.jpg)
مع اشتداد الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان، لاسيما بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي، وازدياد الرغبة بالهجرة لدى عدد كبير من اللبنانيين، وقع المحظور في الآونة الأخيرة، وبدأت “قوارب الموت” بنقل شبان، فقدوا الأمل بالمستقبل في بلدهم، عبر رحلات منتظمة من طرابلس في شمال البلاد، نحو السواحل القبرصية.
ومنذ الخميس الماضي، بدأت القوارب الصغيرة بالانطلاق من منطقة الميناء في الشمال اللبناني نحو الشواطئ القبرصية، إلا أن الرحلة لم يكتب لها النجاح، بعدما وقع لبنانيون في فخ المهربين، الذين حصلوا على مبالغ متفاوتة لقاء تأمين قوارب غير شرعية للهجرة.
رحلات لم يكتب لها النجاح
على متن خمسة قوارب انطلقت من ميناء طرابلس، وصل 123 مهاجراً لبنانياً وسورياً، إلى السواحل القبرصية في الأيام الأخيرة الماضية، بينهم نساء وأطفال، نصفهم تقريباً سمح له بالنزول. بينما، اعترض خفر السواحل القبرصي قوارب أخرى، وأعاد المهاجرين على متنها إلى لبنان، من خلال سفينة استأجرتها نيقوسيا لهذا الغرض.
العبور إلى إيطاليا
ولفت الشاب الذي يطمئن على أصدقائه بين الحين والآخر، إلى أنّ وجهة هذه الرحلات ليست قبرص أو اليونان، بل إيطاليا بشكل رئيسي، وذلك لـ”الهرب من فساد السلطة اللبنانية”، مشيراً إلى أنّ رحلات العودة تتم بتنسيق مع رئيس الجمهورية اللبناني، ميشال عون، “الذي يتحمل هو وحلفائه في السلطة، ونواب مدينة طرابلس، المسؤولية”، على حد قوله.
“يمكن أن نموت هنا”
قوارب صغيرة خرج بها الشبان من المياه الإقليمية اللبنانية في محاولة للانتهاء “من المأساة” التي يعانون منها في بلدهم، بعد ارتفاع معدلات البطالة والفقر، إلا أنّها خطورتها كانت مفاجئة لركاب، دفعهم لليأس لخوض هذه المغامرة.
وقال س.ع (شاب طرابلس وصل بطريقة غير شرعية إلى قبرص)، لـ”الحرة”، إنّ “الرحلة كانت مرعبة، وتعذبنا كثيراً للوصول إلى قبرص ولا نريد العودة، ولكن لا يمكننا البقاء في مثل هذه الظروف”، مضيفاً “لا نعلم إذا كنا سنبقى هنا أو ستتم إعادتنا إلى لبنان”.
كما نقلت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام 35 رجلاً وخمس سيدات و11 طفلاً إلى مركز احتجاز قبرصي، وفقاً لما ذكرته الوكالة نفسها.
وذكر موقع قبرصي، الاثنين، أن الشرطة اعتقلت أربعة اشخاص كانوا ضمن مجموعة أخرى من 51 مهاجراً من السوريين اللبنانيين، تواجدوا على متن القارب، للاشتباه بتورطهم في عملية التهريب والاتجار بالبشر.
وكشف (ب.أ)، وهو شاب طرابلسي، في حديث لـ”الحرة”، عن تفاصيل رحلة أصدقائه عبر القوارب نحو قبرص، كاشفاً أنّ هذه الرحلات منظمة من قبل مهربين، تقاضوا مبالغ متفاوتة على حسب نوع القارب.
وأضاف أنّ “للمهاجرين خيارات عدة، قارب مطاطي بسعر مليون و300 ألف ليرة لبنانية (866 دولار أميركي على السعر الصرف الرسمي) للشخص الواحد، قارب نظامي بسعر إجمالي يقارب الـ 1300 دولار أميركي، بالإضافة إلى قارب خشبي صغير لمن يملكه ويكون للمهرب أتعاب تأمين الهرب”.
وأضاف “نحن شباب ومعنا عائلات وأطفال، عددنا 56 شخصاً، وليس بحوزتنا ألف ليرة لبنانية (حوالى نصف دولار أميركي)، يمكن أن نموت هنا”.
وعن الأسباب التي دفعت هؤلاء اللبنانيين للهجرة عبر قوارب غير شرعية، اعتبر (ا.ع)، وهو خال الشابين (س.ع) و(م.ع)، الذين تمكنوا من البقاء في قبرص، أنّ “فساد السلطة والفقر وصعوبة الحياة دفعت شبابنا إلى الهجرة”، قائلاً “قد أخوض نفس تجربتهم”.
لبنانيون “محتجزون” وظروف إيواء سيئة
وكشف الشاب (ب.أ)، في حديث لـ”الحرة”، أنّه “تم احتجاز العائدين من قبرص في الميناء، ونحن قلقون للغاية، ولا معلومات دقيقة حول مدة بقائهم هناك”، لافتاً إلى أنّه “يحكى أنّ عليهم البقاء 14 يوم بسبب إجراءات فيروس كورونا، والحجر، لا نعلم شيء، رئيس الجمهورية هو من نسق عودتهم”.
يبدو أنّ لا أرقام دقيقة حول عدد اللبنانيين الذين استطاعوا البقاء في قبرص، ولا معلومات عن مكان تواجدهم، إلا أنّ “الحرة” تمكن من الوصول على فيديو من داخل السفينة القبرصية العائدة إلى لبنان، وظهر اليأس والخيبة على وجوه اللبنانيين المنهمكين من مشقة السفر عبر البحر.
وفي فيديو آخر، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر مجموعة لبنانيين بدوا وكأنهم في أحد مراكز الإيواء والاستقبال القبرصية، وهم يناشدون المجتمع الدولي التحرك لضمان عدم إعادتهم إلى لبنان، لاسيما بعدما خاضوا وأطفالهم رحلة خطرة، تلاها ظروف إقامة يبدو أنها غير مناسبة لهم.
وبحسب أحد العاملين في ميناء طرابلس، الذي تحدث لـ”الحرة”، طالباً عدم الكشف عن اسمه، فأنّ “جميع المهاجرين هم من العائلات، وعلى متن القوارب أطفال ونساء، دفعهم اليأس والغلاء المعيشي إلى المخاطرة نحو مصير مجهول”، مشيراً إلى أنّ “الصورة غير واضحة، ولا يوجد لدى الجميع معلومات دقيقة حول عملية تنظيم الرحلات ومن خلفها، ولا يعتقد أن جميع القوارب آمنة”.
من جهته، ادعى أحد منظمي الرحلات السياحية على شواطئ طرابلس، (م.ص)، في حديث لـ”الحرة”، أنّ رحلات الهجرة غير الشرعية تتم عبر الصيادين على مستوى ضيّق، وشخصي”.
وزعم أن “لا صحة لوجود مهربين، ورحلات منظمة لقاء مبالغ مالية”، معتبرا أن السفر عبر هذه القوارب، محصور بعائلات الصيادين وأقربائهم وبعض المعارف ليس أكثر”.
واعتبر أنّ “الوضع المعيشي الصعب وفقدان الكهرباء والمياه، دفع عائلات وأسر كاملة للهجرة عبر البحر”، مناشداً جميع المنظمات الدولية والسلطات القبرصية بـ”السماح لهؤلاء الطرابلسيين بإكمال رحلتهم لأنهم هاربين من اليأس والفقر”.
محاولات الهرب مستمرة
ويبدو أنّ بعض اللبنانيين مستمرون في محاولات الهرب نحو أوروبا عن طريق قبرص، رغم إعادة القسم الأكبر منهم، إذ أحبط الجيش اللبناني، مساء الثلاثاء، محاولة تهريب لبنانيين وسوريين بحرا، بطريقة غير شرعية، وفق ما قيادة الجيش في بيان.
وجاء فيه “أحبطت دورية تابعة للقوات البحرية في الجيش اللبناني، بالتنسيق مع مخابرات الجيش، عملية تهريب عدد من الأشخاص عبر البحر إلى خارج البلاد بصورة غير شرعية، وذلك بعد أن تم رصد المركب في عرض البحر مقابل الشاطئ الشمالي”، موضحة أنّه “كان على متن المركب أشخاص لبنانيون ومن التابعية السورية، وقد وصل المركب بمؤازرة مركب الجيش إلى ميناء طرابلس”.
صمت رسمي لبناني
وحتى الساعة، لم يصدر أي موقف رسمي من السلطات اللبنانية، وإنما معلومات تتحدث حول تنسيق رئيس الجمهورية اللبنانية، ووزارة الخارجية، مع السلطات القبرصية لإعادة اللبنانيين، بحسب ذويهم.
https://www.facebook.com/100025378508205/videos/732100697645874/?extid=iFcTD7xW2TaizW1K