حكم المحكمة وحكم الشعب

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1709

 

بعد صدور حكم المحكمة الدولية في قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 تم توزيع صورة تجمع بين الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله والقيادي العسكري في الحزب مصطفى بدر الدين يضحكان ووراءهما شخص ثالث قيل إنه سليم عياش المتهم بعملية الإغتيال الذي أدانته المحكمة الدولية في حكمها في 18 آب 2020. ولكن ما جمعته هذه الصورة فرقته المحكمة على افتراض ان الشخص الثالث هو عياش فعلاً.

في منطق المحكمة لا يمكن إعتبار هذه الصورة دليلاً يمكن الأخذ به للقول إن قيادة «حزب الله» كانت على علم بعملية الإغتيال أو أنها هي التي أمرت بتنفيذها نزولاً من القائد الأول إلى القيادات الأدنى مرورًا ببدر الدين وسليم عياش، ولذلك اعتبرت المحكمة أنه «لربما كان لدى سوريا و»حزب الله» دوافع لتصفية الحريري، وبعض حلفائه السياسيين» فإنه «ما من دليل على ضلوع قيادة «حزب الله» في مقتل السيد رفيق الحريري»، بينما خلصت في المقابل إلى أنه «ما من دليل مباشر على ضلوع سوريا فيه». لماذا اكتفى حكم المحكمة بعبارة «دليل» فقط في موضوع إتهام قيادة «حزب الله» بينما ذكر «دليل مباشر» في ما يتعلق بسوريا ومن دون أن يقول مثلا القيادة السورية أو الدولة السورية؟ الأمر ربما مرتبط بمجريات المحاكمة والوقائع والأدلة التي لم تظهر علاقة مباشرة وعملانية للنظام السوري بتنفيذ عملية الإغتيال باعتبار أن الذين اتُهموا كلهم من «حزب الله».

ولماذا ذكرت المحكمة أنه «لربما هناك لدى سوريا و»حزب الله» دوافع لتصفية الحريري»، وأضافت «وبعض حلفائه السياسيين»؟ في هذا التعميم يبدو كأن المحكمة مقتنعة في الرواية السياسية للإغتيال أن الإغتيالات الأخرى لها علاقة باغتيال الحريري وأن الجهة المنفذة واحدة وإن لم يكن لدى المحكمة الدليل القاطع على الإدانة فلديها التصوّر الكامل للإتهام.

ولكن إذا كان القرار الذي قامت على أساسه المحكمة يحدد أن المحاكمة لا يمكن أن تشمل دولاً أو كيانات سياسية، فإن هذا الإمر ينطبق مثلاً على الإدانة وكان بإمكان المحكمة في المقابل أن لا تقول العكس أو أن تشير إلى عدم كفاية الأدلة على ضلوع قيادة «حزب الله» أو سوريا. فحتى لو كانت هناك أدلة هل كانت ستحكم على قيادة الحزب أو على سوريا؟

في الحكم مهدت هيئة المحكمة للخلاصات التي كانت ستنتهي إليها عندما حددت ما يشبه الشروط التي تعمل ضمنها ومن خلالها يتحتم عليها الحكم بالإدانة أو بالبراءة عندما اعتبرت أن الشك يبقى لمصلحة المتهم، وبالتالي هذا الأمر انطبق على ما ذهبت إليه في تبرئة حسين عنيسي وأسد صبرا وحسن مرعي. وبالتالي فصلت بن عملية تضليل التحقيق والتدخل في جريمة نسج فصول عملية تبني الإغتيال وإيصال شريط الفيديو إلى قناة الجزيرة التي كان غسان بد جدو مدير مكتبها في بيروت وكان أيضًا على علاقة جيدة مع «حزب الله» أدت لاحقا إلى تأسيسه قناة «الميادين».

إن اعتبار المحكمة أن مصطفي بدر الدين ربما لم يكن المخطط الرئيسي لعملية الإغتيال يترك الباب مفتوحًا أمام الذهاب أبعد في تحديد هوية هذا المخطط. يمكن أن بدر الدين كان المشرف على تنفيذ العملية ولكن من اتخذ القرار؟ فوق بدر الدين كانت هناك قيادات أعلى في الحزب الذي كما قالت المحكمة لم يظهر الدليل الكافي لتأكيد ضلوعه في عملية الإغتيال. وهذا الأمر لا يعني تبرئته.

لقد بنت المحكمة حكمها على ما توفر لها من أدلة وقرائن ومعطيات في قرار الإتهام ومن خلال الشهود الذين مروا أمامها ومن بينهم من هو معارض للرئيس رفيق الحريري وللمحكمة بالذات. وقد شهدت المحكمة الحملات التي تعرضت لها وكانت تعيش جو التهديد الذي رافق عمليات التحقيق منذ بدايتها. والمحكمة تعرف أن الإغتيالات التي استمرت بعد قرار تشكيلها إنما كانت إستمرارًا لنهج الإغتيال الذي بدأ مع محاولة إغتيال الوزير السابق مروان حماده. وهي من خلال الحكم الذي أصدرته تدرك ربما أن الهدف من إنشائها ليس متوفرًا. ليس المطلوب معرفة الحقيقة فقط بل تحقيق العدالة وتأكيد عدم الإفلات من العقاب. لم يتحقق هذا الهدف قبل الحكم فكيف يمكن أن يتحقق بعده؟ ثمة نقطة يجب أن تجيب عليها المحكمة في هذا المجال، وربما على مجلس الأمن الدولي أن يجيب أيضا لأنه هو الذي يجب أن تؤول إليه مهمة منع الإفلات من العقاب. فهل ستكون لديه آلية للمتابعة أم أن نهاية المطاف ستكون مع نهاية الحكم؟

إعتبرت المحكمة أن قرار إغتيال الحريري إتُخذ على الأرجح بعد منتصف كانون الثاني بعد انخراط الحريري أكثر في لقاء المعارضة في البريستول والعمل على الفوز في الإنتخابات النيابية وعلى وضع حد لعهد الوصاية السورية. ولكن هذا الإستنتاج يبدو بعيدًا عن الواقع. لم يُتخذ قرار الإغتيال بعد حصول هذه التطورات ولكن على الأرجح أن هذه التطورات حصلت بينما كانت عملية التحضير لاغتيال الحريري موضوعة موضع التنفيذ.

في المرحلة الأولى كان يجب إتخاذ القرار. على الأرجح إتُخذ هذا القرار بعد القرار 1559. وعلى هذا الأساس تم التعاطي بين النظام السوري وبين الرئيس رفيق الحريري. وعلى هذا الأساس ربما كانت لدى الحريري تطمينات دولية بأن النظام السوري لن تكون لديه الجرأة لاغتياله من دون أن تكون هناك بعد توقعات أن تنفذ مجموعة تابعة لـ»حزب الله» العملية.

من الواضح أن قرار الإغتيال بدأ مع محاولة إغتيال الوزير السابق مروان حماده. لا شيء يمكن أن يؤكد أن الحريري لم يكن هدفاً على لائحة الإستهداف والإغتيال قبل مرحلة القرار 1559. كان تحت المراقبة الدائمة لضبط حركته وإبقائه تحت السيطرة ولكن هل كانت هذه المحاولة تعني أن هناك عملية لاغتياله واردة في أي لحظة؟

لماذا مثلا حصلت محاولة إغتيال حماده قبل الحريري؟ ولماذا فصل بين العمليتين أربعة أشهر ونصف؟ ربما كانت سهولة عملية محاولة إغتيال حماده هي السبب. فالرجل لم يكن يحيط نفسه بحماية أمنية معقدة لا يمكن إختراقها بسهولة. يسكن في مكان معروف. يخرج من منزله في أوقات محددة وفي سيارة محددة ويرافقه أشخاص محددون ولا يعتمد أي حماية تكنولوجية. وبالتالي كان يكفي وضع سيارة مفخخة يتم تفجيرها عن بعد وهذا ما حصل ولكن الرجل نجا بأعجوبة نتيجة خطأ بشري غير محتسب في عملية التنفيذ.

إغتيال الرئيس رفيق الحريري كان مسألة مختلفة تمامًا. الرجل كان يحيط نفسه بحماية معقدة وباحتياطات أمنية كبيرة وباستخدام وسائل تكنولوجية وسيارات مواكبة متعددة وربما أكثر من موكب للتمويه، ولم يكن يحدد مسبقاً وجهة تحركاته حتى لا تتسرب أي معلومات عنها. ولذلك كان لا بد من دراسة متأنية لعملية إغتيال تنجح في خرق كل هذه الإحتياطات. لذلك كانت المراقبة اللصيقة التي بدأت في العام 2004. ولذلك تم شراء أجهزة الإتصال من طرابلس والشاحنة التي ستُعدّ لحمل المتفجرات. ولذلك كان لا بد من إختراق تدابير الحماية ولم يكن من الممكن المغامرة بعملية إغتيال فاشلة. ولذلك لم يكن بالإمكان تكرار ما حصل مع حماده لأن سيارة مفخخة يتم تفجيرها عن بعد لا يحقق الهدف. ولذلك بدأ التحضير لعملية إغتيال بواسطة كمية كبيرة من المتفجرات تكفي لتحطيم الموكب والسيارات، ولذلك أيضا تم إختيار أن تكون العملية إنتحارية لا يمكن أن ينفذها إلا شخص لا يخطئ ولا يتراجع ولا يسأل عنه أحد ولا يُعلن أحد عن إختفائه ويبقى إسمه سرًا من الأسرار التي لا يمكن كشفها. ولذلك وللتعمية على الحقيقة وعلى الجهة المنفذة تم التحضير لإدخال أحمد أبو عدس على الخطة من خلال إختطافه وتسجيل ذلك الشريط الذي يتبنّى فيه عملية الإغتيال. هذا المسار الذي وُضع لتنفيذ العملية لا يمكن أن يكون إلا بعد أن كان اتُخذ القرار. التطورات السياسية كان يمكن أن تلغي القرار فقط في حال لو أن الرئيس الحريري مثلاً عاد وخضع للإرادة السورية ولمشيئة «حزب الله».

بفعل السرية التامة التي أحاطت تنفيذ العملية، وباعتبار أن الجهة التي نفذتها منظمة متماسكة غير قابلة للخرق، فإن ما توفر للجنة التحقيق الدولية من معلومات لم يخرج عن إطار المعلومات التقنية عبر شبكات الإتصالات الملونة التي تمكن من كشفها الرائد وسام عيد والتي تم اغتياله بسببها، ولا يمكن أن تخرج عملية اغتياله عن عملية إغتيال الرئيس الحريري ولا يمكن إلا أن يتم ربطها بها. هذا الدليل لم يقترن بروايو كاملة لفصول عملية الإغتيال لأنه لم تحصل أي توقيفات ولا أي إعتقالات، ولم تتوفر أي معلومات حسية عن إتخاذ القرار وعن إصدار القرار وعن التنفيذ. الرواية السياسية للإغتيال متوفرة ولكن الرواية العملية غير متوفرة.

ثمة مآخذ حول طول المدة التي استغرقها صدور الحكم. خمسة عشر عامًا بمفهوم القضاء الدولي ليست مدة طويلة. ليست مسألة بسيطة أن يتجند العالم كله لمعرفة من اغتال الرئيس رفيق الحريري. وليست مسألة تستدعي التشكيك بعمل المحكمة أو بفعالية الحكم الذي صدر. لو لم تكن هناك محكمة دولية أو لجنة تحقيق دولية لما كانت توفرت أي ورقة في الملف ولكانت القضية بقيت مسجلة ضد مجهول. وقضايا إغتيالات كثيرة حصلت في لبنان خير دليل على ذلك.

قد يطلب الإدعاء العام في المحكمة إستئناف الحكم وقد يكون هذا الحكم بصورته الحالية يحمل في طياته أسبابًا كثيرة موجبة لهذا الإستئناف، وبالتالي فإن المحكمة في درجتها الثانية قد تكون الجهة المناسبة أيضا لإعادة النظر بالمعطيات المتوفرة وبإعادة المحاكمة وبإصدار حكم جديد.

 

بيان إعلامي صادر عن المحكمة الخاصة بلبنان

الحكم في قضية عياش وآخرين  (STL-11-01)

أصدرت غرفة الدرجة الأولى اليوم، في 18 آب/أغسطس 2020، حكمها في قضية عياش وآخرين (STL-11-01).

وقررت غرفة الدرجة الأولى بالإجماع أنّ المتهم، سليم جميل عياش، مذنب على نحو لا يشوبه أي شك معقول بصفته شريكًا في:

• مؤامرة هدفها إرتكاب عمل إرهابي؛

• وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجّرة؛

• وقتل السيد رفيق الحريري عمدًا باستعمال مواد متفجّرة؛

• وقتل 21 شخصًا آخر عمدًا باستعمال مواد متفجّرة؛

• ومحاولة قتل 226 شخصًا عمدًا باستعمال مواد متفجّرة.

وقرّرت أيضًا أنّ المتهمين حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا غير مذنبين فيما يتعلق بجميع التهم المسندة إليهم في قرار الإتهام الموحّد المعدّل.

وتتعلق القضية بالإعتداء الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري واستُخدمت فيه متفجرات بكمية تعادل 2500 إلى 3000 كيلوغرام من مكافئ مادة «تي أن تي»، ووقع في وضح النهار يومَ 14 شباط/فبراير 2005 في وسط بيروت. وأدى الإنفجار إلى مقتل 22 شخصًا، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق، وإلى إصابة 226 شخصًا آخر. وعقب الانفجار بوقت قصير، بعدَ ظهر يوم 14 شباط/فبراير، تلقّى مكتب قناة الجزيرة في بيروت اتصالات تُعلَن فيها المسؤولية عن الاعتداء، وشريطَ فيديو بثَّه لاحقًا. وظهر في الفيديو شاب فلسطيني، هو السيد أحمد أبو عدس، زاعمًا أنه نفّذ الاعتداء باسم جماعة أصولية تدعى «جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام».

وقد نظرت غرفة الدرجة الأولى في كل دليل على حدة، وفي الأدلة مجتمعةً. وتضمّن سجلّ المحاكمة أدلة قدمها 297 شاهدًا و3135 بيّنة تقع في أكثر من 000 171 صفحة. وفي ختام المحاكمة، تجاوز عدد صفحات محاضر الجلسات 900 93 صفحة، بما يشمل اللغات الرسمية الثلاث.

ويقع الحكم المعلّل في 2641 صفحة. ولتيسير إطّلاع الجمهور عليه، أصدرت غرفة الدرجة الأولى أيضًا ملخصًا للحكم، هو نسخة موجزة أصلية وذات حجية من الحكم. ويتوافر على الموقع الإلكتروني للمحكمة نص الحكم وملخص الحكم ونص النطق بالحكم كما تُلي في قاعة المحكمة بتاريخ 18 آب/أغسطس 2020.

وتتألف غرفة الدرجة الأولى من القاضي دايفيد ري رئيسًا، والقاضية جانيت نوسوورثي، والقاضية ميشلين بريدين، والقاضي وليد عاكوم والقاضي نيكولا لتييري هما قاضيان رديفان.

وقد أرفِق بالحكم رأي منفصل وبيان للقاضي ري، ورأي منفصل للقاضية نوسوورثي، ورأي مخالف للقاضية بريدي.

 

بيان إعلامي صادر عن مكتب المدّعي العام

تأكيد إتهامات الإدعاء لدى المحكمة الخاصة بلبنان بحق سليم جميل عياش

لايدشندام ، 18 آب/أغسطس 2020 – أصدرت اليوم غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان حكمها في قضية عياش وآخرين.

أكدت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان بالنتائج التي توصلت إليها أن جريمة إغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري معقدة ومنظمة ونفذت من قبل فريق إغتيال كان لسليم جميل عياش دور محوري فيه.

أكدت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان إتهامات الإدعاء ضد سليم جميل عياش بصفته شريكاً في المؤامرة لارتكاب جريمة إرهابية، و بأنه مسؤول كشريك في المؤامرة في عملية إغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء السابق في لبنان.

إضافة إلى ذلك فإن غرفة الدرجة الأولى توصلت إلى إدانة سليم جميل عياش بقتل 21 شخصا آخراً إضافة الى قتل رفيق الحريري عمدا باستعمال مواد متفجّرة ومحاولة قتل 226 شخصاً.

إن المدعي العام أحيط علماً بقرار غرفة الدرجة الأولى بتبرئة حسن حبيب مرعي، حسين حسن عنيسي واسد حسن صبرا. إن المدعي العام بصدد مراجعة دقيقة للنتائج التي توصلت إليها غرفة الدرجة الأولى التي تكمن وراء قرار التبرئة واعتبار ما إذا كان الإستئناف مبرراً. يحق للمدعي العام استئناف قرار التبرئة في غضون ثلاثين يوماً من تاريخ النطق بالعقوبة.

وأشاد المدعي العام بالمساهمة الكبيرة التي قدمها الضحايا والشهود الذين تقدموا وأدلوا بشهاداتهم في هذه القضية.

 

بيان إعلامي صادر عن مكتب الدفاع عقب النطق بالحكم في قضية عياش وآخرين (STL-11-01)

لايدشندام، 18 آب/أغسطس 2020 – بعد أن نطقت غرفة الدرجة الأولى بالحكم في قضية المدعي العام ضد عياش وآخرين (STL–11–01) (المشار إليها فيما يلي بـقضية عياش وآخرين)، تود رئيسة مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان السيدة دوروتيه لو فرابير دو إيلين أن تشكر محامي الدفاع وأفرقتهم على ما قاموا به من كم هائل من العمل منذ تكليفهم، وذلك لضمان التمثيل الفعال لمصالح وحقوق السادة عياش ومرعي وعنيسي وصبرا.

وتذكّر السيدة دوروتيه لو فرابير دو إيلين بالتحديات الكبيرة التي واجهها محامو الدفاع في قضية عياش وآخرين، ومن هذه التحديات الدفاع عن مصالح وحقوق المتهمين في إطار محاكمة غيابية وحجم ملف القضية وطابعه المعقّد من ناحية الأدلة التقنية.

وتود السيدة دوروتيه لو فرابير دو إيلين أيضًا أن تلقي الضوء على الدور الذي قام به مكتب الدفاع بصفته جهازًا مستقلًّا ينص عليه النظام الأساسي من أجل حماية حقوق الدفاع والمساهمة في ضمان إحترام مبدأ التكافؤ مع الادعاء. وفي هذا الصدد، سوف يواصل مكتب الدفاع تقديم كل ما يلزم من دعم ومساعدة لأفرقة الدفاع في التحضير للمراحل اللاحقة من الإجراءات التي تعقب النطق بالحكم.

وتجدّد السيدة دوروتيه لو فرابير دو إيلين أيضًا تأكيد امتنانها للدولة اللبنانية للدعم الذي قدّمته لعمل الدفاع أمام المحكمة. وفي هذا اليوم أيضًا تعرب السيدة دوروتيه لو فرابير دو إيلين عن تعاطفها مع المتضررين ومع الشعب اللبناني عمومًا، فهذا اليوم معلم رئيسي من معالم هذه المحاكمة التاريخية أيًّا تكن النتيجة.

وتود السيدة دوروتيه لو فرابير دو إيلين أن تتوجه بالشكر، باسم مكتب الدفاع، إلى أولئك الذين عملوا لتقديم دعمهم للدفاع في كل مراحل الإجراءات في قضية عياش وآخرين، وإلى جميع أقسام المحكمة التي ساهمت في تطبيق العدالة.

 

واشنطن ترحب بالحكم

مايكل ر. بومبيو، وزير الخارجية

18 آب/أغسطس 2020

ترحّب الولايات المتحدة بحكم الإدانة الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ضدّ عضو حزب الله سليم عياش لدوره في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005، في عمل إرهابي أودى أيضا بحياة 21 ضحية إضافية وأدّى إلى إصابة 226 آخرين. ورغم أن عياش لا يزال طليقًا، فإن حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يبرز أهمية تحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب، وهو أمر ضروري لضمان أمن لبنان واستقراره وسيادته.

لا يعمل نشطاء حزب الله لحسابهم الخاص، وتأتي إدانة عياش لتسهم في تأكيد ما بات العالم يدركه أكثر فأكثر، من أن حزب الله وأعضاءه لا يدافعون عن لبنان كما يزعمون، بل يشكّلون منظمة إرهابية هدفها تنفيذ الأجندة الطائفية الخبيثة لإيران. لقد أدت هجمات حزب الله الإرهابية في جميع أنحاء العالم، من بيروت عام 1983، إلى بوينس آيرس في عام 1994، إلى بلغاريا في عام 2012، إلى مقتل مئات الأشخاص وتسببت في بؤس آلاف آخرين. وبينما يعيش الشعب اللبناني اليوم أزمة اقتصادية خانقة، يأتي استغلال حزب الله للنظام المالي اللبناني وهدمه للمؤسسات اللبنانية وأفعاله الإستفزازية والخطيرة، ليهدّد كلّ ذلك الشعبَ اللبناني ويعرّض للخطر الاستقرار المالي للبنان وإمكانيته على التعافي. وكما سبق أن قلت مرات عديدة، تؤكد أنشطة حزب الله الإرهابية وغير المشروعة في لبنان وفي جميع أنحاء العالم أنه يهتمّ بمصالحه الخاصة ومصالح راعيته، إيران، أكثر من اهتمامه بما هو خير للبنان والشعب اللبناني.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل