
يبدو ان جلد السلطة “عم يرعاها”، خصوصاً بعدما ذاقت طعم سوط الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارته الثانية الى لبنان، أضف الى العقوبات الاميركية المرتقبة التي هزت كيانها، لكن يبدو أن ما كتب في القصر تناساه اهل السلطة في العصر.
أما المسودة الحكومية “سودة وجه” فرنسا، إذ ان الدخان الأبيض لم يتصاعد من مدخنة بعبدا كما كان مقرراً، وبقيت التشكيلة حبراً على أوراق المشاورات والمناورات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا.
وفي السياق، كشفت مصادر معنية لـ”النهار” ان المتصلين بالجانب الفرنسي بعد ظهر امس الاثنين لمسوا تصلبا اكثر من أي وقت سابق لدى باريس في شأن تنفيذ ما اتفق عليه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمسؤولين والقوى السياسية في لبنان ككل متكامل لا يخضع لاشتراطات وتعديلات.
وتخوف المتصلون بالجانب الفرنسي الا يكون الذين يحاولون الالتفاف على تشكيلة الرئيس المكلف مصطفى أديب والمبادرة الفرنسية مدركين الخطورة التي ستترتب على اجهاض هذه الفرصة واحتمالات تسليط عصا العقوبات على لبنان وعزله في حال المضي في حسابات خاطئة وقاتلة كهذه.
ويبدو أن لبنان أمام 48 ساعة حاسمة لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فإما يُحتفل بالولادة الحكومية في النهاية أو تُفتح الأمور على مسار آخر خطير لا يمكن التوقع منذ الآن بمدى عصفه، إذ أشار المحلل السياسي علي حمادة، عبر موقع “القوات”، إلى أن “التشكيلة حاضرة وقُدِّمت إلى رئيس الجمهورية الذي طلب من الرئيس المكلف وقتاً كي يدرسها، وإزاء هذا الموقف لا يستطيع أديب أن يفعل أكثر مما فعل”. ويلفت، إلى أن “الثنائي الشيعي لا يزال حتى الآن يتعامل بسلبية كبيرة إذ يوافق على المداورة إلا في المالية. وهذا أمر بات شبه غير قابل للتحقق، ولا يصح استثناء هذه الحقيبة واعتبارها مماثلة للمواقع الدستورية لرئيس الحكومة أو رئيس البرلمان أو رئيس الجمهورية. فإما أن تُفرض المداورة على الجميع، أو إن استثناء الثنائي الشيعي لوزارة المال ينسف كل مبدأ المداورة”.
بدوره، عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الأمور ضاغطة على الجميع إذ يشعرون بخطورة المرحلة وبحجم الضغوط الدولية، التي تقول إنه من المفروض أن تتشكل حكومة اختصاصيين مستقلين، وبتسهيل من مختلف القوى السياسية بالشروط التي يضعها الرئيس المكلف”، من غير أن يستبعد “انتهاء المسألة في وقت قريب جداً ويصبح لدينا هكذا حكومة ربما في الساعات المقبلة”.
من جهته، عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون، يشير، لموقع “القوات”، إلى أن “الجو العام إيجابي”، معتبراً أنه “من الطبيعي أن الرئيس المكلف يمشي بحسب المبادرة الفرنسية والتي يقتضي نجاحها الكتمان، الذي ينسحب على مختلف المعنيين”، لقراءة الخبر كاملاً عبر موقع “القوات” إضغط على هذا الرابط:
أما “صهر العهد المستقوي” يبدو انه يلعب لعبة المناورة على واشنطن خوفاً من العقوبات، ما استدعى تدخل حزب الله من اجل الضغط حكومياً لإنقاذ رئيس التيار من العقوبات المرتقبة.
ولفتت مصادر مواكبة عبر “نداء الوطن” إلى أنّ “المعطيات الخارجية تفيد بأنّ حزمة العقوبات الجديدة ستطاول شخصيات بارزة من عدة طوائف، لكن أكثر ما يقلق حزب الله هو تأثيرات العقوبات على التيار الوطني الحر خصوصاً في ضوء التعديلات التي طرأت أخيراً على مواقف باسيل في عدة ملفات. ومن هنا قد يسعى الحزب عبر الضغط في الملف الحكومي إلى محاولة تخفيف الضغط عن حليفه المسيحي وإحداث أي تعديل ممكن في جدولة العقوبات الأميركية عبر البوابة الفرنسية بما يتيح تجنيب باسيل تجرع كأس العقوبات في هذه المرحلة الحرجة التي يجد نفسه فيها محاصراً على أكثر من جبهة داخلية وخارجية ولن يكون بمقدوره الصمود والثبات طويلاً على ضفة التحالف مع حزب الله في حال استهدفته كماشة العقوبات”.
وفي السياق ذاته، توقفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع أمام المواقف التي أعلنها أخيراً باسيل، وقالت إنه أراد تمرير رسالة إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية يُبدي فيها استعداده لتحسين سلوكه على قاعدة تمايزه عن حليفه حزب الله في أمور عدة ذات الصلة المباشرة بالملفين الداخلي والخارجي في محاولة منه لتعويم نفسه في الشارع المسيحي المأزوم الذي لم يتردد في تلقُّف المبادرة الفرنسية التي يتعامل معها على أنها الوحيدة القادرة على إعادة إعمار ما دمّره الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت.
