
إنه أيلول الذي يحمل معه عبق بخور الشهداء. أولئك الذين رحلوا لكنهم ” باقيين”. نعم، باقون في وجداننا الكياني، لذلك هم وحدهم يستحقون الوفاء. شهداؤنا قديسون لأنهم حملوا بندقيتهم بيد تخاف الرب دفاعًا عن لبنان، ولم يمارسوا أبدًا فعل “القتل” بل الدفاع، وطوقوا اليد الثانية بمسبحتهم المقدسة. نعم قديسون، ومن لم يشعر بقدسية شهادتهم للحقيقة الكيانية الوطنية فهو بحد ذاته غريب عن هذه الحقيقة.
حل أيلول ال 2020 مضمخًا بدماء بيروت وأبنائها على أثر انفجار الرابع من آب. مرة جديدة نزفت بيروت أذكى الدماء والسبب هذه المرة ليس دفاعًا عن هذه الحقيقة بل نتيجة إهمال من قبل الذين هم مؤتمنون الحفاظ عليها. أيلول هذه السنة مميز لأن لبنان يقف على مفترق كياني، إما أن يكون وإما ألا يكون. إنها مسألة وجود، مسألة حياة أو موت وطن. والحديث هنا ليس عن صيغة سياسية ما، أو أي تعديل دستوري، إنما نتحدث هنا عن تغيير جوهر وطن من خلال العمل على تغيير كيانه الذي بدأ مع البطريرك الأول مار يوحنا مارون. وهذا ما لن يتحقق للأسباب الآتية:
1- لأننا مستعدون دومًا للحفاظ على الأمانة التي تسلمناها من شهدائنا لذلك نحن لن نهاجر من لبنان نحن “باقيين”.
2- لأننا نسير للشهادة قوافل قوافل لا نخاف الموت بل نموت كالشجر وقوفًا لذلك نحن هنا ” باقيين”.
3- لأننا نملك من الإيمان بلبنان ما لا يملكه الذميون الذين زحفوا عن الايراني والسوري لينعموا بجنات الحكم، أما نحن ف ” باقيين” لننتزع من هؤلاء كلهم ما سلبوه من حقوق للكيانيين في صلب تركيبة الكيان بحجة استرجاع الحقوق المفقودة.
4- لأننا تعلمنا شرف الوفاء لشهدائنا قبل أن نتعلم فن الحياة، لذلك نحن ” باقيين”.
5- لأن لنا مؤسس شهد لحقيقته الكيانية باستشهاده فالتحق بشير الجميل برفاقه الشهداء ليبقى لنا رمز الشرف والتضحية والوفاء نحن “باقيين”.
6- لأن لنا رئيس حزب اليوم رفض جنات الحكم كلها، وأبى العيش في القصور الباريسية ذليلا في المنفى، وارتضى العيش حرا في زنزانة أفاضت عليه بالحرية الكيانية 4114 يومًا لنبقى نحن أحرارًا، يوم اعتقلنا وضربنا وقتلنا من قبل المحتل السوري ليسلب منا هذه الحقيقة الكيانية وما استطاع، لذلك نحن ” باقيين”.
7- لأننا لبنانيون كيانيون وحقيقتنا نستمدها من تراثنا الكياني وليس من حقيقة أيديولوجية لا تربطنا بأرضنا وأهلنا على اختلاف انتماءاتهم، لذلك نحن ” باقيين”.
هذه الأسباب السبعة وحدها كفيلة بأن تؤمن لنا بقاءنا واستمرارنا في هذه الأرض، ولن نخاف من أي تسوية أو اتفاق أو معاهدة لو رعتها دول العالم كلها، فإذا نحن لا نريد الرحيل من هذه الأرض فقوات جحيمهم كلها لن تقدر على ذلك. ونحن قد حسمنا قرارنا، هذه أرضنا، ولبنان وطننا وفيه نحن باقون لنشهد لحقيقتنا الكيانية والايمانية بهذا الوطن وبهذه الأرض المقدسة. ومَن يتحمل الشهادة لهذه الحقيقة، أو من يريد أن يغير حقيقتنا ليشهد لحقيقة ديموغرافية أو أيديولوجية عابرة ستزول مع مرور الزمن فليهاجر هو حيث اعتاد السكن في قصور الذل عند الغرباء، ليشعر هو بحقيقته هناك لأنه وحده الغريب عن هذا الوطن. ونحن… “باقيين”.
