نبض “جنين” الحكومة خفيف… الطبيب محلي والعدّة دولية

 

لم يعد باستطاعة لبنان تحمل المزيد من تداعيات التجاذبات السياسية الحاصلة في الآونة الأخيرة. فالضريبة الباهظة الناتجة عن تباين شديد بين الفرقاء السياسيين في البلاد، يدفعها بالدرجة الأولى المواطن اللبناني وذلك عبر تحمله اعباءً اقتصادية ثقيلة ومتفاقمة تأتت من تلهي السلطة الحاكمة عن اولويات شعبها وانشغالها بمصالحها السياسية الضيقة.

خير مثالٍ على ذلك خوضها مؤخراً معارك ضروس للحصول على كرسي وزاري من هنا او منصبٍ اداري وسلطوي من هناك. وفي هذا السياق يؤكد المراقبون للشأن اللبناني انه بات من غير الممكن الاستمرار في سلوكِ هذا النهج الذي اعتادت السلطة الحاكمة على اعتماده في ممارساتها السياسية إذ أضحت ورقة الاصلاحات الفرنسية بمثابة عصا يلّوح بها الجانب الفرنسي بين الحين والآخر للضغط عليها للسير في تطبيق بنودها. ولكن على الرغم من ذلك، يظهر الى العلن مجدداً مشهد التعطيل والمماطلة الذي تعود الممسكون بالسلطة القيام به، متناسين ان الظرف السياسي الحالي لا سيما على الصعيد الدولي، مغاير لما كان عليه سابقاً، وبالتالي عليهم من جهتهم تغيير أسلوبهم المبني على تناتش الحصص، تقاسم المغانم والتصارع على السلطة.

 

ولا يقتصر الأمر على التجاذبات السياسية الداخلية الحاصلة بين مختلف الأفرقاء السياسيين اللبنانيين فحسب، بل ينسحب ذلك أيضاً على شدّ الحبال الدولي بين كلٍ من الولايات المتحدة وإيران من جهة وفرنسا من جهةٍ أخرى. فالأميركيون رافضون تعويم حزب الله على غرار ما قامت به فرنسا، في حين ان إيران لا ترى أي افادة في تسهيل مهمة الفرنسيين الساعين الى دخول منطقة الشرق الأوسط عبر البوابة اللبنانية حيث تعتبر، أي ايران، انها في حال التفاوض وتقديم التسهيلات فيجب ان يكون ذلك مع أميركا، وبالتالي التنازل في شأن تسهيل مجريات التشكيلة الحكومية ليس وارداً في الوقت الراهن على قائمة حساباتها.

إذاً، وبعد ان تأمل كثيرون بظهور الدخان الأبيض في مسألة تشكيل الحكومة في بداية الأسبوع الحالي، جاءت التطورات السياسية الأخيرة المتمثلة بشدّ الحبال محلياً ودولياً لتنسف الأمل في بدء وضع الأمور على سكة الحلحلة، خصوصاً بعد العقد الناتجة عن عرقلة التشكيل الحكومي التي اشتدت وبات من الصعب فكفتها، وبالتالي من الأرجح ان تتجه الأمور نحو تعثر ولادة هذه التشكيلة.

 

ساعاتٍ مفصلية يترقبها الداخل اللبناني والمجتمع الدولي لمعرفة ما ستؤول اليه هذه التجاذبات. هل سيثمر عنها ولادة حكومة عصرية تحاكي تطلعات الشعب اللبناني التواق لرؤية وجوه سياسية جديدة صاحبة خبرة وازنة في مجال تخصصها وتستطيع ان تنقذ ما يمكن انقاذه؟ ام سنعود الى نقطة ما قبل طرح الورقة الاصلاحية الفرنسية، وبالتالي ستطفو مجدداً على السطح الممارسات الفاشلة التي تعودت هذه الطبقة السياسية القيام بها، وتكون بذلك قد اختارت اخذ البلاد الى دمار اقتصادي شامل واضعةً سائر الشعب اللبناني رهينةً بين يديها؟ وهل ستنجح فرنسا في السير بتطبيق ورقتها الاصلاحية التي بدأت برسم خطوطها العريضة خلال الزيارة الأولى للرئيس ماكرون للبنان، ام انّ عرقلة الجهات الدولية الأخرى ستطيح المسعى الفرنسي وستأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل