حزب جديد في روسيا… هل يقلب المعادلات؟

تتصدر روسيا الأخبار مجدداً بشأن تسميم زعيم المعارضة أليكسي نافالني. ويعتبر الأفراد الذين يناضلون بشجاعة ضد فلاديمير بوتين، مثل نافالني الذي تعرض للتسمم حديثاً أو البيلاروسيين الذين يحتجون على إعادة انتخاب لوكاشينكو، أبطالاً في نظر العالم الديمقراطي، لكن معاركهم الملهمة ليست ممارسةً للسياسة بالمفهوم المعتاد.

وحتى في يومنا هذا، فإن الحزبين الرئيسيين المعارضَيْن لآلة حزب “روسيا الموحدة” الحاكم بقيادة بوتين، هما الشيوعيون القدماء والحزب الليبرالي الديمقراطي المعادي للأجانب، بقيادة القومي فلاديمير جيرينوفسكي.

يحاول حزب جديد حشد القوة ببطء في روسيا. وفي تجربة جذابة في الديمقراطية، يقوم هذا الحزب على أكثر القواعد السياسية المعتادة والمملة، والمتمثلة في الفوز بالانتخابات أولاً.

وسُجل في شهر آذار من العام الحالي، حزب الشعب الجديد لدى السلطات، وبحلول آب وقع 300 ألف روسي على أوراق اختيار مرشحي الحزب. ويهدف الحزب إلى تقديم 100 مرشح في 13 منطقة روسية  أي المستوى الأول من الحكومة في الانتخابات المقرّر إجراؤها في وقت لاحق من أيلول الحالي.

ويُعتبر أليكسي نيتشايف مؤسس الحزب وقوته الدافعة، الذي جنى ثروته من التسويق المباشر. وقد تأسس الحزب بدعم من أصدقاء وشركاء نيتشايف التجاريين وبعض رجال الأعمال الإقليميين. ويبعد الحزب كل البعد عن عالم الطائرات الخاصة وقصور “مِيْفِير” التي تملكها النخبة الداعمة لبوتين وعناصر “كي جي بي” القدماء، أو ما يعرف بـ”سيلوفيكي”، الذين تسللوا إلى وظائف رئيسية في مؤسسات ما بعد الاتحاد السوفياتي في روسيا.

وأوضح نيتشايف في مقابلة عبر تطبيق “زووم” من موسكو كيف يعتقد أن التغيير السياسي يجب أن يأتي من الأسفل، وليس من الكيانات السياسية الموازية لنخب موسكو الملتفة حول بوتين والمثقفين الليبراليين، والتي تتطلع إلى احتجاجات الشارع وتسريبات الفضائح عبرالإنترنت لإثارة المعارضة بهدف إسقاط الرئيس.

وقال نيتشايف إن “أياً من المجموعتين لا تمثل عامة الناس الذين يريدون فقط إنهاء الفساد والوعود الكاذبة”.

وأضاف أنه “عندما كان ميدفيديف رئيساً في عام 2008، وعد بالتحديث، غير أن شيئاً لم يحدث. وقد انصب تركيز الروس على الأحداث المثيرة الكبيرة مثل أزمة القرم أو كأس العالم في عام 2018. لكن الكثير من الأمور في روسيا ما زالت تسير خلافاً لمصلحة عامة المواطنين، وسنركز على هذه القضايا”.

وأوضح نيتشايف أنه الممول الرئيسي لحملة حزبه، وإن كان قلة من المرشحين يمولون أنفسهم. ويدعي استلهام تجربته من حزب “آنو” التشيكي، الذي أسسه الملياردير أندريه بابيس في عام 2011 والذي يدير اليوم حكومة براغ في ائتلاف مع الديمقراطيين الاجتماعيين التشيكيين.

ويرفض حزب الشعب الجديد سياسات موحدة للجميع في روسيا، ويريد صياغة قوانين إقليمية ومحلية على أساس تفويض السلطة، مع تنظيم موائد مستديرة لتطوير المقترحات.

وفي إجراء يتسم بالغموض لكنه يحظى بشعبية كبيرة على الأرجح، يريد الحزب منع الأضواء الزرقاء الوامضة الخاصة بسيارات كبار الشخصيات الإقليمية. وباعتبار انتماء الحزب بقوة إلى تيار الوسط، فإنه يريد جذب ما يسمى بـ”الأشخاص الجدد” – من بين أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة والأساتذة وسائقي سيارات الأجرة ومصممي الصناعات الإبداعية والمدونين ومتخصصي تكنولوجيا المعلومات والطلاب.

ويُعتبر الحزب من الكيانات السياسية الجديدة المتعددة، التي تأسست في روسيا هذا العام قبل الانتخابات الإقليمية في نهاية هذا الأسبوع وانتخابات مجلس الدوما الأكثر أهمية في العام المقبل.​

المصدر:
Independentarabia

خبر عاجل