.jpg)
أسابيع من القصف لم تكن لتُحدث ما خلفه انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب. شبح الضباب الذي بدأ يزول، تكشفت عنه شوارع المدينة مسطرة خراباً مروعاً. بيروت التي عاشت تاريخاً طويلاً من الحروب والانفجارات، لم تشهد هذا القدر من الدمار، كل هذا الأسى تزامن مع اقتراب فصل الشتاء، واشتداد أزمة السكن بعدما تهدمت مدينة الشرائع على رؤوس أبنائها المقاومين.
هذا الواقع الاليم يتزامن مع أسوأ أزمة اقتصادية يعيشها اللبنانيون في تاريخهم الحديث أيضاً، وقد انهارت الليرة واتسعت رقعة الفقر وارتفع منسوب البطالة، مقابل تحليق اسعار المواد الغذائية والأولية، وكذلك مواد البناء اللازمة لترميم المنازل.
وإذا كانت الدولة تتملص من المسؤولية وتشيح عن نفسها تحملها، محاولة الضغط على التحقيقات، لمآرب يعرفها الجميع، الا أن عمل الجمعيات الأهلية وفي مقدمها مبادرة Ground – 0 يدحض المحاولات الرسمية مصححاً المسار، إن من خلال المطالبة بلجنة تحقيق دولية، سلكت طريقها بتوقيع عريضة سترفع الى الأمم المتحدة، وإن من خلال مساعدة الأهالي في إعادة الإعمار.
تلفت رئيسة Ground-0 الوزيرة السابقة مي شدياق الى أن مهمة جمع التواقيع ليست سهلة لان ثقة الناس باتت معدومة، بعد كل هذه التجارب الصعبة، وإذ تشير الى أن شباب المبادرة يجدون بعض الصعوبات في عملهم الميداني، إذ يمتنع البعض عن التوقيع إما لخوفهم وإما لأسباب مبيتة، تؤكد في المقابل أن المبادرة جمعت حتى الساعة 4000 توقيع، لا سيما ان فريق العمل يزور الناس بيتاً بيتاً طارقاً أبوابهم، بهدف الحصول على توقيعهم مباشرة.
توضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن اهمية هذه العريضة تكمن في التواقيع الشخصية، وليس من خلال الـonline التي تعتبر تواقيعها سهلة، لافتة الى أن التواقيع هي لأهالي الضحايا والشهداء والمفقودين والمصابين، والمتضررين جسدياً ومعنوياً ومادياً ممن تهدمت أو تضررت منازلهم أو شركاتهم أو مؤسساتهم. وتشير الى ان الهدف الوصول الى 10 الاف توقيع، يتم التوجه بهم الى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبش، كي ينقلها بدوره الى الأمين العام الامم المتحدة انطونيو غوتيريش.
وتشدد على ضرورة الوصول الى نتيجة في هذا الملف، وتعطي أهمية للتحقيقات التي تجريها الـFBI والفرق الفرنسية في المرفأ، لكنها في المقابل تصّر على العمل للوصول الى لجنة تحقيق دولية، تجمع معلومات الجهات المشاركة في التحقيق، لتخرج بنتيجة. تضيف، “نحن لا نطالب بمحكمة دولية على غرار التي انشئت عقب استشهاد الرئيس رفيق الحريري والقضايا المرتبطة، والتي استنزفت لبنان أموالا طائلة، إنما نطالب بلجنة تحقيق دولية مهمتها كشف الحقائق، شبيهة بتلك التي تشكلت بعد عملية الاغتيال عام 2005، والتي كانت برئاسة المحقق الدولي بيتر فيتز جيرالد”.
وتبدي الوزيرة شدياق أسفها لما نراه اليوم من حفلة تضييع للمتسببين، وتلبيس الجريمة لمدراء وبعض الضباط، كما والضغط على بعض القضاة كي يتنحوا، ورفض وزراء معنيين المثول امام القضاء، كي يتم الاستماع اليهم.
وتشدد على أن وجود كمية من المتفجرات بهذا الحجم في المرفأ، تضاهي قنبلة هيروشيما، كان يستدعي تحقيقاً ومعالجة فورية، لأن ما جرى ليس عادياً، وهو إما حصل عن سوء نية وإما “حادت عن ظهري بسيطة”، فيما تحوّل الشعب اللبناني الى الضحية التي باتت لا تؤمن بهذا البلد، وتبحث عن مكان آخر في هذا الكون.
تجزم بأن ما حصل في مرفأ بيروت جريمة جنائية دولية، تستدعي من السلطات الدولية متابعة التحقيقات، لأن السلطات اللبنانية غير مؤهلة لهذا العمل، ويغلب عليها التقصير والإهمال والفساد، خصوصاً انها لم تتعامل مع هذه الفاجعة على المستوى المطلوب.
ورداً على التشويش المفتعل الذي يتهمها بإثارة الهلع في بيروت من خلال جمع التواقيع، تسأل شدياق، “ما هو الهلع الحقيقي، المطالبة بتحقيق دولي، أو ترك كميات رهيبة من المتفجرات اهمالا وتقصيراً، تنفجر تحت أسرة اللبنانيين”؟
وتضيف، “لا اقوم بشيء سراً، ولا أتوقف عند من يحاول إصابتي بسهامه لخلفيات معروفة، لأنني أنجز عملي بطريقة شفافة، بينما هؤلاء يضغطون على القضاة لتطيير التحقيق”.
تتوقف شدياق عند النشاطات التي تقوم بها Ground-0، فتلفت الى أن العمل يتم على أكثر من صعيد، وتجزم بأنه لا يمكن أن نحل مكان الدولة أو الجهات الرسمية التي تستطيع تأمين مساعدات بمليارات الدولارات، لكننا نعمل بطريقة علمية وشفافة، ولدينا الإمكانات لترميم ما بين 400 الى 600 منزل من الخارج (من الألومينيوم الى الزجاج فالخشب)، إضافة الى بين 100 الى 200 منزل من الداخل from A to Z (بلاط، طرش، كهرباء، سنكرية…)، قبل فصل الشتاء، وبذلك نكون قد قمنا بعمل دولي.
وتشير الى أنه تم تزويد الجهات الرسمية ومؤسسة الجيش بلائحة عمل ground-0، التي ابدت كل تجاوب، بعدما اتضح لها أن الأعمال التي ينفذها المتعهدون، تتم بطريقة محترفة وعلمية ووفق اسس هندسية واضحة، كما أن هناك شركة من استراليا تتعاون معنا. وتضيف، “مع احترامي للجميع، هناك بعض الانشطة التي تقوم بها بعض اجهزة المجتمع المدني فقاعات صابون”.
وتجزم شدياق بأن شباب المبادرة يعملون باندفاعة كبيرة وجميعهم من المتطوعين، مؤكدة أن المهم اليوم أن نكون بخدمة مجتمعنا وبيئتنا، بعدما فجر الإهمال بيروت والشوارع التي تربينا ومشينا فيها، محاولين اعادة الطمأنينة الى اهلها كي لا يتركوا ارضهم.
وتشدد على أنه يتم التصدي الإيجابي، ومع جميع الفرقاء، للمحاولات التي يقوم بها البعض لتطيير المستأجرين أو لإغراء بعض المالكين لبيع الاراضي والمباني، لاستبدالها بالأبراج الشاهقة. وتتابع، “زرت محافظ بيروت ورئيس بلديتها والمسؤول عن مركز التنسيق التابع للجيش مع المنظمات غير الحكومية الكولونيل سامي الحويك، كي ننسق عملنا لوجستياً وفعل المستحيل كي لا يهجر الاهالي مرة جديدة من بيتوهم”.
