
أتى الـ” President” ايمانويل ماكرون وأعطى توجيهاته للمسؤولين المقصرين إلا عن الفساد والهدر وإيصال لبنان إلى الانهيار المحتم، إذ بدا المسؤولون كتلاميذ المدارس الراسبين الذين يقبعون لسنوات على مناصب السلطة. حذر ماكرون المقصرين، وهددهم بالـpunition في حال لم يطبقوا devoir الذي طالبهم به من إصلاحات ومحاربة الفساد، واعداً إياهم بـ bon point كناية عن مساعدات مالية ومؤتمرات لدعم لبنان، وفي حال العكس، فالعقوبات تنتظرهم.
هذا، ويزدحم المشهد اللبناني بالتطورات المتسارعة في الساعات الـ72 الأخيرة، التي أفضت إلى تكليف السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة الجديدة، على وقع وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، مساء الإثنين، باعتباره الرافعة الأساسية للتكليف، والأرجح للتأليف المنتظر. لكن ماذا عن مواقف دول وأطراف أخرى فاعلة على الساحة اللبنانية من هذا التطور؟ وإلى أي حد يتقاطعون أو يتعارضون مع الأرجحية الفرنسية اللافتة في الفترة الأخيرة؟
مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى على صلة بالعواصم الفاعلة، تقول، إن “واشنطن تراقب التطورات الحاصلة في المشهد اللبناني، خصوصاً الاندفاعة الفرنسية ودخول ماكرون بكل ثقله على خط الأزمة عامة، وما أفضى إليه خصوصاً من تكليف أديب بتشكيل الحكومة”.
وتكشف المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “واشنطن لا تزال، حتى الآن، في موقع المراقب، من دون إبداء موقف نهائي مما يحصل، خصوصاً على صعيد الملف الحكومي، لا سلباً ولا إيجاباً”.
وتلفت المصادر الدبلوماسية، إلى أن “الأميركيين يتابعون المبادرة الفرنسية ويتركون المسألة تسير من دون عرقلة من قبلهم، لكن من دون دعم أساسي أيضاً بانتظار ما ستُفضي إليه من نتائج. ويكتفون بموقف حيادي من الحكومة الجديدة المنتظرة، إلى حين معرفة طبيعتها وأشخاصها وبرنامجها وما إذا كانت ستنفذ الإصلاحات المطلوبة، بالإضافة إلى موقفها السياسي. وعلى ضوء هذه المعطيات سيتظهر موقف أميركي حازم، في هذا الاتجاه أو ذاك، لكن في المرحلة اللاحقة”، لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا:
وفي الغضون، استبق مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر مجيئه إلى لبنان بتصريح لـ”الشرق الأوسط”، معتبراً أن كارثة مرفأ بيروت هي نتاج عقود من إهمال الحكومات اللبنانية مصالح الشعب اللبناني، وأنها بمثابة صرخة يقظة تتطلب تغييراً جدياً. وقال إن على الحكومة اللبنانية أن تؤمن بالإصلاح، هناك حاجة لحكومة تهتم بشعبها وطلباتهم، حكومة مسؤولة وشفافة وتقوم بإصلاحات اقتصادية وسياسية. لن يكون بعد اليوم “عمل كالمعتاد”.
وحول تصريح ديفيد هيل بأن الولايات المتحدة لا تعترض على مشاركة حزب الله في الحكومة، قال شنكر، “لقد شارك حزب الله في حكومات عديدة، وهو مثل الكثير من القوى السياسية في لبنان ليس مهتماً بالإصلاح. إنه يفضل الوضع الراهن ويهتم بالاستمرار في الدفاع عن الإيرانيين، ومهتم بالاستمرار في عدم دفع تكلفة الجمارك التي توفر عائدات للدولة، إنه جزء كبير من المشكلة، لذلك يقف في وجه الإصلاح. لكن مرة جديدة أقول، إن المبادئ هي التي تهمنا في تشكيل الحكومات”.
حكومياً، اشارت مصادر سياسية لـ«اللواء» الى ان بعض اسماء الوزراء ربما باتت جاهزة في جيب الرئيس المكلف بانتظار ان يستكمل البازل الحكومي ويعرضه على رئيس الجمهورية. وسط معلومات عن اتجاه لدى كل القوى لتسهيل تشكيل الحكومة وخلال فترة لا تتعدى الاسبوعين.
ومن الأسماء المقترحة لوزارة الصحة الدكتور غسّان سكاف (طبيب عظم)، ووزير الخارجية السفير السابق ناجي أبو عاصي أو السفير ادمون شديد، فضلاً الى ترشيح رائد شرف الدين للمالية، واللواء المتقاعد مروان زين للداخلية.
وفي أولى تصريحات الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة مصطفى أديب بحسب ما نقل عنه قوله، أمام بعض مَن التقاهم، انه يأمل في تشكيل حكومة تشبهه، مؤكداً السعي الى ان تضمّ اختصاصيين أكفياء، على قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب.
وشدد أديب على ألا طموحات سياسية شخصية لديه، وانه لا يريد أن يصبح زعيماً او نائباً، مشيراً الى انّ همّه الوحيد هو ان يساهم مع وزراء حكومته والمخلصين في تحقيق الإنقاذ، ولا شيء آخر، بحسب ما ورد عبر صحيفة “الجمهورية”.