الشعب يريد إسقاط السلطة

تتوالى الأحداث وتتشعب خطرةً على الصعيد الداخلي، ما يحتم الروية، والدقة في التعاطي معها، ولا سيما توخي الحذر على مستوى استشراف نتائجها، وطرح احتمالات تداعياتها. أما الخوض في نبش الأسباب، وهو متعثرٌ قصداً، فلن يؤدي الى حلول، أقله في الوقت الراهن، وقد يشكل، في الأواتي من الأيام، موضوعاً لأبحاث معمقة، ربما تلقي الضوء على ما استتر، أو ما عمل على ستره.

والغريب، في خضم المآسي التي لا تنتهي، أن المفوهين من أفذاذ السلطة، عندنا، وبهدف تثقيف الناس حول ما يجري، كما يدعون، يتبارون في إلقاء مطولاتهم المتطاولة على المنطق، من على المنابر، أو من شاشات التلفزة، مفندين العلل المعروفة والمجهولة، ومستبسلين في استخدام المفردات، والتعابير “البراقة” لتوصيف الواقع، وهم أنفسهم لا يفهمون معانيها المباشرة أو الوضعية، وذلك لإيهام مستمعيهم بأنهم المرجعية الوطنية الموثوقة التي لا بد من وجودها، ليمن الزمن على الوطن بالرقي، والتقدم، والعافية، والخروج من أزماته القاتلة.

لقد استمعنا، في الأيام القليلة الماضية، وبعد أحداث حولت بياض لبنان سواداً، ورجاءه يأساً، وصباحه ظلمةً، الى مطالعات عديدة، من سلطويي هنا وهناك، وهي تعالج المواضيع الساخنة على الساحة المحلية، وتربطها بما يجري في مساحة المنطقة، والعالم.

وقد ذهب بعض أصحاب هذه المطالعات، الى حد التأكيد الجازم على ما كان سبباً حتمياً لمجريات الحوادث، وما ستؤول إليه من خواتيم، وكأنهم استقوا معلوماتهم من أفواه أصحاب القرار الدولي، أو من الغامض الذي لا يفتح بابه إلا على وجوههم، فنصبوا أنفسهم مقررين، ومحركين، ولاعبين، يمتثل العالم لإشاراتهم، ولا تسقط شعرةٌ من رأس القدر، إلا بأمرهم، وحسب مشيئتهم. وهذه آفةٌ، من سلسلة آفات أساطير السلطة السياسية، في بلدنا، والتي لا ينفع، معها، دواءٌ أو نصحٌ.

فالساسة في السلطة يتكلمون، ويتكلمون، وهدير أصواتهم فوق الرؤوس، وأصداء صراخهم، من طرف الى طرف، وصناعة خطبهم في غليان، يخترعون فهماً، وهو جهلٌ، ويغرقون في ضلال التبهور، وهو وهمٌ. إنهم، بالتأكيد، يتمرنون أمام مرآتهم على حسن الإلقاء، مصحوباً بحركات مسرحية، بهدف النجاح في التأثير، والمضمون هش، مشوهٌ، ومشوه، وكأنهم لا يعلمون أن المشهدية التي يقتبسونها، لا تغش إلا الأغبياء.

هؤلاء الذين في السلطة يطالبون بحق، وقد أهدروا الحقوق كلها. هم يقدمون النصائح، وكأنهم لم يسمعوا نصيحة “أيها الطبيب، طبب نفسك”. هم يقفون الى جانب الحريات، وينحرون الحرية، في كل تصرف يسلكونه. هم يستشهدون بالمنطق، ويضربون قواعده في مواقفهم المتناقضة. هم يتوكلون على الديمقراطية، ويرفضون سماع الرأي الآخر. هم يتمددون فوق خارطة الوطن، ويعصرونه ليصبح على قدر خارطة جيوبهم، ومصالحهم، وسلطانهم.

الأزمة ليست فقط في هؤلاء، مع التأكيد على أنهم يشكلون الوضع النشاز المؤذي في البلد، لكن المشكلة، أيضاً، تكمن في الوضع المتخلف لجماعة المستزلمين المصفقين لهؤلاء الفاجرين الذين قضوا على الوطن. فمتى يملأ الناس، كل الناس، جميع الساحات، ليلعنوا السلطويين اليوضاسيين، ويسطروا ملحمةً، عنوانها الواحد: “الشعب يريد إسقاط السلطة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل