
اشارت صحيفة “الجمهورية” إلى انّ التشكيلة المقترحة في مسودة رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب، وقبل بلوغ مرحلة اصدار المراسيم، ينبغي ان تُناقَش بالوزراء المقترحين فيها، والحقائب المسندة اليهم، مع القوى السياسية والبرلمانية التي سمّته لتشكيل الحكومة، التي تعتبر ان ليس من المعقول ان يشكّل حكومته بمعزل عن هذه القوى التي ستمنح حكومته الثقة في مجلس النواب. فضلاً عن انّ الاسماء الوزارية لا تُطرح اساساً من العدم، او تُفرض فرضاً، بل بالتشاور معها حول هذه المسألة الجوهرية، وخصوصاً ما يتصل بالوزراء ومواصفاتهم، وما اذا كانوا مؤهلين فعلاً لهذا الموقع.
واللافت في هذا السياق، انّ غالبية هذه القوى التي سمّت الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب، وبعد مرور اسبوع من مهلة الاسبوعين، ليست على علم او بيّنة مما لدى الرئيس المكلّف، او مما يريده، او الأسس التي سيبني عليها حكومته. فما يرد اليها في هذا المجال، ليس اكثر من روايات وتحليلات وافتراضات سياسية وصحافية، ما خلا بعض قليل جداً، تسنّى له الاطلاع من اديب على اوراقه المستورة، فلاحظ انّ الصيغة الحكومية التي يريدها، هي نفسها الصيغة التي ارادها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وسبق ان نادى بها مراراً بعد استقالته بعد انطلاق انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، اي حكومة اختصاصيين بلا سياسيين، تعمل بلا اي معوقات او مطبّات أو محاولات تعطيل. واستنتج المطلعون على الاوراق المستورة، من ذلك، أنّ دوراً ما، مباشراً او غير مباشر، للرئيس الحريري في حركة التأليف التي بدأها الرئيس المكلّف.
وتبعاً لذلك، تشير المعلومات الى انّ القوى السياسية التي سمّت اديب، تنتظر ما سيطرحه عليها، وخصوصاً انّ اللقاء بينه وبين الخليلين قبل نهاية الاسبوع الماضي كان عمومياً ولم يدخل في التفاصيل، ومن هنا تمّ التوافق بينهما معه على استمرار التواصل، فيما لم يحصل اي تواصل مباشر بين اديب وبين سائر القوى، وعلى وجه التحديد وليد جنبلاط، الذي يبدو انّه قد حسم موقفه نهائياً بعدم المشاركة في الحكومة، وكذلك «التيار الوطني الحر»، اذ لا اديب طلب اللقاء مع رئيسه النائب جبران باسيل، ولا باسيل طلب اللقاء من جهته، علما انّ مصادر التيار كشفت لـ«الجمهورية»، بأنّه إن لم يطلب الرئيس المكلّف اللقاء للتشاور، فإنّ باسيل من جهته ليس في وارد ان يبادر الى طلب لقاء مع اديب.