#dfp #adsense

لبنان اليوم: صمت أديب “يُلعب الفار بعبّ 8 آذار”

حجم الخط

 

خلاف الرئيس المكلف مصطفى أديب مع رئاسة الجمهورية على جحم الحكومة وشكلها لم يعد جديداً، لكن المفاجئ هو “غموض” الرئيس المكلف بكل ما خصّ عملية التأليف مع حرصه على تطبيق المبادرة الفرنسية بأدق تفاصيلها.

هو خبر لافت لان اللبنانيين اعتادوا النكس بالوعود ومخالفة الاتفاقات خلافاً لما يحاول أديب فعله اليوم مع آلية تأليف خاصة به. صحيح أن عناده يعطي جرعة تفاؤل، ولو صغيرة، لكن مسار عملية التأليف لا يزال في أوله، والطريق طويلة والعقبات كثيرة، مع إصرار كل طرف من السلطة على التمسك بحقيبته تحت مظلة “الاستقلالية والميثاقية”، في محاولة لإعادة تمثيل السيناريو الفاشل الذي حصل مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب.

فريق 8 آذار مربك من الغموض الحاصل، فرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ممتعض من حجب مسار التشكيل عنه والثنائي الشيعي يدرس خلفيات المبادرة الفرنسية بدقة وحذر. بالمقابل كان لافتاً، أمس الأحد، خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي فتح النار على كل الجبهات، محملاً اتفاق مار مخايل “التحاصصي” مسؤولية ما آلت إليه الأمور اليوم.

إذاً، لا تزال الاتصالات الحاصلة في شأن التأليف في إطار العناوين العريضة للتشكيلة الوزارية، من حيث الحجم وتوزيع الحقائب، ولم تدخل بعد في التفاصيل المتعلقة بالأسماء. ومن المرجح ان يرسو الحجم على 20 الى 24 وزيراً بحسب “الجمهورية”. وأفادت مصادر مطلعة انّ “بعض المستوزرين درجوا على نشر تشكيلات وزارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتورط في نشرها بعض المواقع الالكترونية”.

واوضحت المصادر لـ”الجمهورية” انّ “صمت الرئيس المكلّف مصطفى أديب مردّه الى انّ الرجل اختار آلية خاصة به في التأليف لم يعتمدها احد من قبل. فهو لم يطلب الى اليوم من أي طرف اي اسم بعد”.

واكّدت مراجع عليمة ومعنية، انّ “بيت الوسط لم يتدخّل الى اليوم مع الرئيس المكلّف، فلا هو طلب منا شيئاً ونحن لم نطلب منه اي خطوة”، حسبما قالت مصادر بيت الوسط لـ “الجمهورية”، مضيفة انّ “الحديث عن لقاءات يجريها في بيت الوسط هو من خيال البعض المهووس بما يدور من حوله، ساعياً الى تسويق سيناريوهات وهمية لا اساس لها من الصحة”.

أما الثنائي الشيعي يتعاطى بحذر مع المبادرة الفرنسية، ويدرس بدقة خلفياتها. ويمضي قيادي بارز ان “المبادرة الفرنسية قد تسقط في أي لحظة، إذ لا أسس دولية متينة تحميها، وما يحصل الان هو توافق دولي – اقليمي برعاية فرنسية لمنع الانهيار اللبناني بشكل كامل”.

ويضيف لـ”اللواء”، لكن في المقابل هناك اجندة مطلوب من لبنان وحكومة الرئيس المكلف مصطفى اديب تنفيذها، والجانب الفرنسي جزم خلال المحادثات المباشرة وعبر الوسطاء انه لا بنود مخفية في المبادرة والمطلوب من لبنان تطبيق الاصلاحات فقط، في حين ان اي معالجة للملفات السياسية ستأتي في مرحلة لاحقة وتحديداً في مرحلة التحضير الرسمي والجدي للعقد السياسي الجديد في لبنان.

من جهته، قال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل امام نواب كتلته السبت في اللقلوق إن الرئيس المكلف مصطفى اديب لا يطلب لقاء الاحزاب ولا يسأل الاحزاب رأيها في حقائب أو اسماء. لذلك عندما يعرض تشكيلته نقرر كيف سنتعاطى مع الحكومة المقبلة، بحسب “النهار”.

بالموازاة، رأى قطب حزبي بارز “السقوف الزمنية التي حدّدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتطبيق مبادرته، هي مهلة حث أكثر منها مهلة حسم”. وتوقع القطب، لـ”الجمهورية”، ان توضع “لمسة فرنسية” على حكومة مصطفى أديب، مرجحاً ان تضمّ وزراء اختصاصيين يعكسون في تركيبتهم نوعاً من الاستقلالية، انما مع نكهة سياسية.

ويبدو أن المبادرة الفرنسية قد تحط رحالها مصرفياً أيضاً، إذ أبلغت اوساط مطلعة انّ هناك بحثاً في احتمال أن يتولّى البنك الفرنسي المركزي التدقيق في حسابات مصرف لبنان، بعد الالتباسات التي رافقت التوقيع على عقد التدقيق الجنائي مع الشركة الدولية التي اعتمدها مجلس الوزراء.

واوضحت الاوساط، لـ”الجمهورية”، انّ “هذا الطرح يسمح بتخطّي عقبة مخالفة قانون النقد والتسليف الذي ينصّ على استقلالية المصرف المركزي”، مشيرة الى انّه ربما يشكّل مخرجاً مقبولاً لجميع الأطراف، خصوصاً انّ حاكم البنك المركزي رياض سلامة يرحّب بهذه المساعدة.

دولياً، وبعد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ومساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفد شنكر لبنان، يصل الى بيروت غداً الثلاثاء رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي في زيارة رسمية تستمر يومين، يلتقي خلالها رئيس الجمهورية في بداية لقاءاته الرسمية، وعدداً من المسؤولين الكبار، قبل ان يتفقّد الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن القوات الدولية “اليونيفيل” في الجنوب، والتي تتولى ايطاليا قيادتها. كذلك سيتفقّد مرفأ بيروت، حيث رست احدى البواخر الإيطالية التي نقلت مساعدات ضخمة ومتطورة لإطفائية بيروت واخرى طبية واستشفائية وادوية ومساعدات غذائية مختلفة.

وتأتي زيارة كونتي للبنان بعد اقل من اسبوعين على زيارة وزير الدفاع في الحكومة الإيطالية لورينزو جويريني، الذي التقى المسؤولين الكبار وأشرف على برامج الدعم الإيطالية العاجلة للشعب اللبناني، بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل