#adsense

“كاشف الغطاء”

حجم الخط

لست هنا في معرض الحديث عن الفقيه الشيعي العراقي الشهير الذي كتب في الكشف عن مبهمات الشريعة، بل عن شأن سياسي لبناني يتطلّب “كشف الغطاء” عن كثير من مبهمات الأزمة اللبنانية ومنزلقاتها الخطيرة.

لقد بلغ مأزق لبنان مرحلته القاتلة، من خلال انسداد طريق تشكيل حكومة إنقاذ في لحظته الأخيرة، بفعل الثلاثية المقفلة التي رفعها “الثنائي الشيعي”: التشبّث بوزارة المال وبتسمية الوزراء الشيعة وبالثلث المعطّل.

في الواقع، لم يرفع هذا الثنائي حاجزه في وجه مبادرة ماكرون فحسب، بل في وجه حليفه المزمن صاحب “العهد”، الذي لم يبخل على الأقوى من طرفيه، “حزب اللّه”، بتغطية استراتيجية ثمينة لسلاحه، في وظائفه المتعددة في الداخل والخارج، من خلال ذاك “التفاهم” الذي أسّس لكل الانقلابات، من العام 2006 إلى الآن.

لكنّ هذا المسار الطويل من تقاطع المصالح بين السلاح والسلطة والرئاسة والمال، بلغ اليوم لحظة التحدي الكبرى:

إمّا الانهيار الكامل تحت بقاء التحالف،

أو الانفكاك بغية حماية ما تبقّى من “العهد”.

وكانت لافتة مبادرة رئيس “تيّار العهد” إلى محاولة التمايز عن “الثنائي” برفض تكريس وزارة المال للشيعة بما تعنيه من مثالثة، وبكلامه عن “احتضان” عودة مسلّحي “حزب اللّه” من سوريا، وترسيم حدود الجنوب.

واضح أن هذا الموقف يستجدي ودّ واشنطن وباريس، ورغبة بإعادة التموضع السياسي، على خلفية البقية الباقية من حلم الرئاسة بشقّيه، المتبقّي منها والآتي.

والواضح أيضاً، أن صاحب التمايز حاول تغطيته باسترضاء “الحزب” عبر تحريك الخلاف في الداخل المسيحي، كما حصل ليل أمس على أوتستراد الجديدة سن الفيل ضد موكب سلمي ل”القوات اللبنانية” في ذكرى استشهاد مؤسسها الرئيس بشير الجميل.

أسلوب المناورة واللعب على حبلين لم يعد مجدياً،

فأمام “العهد وتيّاره” اختبار واقعي مصيري:

التزام المبادرة الفرنسية الانقاذية بحكومة مستقلة من خارج القيد الحزبي وضد تكريس اللعب على الدستور بتطويب وزارة المال لحليفه،

أو المزيد من الغرق في أجندا “حزب اللّه” القاتلة.

فهل يتجه “العهد وتيّاره” إلى كشف الغطاء عن ١٥ عاماً من تدمير بنية لبنان وسيادته، ومن قرارات وغزوات وانقلابات أفرغت المؤسسات وأفلست الدولة؟

إنها فرصة نادرة وأخيرة على متن المركب المتهاوي، لإنقاذ آخر صورة من الطوفان!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل