افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 16 أيلول 2020

افتتاحية صحيفة النهار

تعميم “أمر العمليات”… وأديب نحو الاعتذار

 

ما كان لا يزال خافياً في اليوم الأول من انكشاف بدايات الانقلاب على المبادرة الفرنسية وعلى التشكيلة الحكومية للرئيس المكلف مصطفى أديب، اكتملت حلقاته امس من خلال استكمال ما سمي استشارات جديدة اجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية او ممثليهم ممن شاركوا فيها. وهي استشارات كشفت فظاعة الاستهانات السافرة المتكررة بالأصول الدستورية والطائف بحيث سجلت رئاسة الجمهورية في هذه الجولة الجديدة سابقة ناشزة غير مسبوقة في قضم الصلاحيات، فاذا برئيس الجمهورية يبدو في موقع من يشكل الحكومة ويستدعي رؤساء الكتل لجولة استشارات إضافية ليست من صلاحياته، فيما الرئيس المكلف يتوارى بغرابة شديدة مختفيا عن الأضواء. واذا كان ما شهده قصر بعبدا شكل في ذاته الجانب الشكلي السافر من انتهاك الدستور والطائف المتصاعد على ضفة التأزم الذي اصطدم به الاستحقاق الحكومي، فان البعد السياسي الاخر الأشد سوءا تمثل في الطابع شبه الأحادي لهذه الاستشارات، اذ بدت في الغالب كانها استشارات “اهل البيت” السلطوي أي تحالف العهد وقوى 8 آذار، ولم يخترق المشهد الا الرئيس نجيب ميقاتي امس وقبله النائب سمير الجسر. واذا كان العهد في رده على انتقاد اللقاء الديموقراطي للاستشارات التي قاطعها كما فعلت كتلة “القوات اللبنانية” بدا مكابرا حيال اسقاط الأصول الدستورية ومستخدماً اجتهادات باتت مكشوفة لفرط استعمالها كلما أريد لخطوة متجاوزة للدستور ان تفرض كأمر واقع، فان هذا التبرير لم يخدم محاولة العهد وحلفائه التستر عن توزيع الأدوار المكشوف لإجهاض تشكيلة مصطفى أديب وربما دفعه للاعتذار عن تشكيل الحكومة، فيما بدأت تلوح معالم دفع مكشوف من جانب الثنائي الشيعي خصوصا لابقاء البلاد تحت وطأة تصريف الاعمال الطويل الذي تتولاه حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة ربما الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني المقبل. ذلك ان التصعيد الكبير الذي طبع موقف الثنائي الشيعي والذي ابلغ بطريقة رسمية مثبتة الى الرئيس عون امس تحت شعار الرفض المطلق للتخلي عن حقيبة المال غير القابل للمراجعة او التراجع، بل واشتراط تسمية الوزير الذي سيشغل هذه الحقيبة، وكذلك تسمية كل الوزراء الشيعة، رسم اطارا صداميا مكشوفا للموقف الشيعي في مواجهة كل من الرئيس المكلف والفريق السني الذي يدعمه وتحديدا الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين كما في مواجهة المبادرة الفرنسية التي راح بعض الغرف السياسية والإعلامية المرتبطة بالثنائي الشيعي يروجون معطيات مزعومة عن اتجاهها الى الأخذ باشتراطات الثنائي بل والضغط المزعوم على الفريق الداعم للرئيس المكلف لاتباع المرونة مع اشتراطات الثنائي الشيعي. في أي حال لم تتأخر الوقائع الحقيقية في تظهير ما انكشف من وجود “غرفة عمليات” سياسية لم تعد مهمتها محصورة بإدارة معركة الثنائية الشيعية وحدها بل اتسعت لتوزيع التوجيهات على حلفاء الثنائي من قوى 8 آذار. وانكشفت هذه المعطيات بوضوح من خلال اتساع عدوى الاشتراطات لدى الكتل النيابية الحليفة للثنائي ولو من أبواب أخرى غير تلك التي يتشبث بها الثنائي بما يكبل واقعيا الرئيس المكلف ويجعله امام احراج شديد بين ان يسلم بقواعد عادت القوى السياسية لتمليها عليه وتفرضها كأمر واقع، وكأنه يحكم على مهمته وحكومته برمتها بالانتحار الاستباقي، وبين ان يرمي كرة التحدي في وجه المعرقلين والمنقلبين على تعهداتهم امام الفرنسيين بما يثير خطر انفجار سياسي ومذهبي لا تحتمله البلاد. ولذا قيل ان الرئيس المكلف سيكون جاهزا لاحتمال اعلان اعتذاره ما لم تخضع اشتراطات المعرقلين لتدوير زوايا وإعادة نظر. ولعل الساعات المقبلة التي ستشهد لقاء في قصر بعبدا بين الرئيس عون والرئيس المكلف مصطفى أديب لاطلاع الاخير على نتائج الاستشارات التي اجراها رئيس الجمهورية ستشكل مفترقا حاسما في قرار أديب الأقرب الى الاعتذار بعدما ضربت مهمته كما أجهضت المبادرة الفرنسية.

 

خيار الاعتذار

ووفق المعلومات ان خيار  الاعتذار هو احد ابرز الخيارات الجدية. وتقول مصادر مطلعة على موقف الرئيس المكلّف انه ” ليس متمسكاً بالتكليف ولا يريد تحدي اي طرف كما لا يريد ان يتخلى عن مبادئه بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين غير منتمين سياسياً، فحكومته هي “حكومة مهمة” وهو الذي يسمي الوزراء وهو ليس سياسياً  لتكون حكومته او وزراءها سياسيين او ممثلين لسياسيين.

وتشير المصادر المطلعة نفسها الى ان أديب “لا يريد معركة مع احد ولا يريد السير بوجه طائفة او اي طرف واذا لم يكن مدعوماً من كل الاطراف فلن تكون “حكومة المهمة” قادرة على انجاز المهمة المطلوب انجازها في اشهر قليلة”. لذلك ، تقول المصادر إن الاعتذار يشكل احد ابرز الخيارات الجدية لدى الرئيس المكلّف، وهو لا يريد اضاعة المزيد من الوقت، والاعتذار هو لإفساح المجال امام محاولة ايجاد فرصة جديدة للحل.

انطلاقاً من هذه المعطيات ، من المتوقع ان يعتذر اديب عن التكليف بعد التشاور مع رئيس الجمهورية، واذا لم يكن ذلك في لقاء اليوم الاربعاء فغداً ، خصوصاً اذا لم يطرأ تدخل فرنسي لانقاذ المبادرة والحكومة قبل الوصول الى هذا القرار الذي يعني عملياً انتهاء المبادرة الفرنسية ، والدخول في مرحلة جديدة من الغموض.

وكان رئيس الجمهورية انهى مشاوراته التي اكدت المؤكد انما بشكل رسمي: الثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله” يتمسكان بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة مع استعداد للاتفاق على اسماء الوزراء مع الرئيس المكلّف.

وهذا الموقف الموحد سمعه رئيس الجمهورية من رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد رعد ومن وفد كتلة التنمية والتحرير الذي ضم علي حسن خليل ومحمد خواجة.

والموقف نفسه كان محور اتصال مطول تم اول من امس بين رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري الذي يصر على ان حقيبة المال هي خارج مبدأ المداورة.

والمفارقة ان رئيس الجمهورية مع المداورة الشاملة بما فيها المال وبشرط موافقة جميع الاطراف. وكذلك كل الكتل الاخرى خارج الثنائي الشيعي  كانت مع المداورة الشاملة. وعلم ايضاً ان رؤساء الحكومات السابقين الاربعة اجتمعوا اول من امس في بيت الوسط بعيداً من الاعلام للتشاور في ما آلت اليه الازمة، وفِي كيفية الخروج منها بعدما دخلت عملية التأليف في مأزق.

 

بومبيو وباريس

وسط هذه المناخات المأزومة جاءت مواقف جديدة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لتزيد سخونة الموقف المتصل بالوساطة الفرنسية اذ ان بومبيو انتقد عدم تصنيف فرنسا “حزب الله” كمنظمة ارهابية، موجهاً سهامه في مقال نشر على موقعي “لوفيغارو” و”الخارجية الأميركية” الى لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد . ومما قاله :”… ترفض فرنسا، للأسف، تصنيف “حزب الله” بأكمله في خانة التنظيمات الإرهابية، أسوةً بما فعلته دول أوروبية أخرى. وقد عطّلت أيضاً تقدّم الاتحاد الأوروبي باتجاه اتخاذ مثل هذا الإجراء. بدلاً من ذلك، تتمسّك فرنسا بالوهم القائل بوجود “جناح سياسي” لـ”حزب الله”، في حين أن الحزب بأكمله يخضع لسيطرة إرهابي واحد هو حسن نصرالله…. تؤدّي الحسابات السياسية أيضاً دوراً في الموقف الأوروبي، إذ يمتنع العديد من القادة عن القيام بأي خطوة بانتظار ما ستؤول إليه الانتخابات الرئاسية الأميركية. تنظر هذه المناورة الوقحة إلى ما تمارسه إيران من تشويه وقتل بأنه أضرار جانبية مقبولة، في حين أنها تعتبر، للأسف، أن واشنطن هي أشد خطورة من طهران على العالم. أتساءل إذا كان سكّان بيروت أو الرياض أو القدس – أي المدن الأكثر تعرّضاً للخطر بسبب إيران – يتفقون في الرأي مع هذه النظرة؟ كيف يُعقَل أن تصوّت فرنسا ضد تمديد حظر السلاح، وأن يلتقي الرئيس ماكرون مسؤولاً كبيراً في “حزب الله” في الأسبوع التالي؟”. وفي حديث الى “راديو فرانس إنترناسيونال” اعلن بومبيو ان “الولايات المتحدة ستمنع ايران من تزويد حليفها “حزب الله ” السلاح ومن الحصول على أسلحة روسية وصينية ما قد يؤدي الى نسف جهود ماكرون في لبنان”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تطورات “ترسيم الحدود” تنتظر التشكيل

انتهى الوقت… الحكومة “يا أبيض يا أسود”

 

عملياً لا شيء تغيّر، كل التهويل والعويل و”تهبيط الحيطان” لم يغيّر قيد أنملة في قاعدة “بتمشوا أو بمشي” التي انطلق منها ولا يزال يسير على خطاها مصطفى أديب. كل السقوف العالية والرؤوس الحامية باتت بين بينين لا ثالث لهما: ولادة تشكيلة أديب وفق معايير المبادرة الفرنسية أو اعتذار أديب وانتهاء المبادرة. فما يمكن أن يحققه رئيس الجمهورية حققه وما يمكن أن تحققه قوى الثامن من آذار حققته، الأول حفظ ماء وجهه باستمهال شكلي لإجراء مشاورات “تُحلّل” توقيعه على مراسيم التأليف، و8 آذار رفعت الصوت وتوعدت وهددت فلم يكن لها أكثر من كسر قيد المهلة الزمنية والتحرر من عقدة الانصياع الفوري لتعليمات باريس. أما اليوم فانتهى الوقت وضاق هامش المناورة وأصبح الجميع أمام لحظة حقيقة لتحديد خياراته وحسم توجهاته “يا أبيض يا أسود”، وعلى هذا الأساس ستكون الكرة خلال الساعات المقبلة في مربّع قصر بعبدا ليقرر الرئيس ميشال عون ما إذا كان سيركلها في وجه الرئيس الفرنسي أو يمرّرها إلى ساحة النجمة لينأى بنفسه عن مواجهة الثنائي الشيعي مع الإليزيه!

 

إذاً، خياران متاحان أمام عون وعليه أن يقرر اليوم قبل الغد على أي ضفة سيقف، فتأييده مبدأ المداورة بما يشمل حقيبة المالية تختلف وجهات النظر في قراءته، إذ ثمة من يعتبر بين المتابعين أن في موقفه هذا مؤشراً على كونه لن يخاطر ويخلف وعده مع ماكرون بل سيمضي قدماً في موجبات المبادرة الفرنسية ويوقع مراسيم التأليف ليغسل يده من ذنب تعطيلها، أما بعض المصادر المواكبة الأخرى فلا تستبعد أن يكون تأييد المداورة مجرد “مناورة” ضمن إطار لعبة توزيع الأدوار بين الرئاسة الأولى وبين الثنائي الشيعي لكي لا ينقطع حبل التواصل مع الفرنسيين بالتزامن مع السعي إلى توسيع هوامش المبادرة الفرنسية وتحقيق أكبر قدر من المكتسبات في تطبيقاتها، فإذا حقق الثنائي مطلبه في إبقاء وزارة المالية تحت قبضته وسمّى هو وزراءه الشيعة في الحكومة عندها سينسحب ذلك حكماً على مختلف الأفرقاء ليعود القديم إلى قدمه في تركيبة الحقائب وتسمية الوزراء.

 

في جميع الأحوال، لم يبق سوى ساعات قليلة فاصلة بين الشك واليقين لتحديد مآل المبادرة الفرنسية، و”كتاب الاعتذار” لا يزال في جيب الرئيس المكلف ولا يفصله عن تقديمه سوى الرغبة بإفساح المجال أمام رئيس الجمهورية ليدلو بدلوه وينقل إليه حقيقة الموقف بعد المشاورات التي أجراها مع الكتل. وأكدت مصادر ديبلوماسية لـ”نداء الوطن” أنّ “خطوط التواصل بين باريس وبيروت ستبلغ ذروتها خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة في محاولة أخيرة لإنقاذ المبادرة الفرنسية وإلا فليتحمل كل طرف مسؤولياته وسيُترك لبنان لمصيره”، مستغربةً تصرف بعض الأفرقاء اللبنانيين مع المبادرة وكأنهم “يسدون خدمة للرئيس الفرنسي بينما العكس هو الصحيح، فماكرون هو من يقدّم خدماته للبنانيين وقد خاطر وجازف بالرهان على التزام الطبقة السياسية اللبنانية بالسير بحل إنقاذي للبنان في وقت لم يعد أحد لا في الداخل ولا في الخارج يثق بها ولا بالتزاماتها”.

 

وإذ ترى أنّ استنهاض الدولة اللبنانية لم يعد متاحاً إلا بإحداث “تغيرات جذرية وتعديلات جوهرية في قواعد اللعبة التي ينتهجها السياسيون اللبنانيون وأثبتت بالملموس أنها لم تنتج إلا مزيداً من الخراب والانهيار”، أكدت المصادر الديبلوماسية أنّ “تحقيق أي خرق في الأوضاع اللبنانية ينهي الدوامة القاتلة التي تجرف اللبنانيين نحو قاع الأزمة بات مرهوناً حصراً بنجاح المبادرة الفرنسية وعلى الجميع التعامل معها على أنها بحق فرصة أخيرة لن تليها أي فرص أخرى”، مشددةً على أنّ “كل ما سيق وقيل عن أنّ العقوبات الأميركية الأخيرة كانت وراء إجهاض مبادرة باريس لا أساس له من الصحة إنما هو محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية اللبنانية المباشرة عن تعطيل المبادرة، خصوصاً وأنّ مسار العقوبات معروف ويسير منذ مدة وفق آليات وأسس ليست خافية على أحد بمعزل عن المسعى الفرنسي ومندرجاته، وأي محاولة لاستدراج باريس إلى الصدام مع واشنطن قد تكون لها ارتدادات عكسية على لبنان إذا ما قرر الرئيس ماكرون الدفع باتجاه فرض عقوبات أوروبية إلى جانب الأميركية على المسؤولين اللبنانيين”.

 

في الغضون، أكدت مصادر موثوق بها لـ”نداء الوطن” أنّ ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل موضوع على “نار أميركية حامية” لكنّ واشنطن المهتمة بإنجاز هذا الملف ليست في وارد “حرق المراحل” بل تفضل التريث لإنضاج اتفاق حدودي مبني على أسس صلبة غير قابلة للاهتزاز مستقبلاً، كاشفةً في هذا السياق أنّ “تطورات سجلت أخيراً في ملف ترسيم الحدود لكنّ الأمور مرهونة حالياً بمسار الأحداث الحكومية، بحيث سيصار إلى انتظار تشكيل الحكومة الجديدة للكشف عن هذه التطورات”.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

ماكرون يكثف اتصالاته مع القيادات اللبنانية… وأديب يؤكد رغبته في التعاون مع الجميع

  محمد شقير

كشفت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وقطع الطريق على إقحام البلد في أزمة تضاف إلى الأزمات الكبرى التي يرزح تحت وطأتها بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوعز إلى الجهات المعنية بتأليفها بأن لديه رغبة لتمديد المهلة التي كان حددها بالاتفاق مع أركان الدولة والقوى السياسية الرئيسة لولادة الحكومة العتيدة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأنه أبلغ من يعنيهم الأمر بأن تمديدها ليوم أو يومين تنتهي غداً الخميس يفسح في المجال أمام تكثيف الاتصالات لتهيئة الظروف التي تدفع باتجاه تجاوز المأزق الذي لا يزال يؤخر عملية تأليف الحكومة.

وأكدت المصادر نفسها بأن ماكرون لم ينقطع عن التواصل مع جميع القيادات اللبنانية لتذليل العقبات التي ما زالت تعرقل تشكيل الحكومة، وقالت إن اتصالاته تتلازم مع اتصالات مماثلة يتولاها وتشمل جهات دولية وإقليمية من دون الدخول في تفاصيل ما آلت إليه حتى الساعة لأنها مستمرة ولم تتوقف.

ولفتت إلى أن الاتصالات الفرنسية لم تتوقف مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة السفير مصطفى أديب، وقالت إن الأخير يواكب الاتصالات التي يتولاها ماكرون ومعه الفريق الفرنسي المكلف بمتابعة الملف اللبناني، خصوصا أنه لم يوقف تشغيل محركاته لا بل بادر إلى تكثيفها بعد أن اصطدم تشكيل الحكومة بموقف شيعي رافض لمبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف على قاعدة عدم تخليه عن وزارة المال وإصراره التشاور معه في تسمية الوزراء الشيعة لشغل الحقائب الوزارية غير السيادية.

ورأت بأنه من السابق لأوانه الغوص في رد فعل الرئيس ماكرون في حال أن الاتصالات الجارية في اللحظة الأخيرة لم تؤد إلى تعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة، خصوصاً في ضوء القرار الذي اتخذه بتمديد المهلة التي كان حددها لتأليفها لعلها تمنح القوى المعنية بتشكيلها فرصة جديدة تتيح لها مراجعة حساباتها وإعادة النظر في مواقفها تقديراً منها للظروف الصعبة التي يمر فيها البلد الذي يستقر حالياً في الهاوية ويزداد الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي خطورة وبات يتطلب منها أن تبادر إلى تضافر الجهود لتتساعد لإنقاذه لأنه ليس هناك من يساعدها ما لم تبادر إلى مساعدة نفسها.

 

وفي الوقت الذي واصل فيه رئيس الجمهورية ميشال عون مشاوراته مع الكتل النيابية بحثاً عن المخارج المطلوبة لإخراج البلد من أزماته الخانقة، كان الرئيس المكلف يتعرض – كما تقول المصادر المواكبة – إلى حملات من التجني والافتراء اضطرته للخروج عن صمته أمام عدد من الأصدقاء الذين نقلوا عنه قوله: أنا باقٍ على موقفي ولن أكون مطية لكسر الطائفة الشيعية الكريمة أو الطوائف الأخرى، وأن ما يهمني بعد تكليفي بتشكيل الحكومة الجديدة التعاون مع الجميع بلا مواقف مسبقة لإنقاذ بلدي.

ويضيف الرئيس أديب بحسب أصدقائه: لن أدخل في سجال مع أحد لأن البلد في غنى الآن عن إقحامه في تجاذبات سياسية ويكفيه ما يعانيه من أزمات ومشكلات تتطلب منا التعاون لإنقاذه، وأنا من جهتي لستُ من الذين يسعون لتعطيل البلد وشل قدرته على مواجهة التحديات وإن يدي ممدودة للجميع للتعاون وسيكون لي الموقف المناسب في حال أن المساعي لتشكيل حكومة إنقاذية اصطدمت بحائط مسدود.

ويُفهم من كلام أديب أمام أصدقائه بأنه ليس في وارد العودة بالبلد إلى الوراء وأن هناك ضرورة للانتقال به إلى مرحلة جديدة وأن إنقاذه لا يكون في تمديد إدارة الأزمة وإنما في الإفادة من المبادرة الفرنسية التي يقودها شخصياً الرئيس ماكرون الذي فتح الباب أمام عودة الاهتمام الدولي بلبنان.

وعلى المقلب الآخر، قالت مصادر مواكبة للمشاورات التي أجراها الرئيس عون مع الكتل النيابية بأنه حرص على تحييد عملية تشكيل الحكومة ولم يتطرق إليها سواء بالنسبة إلى توزيع الحقائب أو الأسماء المرشحة لدخولها، علما بأن الرئيس أديب لم يحمل معه إلى بعبدا في اللقاء الذي جمعهما أول من أمس أي مشروع لتشكيلة وزارية.

وأكدت المصادر نفسها بأن بعض الكتل اتخذت قرارها بمشاركتها في هذه المشاورات بعد أن أُعلمت بأنها لن تتناول عملية تأليف الحكومة سواء بالنسبة إلى الأسماء أو في خصوص توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف، وبالتالي لا تشكل التفافاً على الصلاحيات التي أناطها الدستور بالرئيس المكلف الذي تعود له الصلاحية المطلقة في اختيار الوزراء على أن يتشاور لاحقاً في شأنها مع رئيس الجمهورية.

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن عون استهل لقاءاته بالكتل النيابية بقوله: نحن الآن أمام مأزق وأزمة كبيرة كيف ترون الخروج منها. وكان لافتاً اللقاء الذي جمعه بالرئيس نجيب ميقاتي الذي شدد – كما تقول المصادر – على أنه لا نية لدى الرئيس المكلف في كسر الشيعة ولكن لا يمكن القبول بكل ما يطلبه «الثنائي الشيعي»، مشدداً على أنه ضد كل أشكال الاحتقان المذهبي والطائفي ويدعم الحوار والتواصل لأنه لا مصلحة لأخذ البلد إلى مكان لا نريده وكفانا أزمات ونحن ندعم الرئيس أديب لأنه لا هم له سوى التعاون مع الجميع لإنقاذ البلد.

وعليه، فإن الأبواب ليست مقفلة أمام إخراج البلد من المأزق ولعل تمديد المهلة لولادة الحكومة بطلب فرنسي قد يحمل انفراجاً في اللحظة الأخيرة وإلا فإن البلد سينزلق إلى المجهول.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

“الجمهورية”: الثنائي يرفض «الداخلية» مقابل «المالية».. وواشنطن تحذّر باريس من ضياع مبادرتها

خلاف الاعتقاد الذي ساد أخيراً بأنّ مسار التأليف لن يختلف عن مسار التكليف، وانّ الأمور ستسير بسلاسة مطلقة بعيداً من التعقيد والانقسام ووضع العصي في الدواليب، فإنّ حسابات هذا التأليف اختلفت عن حسابات ذلك التكليف، ودخل هذا المسار في تعقيد ما بعده تعقيد، ومن غير المعروف بعد ما إذا كانت المبادرة الفرنسية في خطر، أم انّ التدخُّل الفرنسي سينقذها في اللحظة الأخيرة من الضياع ومعها لبنان بدخوله في نفق مجهول.

 

وتدلّ كل المؤشرات الى انّ التعقيد يغلب التسهيل، وانّ الأمور مفتوحة على شتى الاحتمالات، من تأليف حكومة وفقاً لشروط المبادرة الفرنسية وطبيعة المرحلة ومأزوميتها المالية، إلى التجاوب مع الشروط التي يضعها الثنائي الشيعي بما يؤدي إلى ولادة حكومة بنسخة منقحة عن الحكومة المستقيلة، وما بينهما ان يعتذر الرئيس المكلف مصطفى أديب عن مواصلة مهمته. وبالتالي، عود إلى بدء ودخول لبنان في أزمة حكم، لأنّ فريق السلطة غير قادر على تشكيل حكومة، وحتى لو استطاع فإنه غير قادر على إخراج لبنان من أزمته.

حاول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من خلال المشاورات التي أجراها، أن يتسلّح برأي الكتل النيابية التي تجاوبت مع دعوته من أجل إقناع باريس والرئيس المكلف بضرورة تعديل مسار التأليف بجَعل تسمية الوزراء من مهمة الكتل لا الرئيس المكلف ولو بصَيغ مختلفة من قبيل تقديم هذه الكتل لوائح بخيارات عدة يختار من بينها الرئيس المكلف.

 

وقد سأل بعض المعنيين بالتأليف هل ستتمكن الحكومة العتيدة من قيادة مهمة الإنقاذ في حال كانت مؤلفة على طريقة المحاصصة ونموذج الحكومة المستقيلة أقوى دليل والمصير الذي آلت إليه؟ وقال هؤلاء انّ «هناك مرحلة استثنائية تستدعي مقاربة من الطبيعة نفسها في التأليف بعيداً عن الأساليب التقليدية والكلاسيكية التي تصحّ في الأوقات العادية لا في الأزمات المالية والوطنية والوجودية، والتي تستدعي تضافر الجهود بعيداً عن السياسات الخاصة والفئوية من أجل إنقاذ البلاد.

 

وقد تبيّن من حصيلة المشاورات الجارية أن لا تقدّم تحقق حتى اللحظة في 3 عقد أساسية:

 

ـ العقدة الاولى، حجم الحكومة بين الرئيس المكلف الذي يريدها من 14 وزيراً للتمكن من القيام بدورها في شكل متجانس وفعّال، وبين فريق السلطة الذي يريدها فضفاضة لتوزير أوسع مقدار ممكن من المحسوبين عليه.

 

– العقدة الثانية، تتعلق بمن يسمّي هؤلاء الوزراء، بين فريق السلطة الذي لا يريد إحداث سابقة بمنح الرئيس المكلف هذا الحق وتحويله عرفاً خلافاً لِما كان معمولاً به ويتصل بنتائج الانتخابات وما أفرزته صناديق الاقتراع، وبين الرئيس المكلف والفريق الذي يدعم وجهة نظره في انّ فريق السلطة فشل فشلاً ذريعاً، وأي تسمية للوزراء تعني البقاء في مستنقع الفشل نفسه، ومن الضروري ان يتكفّل الرئيس المكلف بالتسمية من اجل اختيار فريق عمل متجانس لا مرجعية له خارج عمله تحت سقف الحكومة والدستور والقانون.

 

– العقدة الثالثة، تتمثّل في اعتبار الثنائي الشيعي انّ وزارة المال لا تنطبق عليها صفة المداورة وهي بمثابة الرئاسات الثلاث ولا يريد المساومة على هذا الأمر، فيما الفريق الآخر يعتبر انه منذ إقرار «اتفاق الطائف» إلى اليوم لم يتجاوز عدد الوزراء الشيعة في وزارة المال الـ6 وزراء مقابل 21 وزيراً من الطوائف الأخرى تعاقبوا على هذه الوزارة، كما انّ اي كسر للمداورة في مكان سيكسرها في حقائب أخرى.

 

وفي ظل كل هذه المعمعة تساءلت المصادر هل ستتمكن باريس من حل كل هذه العقد وعلى أي أساس؟ وهل تجاوز المهلة يعني انّ الفراغ سيكون مفتوحاً؟ وهل سيبدأ التفكير بتفعيل حكومة تصريف الأعمال؟ وهل التصعيد هو الحل في ظل أزمة مالية تستدعي تأليفاً سريعاً؟ وهل ما زال في إمكان كل فريق التسليم بوجهة نظر الآخر، ام سيعتبر هذا التسليم تراجعاً لا يتحمله؟ وهل من حلول وسط يمكن العمل عليها؟

 

حصيلة المشاورات

 

وكان عون قد أنهى مشاوراته مع الكتل النيابية أمس، باستثناء كتلتي «اللقاء الديموقراطي» و»الجمهورية القوية» اللتين لم تشاركا فيها. وكشفت مصادر معنية لـ»الجمهورية» انّ هذه المشاورات، التي تناولت 3 عناوين اساسية تتصل بالمداورة في توزيع الحقائب وحجم الحكومة وتسمية الكتل لممثليها، انتهت الى النتائج الآتية:

 

– في شأن مصير المداورة انتهت المشاورات الى انّ الثنائي الشيعي اكد رفضه المداورة اذا كانت ستشمل حقيبة وزارة المال التي يتمسك بها، وانه يؤيدها في ان تشمل بقية الحقائب، فيما أيّدت بقية الكتل النيابية المداورة كاملة بلا استثناء.

 

– وعلى مستوى تسمية الكتل النيابية لوزرائها أثمرت المشاورات إصرار بعض الكتل على تسمية ممثليها بما فيها «الثنائي الشيعي» باستثناء «المستقبل» وكتلة «الوسط « التي يترأسها الرئيس نجيب ميقاتي، الذي رفض منطق التسمية معتبراً انّها من حق الرئيس المكلف وبالتعاون والتنسيق مع رئيس الجمهورية فهما يكمّلان بعضهما بعضاً من اجل إصدار مراسيم تشكيل الحكومة.

 

– في شأن حجم الحكومة رفضت الاكثرية النيابية صيغة الحكومة المصغرة التي تفرض دمجاً بين الوزارات، ما سيقود الى حكومة من 18 او 20 وزيراً على الأقل، وهو ما يعني سقوط تشكيلة الـ 14 وزيراً التي يقترحها الرئيس المكلف ويصرّ عليها.

 

أديب في بعبدا اليوم

 

وفي ضوء هذه النتائج، قالت المصادر المعنية انّ رئيس الجمهورية دعا الرئيس المكلف الى لقاء يعقد بينهما الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا لوضعه في حصيلة المشاورات، ليبني عليها ما يراه مناسباً من مواقف.

 

وفي المقابل، كشفت مصادر مطلعة انّ اديب سيطلب مهلة إضافية لتحديد موقفه النهائي، وسط ترجيحات تقول إنه سيقدم على الإعتذار عن التأليف اذا لم يتمكن من تقديم تشكيلة مستقلة وحيادية خارج التسميات والأطر الحزبية التي يرى انها ستكبّله.

 

الثنائي الشيعي

 

في غضون ذلك، علمت «الجمهورية» انّ الثنائي الشيعي رفض عرضاً قدّم إليه بإعطائه وزارة الداخلية مقابل تخلّيه عن وزارة المال التي يتمسّك بها بشدة، خصوصاً بعدما تبيّن له انّ الجميع يعارض تولّيه هذه الحقيبة من عون الى الرئيس سعد الحريري الى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وصولاً الى الفرنسيين.

 

وقالت اوساط «الثنائي الشيعي» انه لا يمكن ان يتخلى عن حقيبة المال، وانه لا مانع لديه ان يقترح الرئيس المكلف اسماء الوزراء الشيعة عليه شرط ان يتشاور معه فيها مسبقاً.

 

ووجهت هذه الاوساط، عبر «الجمهورية»، نصيحة الى الرئيس سعد الحريري بأن «لا تلحق البوم، لأنّو بِيدلّك عالخراب». واشارت الى انّ هناك اكثر من «بوم» يحوط بالحريري، «واذا قرر ان يذهب معهم حتى النهاية فإنه هذه المرة لن يجدنا عندما يعود».

 

بومبيو يحذر باريس

 

وفي غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فرنسا، أمس، من أنّ «جهودها لحل الأزمة في لبنان قد تضيع سدى إذا لم يتم التعامل على الفور مع مسألة تسلّح جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران».

 

وقال بومبيو لإذاعة «فرانس إنتر»: «الولايات المتحدة اضطلعت بمسؤوليتها، وسنمنع إيران من شراء دبابات صينية ونظم دفاع جوي روسية ثم بيع «حزب الله» السلاح ونسف جهود الرئيس (ايمانويل) ماكرون في لبنان». وتابع: «لا يمكن أن تدع إيران تحصل على مزيد من المال والنفوذ والسلاح، وفي الوقت نفسه تحاول فصل «حزب الله» عن الكوارث التي تسبّب بها في لبنان».

 

مواقف

 

في جديد المواقف الداخلية اكد تكتل «لبنان القوي»، في بيان، إثر اجتماعه الدوري إلكترونيّاً تمسّكه بـ»المبادرة الفرنسية ودعمها وحرصه على نجاحها وإبعادها من أي تجاذبات خارجية أو داخلية، لمنع إفشالها وحمايةً للغاية التي وضعت من أجلها، وهي تحقيق الإصلاحات الضرورية والعاجلة لتأمين خروج آمن ومتدرّج للبنان من الأزمة المالية والاقتصادية الضاغطة».

 

ورفض التكتل «تكريس أي وزارة لأي طائفة أو طرف سياسي، كذلك أيّ استقواء بالخارج على أي مكوّن داخلي بهدف تأليف الحكومة بطريقة منافية للأعراف والأصول».

 

وأبدى تخوّفه من «الاستمرار في إضاعة الوقت تهرّباً من اتّباع الأصول اللازمة لتأمين تأليف الحكومة»، محذّراً من أنّ هذا الأمر «يعرّض البلد الى مزيد من الانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي، في وقتٍ يُمكن اعتماد التفاهم الداخلي المتوافرة شروطه لإخراج التشكيلة الحكومية القادرة على تنفيذ البرنامج الإصلاحي المتّفق عليه».

 

ولاحظ «اللقاء التشاوري»، في بيان بعد اجتماعه الدوري في منزل النائب عمر كرامي في بقاعصفرين، أنّ «المشهد الحكومي الحالي ليس سوى النتيجة الطبيعية للاخفاق السياسي والاداري والاقتصادي منذ 30 عاماً، كان العنوان الابرز فيها تجاوز الدستور والاستنسابية في تطبيق الطائف واتّباع سياسات اقتصادية مدمّرة وابتداع أعراف وتفاسير غب الطلب لمفاهيم الديموقراطية والتوافق والوحدة الوطنية».

 

ورأى «أنّ لبنان وُضِع، وفق ما يسمّى بالمبادرة الفرنسية، امام خيارين: الاول التفليسة المالية وهي حاصلة فعلياً ومؤداها انهيار لبنان، والخيار الثاني التفليسة السياسية ومؤداها انتهاء النظام السياسي الحالي والذهاب الى نظام جديد مبهم ومحدود ومفتوح على كل الاحتمالات».

 

وإذ لفت الى انه «لن يدخل في المتاهات الشكلية المتصلة بالحكومة العتيدة»، اكد موقف اللقاء «المعترض شكلاً ومضموناً على الطريقة التي جرى اتّباعها في التكليف، وتالياً يجري استكمالها في التأليف».

 

وأكّد أنه «انسجاماً مع الذات ومع المبادئ التي ننادي بها، فإنّ اللقاء سيتعامل مع الحكومة العتيدة كأمر واقع. وعليه، لن يقف اللقاء ضد أي إصلاحات او إنجازات في حال وجدت عبر هذه الحكومة، لكنه وبوضوح شديد لن يسير وفق إملاءات لا من الداخل ولا من الخارج».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

 

مشاورات بعبدا لم تمنع الإنزلاق: تشكيلة أديب اليوم أو الإعتذار!

«الثنائي» يقفل باب المساعي.. وماكرون يراجع المبادرة ويستعد

 

حصيلة مشاورات الرئيس ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية أو ممثليها، والتي قاطعها اللقاء الديمقراطي الجنبلاطي، وتكتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) انتهت إلى محصلة واحدة، الثنائي الشيعي: أمل و«حزب الله» بكتلتيهما النيابية، التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة ثبتا موقفهما الموحد: المالية للشيعة، وتسمية الحصة الشيعية من الوزراء بالحكومة أي حكومة بالتشاور مع الرئيس المكلف.

 

مصادر «الثنائي» تجزم ان الكلام حكومياً انتهى عند هذه المحصلة، ولا شيء آخر.

 

بهذا المعنى، ومن زاوية فحوى المبادرة الفرنسية ومسعاها، لا تقدّم في الأفق.

 

وفي المعنى نفسه من زاوية الرئيس الكلام اياه، فالرئيس المكلف مصطفى أديب امام «عنادية سياسية» فجة:

 

يرفض الإملاء أو يذعن، وفي كلا الاحتمالين الموقف بغاية الصعوبة.. وبمراجعة رفض الإملاءات وتبعاته، أو الاذعان ومخاطره، فالرجل في مأزق.. والحل بالخروج من المأزق.. أي الاعتذار..

 

وعلى هذه القاعدة، بين مشهد معقد، ظن اللبنانيون، لوهلة انهم لن يروه، ولن يتجرعوا مذاقهم المرّ  والمؤذي.

 

وفي المعلومات ان الرئيس المكلف عاش لحظة اعداد كتاب الاعتذار في الفترة التي تلت تقييم حصيلة المشاورات الرئاسية – النيابية، وهو سيبلغه إلى الرئيس عون اليوم.

 

ولكن مصدراً مطلعاً تحدث عن «احتمال ضئيل» بأن يحمل الرئيس المكلف معه تشكيلة، ويضعها في عهدة الرئيس عون ليوقعها أو يردها، ثم يُبنى على الشيء مقتضاه.

 

وفي الإطار، علمت «اللواء» ان النائب جبران باسيل اقترح على بعبدا، ان توقع المراسيم وتصدر الحكومة وتمثل امام مجلس النواب، وهناك تسقط ما لم تحز على الثقة النيابية.

 

والهدف من هذا المخرج، تجنّب الاحراج مع الجانب الفرنسي ورمي الكرة إلى ملعب النواب والفريق الشيعي.

 

فرنسياً، تحدثت مصادر سياسية عن أن الرئيس ايمانويل ماكرون بحث تطورات الوضع في لبنان مع خلية الأزمة اللبنانية التي تضم مدير المخابرات الخارجية برنار ايمييه والمستشار الدبلوماسي السفير ايمانويل بون استناداً إلى التقارير الواردة من بيروت ومصير المبادرة الفرنسية.

 

وذكرت المصادر بالتوجه الفرنسي إلى فرض عقوبات على المعرقلين، وتسميتهم بالاسم.

 

وليلاً، ترددت معلومات غير مؤكدة ان ماكرون أوفد أو على وشك إيفاد برنار ايمييه إلى لبنان، لكن مصدراً مطلعاً قلل من مثل هذا الاحتمال.

 

وكشفت مصادر البيت الأبيض إلى أن العقوبات ستعود وبقوة، وستكون هناك محاسبة للسياسيين الذين أوصلوا البلاد الى هذه المرحلة، رابطة ذلك بفشل المبادرة الفرنسية.

 

واوضحت مصادر متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن افق الحلول لعقدة تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة وزارة المال مايزال مسدودا بسبب رفض الرئيس المكلف مصطفى اديب استثناء هذه الوزارة من مبدأ المداورة في الحقائب الذي سيطبق بالحكومة الجديدة على كل الاطراف من دون استثناء،لانه لا يمكن استثناء طرف معين دون بقية الاطراف وعندها يسقط مبدأ المداورة ويرتد ذاك سلبا على الحكومة من كل النواحي.واستغربت المصادر كيف تحول التمسك بحقيبة وزارة المال الى مشكلة وعقبة اساسية في طريق تشكيل الحكومة الجديدة،في حين ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان من اول المطالبين باعتماد المداورة بالحقائب بالحكومة العتيدة لانه يشكل الركيزة الأساس لعملية الاصلاح التي تتصدر مهمات الحكومة الجديدة ولقطع الطريق على تمسك اي طرف بالحقيبة عينها التي يهيمن عليها منذ سنين طويلة وتحديدا وزارة الطاقة لعدم ابقائها في عهدة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي فشل فشلا ذريعا في ادارتها والنهوض بها،فكيف انقلب على هذا المبدأ بين ليلة وضحاها، خصوصا انه لم يبد اي ملاحظة او اعتراض على الورقة الفرنسية التي ارتكز رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب الى مضمونها في تصوره لتشكيل الحكومة الجديدة. واكدت المصادر انه اذا لم يتم تحقيق اي خرق باتجاه الحلحلة في الساعات القليلة المتبقية من مهلة تشكيل الحكومة على التوقيت الفرنسي فإن الرئيس اديب سيبادر الى طرح تشكيلته اليوم اوغدا على ابعد تقدير واذا رفضها رئيس الجمهورية ولم يوقع مراسيم عندها سيعتذر اديب عن مهمة تشكيل الحكومة ويلقي بمسؤولية التعطيل على الاطراف السياسيين الذين تولوا تعطيلها وفي مقدمتهم الرئيس بري وحزب الله.

 

وفي المقابل تسربت معلومات ديبلوماسية ليل امس الى بيروت مفادها ان الجانب الفرنسي يتابع عن كثب مسار عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة والعقبات التي تعترضها وعلم ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عقد ليلا اجتماعا مع فريق عمله المؤلف من مدير جهاز المخابرات برنار ايمييه ومستشاره ايمانويل بون وقيم معهما مجريات تنفيذ المبادرة الفرنسية والخطوات المرتقبة للجانب الفرنسي في حال تم تعطيل هذه المبادرة كما يظهر من مؤشرات ووقائع لا تبعث على الارتياح والظروف التي تسببت بذلك.وفيما ترددت معلومات مفادها ان ماكرون اوفد ايمييه ليلا الى بيروت لاستدراك تعطيل عملية تشكيل الحكومة واعطاء دفع للمبادرة الفرنسية على طريق التنفيذ،الا انه لم يتم التأكد من هذا الخبر.

 

وبمعزل عن الحسابات الداخلية، تتحدث مصادر دبلوماسية مطلعة عن مخاوف من ان يكون لبنان مرّة جديدة في المكان الملائم لانعكاسات اتفاق السلام الذي وقع في البيت الأبيض أمس بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين (الخبر في مكان آخر). فضلاً عن حسابات التوتر الأميركي الإيراني سواء في العراق أو سوريا.

 

حصيلة المشاورات تجاذب ومأزق

 

إذا، إستكمل أمس الرئيس ميشال عون مشارواته مع رؤساء الكتل النيابية للاستماع الى وجهات نظرهم حول تشكيل الحكومة. فإلتقى كلا من رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة «ضمانة الجبل» النائب طلال أرسلان، ورئيس كتلة «نواب الأرمن» هاغوب بقرادونيان، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، والنائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير. واتصل الرئيس عون بعد انتهاء المشاورات بالرئيس المكلف مصطفى اديب وطلب منه الحضور اليوم الى قصر بعبدامن اجل إطلاعه على نتائج مشاوراته.

 

وعلمت «اللواء» ان رعد ابلغ عون «تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة». اما علي حسن خليل فأبلغ رئيس الجمهورية «التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف». كما نصح ممثلا الثنائي بعدم اعتماد حكومة مصغرة وعدم تسلم الوزير اكثر من حقيبة وزارية.

 

وقالت مصادر كتلة التنمية لـ«اللواء»: الرئيس بري اعلن موقفه من اليوم الاول حول الموضوع، ولكن نحن مستعدون لإقتراح العديد من الاسماء غير الحركية او الحزبية ليختار منها الرئيس اديب، وكلما رفض اسماء نعطيه اخرى. واشارت المصادر الى تنسيق تام بالموقف ذاته بين حزب الله وحركة امل حول موضوع حقيبة المال، مع الانفتاح على التعاون مع الرئيس اديب للتوصل الى تسمية شخصية مقبولة. لكن المهم ان ينفتح الرئيس اديب على التشاور مع الكتل التي ستعطيه الثقة وستتعاون معه في انجاز القوانين التي سترسلها حكومته الى المجلس.

 

كذلك رفضت معظم الكتل ان يُسمّي الرئيس المكلف اوطرف ما وزراءها من دون التشاور معها.

 

وأكدت مصادر بعبدا أن الرئيس عون لم يحدد مهلة معينة لتشكيل الحكومة ولكن المهلة ليست مفتوحة، وهو مصر على الانتهاء من التشكيل سريعاً، وهو كان مستمعا ولم يعط او يفرض رأيه ولم يتبنَ اي وجهة نظر. بينما قالت مصادر اديب انه لن يقدم تشكيلة حكومية وفق ما تريده القوى السياسية، وهو متمسك بخياراته وثوابته في التشكيل ويفضل الاعتذار على تشكيل حكومة وفق المعايير السابقة.

 

وحسب المتداول، يبدو ان هذه التعقيدات قد تدفع الرئيس الفرنسي الى ايفاد ممثل عنه الى لبنان للوقوف على طبيعة الوضع عن كثب، او تجميد المبادرة.

 

وقال ميقاتي بعد اللقاء: بحثنا في كيفية الخروج من الازمة ولم يتم التطرق الى الملف الحكومي.

 

أما بقرادونيان فقال لعون: نحن مع المداورة الشاملة، وضد استيراد الوزراء من الخارج، وكنواب نعطي الثقة يجب ان نشارك في تسمية الوزراء وان نعرفهم.

 

وأفادت المعلومات أن التشاور بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي تواصل في الساعات الاخيرة على اعلى المستويات من اجل البحث عن مخارج للأزمة تحول دون سقوط المبادرة الفرنسية التي يحتاجها الجميع.

 

وبعد انتهاء المشاورات، غرد الرئيس عون عبر حسابه على تويتر قائلاً: «في اليوم العالمي للديموقراطية، فلنتذكّر جميعاً أن حلول المشاكل لا تكون الا بالتفاهم وليس بالعناد والتصلّب، وما خلا ذلك الفشل الذريع والخسارة للجميع.

 

وردّ مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية على اعتذار «اللقاء الديموقراطي» عن المشاركة في المشاورات، فقال: أن رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان ليدعو الى مشاورات لولا ادراكه للأزمة التي يمكن ان تنتج،اذا استمر الخلاف حول نقاط متصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذر التأليف وتقع البلاد في المحظور. وسأل مكتب الاعلام: «أين النص الذي يمنع الرئيس من التشاور عندما تكون الاوضاع تستوجب ذلك؟»

 

وردت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي بالقول: طالعنا البيان الأطروحة المشغول من عنديّات وزير البلاط، فأتحفنا بالحديث الأسطوري عن «الدور الجامع»، لكن ما فاته أن يخبرنا أن هذا الدور شلّع البلاد طولاً وعرضاً وأرداها في أسوأ حال، يعيش فصوله اللبنانيون في معاناة يومية. الحمدالله على نعمة الاعتذار عن المشاركة في هكذا دور».

 

الى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه امام انسداد افق الحل في الملف الحكومي فإن كل السيناريوهات تبدو مفتوحة واشارت الى تواصل سيتم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث سيتم وضعه في جو مصير المبادرة الفرنسية من باب رغبته بالمساعدة وطرحه للمبادرة وقد طرأ ما طرأ على المبادرة والوضع الداخلي ما يحتم التقييم وبعد ذلك كل الخيارات تبقى واردة.

 

وتخوفت هنا من سيناريو سلبي يطرأ على لبنان ما لم يتوفر بديل للحل الفرنسي واشارت الى ان تعويم المبادرة الفرنسية وارد وقد لا يكون بمعنى انها اجهضت.

 

لكن مصادر لفتت الى ان احتمال اعتذار رئيس الحكومة المكلف يتقدم على ما عداه الا اذا فعل السحر دوره وقالت ان الأمور معقدة لدرجة ان لا شيء يمكنه ان يحله حتى لو كان التدخل في أعلى مستوياته الخارجية. وامام هذا المشهد سألت المصادر الى اين يتجه الوضع الداخلي؟ ما مصيره بالتالي ومصير المساعدات؟

 

وتوقعت المصادر ان يزور الرئيس المكلف قصر بعبدا اليوم بعدما تواصل مع رئيس الحمهورية الذي كان قد تواصل في وقت سابق مع رئيس مجلس النواب.

 

وقالت ان عون سيطلع اديب على نتائج المشاورات بعدما استمع الى وجهة نظر رؤساء الكتل والممثلين عنهم دون فرض رأيه وافادت انه لم يتبن اي رأي مؤكدة انه سبق واعلن تأبيده المداورة الشاملة علي ان تكون جميع الأطراف موافقين عليها.

 

اما المشاورات الرئاسية في قصر بعبدا والتي اجراها رئيس الجمهورية فعكست بقاء المواقف على حالها ان لجهة المداورة وتسمية الكتل ممثلين عنهم في الحكومة.

 

واكدت ان الثنائي الشيعي ابلغ رئيس الجمهورية موقفا لا تراجع عنه وهو التمسك بحقيبة المال ولا تفاوض حولها ولا مقايضة حتى.

 

واوضحت ان معظم من التقوا عون ابلغوه تفضيلهم ان يكون لكل حقيية وزير.

 

وقالت مصادر النائب ارسلان شرط المداورة ان تكون الحقائب السيادية للطوائف الأصغر عددا وعدم حصرها بالطوائف الكبرى وبالنسبة لتسمية الوزراء يجب ان تعود للكتل النيابية لكي يحصل تكامل بين مجلسي الوزراء والنواب في ظرف يتطلب وفاق وطني متين وحقيقي واكدت ان الحزب الديمقراطي اللبناني ضد تحميل الوزير اكثر من وزارة لأن كل الوزارات بحاجة الى اصلاحات جدية.

 

ولفتت الى ان الرئيس عون قام بالمشاورات انطلاقا من واجباته الرئاسية وكل ما قيل ان هذا مخالف للدستور هو كلام يتدرج في السياسة. فعند كل ازمة كبيرة يمر بها لبنان يجري رئيس الجمهورية المشاورات واوضحت ان الرئيس عون شريك اساسي بالتشكيل، وهو يريد ان تنجح الحكومة وان تأخذ الثقة.

 

وبالمحصلة، وبمعزل عن السجال بين مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية ومفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن ما أراده الرئيس عون لجهة «ادراكه للأزمة» التي يمكن ان تنتج إذا استمر الخلاف حول عدد من النقاط المتصلة بتشكيل الحكومة، فيتعذَّر عند ذاك التأليف وتقع البلاد في المحظور (وفقاً لبيان مكتب الإعلام في الرئاسة الاولى) جاءت المحصلة عكسه تماماً.. فخيار تعذر التأليف في الواجهة فضلاً عن أزمة ثقة مع كتلتين نيابيتين وقوتين سياسيتين: الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية.

 

والسؤال: هل ثمة اعتبارات أبعد مما هو بارز على السطح.. فالمعلومات المقربة من «البطانة الشيعية» تتحدث عن استهداف للطائفة، من دون ان توضح المعلومات ممن وكيف؟

 

الكابيتول كونترول

 

مصرفياً، لا تزال النتائج التي عاد منها وفد جمعية المصارف من باريس، غير واضحة لا سيما نتائج وفد جمعية المصارف اللقاءات مع مسؤولين فرنسيين أبرزهم المبعوث الفرنسي المكلف متابعة نتائج مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، ومساعد مدير الخزانة الفرنسية برتراند دومون، ومساعد مكتب وزير الخارجية إيمانويل بويزي – جوفان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية – الفرنسية في البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين .

 

وفي المعلومات أن الوفد المصرفي وضع المسؤولين الفرنسيين في حقيقة الأرقام المالية للدولة والمقاربة التي اعتمدتها جمعية المصارف والمتعارضة مع مقاربة الحكومة والأرقام التي قدّمتها حكومة حسان دياب، ليتسنّى لباريس أن تستند إلى معلومات المصارف لمساعدة لبنان على التفاوض مع الصندوق بعد أن يكون المسؤولون الفرنسيون أصبحوا على بيّنة من الأمر، خصوصاً قبل زيارة وفد البنك المركزي الفرنسي إلى لبنان لبدء التدقيق في حسابات مصرف لبنان.

 

ولفتت مصادر مصرفية مواكبة لزيارة الوفد، إلى أن السلطات الفرنسية أصرّت على إقرار قانون «كابيتال كونترول»، والتشدد في مسألة التدقيق في ميزانيات مصرف لبنان، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني، وضرورة خفض عدد المصارف العاملة في لبنان، والتشديد على تطبيق الإصلاحات التي كَثر الحديث عنها ولا سيما في قطاع الكهرباء، واعتماد الشفافية وترشيد القطاع العام.

 

التحقيق بحريق المرفأ

 

قضائياً، تسلم النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات محاضر التحقيقات الأوّلية، التي أجرتها الشرطة القضائية بشأن الحريق الأخير الذي اندلع الأسبوع الماضي في مرفأ بيروت.

 

وقرّر القاضي عويدات إحالة الملف مع ثلاثة موقوفين على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت، وذلك لعدم ثبوت رابط بين هذا الحريق وتفجير المرفأ، على ان تدعي النيابة العامة على الموقوفين الثلاثة بجرم الإهمال الذي ألحق اضرار بالممتلكات والأشخاص.

 

حريق في الأسواق

 

وكأن وسط المدينة، ومحيط المرفأ، والمنطقة التجارية في بيروت قدرها الحرائق أو الانفجارات أو الاعتصامات والاشتباكات، إذ اشتعلت النيران في مشروع «قيد الإنشاء» للمهندسة العراقية الراحلة زها حديد، الكائن في الجهة الشمالية الغربية من أسواق بيروت، وحسب بيان «سوليدير» اندلعت النيران عند قيامهم بتنفيذ الإصلاحات الضرورية، ولم تقع اصابات بشرية، وتم إخماد الحريق، ونفى الوكيل القانوني لشركة سلطان ستيل ان يكون الحريق الذي وقع في مبنى زها حديد سببه التلحيم أو أعمال قامت بها الشركة.

 

وعلى صعيد يتعلق بالحريات الإعلامية، ووسط تضامن اعلامي وشعبي لافت، مثل الإعلاميان رياض طوق وديما صادق والناشط فاروق يعقوب أمام النيابة العامة التمييزية في الدعوى المقامة ضدهم وضد محطة mtv من قبل الرئيس بري في جرم إثارة النعرات الطائفية والقدح والذم والتحقير ونشر الأخبار الكاذبة، بواسطة وكيله القانوني المحامي علي رحال على خلفية حلقة «باسم الشعب» بثتها المحطة بتاريخ 19 آب الماضي وأدارها طوق. وتحدث ضيوف الحلقة عن قمع للحريات وعن شرطة المجلس النيابي «التي عمدت الى إطلاق الرصاص المطاطي ومقذوفات الخردق على المتظاهرين احتجاجا على انفجار مرفأ بيروت ووصف عناصر الشرطة بـ«البلطجية» بحسب ما ورد في الحلقة المشار اليها».

 

وحضر ناشطون إلى قصر العدل، رافعين شعارات التضامن والتنديد.

 

25449

 

صحياً، سجل لبنان 592 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وتسجيل 6 حالات وفاة، ليرتفع عدد المصابين مخبرياً إلى 25449 حالة.

 

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

تريّث فرنسي ونصيحة للرئيس المكلف بمزيد من الاستشارات أو الاعتذار

حزب الله : «المالية» للثنائي .. واحادية الحريري بتشكيل الحكومة ستأخذ البلد للمجهول

الوطني الحرّ : دعوى قضائية ضدّ جعجع لتنظيمه حادثة ميرنا الشالوحي

نور نعمة

 

الامور ما تزال معقدة في مسار تشكيل الحكومة نظراً لاداء احادي من قبل فريق سياسي مُعيّن اثار حفيظة الافرقاء السياسين الآخرين، الامر الذي دفع رئيس الجمهورية الى التدخل لتفادي دخول البلاد بمأزق سياسي ولمواجهة الازمة قبل وقوعها. ويبدو ان الساعات المقبلة والفاصلة بين عصر امس وصباح الخميس ستكون للتشاور وجوجلة حصيلة المواقف التي أدلت بها الكتل ووضعتها في عهدة الرئيس عون، والذي بدوره سيُناقشها مع الرئيس المكلف ومع الفرنسيين.

 

وتقول اوساط سياسية،  انه من المرجّح ان يُؤجّل اللقاء المرتقب بين الرئيسين عون ومصطفى اديب  للافساح امام مزيد من التشاور، والوقت الذي وضعه ماكرون هو مهلة  للحث والجدية، ولا يُمكن تمديدها بضعة ايام، وهو الامر الذي اكده لجوء الرئيس عون الى فكرة الاستشارات لدفع التأليف ولو استغرق بعض الوقت. وتشير الاوساط نفسها، الى ان الاتصالات التي اجراها الجانب الفرنسي مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري ومع حزب الله بشكل غير مباشر في الايام الماضية، اوحت بأن الفرنسيين مع مزيد من التشاور وعدم اللجوء الى السلبية واعطاء مزيد من الفرص للمبادرة الفرنسية وعدم إفشالها، لا سيّما بعد تصلب «الثنائي الشيعي» وتمسّكه بمواقفه.

 

وتقول المعلومات، ان فرنسا امهلت المسؤولين اللبنانين بعض الوقت لتذليل العقبات التي تمنع ولادة الحكومة. ووفقاً لمصادر ديبلوماسية، فان باريس تكثف جهودها من اجل التوصّل الى تسوية تراعي الثنائي الشيعي ولا تستفز رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين، عبر حلّ  يُرضي الاطراف اللبنانية. وشددت هذه المصادر، ان التسوية لا تعني ان البرنامج الاصلاحي الذي وضعته فرنسا سيتغيّر، لا بل ستعمل جاهدة على تطبيقه بكل حذافيره. ولفتت المصادر الى ان الاعلان عن الحكومة المرتقبة برئاسة السفير مصطفى اديب باتت قريبة، وان المؤتمر الاقتصادي التي تعتزم باريس عقده في تشرين الاول  لمساعدة لبنان مالياً لا يزال جارياً.

 

 حصيلة لقاءات الرئيس عون مع الكتل النيابية

 

عندما رأى الرئيس عون ان الاجواء بدأت تتوتر بعد ان استمع الى شكاوى بعض الكتل النيابية لا سيما الثنائي الشيعي، باشر بالمشاورات لمعرفة توجّهات كل كتلة نيابية حول الصيغة الحكومية كي لا تسقط هذه الحكومة المرتقبة في البرلمان، وتعود الامور الى نقطة الصفر. وفي المشاورات التي اجراها الرئيس عون مع الكتل النيابية، تناول مسألة المداورة وتأليف حكومة مصغرة او حكومة يكون لكل وزير حقيبة بدل حقيبتين، وناقش معهم ايضاً تسمية الوزراء من قبل الرئيس المكلف دون الرجوع الى رأي الكتل النيابية. وعليه، تبين ان البعض يؤيد المداورة في حين البعض الآخر يرفضها ويتمسك بوزارة المالية. كما اعرب البعض عن ترحيبهم بقيام الرئيس المكلف بتسمية الوزراء، بينما رفض البعض الآخر ان يُسمّي اديب وزراءه.

 

وبعد اجراء الرئيس عون مشاوراته مع الكتل النيابية سيعرض على الرئيس المكلف مصطفى اديب النتائج حيث من المفترض ان يلتقي الرئيس عون بالرئيس المكلف اليوم او في اقصى الحالات غداً، ليناقشوا النتائج ويبنوا على الشيء مقتضاه. وهنا قالت اوساط سياسية ان الرئيس المكلف قد يعتذر عن التكليف بعد لقائه رئيس الجمهورية اليوم او غداً في حال لم يُشكل حكومة تفي بالشروط الاصلاحية ضمن المبادرة الفرنسية.

 

 واشنطن تحرّض على كسر حزب الله حكومياً

 

في غضون ذلك، تواصل الولايات المتحدة ضغطها على لبنان وتحديداً على حزب الله، حيث اتهم وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ان وجود سلاح حزب الله يُخوّله نسف المبادرة الفرنسية، وفي الوقت ذاته انتقد موقف فرنسا الرافض لتصنيف حزب الله انه منظمة ارهابية.

 

وايضاً، تستمرّ واشنطن بالتهديد بالمزيد من العقوبات على حزب الله وحلفائه، اضافة الى جولات للسفيرة الاميركية في بيروت منذ ايام على العديد من القيادات المسيحية في المعارضة بعيداً عن الاضواء، وكان حزب الله نجم الجلسات، حيث حرّضت السفيرة على عدم منحه امتيازات حكومية او تمثيله بوزراء «مقنعين» له، وضرورة منعه من المشاركة في الحكومة بأيّ شكل ومنع تولّيه وزارة المالية كونه يستفيد منها لكسر العقوبات!

 

اوساط مقربة من حزب الله : واشنطن تسعى لافشال المبادرة الفرنسية وليس المقاومة

 

وفي رد على كلام وزير الخارجية الاميركي، قالت اوساط مقربة من حزب الله ان سلاحه للدفاع عن لبنان وسيادته، مشيرة الى ان «اسرائيل» هي التي تعتدي على الدولة اللبنانية. واضافت هذه المصادر، ان الولايات المتحدة هي من تسعى الى افشال المبادرة الفرنسية في لبنان وليس حزب الله الذي يُؤيّد علناً  الجهود الفرنسية لانقاذ لبنان.

 

وعلى صعيد تشكيل الحكومة، نددت الاوساط المقربة من حزب الله بقيام فريق سياسي معين بتشكيل حكومة مصطفى اديب وتسمية الوزراء المسيحيين والسنة والشيعة. وكشفت هذه الاوساط ان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وفؤاد السنيورة هما من يختاران الوزراء، مشيرة الى ان الحريري سمح لنفسه باختيار جميع الوزراء في الحكومة المرتقبة تحت سيف العقوبات الاميركية والمبادرة الفرنسية التي تريد حكومة لبنانية في اسرع وقت.

 

وحول مبدأ المداورة، اعتبرت الاوساط المقربة من حزب الله ان البعض يريد تطبيق المداورة فقط على وزارة المالية، في حين لم يتمّ طرح المداورة على حقيبتي «الداخلية» و«الطاقة»، مشيرة الى ان وزارة الداخلية تعطى دائماً للطائفة السنية منذ عشر سنوات الى اليوم، وكذلك وزارة الطاقة التي اصبحت حكراً على المسيحيين الموارنة لسنين عدة. وعلى هذا الاساس، كشفت هذه الاوساط، ان المسألة ليست في المداورة، بل هي فعلياً محاولة يائسة من سعد الحريري وفؤاد السنيورة لاخراج حزب الله من الحكومة ولحرمان الطائفة الشيعية من المشاركة في الحكم. واضافت هذه الاوساط، ان حزب الله ابلغ رئيس الجمهورية تمسّكه بوزارة المالية واعتراضه على الاحادية التي يعتمدها البعض في تشكيل الحكومةُ، مُحذراً من ان مواصلة فريق سياسي معين بالاستئثار بقرار تأليف الحكومة سيأخذ البلاد الى المجهول.

 

 التيار الوطني الحر: نسهّل تأليف الحكومة

 

وتساءلت مصادر في التيار الوطني الحر، انه وفقاً لاي منطق تصبح القوات اللبنانية الضحية والتيار المعتدي، في حين ان موكب القوات اختار المرور امام مقرنا في ميرنا الشالوحي والتهجم علينا؟

 

وكشفت هذه المصادر للديار، بان التيار بصدد تقديم شكوى قضائية على رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لان التيار الوطني الحر على يقين تام ان الدكتور جعجع نظم لهذه الحادثة واشرف على هذه العراضة الاستفزازية.

 

واشارت هذه المصادر انه منذ 17 تشرين، تمّ تعزيز مقر التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي – سن الفيل من قبل عناصر من القوى الامنية لحماية المركز من اي اعتداء من قبل اي فريق، اضافة الى وجود حرس من الوطني الحر. وتابعت ان الموكب القواتي عندما توقف على مفرق يبعد خمسة امتار من مقر التيار الوطني الحر حيث حاول عناصر قواتية اقتحام المقر، تصدّت لهم القوى الامنية عبر اطلاق النار في الهواء لابعاد القواتيين وردعهم من الدخول الى داخل المقرّ. وفي هذا الوقت، بدأ القواتيون بتوجيه الشتائم لرئيس الجمهورية وللتيار، ولاحقاً رشقوا الجيش اللبناني بالحجارة. وهنا اشارت هذه المصادر الى ان عناصر القوات كان بحوزتهم الحجارة قبل الوصول الى ميرنا الشالوحي، وهذا الامر بات واضحاً ان القوات كانت تريد افتعال مواجهة مع التيار، ولحسن الحظ ان الاشكال لم يتطوّر الى ما لا يحمد عقباه، وذلك يعود لتدخل القوى الامنية والجيش اللبناني.

 

اما على صعيد تأليف الحكومة، فقد قالت المصادر في التيار الوطني الحر ان موقف التيار واضح وهو مؤيد للمبادرة الفرنسية لانها فرصة حقيقية لانقاذ لبنان، كما ان التيار اعلن انه لا يريد اي مطلب او شرط بهدف تسهيل ولادة الحكومة. واضافت ان الورقة «الخلاصية» التي قدّمها الوطني الحر لرئيس الجمهورية وللرئيس الفرنسي تتلاقى مع طروحات فرنسا الاصلاحية. ولفتت المصادر الى ان التيار الوطني الحر يؤيد المداورة في كل الوزارات، وفي الوقت ذاته، اكدت انه في حال بقيت وزارة المالية للثنائي الشيعي فلا مانع لديها.

