48 ساعة حاسمة والكل على حبل رفيع

 

لم تكن الثالثة ثابتة، ولم يتصاعد الدخان الأبيض، قبل ظهر أمس الإثنين، معلناً تشكيل الحكومة العتيدة، بعد اللقاء الثالث منذ التكليف بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف مصطفى أديب في قصر بعبدا. وفيما كانت معلومات كثيرة تعطي أرجحية للإعلان عن ولادة الحكومة أمس، يبدو أن العملية ستشهد بعض التأجيل قبل زفّ المولود المنتظر إلى اللبنانيين بسبب ما يسمى عقدة وزارة المال، وسط الاستعانة بالكتمان الشديد من قبل أديب الذي اكتفى بالإشارة إلى أن “البحث والتشاور مستمر، “وانشالله خير”، إثر خروجه من اللقاء.

ويبدو أننا أمام 48 ساعة حاسمة لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فإما يُحتفل بالولادة الحكومية في نهايتها أو تُفتح الأمور على مسار آخر خطير لا يمكن التوقع منذ الآن بمدى عصفه. وذلك، مع بدء رئيس الجمهورية بعد ظهر أمس، لقاءات مع رؤساء أو ممثلين عن الكتل النيابية، تنتهي اليوم الثلاثاء، للتشاور حول التطورات الحكومية.

عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الأمور ضاغطة على الجميع إذ يشعرون بخطورة المرحلة وبحجم الضغوط الدولية، التي تقول إنه من المفروض أن تتشكل حكومة اختصاصيين مستقلين، وبتسهيل من مختلف القوى السياسية بالشروط التي يضعها الرئيس المكلف”، من غير أن يستبعد “انتهاء المسألة في وقت قريب جداً ويصبح لدينا هكذا حكومة ربما في الساعات المقبلة”.

وحول موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، يرى الحجار، أنه “طالما ارتضى الجميع التسهيل عليهم أن يقبلوا بشروط اللعبة، وما دامت الحكومة حكومة مستقلين وأعلنت أطراف عدة عن عدم تسميتها لأي وزير، فالطبيعي ألا يقوم أي طرف بالتسمية”، مشيراً إلى أن “لا الدستور ولا الطائف يتحدث عما يسمى التوقيع الثالث”.

عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون، يشير، من جهته، لموقع “القوات”، إلى أن “الجو العام إيجابي”، معتبراً أنه “من الطبيعي أن الرئيس المكلف يمشي بحسب المبادرة الفرنسية والتي يقتضي نجاحها الكتمان، الذي ينسحب على مختلف المعنيين”.

ويؤكد عون أنه “سيكون لدينا حكومة قريباً. وفي الواقع، الإرادة صادرة عن قرار فرنسي، وهذا القرار لم يُتخذ كي (نتغنَّج) عليه”، مضيفاً أن “الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر يسهّلان على الرغم من إعلانهما عدم المشاركة، ويشددان على أنهما سيدعمان الحكومة. بالتالي نحن في جو إيجابي”.

ويوضح، أنه “من البديهي في حال عدم اطلاع رئيس الجمهورية على التشكيلة مسبقاً، أن يلعب دوره في هذا الأمر أولاً وإبداء رأيه في أي اسم من الأسماء المقترحة، والتشاور مع الرئيس المكلف ومع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون”.

ويلفت إلى أنه “ربما رأى رئيس الجمهورية أن التشكيلة تضم اسماً نافراً مثلاً، ولمصلحة سير العمل الحكومي قد يكون من الأنسب استبداله، لكن أتوقع أن تعلن التشكيلة الحكومية بين الـ24 والـ48 ساعة المقبلة”، مشدداً على أن “هذا لا ينسف العملية بالتأكيد، وممنوع أن يحصل ذلك لأنها الفرصة الأخيرة للبنان”.

من ناحيته، يشير المحلل السياسي علي حمادة، عبر موقع “القوات”، إلى أن “التشكيلة حاضرة وقُدِّمت إلى رئيس الجمهورية الذي طلب من الرئيس المكلف وقتاً كي يدرسها، وإزاء هذا الموقف لا يستطيع أديب أن يفعل أكثر مما فعل”. ويلفت، إلى أن “الثنائي الشيعي لا يزال حتى الآن يتعامل بسلبية كبيرة إذ يوافق على المداورة إلا في المالية. وهذا أمر بات شبه غير قابل للتحقق، ولا يصح استثناء هذه الحقيبة واعتبارها مماثلة للمواقع الدستورية لرئيس الحكومة أو رئيس البرلمان أو رئيس الجمهورية. فإما أن تُفرض المداورة على الجميع، أو إن استثناء الثنائي الشيعي لوزارة المال ينسف كل مبدأ المداورة”.

ويرى حمادة، أن “اعتراض الثنائي الشيعي سيؤدي إلى تعقيدات في مجلس النواب لاحقاً، في حال وقّع عون على تشكيلة تتضمن المداورة. علماً أن رئيس الجمهورية غير راضٍ أيضاً عن أن يُنزع منه العرف القاضي بأن يسمِّي عدداً من الوزراء، لا سيما أنه يعتبر أن هناك وزارات ترتبط به مباشرة مثل الخارجية، بالإضافة إلى وزارة الطاقة والمياه التي يعتبر مع التيار الوطني الحر أنها مرتبطة بمشروعهما في هذا القطاع”.

ويلفت، إلى أنه “إزاء هذا الموقف، من الصعب أن تصدر مراسيم التشكيل بسرعة. وإذا صدرت، ليس مؤكداً أن الثنائي الشيعي سيسهِّل الأمور في البرلمان، إذ يمكن أن يسمح بنيل الحكومة ثقة منخفضة جداً، ولاحقاً في الشارع عند كل منعطف أو قرار مؤلم تتخذه الحكومة المقبلة في حال تأليفها كما يرغب أديب، سيستخدم هذا الثنائي سلاح الشارع ويواجه الحكومة”.

ويضيف، “صحيح أن بري أعلن غضبه لكنه قال إنه سيسهِّل في مجلس النواب، بينما حزب الله لا يزال على رفضه. ويكفي أن نتابع مواقف الحزب خلال اليومين الماضيين عبر بعض الأشخاص الذين يتحدثون مواربة باسمه، أو من خلال مقدمات نشرات أخبار قناة المنار، لنلاحظ بوضوح أن هناك غضباً كبيراً، وهم يربطون الأمر بالواقع الإقليمي”.

ولا يستبعد حمادة، “ألا يمشي حزب الله، على الرغم من خطر صدور عقوبات جديدة على حلفائه في لبنان، وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر وأحزاب أخرى مثل الحزب القومي السوري وعدد من الشخصيات المعروفة المنتمية إلى هذا المحور، وصولاً إلى استكمال عقوبات بحق آخرين في حركة أمل”.

ويرى، أنه “حتى لو تشكلت الحكومة، هذا لا يعني أن حزب الله غير قادر على عرقلة كل أعمالها، بل يكفي أن يستغل في أي لحظة أي قرار من القرارات الإصلاحية المؤلمة، أو خلال المفاوضات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي، حتى يُلهب الشارع وينتهي عمر الحكومة”، معتبراً أنه “إذا تأخرت الحكومة عن الخميس أو الجمعة المقبلين، يعني أن الأمور لن تُفرج ولن تتشكل، ويمكن أن يعتذر أديب”.

لكن حمادة، لا يستبعد أن “يتركوا الحكومة لتتشكل وتعمل، ويحضروا للانقلاب عليها بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني المقبل. علماً أن الشيء الوحيد الذي يحاذره حزب الله ويضعه في حساباته هو العلاقة مع فرنسا، لأنها آخر دولة لا تزال تتعامل معه في شقه السياسي كحزب لبناني له شرعية ومشروعية لكونه منتخباً، وإذا اصطدم حزب الله بالفرنسيين يمكن أن نشهد تطوراً على صعيد التصنيف الفرنسي له بجناحيه العسكري والسياسي”، مع إشارته إلى أن “الجميع يسير اليوم على حبل رفيع”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل