
منذ ساعات قليلة، كتبت غرفة التحكم المروري عبر “تويتر”، “يتسبب غياب الاشارات الضوئية عن التقاطعات او عدم الالتزام بها، بارتباكات مرورية وفوضى ومشاكل بين السائقين، قد تؤدي الى حصول حوادث سير في اغلب الاحيان…”.
تغريدة لافتة خصوصاً عندما نعلم أن قوى الأمن الداخلي هي المسؤولة المباشرة في الدولة اللبنانية عن حركة السير وتسييرها، وبالتالي تدخل الإشارات الضوئية على الطرقات من ضمن نطاق عملها، فماذا يجري فعلياً في هذا الملف، ولِم باتت أكثر من 70% من الإشارات الضوئية التي نجت من تكسير المتظاهرين وانفجار 4 آب، معطلة؟ وكيف لغرفة التحكم أن تقوم بعملها، علماً أن الإشارات الضوئية الصامتة، هي صورة مصغرة عن الدولة واشكالها وألوانها.
القضية ليست بهذه السهولة، ولا كما تسوق لها الجهات الرسمية، رابطة إياها فقط بموضوع توقف الصيانة، على الرغم من أن المناقصة رست في أواخر نيسان على عقد شركة الصيانة نفسها Duncan-Nead مع هيئة إدارة السير ولمدّة ستة أشهر إضافيّة، على أن ينتهي العقد في تشرين الاول من العام الحالي، أي بعد أقل من شهر.
تشير معلومات خاصة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن غرفة التحكم المروري التي تديرها عناصر قوى الامن الداخلي، إضافة الى عناصر مدنية تابعة لهيئة ادارة السير، هي التي تشرف مباشرة على الإشارات الضوئية، إلا أن عقد شركة الصيانة Nead وهيئة إدارة السير، ينتهي في تشرين الاول، وهناك تعمّد لإطفاء الإشارات الضوئية للإيحاء بأن قوى الأمن الداخلي غير قادرة وحدها، من دون شركة الصيانة وهيئة السير، على التحكم بالإشارات الضوئية، وكاميراتها، وبالتالي تشغيلها.
تؤكد المعلومات أن هناك من يطفئ كاميرات الإشارات الضوئية عمداً، بهدف القول “بلانا ما فيكن تمشوا الإشارات”، والدليل أنه بعدما راجعت المديرية العامة للأمن الداخلي، هيئة إدارة السير، عادت الكاميرات وبالتالي الإشارات الضوئية الى العمل، بعد أقل من ساعتين.
المعلومات التي حصل عليها موقعنا، تلفت أيضاً الى أن مدير غرفة التحكم المروري التابعة لهيئة إدارة السير(مهندس مدني)، موجود في كندا منذ ثورة 17 تشرين، ولا يزال يتقاضى راتبه “المرتفع”، ولم يعد الى لبنان منذ ذلك الحين الا أياماً معدودة، غادر بعدها، علماً أن موظفي هيئة إدارة السير محسوبين على جهات نافذة، ويخشون في حال لم يتجدد العقد مع شركة الصيانة أن يخسروا وموظفي شركة الصيانة عملهم.
تجزم المعلومات أن المديرية العامة للأمن الداخلي، رفعت كتاباً الى وزير الداخلية وضعته في أجواء ما يجري، محددة حاجاتها للعمل من دون هيئة ادارة السير.
في 24 تموز الماضي، كتب وزير الداخلية محمد فهمي عبر “تويتر”، “اتفقت مع شركة NEAD S.A.L المولجة صيانة الاشارات الضوئية في مدينة بيروت الكبرى على مباشرة العمل لإصلاح جميع الاشارات في المدينة”…”، فإذا كانت الاعتمادات تأمنت فعلاً، وبدأت NEAD بورشة الإصلاحات، لماذا لا تزال أكثر من 70 بالمئة من الإشارات الضوئية مطفأة. يبدو أن القضية ليست في رمانة الصيانة، إنما بقلوب تجديد العقد المليانة.
