ضحايا حزب الله يتساقطون… Good cop/Bad cop

“الخبر كالصاعقة”. هكذا تلقَّف حزب الله وحلفاؤه قرار الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على ركنَين أساسيَّين في هذا المحور بتهمة دعم الحزب، لكن خصوصاً بتهم الفساد، نظراً لما ومن يمثلان، على الرغم من محاولات التخفيف من وطأة القرار والتقليل من وزنه.

فالوزيران السابقان علي حسن خليل ويوسف فنيانوس ليسا شخصين عاديين. الأول في موقع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري والمفاوض باسمه وكاتم أسراره، فيما الثاني أحد أبرز معاوني رئيس تيار المردة سليمان فرنجية وممثليه الموثوقين. وفي حين أصدرت حركت أمل بياناً قالت فيه إن الرسالة وصلت، اعتبر فرنجية أنه قرار سياسي، “ما يزيدنا تمسكاً بخطنا ونهجنا السياسي”.

مصادر سياسية متابعة، تعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “على الرغم من أن الإدارة الأميركية أعلنت مراراً عن أن العقوبات لن تقتصر على حزب الله، لكن أن يطاول سيفها رؤوساً بهذا الحجم ليس تفصيلاً. خصوصاً، مع معرفة أن الأمور لن تقف عند هذا الحد، بعد مسارعة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، إلى التشديد على وجوب اعتبار سلة العقوبات الجديدة (رسالة إلى كل من يتعامل مع حزب الله، وعلى حلفائه أن يعرفوا أننا سنلاحقهم في المستقبل والضغوط ستزيد). ما يدفع، من دون شك، الأطراف الأخرى الحليفة للحزب، إلى التوجس وضرب أخماس بأسداس”.

مراقبون كثيرون لفتهم توقيت الإعلان عن العقوبات الجديدة، ومدى علاقتها بالمبادرة الفرنسية لحلحلة الوضع اللبناني المأزوم عامة، وفي الملف الحكومي خاصة. في حين برز التأكيد الأميركي على التنسيق مع الفرنسيين، على صعيد مساعيهم القائمة في لبنان والخطوات المتبعة، وأن باريس ليست بعيدة عن مسار العقوبات.

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، يعتبر من جهته، عبر موقع “القوات”، أنه “في الوقائع، هي المرة الأولى التي تطاول العقوبات حلفاء في السياسة لحزب الله، لا مؤسسات أو شركات أو رجال أعمال متعاونين معه. فللمرة الأولى، يضرب الأميركيون النظام السياسي للبنان الذي يسيطر عليه حزب الله أو يستند إليه من خارج صفوفه، أي ضرب شبكة الحلفاء”.

ويرى نادر، أنه “في اللعبة السياسية اللبنانية، الوصول إلى الحلفاء يُعتبر تطوراً أساسياً. فصحيح أن حزب الله يتكئ على جهازه العسكري المرتبط مباشرة بإيران، لكنه يتكئ أيضاً ومغطَّى في الداخل. فإحدى ركائز ومقومات قوته، هي المنظومة السياسية في الداخل اللبناني التي تتشكل منها شبكة الحلفاء والتي تؤمِّن له شبكة أمان”.

ويضيف، “اليوم أصابت العقوبات مدماكين أساسيين في هذه الشبكة. والملفت أن واحداً شيعي والآخر مسيحي، لا ينتميان إلى الحزب مباشرة إنما من الحلفاء الأقرب إليه سياسياً، أي أن الرسالة موجهة إلى حلفاء حزب الله. وبالتالي، هي موجهة أيضاً إلى الحلفاء الذين لم تطاولهم العقوبات بعد، خصوصاً أننا على أبواب تشكيل حكومة جديدة، ودور هؤلاء أساسي في هذه العملية”.

ويشير نادر، إلى مسألة مهمة، أنه “في مسوغات القرار لم يرد أن العقوبات على حسن خليل وفنيانوس بسبب التحالف مع منظمة إرهابية فقط، إنما بسبب التورط في الفساد أيضاً. فالأميركيون يعتبرون أن الجرم لا يرتبط فقط بموضوع الإرهاب، وما يقع تحت سقف القوانين التي أصدرها الكونغرس والمتعلقة في جزء منها بالإرهاب وآخر بتبييض الأموال، بل بتنا اليوم أمام عقوبات تحت سقف قانون ماغنتسكي الذي يلاحق المتورطين بالفساد”.

ويشدد المحلل الاستراتيجي ذاته، على “ضرورة أخذ هذا الأمر في الاعتبار، لأنه يفتح المسألة على مروحة واسعة ودينامية معينة باتجاه سياق آخر يطاول مساحة أكبر من الطبقة السياسية الحاكمة. بمعنى أن واشنطن تقول، العقوبات الجديدة لم تعد فقط بسبب تورط من تطاولهم مع منظمة تعتبرها إرهابية ودعم الإرهاب بطريقة غير مباشرة، لكن بسبب تورطهم في الفساد أيضاً”.

أما في ما يتعلق بالمبادرة الفرنسية، فيوضح نادر، أنها “منذ اللحظة الأولى لم تغيِّب العقوبات، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد في ختام زيارته الأخيرة إلى بيروت من قصر الصنوبر أنها بمثابة الخطة ب، وأنه بعد 3 أشهر إن لم تصل المبادرة إلى نتيجة ولم يتمكن من إقناع الأسرة الدولية بأن الطبقة الحاكمة في لبنان مستعدة وبدأت بالتغيير والإصلاحات، سيصارح المجتمع الدولي بذلك وسيدخل أيضاً في سياق العقوبات”.

ويضيف، “العصا كانت دائماً موجودة بالتزامن مع الجزرة الممدودة، بما يشبه لعبة (Good cop/Bad cop)، من دون أن يعني أن فرنسا وأميركا متفقتان على كل شيء، بل هناك تمايزات معينة كما أوضح شنكر وغيره من المسؤولين والموفدين الأميركيين”.

ويوضح، أن “الأميركيين والأوروبيين عامة يلتقون على معظم الأمور باستثناء نقطة خلاف لا يخفونها، وتتعلق بأن الطرف الأميركي يعتبر حزب الله (non legitime political active)، أي لأنه منظمة إرهابية لا مشروعية لديه ولا يتحدثون معه. بينما ماكرون يعتبر أن الحزب لديه مشروعية لأن الناس انتخبته، علماً أن غالبية الأوروبيين كانت لديهم الرؤية ذاتها، لكن الآن بات ماكرون شبه الوحيد في أوروبا الذي يعتمد هذا التمييز بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي”.

ويرى نادر، أن “هناك تنسيقاً عميقاً بين باريس وواشنطن حول الوضع اللبناني، لكن من دون التماهي الكلي، فثمة فروقات معينة بسبب المصالح المختلفة في لبنان والمنطقة وحوض المتوسط. إنما على صعيد العقوبات على الطبقة السياسية في لبنان من غير المستبعد أن يلتقي الطرفان في النهاية، بحسب ما هدَّد ماكرون ذاته في حال فشل المبادرة الفرنسية”.

ويلفت إلى أن “الكرة الآن في الملف الحكومي بيد من يشكِّل الحكومة، أو من بإمكانه عرقلتها، أي أركان نظام المحاصصة. فهؤلاء لديهم القدرة على العرقلة، وإن كانت لم تعد كبيرة في الظرف الراهن”.

ويعتبر، أن “الطابة الأساسية اليوم في ملعب حزب الله، هل سيستمر بالمواجهة إلى الآخر، ويكرر مسلسل الرسائل للقول إنه لا يمشي بالمبادرة الفرنسية ولا بتحييد لبنان؟ وذلك، على طريقة استقبال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والمناوشات العسكرية على الحدود، بالإضافة إلى مسألة القوارب الغامضة التي توجهت إلى قبرص، وغيرها. فكل هذا بمثابة تلويح بأوراق توحي بالقدرة على زعزعة الاستقرار في لبنان، والضغط على الأوروبيين والاستفادة من خاصرتهم الرخوة”.

ويعرب نادر عن اعتقاده، أنه “في حال تراجع حزب الله عن التسوية والتجاوب مع المبادرة الفرنسية (رح تطلع براس حلفائه)، هذه هي الإشارة. فهل يذهب حزب الله في المواجهة إلى درجة التخلي عن حلفائه أو وضعهم تحت العقوبات؟ إلا إذا اللهم حلفاؤه ابتعدوا عنه، مع أن هذا الأمر مستبعد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل