.jpg)
تشارف مهلة الـ 15 يوماً الممنوحة من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للسلطة لتشكيل الحكومة، أو التي اتُفق عليها كما يفضّل البعض، على الانقضاء، من دون أن تتكون، حتى الساعة، معطيات جازمة بولادتها قبل نفاد المهلة. ولم تنجح زيارة الرئيس المكلف مصطفى أديب، مساء أمس الثلاثاء، إلى قصر بعبدا ولقائه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، في تبديد الغموض، أو في حسم موعد تصاعد الدخان الأبيض الحكومي.
وتلخّص مصادر سياسية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، المشهد، بالإشارة إلى أن “الضباب لا يزال يحجب الرؤية لتبيان اتجاه الأمور بشكل حاسم، مع أرجحية لوجود عراقيل توضع في طريق أديب، وسط تجاذبات لا تشذ كثيراً عن مراحل تشكيل الحكومات السابقة بشكل ما حول الحصص الوزارية، ما يجعل غير محسوم بعد لمن ستكون الغلبة، و(الحكومة لمين)”.
وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “المعلومات متناقضة حول هوية واضعي العصي في دواليب أديب، في ظل اتهامات متقابلة بين الأطراف التي سمَّته لتشكيل الحكومة. فثمة من يتهم رئيس البرلمان نبيه بري بالتعطيل على خلفية تمسكه بحقيبة المال، بينما تنفي معلومات أخرى تصلبه في هذا الإطار، وتؤكد رغبته في خروج الحكومة إلى الضوء في أسرع وقت والانطلاق فوراً بعملية الإصلاح المطلوبة للإنقاذ”.
وتشير المصادر إلى أنه في المقابل، “هناك من يرى أن العهد وفريقه، وخصوصاً رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، يتحمل مسؤولية التأخير في إعلان التشكيلة الحكومية. وذلك، على خلفية تمسك عون بحكومة موسعة تحفظ له حصة وازنة. بالإضافة إلى رغبته بالاحتفاظ بوزارات معينة، وشهر (سيف) المداورة الشاملة في الوزارات رداً على تمسك بري بالمال، وإلا إبقاء القديم على قدمه، بهدف حفظ ماء وجه باسيل وإبقائه حياً في اللعبة السياسية، بعد الضمور الذي أصابه نتيجة تجربته الوزارية غير الناجحة مع فريقه”.
من جهته، ينفي أمين سر كتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل، ما يتداوله البعض عن عرقلة من قبل رئيس البرلمان لتشكيل الحكومة. ويؤكد، لموقع “القوات”، أن “الجميع يعلم أن بري كان أول من سعى كي يكون لدينا حكومة في أسرع وقت”.
ويذكّر، أنه “حين خرجت كتلة التنمية والتحرير من اجتماع الاستشارات النيابية غير الملزمة مع أديب، كان واضحاً أن بري قالها بالحرف الكامل للرئيس المكلف، نحن باتجاه التسهيل ومواكبتك بالعمل النيابي بقدر ما تريد من المشاريع الإصلاحية التي تنكبّ عليها. أي التسهيل إلى الآخر، وهذا هو الواقع الذي لا يزال قائماً حتى اليوم”.
ويعتبر الخليل، أن “الكلام عن عرقلة عند بري، غير صحيح وفي غير مكانه”، متمنياً “على مطلقي هذا الكلام الانتباه إلى الحقائق”، ويضيف، “حتى اليوم، المسهل الأكثر والأول كان ولا يزال بري. لذلك، أعتبر هذا الكلام من باب التغطية على الحقيقة وذر الرماد في العيون، بهدف إبعاد الواقع حيث تتم عرقلة الرئيس المكلف إلى غير مكانه”.
وعن الأطراف التي تعرقل مهمة أديب في التشكيل، يشير، إلى أننا “اتفقنا ككتل نيابية أن نسهِّل مهمته، وكذلك حول نوعية الفريق الذي سيعمل معه، فلا لزوم للف والدوران”. ويقول، “طلبت من فخامة الرئيس أن يمنح الثقة والافساح في المجال للرئيس المكلف ليشكِّل فريق عمله بقناعاته الذاتية، من دون ضغوطٍ تُمارس عليه، وليتحمّل المسؤولية”.
ويشدد الخليل، على أننا “لا نستطيع أن نبقى (طالعين نازلين) على بعبدا”. ويضيف، “أمامنا 15 يوماً لتشكيل الحكومة، تحدَّدت بالاتفاق مع الجميع، بمن فيهم الرئيس الفرنسي خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، وعلينا أن نلتزم بهذه المهلة. أما الكلام والتفتيش عن ضحية نُلبسها العرقلة، خاطئ كلياً”، مجدداً التأكيد على أن “المسهل الأول والأكبر في كل هذه العملية، وحتى في مسألة إيجاد بديل لرئيس الحكومة المستقيل السابق حسان دياب، كان الرئيس بري”.
