اغتالوك الصعاليك فماتوا وعشت باش

 

لم يكونوا ليجدوا يوما افضل من عيد ارتفاع الصليب ليغتالوك. ارتفع صليب الوطن، هكذا الله شاء. رُسمت لنا مذ تلك اللحظة المريعة، جلجلة دامية شئت ربي ان تكون لنا، لنحمل صليب لبنان والمسامير تنغرز اعمق اعمق في عروقه، وكلما مشينا فشخة تنزف الدماء وتتشرّبها التربة وصار لنا في وعر الارض ينابيع شهداء اكثر من ينابيع مياهها العذبة.

لا اعرف يا باش ما اذا كنت بعدك ع السمع. مر وقت طويل، ثمانية وثلاثون عاما يا رجل ونحن نتعثر بصليبنا، وكلما وقعنا قلنا خلص هيدي هي النهاية، فنجد هيك يدا من الاعجوبة، من الصدفة، من مكان ما لا نتوقعه، تنتشلنا من قعر السقوط الكبير. سقوطنا كبير كبير هذه المرة.

اتعرف باش، لقد تغير الزمن، وفقدنا الكثير من قدراتنا على الصمود. يحتلنا الصعاليك، يشبهون تماما اولئك الصعاليك الذين اغتالوك، انما بأسلوب مختلف قليلا، او لنقل يعتمدون تكتيكا اكثر حنكة وشراسة بعد ليغتالوا الوطن. يملكون من الوحشية والقدرة على اقتلاع قلب لبنان ما لا يملكه احد. هم بلا قلب، اجساد آلات تحركها قدرة الموت ولا شيء آخر، وها نحن تحت احتلالهم الاسود.

اتعرف يا باش ان الذين قرروا اغتيالك، ليسوا فقط معدومي الانسانية والوطنية، وكل صفات الانسان التي يجب ان تليق بانسانيتنا، انما كانوا بالغي الذكاء لانهم اختاروا الرجل الرجل الذي في عشرين يوما ويوم، حوّل المزرعة الى دولة، والدولة الى جمهورية قوية حرة، ولم تكن بعد وطأت قدماه لا قصر بعبدا ولا حتى دوائر الدولة، كانت السطوة والهيبة والكلمة الطنانة الرنانة، التي ان دوت في اذان الناس، تحولت الى ما يشبه الفرمان، بيان اعلان حال طوارىء او ما شابه. كنتَ الكلمة والموقف والحرية وكل ذاك الخوف الذي تزرعه في القلوب المسكونة بالشر، لم يتحملوا رجلا بقوة مماثلة، بصدق مماثل، بهيبة مماثلة، بهذا السحر الطاغي، رجل لا يحمل وطنا على اكتافه وحسب، بل يمثل وطنا لبنانيا حقيقيا اخضر حلو جميل نزيه مقاوم عنيد فيه كل عبق الكرامة والعنفوان، وهم نقيض كل ذلك تماما فكيف لا يقتلوك!

شي انت رحت، لوهلة اخذتنا اللحظة والفاجعة والدمار الى الاستسلام. كانت النهاية المثالية لوطن بكامله، وهنا سجلوا انتصارهم العظيم علينا، قتلوك. فعلا قتلوك لانهم اغتالوا لبنان الحلم، لبنان الكرامة المقاومة الشرف الحرية النزاهة العنفوان، قتلوا نقيضهم تماما هم من يعتنقون اللاوطن، اللاكرامة، اللاشرف اللاحرية. ولما تنبّهنا الى انتصارهم المدوي، وهزيمتنا اللامتناهية، مسحنا دمعنا وخيبتنا ومرارتنا، ذهبنا الى موقع الانفجار، اخذنا الجسد الى حيث يجب ان يكون وصرخنا من هناك، من موقع الركام في بيت الكتائب في الاشرفية “بشير حي فينا”، وعدنا نحيي البشير في كياننا وضلوعنا ومقاومتنا الشرسة التي تفوقت على كل ما كانوا يتوقعونه، وعاد ليحيا البشير.

قتلوك نعترف، ولم ينالوا بعد عقابهم العادل، اصلا هذه جمهورية اللاعدالة، او العدالة الاستنسابية، لكن كل صباح وحين تشرق الشمس على الارض الخضراء المدروزة بالـ104525 شمعة مقاوم، صرخة لا للاحتلال والعملاء، 10452 علما احمر ابيض تزينه الارزة الخالدة، يتقهقر في داخلهم ما تبقى من انسان، وكلما ماتوا وهم احياء يحيا البشير فينا وتنغرز الارض في اعماق ترابها اكثر واكثر.

38 عاما وهم يموتون أمام عيوننا، اجيال البشير تكبر وتتزايد وتتضاعف في الايمان والمقاومة، واجيالهم الى افول الزمان، اصلا لا اجيال لهم لان لا اصول ثابتة لهم في هذه الارض. قتلوك نعترف، اغتالوا الجسد اكيد، لكنك وانت هناك في الغياب، بقيت عدوهم الاول والاخير. عدوهم اللدود، كابوسهم الذي لم يتبدد حتى اللحظة.

لو تعرف يا بشير من يحكمنا الان… معقول ما تكون بتعرف؟! هل اخبروك ان من يحكمنا يفعل المستحيل ليقتل كل تضحيات المقاومة اللبنانية وقوافل الشهداء، ونضال الاحياء وضمير وطن؟! هل اخبروك ان الصعاليك تتحكّم بعيون لبنان وانها قتلت لبنان؟ الم يصلك خبر الجنازات بالجملة لاهل لبنان يا باش؟ الم تكن في استقبال ضحايا المرفأ؟ الا تعرف ان لبنان تحت نير احتلال ابشع بعد بكثير من الاحتلال السوري البغيض وان ارض قلبك ونضالك وقعت للمرة العاشرة تحت الصليب وان القيامة لم تقرع اجراسها بعد؟

لا اعرف ما تعرفه يا باش وما لا تعرفه، لكن في قلبي ايمان انك ترانا، وانك تعرف ان مقاومتك تنقل مشاعلها من جيل لجيل، وان القضية التي استشهدت لاجلها وبسببها، صارت هنا معنا، صارت اكبر واعظم واوسع. صرنا كلنا لبنان، وكلنا الـ 10452 صرخة ع قلب واحد ع مساحة وطن، نناضل، نناضل باللحم الحي والله يا باش، لنسترد لبنان من حكم الصعاليك واحتلالهم، نناضل لنحاكم الصعاليك الاخرين الذين تورطوا في اغتيالك.

والوطن غارق في يأسه المطلق، لا نجد بريق الامل الا بالنضال، على آخر روح نكون احيانا، ولكننا لا نستسلم، نقاوم نقاوم نقاوم، لان رئيس جمهوريتنا توقف عند اسمك، بشير الجميل، وها نحن في قلب العاصفة نجابه نعاند نتصدى ليعود رئيسنا بشير الجميل وسنغتال حلمهم الكبير باغتيالك بعد وبقتل وطن، وسننتصر واعرف انك تعرف…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل