
أكدت وزيرة الاعلام المستقيلة منال عبد الصمد أن “التجربة النسوية كانت القوة الناعمة في الحكومة”، معتبرة أن “وجود ست وزيرات في الحكومة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، شكل نوعاً من الصدمة الإيجابية، خصوصاً أنها وصفت بحكومة التكنوقراط. وهذا ما أتاح أمامنا فرصة لإثبات الكفاءة والجدارة وتحمل المسؤولية من باب المهنية والإنتاجية، في إطار سلطة سياسية تنفيذية”.
وأضافت، “تبقى نسبة التمثيل الأنثوي في لبنان والدول العربية أقل من بقية الدول. إذ أن نسبة التمثيل في برلمانات دول العالم هي حوالى 22%، بينما في الدول العربية لا تتجاوز الـ 15%، وفي لبنان لا تتجاوز الـ 5% (أي في ظل وجود ست نائبات من أصل 128 حدا أقصى). وايضا بالنسبة إلى الحكومة خطت خطوة إيجابية الآن، وهي التمثيل الأنثوي الكبير أي حوالى الثلث، 6 من أصل 19”.
وتابعت، “أما خلال تسلمي وزارة الإعلام، فأردت أن أعزز دور المرأة من خلال قانون الإعلام، ففي الهيئة الناظمة التي كنا نقترح تأسيسها، وضعنا شرطا انه يجب ان يكون المرشحون لمجلس إدارة الهيئة الناظمة مناصفة بين الرجال والنساء، وهذا يجبر المرشحين بأن يكون نصفهم رجال ونصفهم الآخر نساء وحكما سيكون في مجلس الإدارة نسبة جيدة من النساء”.
وأوضحت أن الحكومة المستقيلة شهدت تنوعاً من حيث ازدياد عدد الإناث وهذا أمر لم نعهده من قبل، ما أغنى العمل السياسي، خصوصاً أن المرأة تتميز بقراراتها ومواقفها الفريدة. وهذا لا يتطلب أي بحث جندري لكي نقول إن المرأة يجب أن تتبوأ مركزاً سياسياً أو لا. هذا يتطلب بحثاً في مؤهلاتها ومدى إلمامها القانوني والمالي والثقافي والسياسي وقدرتها على اتخاذ القرارات وإظهار موقفها وبالتالي إيصال المعلومة وإبداء رأيها بشكل صريح وواضح. هذا المطلوب، فإذا كان متوافرا لدى رجل او امرأة ليس مهما. فليس الجندر الذي يلعب دورا في تحديد هذه المواصفات أو مدى نجاحها”.
وعن هل استطاعت الفصل بين السياسة “الخشنة” والجانب الإنساني في العمل كونها امرأة، أكدت عبد الصمد أن “الهيمنة الذكورية التي كانت سائدة في معترك السياسة لفترة طويلة، عززت فكرة أن ليس هناك للمرأة دور يذكر في الحياة السياسية، باعتبار الرجل مؤهل أكثر للقيادة. المرأة لديها القدرة على أداء المهام المتعددة وإدارة عملها وتنظيم النشاطات والمواعيد الاجتماعية، ومتابعة الأمور ومعالجتها بحكمة ودقة. لذا فإن القرارات السليمة والحكيمة في الميدان السياسي أو أي مجال آخر، تستطيع أن تجمع بين الخشونة ومراعاة الجانب الإنساني، من دون تعارض”.
وعن المقومات التي تحتاج اليها المرأة في لبنان لتتولى سدة المسؤولية او لتكون من الرائدات في المجال السياسي، قالت، “لا يمكن للمجتمع أن يتطور ويحقق التنمية الشاملة المطلوبة إذا لم يكن للمرأة دور أساسي في صناعة القرار، وإذا لم تأخذ حصتها في المجالات السياسية والمهنية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية كافة. إن تكافؤ الفرص يعزز المساواة والعدالة الاجتماعية، فالمرأة نصف المجتمع، وأثبتت جدارتها في تولي سدة المسؤولية وهي تحتاج لمنحها الثقة اللازمة لتكون شريكة ومشاركة في العمل السياسي بشكل فعال”.
وعن تعرض النساء العاملات في الشأن العام للانتقاد أكثر من زملائهن الرجال، أكدت أن انتقاد النساء العاملات في الشأن العام لا بل اللجوء الى التشهير والاستغلال والابتزاز كنوع من الضغط عليهن ليس بالأمر الجديد، وهذه ظاهرة نراها في مختلف الدول حتى في أكثر الدول تطورا. أما الأسباب فكثيرة، أهمها التربية والصورة النمطية التي تلاحق المرأة أينما حلت بأنها كائن ضعيف، ومن السهل التعرض لشرفها، وغير مؤهلة لاتخاذ القرارات السياسية التي تتطلب قوة وجرأة”.
وقالت، “للأسف ما زال الكثيرون ينظرون الى المرأة من خلال مظهرها الخارجي قبل النظر الى المضمون. وهذا ما لمسته في الفترة الأولى لتولّي الوزارة، حيث كانت معظم التعليقات الأولية تدور حول الشكل رغم كل ما أملكه من مؤهلات علمية ومهنية”.