 

وفي الوقت ذاته، استنكرت المصادر في التيار الوطني الحر ممارسات البعض في لبنان وتلطيهم وراء المبادرة الفرنسية والعقوبات الاميركية للانتقام من التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي.

 

 «القوات اللبنانية» : مقاربة اديب جيدة واستثنائية لمرحلة استثنائية

 

من جهتها، قالت مصادر في حزب القوات اللبنانية ان التيار الوطني الحر يحاول منذ فترة طويلة استدراج القوات لمواجهات استفزازية ويكيل الاتهامات في بياناته الاخيرة منذ شهر الى اليوم. ولكن القوات تعلم ان التيار الوطني الحر المأزوم شعبياً ووطنياً وسياسياً نتيجة انسداد الافق وسياساته الفاشلة سيلجأ الى الاسلوب الاستفزازي والهجومي على القوات، وبالتالي حاول الهروب الى الامام بافتعال المشاكل. وتابعت المصادر القواتية ان اعتداء الوطني الحر على الناس التابعين للحراك المدني خير دليل على ما نقوله ان اسلوبه الاستفزازي هو الاسلوب الوحيد الذي يستخدمه في السياسة.

 

واضافت ان طريق ميرنا الشالوحي ليس طريق خاص للتيار الوطني الحر بل طريق عام وكانت القوات اللبنانية تحتفل في الجديدة وواصل موكب القوات طريقه نحو سن الفيل، الا ان التيار الوطني الحر علم بالموكب واستعد عسكرياً واعلامياً حيث صدر بيان اعلامي متوتر مليء بالشتائم.

 

وكشفت المصادر القواتية، عن ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عندما علم بالاشكال الذي حصل في ميرنا الشالوحي اعطى اوامر مباشرة لخروج عناصره من سن الفيل والعودة الى مكاتبهم. واشارت الى ان جعجع طلب من القوات الامنية فتح تحقيق بسبب حصول اطلاق نار ويجب محاسبة من استخدم السلاح في هذه المنطقة. وانطلاقاً من هذه المعطيات، اكدت القوات اللبنانية انها تعرضت لاعتداء مخطط له مسبقاً حيث كانت مواكبها على طريق عام وليس خاصاً. واعتبرت ان التيار الوطني الحر يريد شد العصب في بيئته التي تشعر انها في اضعف مرحلة سياسية رغم وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، الا ان الوطني الحر يشعر ان الجميع ضده.

 

ولفتت المصادر القواتية، ان الحوادث والمشاكل تحصل بين القوى السياسية ولا يجب تضخيمها بما «اننا لا نعيش في جمهورية افلاطون»، وطالما عملت القوات على احتوائها وتطويقها، واشارت انه منذ اسبوعين حصل اشتباك بين حركة امل وحزب الله وايضا حصل اشتباك مسلح في الطريق الجديدة.

 

اما عن تشكيل الحكومة واعتبار البعض ان الرئيس المكلف همّش موقع رئيس الجمهورية، رأت المصادر القواتية، ان لبنان يمرّ بمرحلة استثنائية، لذلك يجب تجميد كل الاساليب التي كانت تعتمد سابقاً، لان المرحلة الاستثنائية تتطلّب مقاربة ومعالجة استثنائية وهذا ما يحصل اليوم. من هنا، شددت المصادر انه لا يجب الكلام اليوم عن الميثاقية ولا عن حقوق او ممارسات معينة، بل يجب تشكيل حكومة وفقاً لمواصفات المبادرة الفرنسية من اجل انقاذ لبنان. وحذرت القوات ان العودة الى تشكيل الحكومة بالاساليب القديمة، يأخذ لبنان الى المجهول والى الزوال كما قال وزير خارجية فرنسا او الى حرب كما قال الرئيس الفرنسي.

 

وعلى هذا الاساس، يجب تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين وان لا يكون هناك اي تأثير سياسي في اختيار اي وزير في هذه المرحلة اضافة الى اعتماد المداورة الشاملة بعيدة عن اجتهاد اي فريق تجاه اي مسألة في الحكومة.

****************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بين المالية والثلث المعطل طارت الحكومة  

 

ليس بضرب النأي بالنفس من خلال المشاركة في الحروب في الخارج ولا بتهشيل المستثمرين والسياح العرب بشتم دولهم ولا بالسيطرة على مرافق الدولة وتسخيرها للمصالح الحزبية والاقليمية ولا بوضع اليد على المؤسسات الدستورية ولا بالاعتداء على الثوار واطلاق النار في اتجاههم لمنعهم من رفع الصوت ولا بالاعتداءات والبلطجة المتكررة ولا بتهريب الخيرات اللبنانية والمواد المدعومة الى انظمة تقتل شعوبها، يُضرب لبنان فقط. حتى في لحظات احتضاره، يستمر بعض القوى السياسية بجلد الوطن وصلبه لمنع بلوغه يوم القيامة. يحرقون عاصمته، وكل ما يرمز فيها الى الحياة، كما وعدوا، بعدما فجروا مرفأها واحرقوه، وليس ما ومن يردعهم.

 

يُجلد الوطن ايضا بإجهاض المبادرة الفرنسية الانقاذية التي لم يعد من سترة نجاة غيرها من اجل مكسب سلطوي بحقيبة مالية وتوقيع ثالث. يُجلد ممن يعرقلون درب النهوض من دون ان يرف لهم جفن. فكيف تنتهي المنازلة؟

 

مسألة ساعات وتنقشع الرؤية الحكومية ومصير المبادرة الانقاذية والخميس يوم مفصلي. فهل يوقع الرئيس عون المراسيم ويترك اللعبة السياسية الى المجلس ، وهو الخيار الاكثر ترجيحاً ام يقف الى جانب مطالب الثنائي الشيعي في وجه المبادرة الفرنسية وهو امر مستبعد؟

 

المبادرة على المحك

 

انتهت المشاورات التي اجراها رئيس الجمهورية على يومين، ومحورها عملية تأليف الحكومة، الى زيادة المشهد فوق ضفة التشكيل تلبدا وضبابية، حيث سجّل تصلّب قوي ابداه الثنائي الشيعي تجاه التمسك بوزارة المال وبتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة، في حين حذا عدد من القوى السياسية حذو حزب الله وحركة امل ايضا، مطالبا باختيار من يمثّلونه في مجلس الوزراء. وقد وضع هذا الواقع المستجد المبادرة الفرنسية برمّتها على المحك، فهل تصمد؟

 

أديب في بعبدا

 

وعشية المهلة الجديدة التي وضعت للتأليف وتنتهي الخميس، وفي وقت يفترض ان يزور الرئيس المكلف مصطفى اديب قصر بعبدا في الساعات المقبلة، انهى الرئيس ميشال عون مشارواته في القصر الجمهوري مع رؤساء الكتل النيابية والتي خصصت للاستماع الى وجهات نظرهم  بالنسبة لعملية تشكيل الحكومة التي تبدو مقفلة حتى الساعة، على ان يضع أديب في صورتها.

 

شروط الثنائي

 

وفي هذا الاطار، التقى امس كلا من  رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس كتلة النواب الارمن النائب هاغوب بقرادونيان قبل ان يستقبل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد. ثم التقى النائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير. وافيد ان النائب خليل أبلغ رئيس الجمهورية التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء الشيعة بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف. وذكرت معلومات ان النائب رعد ابلغ رئيس الجمهورية تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة.

 

تناغم استراتيجي

 

وبحسب المعلومات فان الرئيس المكلف لم يبادر الى اجراء مثل هذه المشاورات والاجتماع الوحيد الذي قام به جرى مع رؤساء الحكومات السابقين عصر اول أمس. وافادت LBCI ان التشاور بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي تواصل في الساعات الاخيرة على اعلى المستويات في ما خص مشاورات تأليف الحكومة وهناك تناغم استراتيجي.

 

مع المداورة

 

وفي وقت ترددت معلومات عن ان معظم الكتل النيابية ارادت تسمية الوزراء من قبلها وليس عبر الاسقاط، اشارت ام تي في الى ان جميع الأطراف أكدوا لعون أنهم مع المداورة بالحقائب باستثناء الثنائي الشيعي.

 

بومبيو

 

وسط هذه الاجواء غير المشجعة، وفيما لا تألو باريس جهدا لإنجاح مبادرتها الإنقاذية، لفت تصريح لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، اكد فيه أن «الولايات المتحدة ستمنع ايران من تزويد حليفها حزب الله بالسلاح والحصول على اسلحة روسية وصينية ما قد يؤدي الى نسف جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان».

 

المصارف خائبة؟

 

ماليا، عاد وفد جمعية المصارف من العاصمة الفرنسية بـ»خفّي حُنين» مختتماً زيارة استمرت أياماً معدودة لم يأخذ خلالها من لقاءاته الباريسية «لا حق ولا باطل»… علماً أن تلك اللقاءات شملت مسؤولين فرنسيين أبرزهم المبعوث الفرنسي المكلف متابعة نتائج مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، ومساعد مدير الخزانة الفرنسية برتراند دومون، ومساعد مكتب وزير الخارجية إيمانويل بويزي – جوفان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانية – الفرنسية في البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين.

 

السفير المصري في بعبدا

 

استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس في قصر بعبدا، سفير جمهورية مصر العربية في لبنان السفير الدكتور ياسر علوي، يرافقه المستشار في السفارة محمد مصلح.

 

وتم خلال اللقاء عرض الأوضاع العامة في البلاد والعلاقات اللبنانية – المصرية وسبل تطويرها.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل