افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 17 أيلول 2020

افتتاحية صحيفة النهار

المهل تتفلت ولا تكريس لـ “الدوحة – 2”

قد يكون القفز من تأجيل الى تأجيل آخر ظواهر محاولات التفلت من مواجهة ساعة الحقيقة النهائية لبت مصير التشكيلة الحكومية الجديدة، ومعها أيضا المبادرة الفرنسية التي تشكل الفرصة الأخيرة للبنان للنفاذ من أسوأ السيناريوات الانهيارية التي تترصده. والحال ان ارجاء الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب زيارته التي كانت مقررة قبل ظهر امس لقصر بعبدا إفساحاً امام فرصة جديدة قيل انها ستكون النهائية قبل بت تشكيلة اديب سلبا ام إيجابا، مع تنامي اتجاه الرئيس المكلف الى الاعتذار عن مهمته في حال استمرار الاشتراطات المانعة لولادة حكومته، يبدو انه قابل لان يتكرر اليوم أيضا اذا لاحت مؤشرات ولو ضئيلة حيال فتح كوة في جدار الانسداد الحكومي. وعلمت “النهار” في هذا السياق ان موعد اديب في قصر بعبدا كان لا يزال مثبتا في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم. ولكن المساعي الداخلية كما الجهود الفرنسية “الانقاذية” لفرصة اللحظة الأخيرة بلغت في الساعات الأخيرة ذروة غير مسبوقة لمنع تفاقم الازمة الى حدود اللاعودة من خلال اعلان الرئيس المكلف اعتذاره. ومع صدور مواقف فرنسية عبرت عن بداية خيبة باريس وما يعنيه ذلك من محاذير خطيرة للغاية للطبقة السلطوية كما للقوى السياسية ولا سيما منها تلك التي ستتحمل تبعة الاشتراطات التي ستجهض المبادرة الفرنسية ومعها حكومة اديب بدأت محاولة جديدة متقدمة مع ساعات بعد الظهر ربما يتم معها تجاوز عامل المهلة الجديدة اذا تبين ان ثمة قبسا من نور لحل ما في نفق التعقيدات التي زجت في وجه انجاز التشكيلة الحكومية. ولذلك لن يكون مستبعدا ان يصار الى تأجيل جديد لزيارة أديب اليوم لقصر بعبدا اذا ثبت ان ثمة تجاوبا مع الجهود المبذولة لإنقاذ تشكيلته في الوقت المستقطع الإضافي. حتى ان بعض المصادر تحدث عن امكان ان يحضر فعلا الى بيروت كبير الممسكين بملف المبادرة الفرنسية مدير المخابرات الخارجية الفرنسي برنار ايمييه في حال وجد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ضرورة للدفع بقوة تكرارا لإنقاذ المبادرة كما الحكومة في لحظاتهما الأكثر حرجا. ولعل ابرز ما تكشفت عنه ساعات العد العكسي لاصطدام المساعي السياسية الجارية لحمل الثنائي الشيعي على التعامل المرن والتنازل في موضوع تشبثه بالحصول على حقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة جميعا خلافا لمواقف القوى السياسية الأخرى قاطبة تقريبا ان ثمة من تحدث عن وجود حالة رفض واسعة  لـ”اتفاق الدوحة -2  ” الذي حصل خلاله الثنائي الشيعي على الثلث المعطل في الحكومة ولكن هذه المرة من خلال تسليم الجميع بالمداورة في الوزارات حتى رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه الذي يحبذ المداورة كما بات معروفا. ولكن الثنائي الشيعي لم يسلم باي صيغة مرنة ولا يزال يتشبث بحقيبة المال الامر الذي بات يرسم دلالات وأبعاداً تتصل بخلفيات إقليمية وتحديدا إيرانية لهذه العرقلة للمبادرة الفرنسية ربطا بمجريات الصراع الأميركي الإيراني وكجزء أساسي من خطة ايران للرد على محاصرتها بعمليات التطبيع الخليجية مع إسرائيل.

                  من باريس

واما الموقف الفرنسي من مجريات التعقيدات الأخيرة فتمثل في ما نقله مراسل “النهار” في باريس سمير تويني عن مصادر ديبلوماسية فرنسية بارزة لم تخف اجواء تشاؤمها حيال الازمة ولو ظلت تعول على الأطراف السياسيين لوضع خلافاتهم جانبا وتشكيل الحكومة في اسرع وقت. وقالت هذه المصادر ان باريس أوضحت للجميع انها لا تتدخل في تشكيل الحكومة منذ البداية وهذا امر لبناني صرف وان الرئيس ايمانويل ماكرون كان واضحا منذ البداية عندما طالب بتشكيل “حكومة مهمات” من أشخاص كفوئين ومستقلين ووضع الأمور السياسية جانبا لفترة قصيرة للقيام بالإصلاحات الضرورية ووافق الجميع ممن شاركوا في لقاء قصر الصنوبر على خارطة الطريق الفرنسية. وتبعا لذلك تبدي المصادر الفرنسية البارزة اسف باريس لفشل الزعماء السياسيين اللبنانيين في التزام تعهداتهم التي قطعوها للرئيس ماكرون وفقا للإطار الزمني المحدد ولكنها مع ذلك تعتبر انه لم يفت الأوان بعد للحل وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الامر بما يَصْب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة للرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب تشكيل الحكومة بما يتلاءم والوضع الخطير الذي يمر به لبنان .   وإذ اشارت الى ان باريس لم تطلب المداورة اعتبرت انه يعود للأطراف التوصل الى حل في شأن مطالبة الثنائي الشيعي بالحفاظ على توزير شيعي في حقيبة المال .  وبموازاة هذا الموقف تبين ان السفير الفرنسي برنار فوشيه التقى مسؤول العلاقات الخارجية في “حزب الله ” عمار الموسوي بعد ظهر امس وبحث معه في الملف الحكومي.

وفي غضون ذلك تصاعدت المواقف المناهضة ضمنا لموقف الثنائي الشيعي وكان ابرزها للرئيس سعد الحريري الذي الذي اعتبر ان “وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لاي طائفة ورفض المداورة احباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين “. كما ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انتقد “البعض الذي لم يفهم او لا يريد ان يفهم ان المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح”. وبدوره انتقد رئيس حزب “القوات اللبنانية “سمير جعجع “المهزلة الحقيقية في موضوع تشكيل الحكومة “. واعتبر ان المبادرة الفرنسية هي محاولة كبيرة وجدية لإنقاذ لبنان وإحباطها ومحاولة إنهائها بهذا الشكل هي جريمة “.

            استنفار سياسي

اما في المعطيات السياسية فالى حين انتهاء اجتماع رؤساء الحكومة السابقين البعيد عن الاعلام في “بيت الوسط”، لم يكن هناك اي بوادر حلحلة وابقوا اتصالاتهم مفتوحة افساحاً في المجال امام المزيد من مشاورات اللحظات الاخيرة قبل اقدام الرئيس المكلّف على الاعتذار بعدما اقفلت كل ابواب الحل.

وعلم انه تم تداول اكثر من مشروع حل  ومنها اسناد وزارة المال لمسيحي يتفق عليه بين كل الاطراف من رئيس الجمهورية الى الرئيس المكلّف الى الثنائي الشيعي. الا ان الثنائي الشيعي بقي متمسكاً بحقيبة المال وبتسمية وزرائه فسقط الطرح.

وعلم من مصادر مطلعة ان الرئيس المكلّف وبالتشاور مع رؤساء الحكومة الاربعة السابقين بقي يدرس اي خيار من اثنين سيقدم في بعبدا: الاعتذار فقط ام الاعتذار مرفقاً بتشكيلته الحكومية  المؤلفة من 14 وزيراً من اختصاصيين مستقلين تماماً مع تطبيق المداورة الشاملة بدءاً من المال. وبما انها مرفوضة من فريق اساسي فيقول “هذه التشكيلة التي كنت ارى انها القادرة على تنفيذ برنامج الاصلاحات المتفق عليها، لكنها لم تعد كذلك ولذلك أنا اعتذر”.

ونقل عن رئيس الجمهورية انه مع المداورة الشاملة شرط موافقة كل الاطراف، وتردد ان الرئيس المكلّف زاره ثلاث مرات ولم يقدم اسماء او صيغة حكومية والاتصالات التي اجراها عون كانت للمساعدة على حل العقد المتعلقة بالتمثيل الشيعي وبتوزيع الحقائب وبالصيغة الحكومية. لذلك، سيعمل على ايجاد حل توافقي لا يضيع فرصة المبادرة الفرنسية.

ووفق المعلومات فانه في حال لم تطرأ حلحلة بنتيجة الاتصالات التي اجريت على اعلى المستويات بين باريس وبيروت، فالاكيد ان اديب سيعتذر بعدما اقفلت كل ابواب التوافق امام  تشكيلته الحكومية.

وعلم ان الثنائي الشيعي رفض كل العروض التي تم تداولها بشأن المداورة وقالت مصادره ان لا شيء جديدا ، وان الثنائي  مصر على انجاح المبادرة الفرنسية بكل تفاصيلها “ولكن هناك مسلمات وطنية فإما نكون كلنا شركاء في البلد واما يكون هناك اولاد ست واولاد جارية. وموضوع المداورة في الحقائب لم يذكر ولا مرة والا لكان التكليف اتخذ مساراً مختلفاً”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تحذيرات ديبلوماسية من مغبة إجهاض المبادرة الفرنسية: “مجاعة وانهيار شامل”

8 آذار “تخطف” لبنان وتطلب الفدية “المالية”

 

“وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين”… عبارة مقتضبة رد فيها الرئيس سعد الحريري على الحملة الممنهجة التي بدت أمس أشبه بتعميم “معجّل مكرر” أغرق السوق الإعلامي وكال له اتهامات الغدر والطعن بالظهر ونكران الجميل للثنائي الشيعي، فقالها “زيّ ما هييّ” محملاً في المقابل وبشكل مباشر من يصرّ على تطييف الحقائب الوزارية دون سواه وزر إجهاض آخر بصيص أمل للبنانيين. فبغض النظر عن بازار المفاوضات وتناتش الحصص، يُجمع الكل على اختلاف توجهاته ومنطلقاته، في الداخل كما في الخارج، على كون المبادرة الفرنسية “آخر فرصة” للبنان وتفويتها سيعني خرابه و”زواله” كما جاء في تحذيرات الـ”كي دورسيه”، غير أنّ مصادر ديبلوماسية لاحظت أنّ قوى 8 آذار ذهبت بعيداً في أدائها وتتصرف على أساس أنها “تخطف البلد وتريد من باريس تسديد الفدية لها بحقيبة المالية”، معربةً لـ”نداء الوطن” عن أسفها لبلوغ المسؤولية لدى الطبقة اللبنانية الحاكمة “أدنى مستوياتها في هذه المرحلة الحرجة التي يعاني خلالها الشعب اللبناني، بكل طبقاته وفئاته وانتماءاته السياسية والطائفية، من أزمة مستفحلة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصحياً، ويكاد يصبح على مشارف مجاعة وانهيار شامل في حال انتهى المسعى الفرنسي وسدت معه آخر نافذة حل يتيح إجراء الإصلاحات اللازمة لضخ بعض الأموال في خزينة مصرف لبنان”.

 

ساعات حاسمة سيعيشها اللبنانيون اليوم تحدد مصيرهم بين مسارين، إما تحرير المبادرة الفرنسية من القيود وإدخال تشكيلة مصطفى أديب إلى غرفة الولادة، أو إجهاض المبادرة والمولود الحكومي ودخول البلد إلى غرفة الإنعاش ليلفظ أنفاسه الأخيرة. فالقضية لم تعد قضية تشكيل أو عدم تشكيل حكومة أديب، بل أصبحت قضية “حياة أو موت” بالنسبة لبلد لم يعد يفصل بينه وبين الاختناق سوى “جهاز أوكسيجين فرنسي” تحاول اليوم قوى الثامن من آذار قطع أنفاسه عن اللبنانيين لتحقيق مرادها “وآخر همها الناس ووجع الناس”، وفق تعبير أوساط سياسية، مؤكدةً أنّ “رهان هذه القوى على ابتزاز الرئيس الفرنسي سقط، وبيان الإليزيه (أمس) أجاب المراهنين على ليّ ذراع باريس والتلويح بورقة إحراج ماكرون أمام الداخل الفرنسي والأميركيين، بإبداء مزيد من التشدد إزاء ضرورة الالتزام بالتعهدات المقطوعة دون زيادة أو نقصان، مع إبقاء خط رجعة وحيد لمن ذهبوا بعيداً في رهاناتهم هذه بالتأكيد على أنّ المجال لا يزال متاحاً لتنفيذ الالتزامات وتشكيل حكومة المهمة برئاسة أديب”.

 

ولوحظ بالأمس دخول عنصر عربي مساعد على خط محاولة إنعاش آمال المبادرة الفرنسية، فلفت التحرك المكوكي الذي قام به السفير المصري ياسر علوي على جبهة التواصل مع المسؤولين اللبنانيين بالتوازي مع استعراضه التطورات اللبنانية مع نظيره السعودي وليد البخاري، بينما كانت الكويت صريحة ومباشرة بدعوة سفيرها عبد العال القناعي الأفرقاء اللبنانيين إلى “الاستفادة من زخم الاهتمام الدولي من خلال المبادرة الفرنسية وتوظيف هذا الزخم من أجل ولادة حكومة منتجة قادرة على انتشال لبنان من مشكلاته الكثيرة”.

 

وعلى المستوى الداخلي، تعالت الأصوات اللبنانية الداعمة للمبادرة الفرنسية والداعية لإنقاذها من مستنقع الشروط والشروط المضادة، فبرزت إشارة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الذي زار باريس أخيراً إلى أنّ “البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله”، في وقت وضع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع محاولات إحباط هذه المبادرة “الكبيرة والجدية” في خانة “الجريمة”، واصفاً ما يحصل في موضوع تشكيل الحكومة بـ”المهزلة الحقيقية”، ليخلص إلى إعادة التوكيد على قناعته الثابتة بأنّه “لا أمل يرتجى بوجود هذه المجموعة الحاكمة ولن ينقذ البلاد إلا انتخابات نيابية مبكرة سريعاً للوصول إلى أكثرية نيابية جديدة ومجموعة حاكمة جديدة”.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

ماكرون يطالب ساسة لبنان بـ«احترام تعهداتهم»

باريس تعتبر التمسك بوزارة المال رغبة في استمرار الهيمنة على القرار الحكومي

 

باريس: ميشال أبو نجم

عندما سئل الرئيس الفرنسي عن الأوراق التي يملكها من أجل النجاح في مهمة إنقاذ لبنان، أجاب بصراحة: «مصداقيتي السياسية». واليوم، تبدو هذه المصداقية على المحك بعد انقضاء المهلة الأولى التي حددها إيمانويل ماكرون للمجيء بـ«حكومة مهمات» مستقلة عن الأحزاب ومشكلة من اختصاصيين وبعيدا عن المحاصصة، ومن أجل تنفيذ برنامج اقتصادي – مالي – اجتماعي وضعت باريس مسودته، ليأخذ بعين الاعتبار مطالب الشعب اللبناني وما تتمسك به «مجموعة دعم لبنان» والمؤسسات المالية الدولية التي سيكون لها دور كبير في إخراج لبنان من مأزقه.

وقد وصلت عملية تشكيل الحكومة العتيدة برئاسة مصطفى أديب إلى «عنق الزجاجة» بعد العراقيل التي وضعت في طريقها إن لجهة تمسك «الثنائي الشيعي» بوزارة المالية أو لرغبة رئيس الجمهورية بحكومة موسعة أو لتأكيد جهات أخرى على «عزوفها» عن المشاركة فيها أو حتى الاقتراب منها. والدينامية السياسية التي أوجدها ماكرون بزيارتيه في 6 أغسطس (آب) وفي الأول من الشهر الجاري ضاعت في متاهات الزواريب السياسية اللبنانية وفي تعقيدات الأوضاع الإقليمية والحرب المفتوحة بين باريس وطهران، ووضعت باريس ورئيسها في موقف حرج للغاية وهما يحاولان الخروج منه عن طريق تكثيف الاتصالات وطرح مجموعة من الأفكار والاستمرار في سياسة «الترغيب والترهيب».

صبر باريس بدأ ينفد. فقبل ثلاثة أيام، شددت وزارة الخارجية على أن «الأولوية في لبنان يجب أن تكون التوصل سريعا إلى تشكيل حكومة مهمات للقيام بالإصلاحات الضرورية من أجل نهوض البلاد». وأمس، وبالنظر لتعقد الأوضاع، جاء دور الرئاسة لتذكر الطبقة السياسية اللبنانية، من دون تحديد هذه المجموعة أو تلك، بضرورة احترام التعهدات التي قطعوها للرئيس ماكرون. وبحسب المسؤول في الرئاسة، وفق ما نقلته «رويترز»، فإنه «لم يفت الأوان بعد: وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الأمر بما يصب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع». وبكلام آخر، فإن باريس لا تعتبر أن مهلة الـ15 يوما التي أعطاها ماكرون للسياسيين اللبنانيين «مقدسة» وأن المهم هو التوصل إلى تشكيل الحكومة العتيدة لمواجهة «الوضع الخطير» الذي يقبع فيه لبنان. وبلغة دبلوماسية، فإن قصر الإليزيه يعرب عن «أسفه» لفشل الزعماء السياسيين في إنجاز مهمة يتعلق بها «خلاص» لبنان.

والتواصل بين بيروت وباريس على كافة المستويات مستمر من أجل تذليل الصعوبات وعنوانها الأول، كان لبنانيا، بتمسك «الثنائي الشيعي» بوزارة المالية. وبحسب باريس، فإنه «لا مشكلة» لديها بخصوص طائفة وزير المال أو أي وزير آخر، إذ إن ما يهمها هو عملية إنقاذ لبنان. وبالمقابل، فإن ما يشكل مصدر إزعاج وما تتخوف منه حقيقة أن يكون الرضوخ لرغبة الطرف الشيعي بمثابة إطاحة بجوهر المبادرة الفرنسية وبالمبادئ التي تم الاتفاق عليها أي الابتعاد عن المحاصصة، ووصول حكومة من المستقلين وبالتالي ضرب أسس المشروع الإصلاحي الذي تدافع عنه باريس ومن ورائها المجتمع الدولي.

كذلك، ترى باريس في هذا التمسك رغبة باستمرار الهيمنة على القرار الحكومي ما يعني جعل الخطة الإصلاحية تحت رحمة قبول هذا الجانب أو ذاك. وفي الوقت عينه، يعي الفريق الفرنسي المتابع للملف اللبناني أن السير بـ«حكومة مواجهة» سيعني تكاثر العراقيل بوجه مصطفى أديب الذي لا يرغب بحكومة كهذه تكون بمواجهة الثنائي الشيعي أو أي مجموعة أخرى بل هو يسعى لحكومة منتجة ومنسجمة وتحظى بأوسع دعم.

وأفادت أوساط فرنسية بأن جملة «تحديات» تنتظر الحكومة العتيدة وأولها كسب ثقة الشارع وثقة المجتمع الدولي ومؤسساته المالية وأن تحظى بثقة مجلس النواب وتعاونه كونه لن يعطيها الصلاحيات الاستثنائية من أجل استصدار القوانين الضرورية سريعا. كذلك، فإن المطلوب من الحكومة أن تبادر فورا إلى إطلاق العملية الإصلاحية المطلوبة. ومن هذه الزاوية، فإن ولادتها «ليست سوى خطوة أولى في رحلة الألف ميل».

منذ البداية، اتبع الفريق الفرنسي المتابع للملف اللبناني سياسة «الترغيب والترهيب». ففي جانب الترغيب، وعد ماكرون بأن يعبئ أصدقاءه والمجتمع الدولي والمؤسسات المالية من خلال مؤتمر جديد يعيد تأكيد ما توصل إليه مؤتمر «سيدر» ربيع عام 2018. وفي باب الترغيب، اقترحت باريس دعوة الأطراف السياسية الرئيسية لمؤتمر في فرنسا على غرار مؤتمر «سيل سان كلو» في يوليو (تموز) من العام 2007 لملء الفراغ الرئاسي وقتها. كذلك وعدت فرنسا بعدم التخلي عن لبنان ومواكبته وتأمين شبكة أمان إقليمية ودولية له. وبعكس الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات على «حزب الله» وعلى وزراء سابقين، فإن ماكرون أخرج ملف سلاح «حزب الله» من النقاش وتخلى عن الدعوة إلى انتخابات مبكرة وحصر همه بالملف الاقتصادي – المالي – الاجتماعي والإعماري تاركا الملف السياسي إلى مرحلة لاحقة.

وباختصار، اقترح ماكرون على سياسيي لبنان «عقدا» التزم به وينتظر من السياسيين اللبنانيين الوفاء من جانبهم بما التزموا به. لكن إذا فشلت هذه المقاربة، فإن باريس مستعدة لاتباع المسلك الآخر الذي عنوانه الترهيب أي العقوبات على «المعرقلين» وقد كان ماكرون صريحا في تحذيره. ولعل أقوى معاقبة للبنان ككل أن تسحب فرنسا يدها من الملف وتترك اللبنانيين لمصيرهم ولألاعيبهم من غير أن تنسى البعدين الإقليمي والدولي المتداخلين في لبنان وأحد عناوينه العقوبات الأميركية الأخيرة على وزيرين سابقين واستعداد واشنطن لفرض عقوبات على شخصيات وهيئات أخرى في المستقبل القريب. والسؤال المطروح: هل يكفي التلويح الفرنسي بالعقوبات للي ذراع «المتمردين» على المبادرة الفرنسية أم أن أمرا كهذا سيزيدهم تشددا ورفضا؟

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 باريس: فرصة إضافيّة للتأليف.. و”الثنائي” والحريري: فتيل مشتعل

مرّة جديدة، يتدحرج لبنان من قمة الأمل بشيء من الانفراج، إلى أسفل هوّة القلق، إلى حدّ أنّه هذه المرّة صار واقفاً على باب النفق الذي قد يؤدي به الى المجهول.

 

في الأجواء اللبنانية تزدحم الصور السوداء والسيناريوهات المرعبة، وعلامات استفهام كثيفة حول المبادرة الفرنسية وما اذا كانت ما تزال على قيد الحياة، أو ما زال فيها بعض النبض ما يجعلها قابلة للانعاش من جديد، أم انها اصطدمت بالفشل وماتت نهائياً. وانّ باريس، وبناء على الفشل، قررت أن تنفض يدها من لبنان، وترك اللبنانيين يقلّعون أشواكهم بأيديهم؟

واضح انّ الجواب الشافي جاء من باريس التي اعلنت انّ فرصة تشكيل حكومة لم تنته بعد. وقد جاء ذلك عبر تأكيد الرئاسة الفرنسية، التي أعربت عن أسفها لفشل الزعماء السياسيين اللبنانيين في الالتزام بتعهداتهم التي قطعوها للرئيس ايمانويل ماكرون بتشكيل حكومة ضمن مهلة الاسبوعين التي حددها.

 

وأكدت الرئاسة الفرنسية «انّ الاوان لم يفت بعد، وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرّف في نهاية الأمر بما يصبّ في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع».

 

ماكرون غاضب

 

في هذه الاثناء، كانت الأخبار الواردة من باريس الى بعض المستويات السياسية والرسمية، وأمكَن لـ«الجمهورية» أن تطّلع على بعض عناوينها العريضة، تَشي بغضب عارم يسود الإيليزيه، والرئيس ماكرون يشعر بإحباط معنوي كبير، جرّاء التعاطي السلبي من قبل السياسيين اللبنانيين مع مبادرته، ومحاولات البعض منهم الدؤوبة لهدم كل ما بَناه الفرنسيون على هذه المبادرة التي قدموها كفرصة أقرّ اللبنانيون أنفسهم بأنّها الوحيدة المتاحة لبناء أرضية إنقاذ للوضع اللبناني، الذي يجمع العالم كلّه بأنّه في حكم الميؤوس منه.

 

وأبلغت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» أنّ نتائج المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الكتل النيابية، قد أُبلغت الى الجانب الفرنسي، وصار الرئيس المكلّف مصطفى أديب وفريق التأليف الذي يقوده الرئيس سعد الحريري في أجواء هذه النتائج التي أظهرت تمسّكاً بالمبادرة الفرنسية من كل الكتل، وانقساماً في الرأي حول تسمية الوزراء حيث أكدت غالبية الكتل رفضها ان يُسمّى الوزراء من قبل طرف واحد. كما أظهرت ميلاً غالباً نحو المداورة، التي أكدت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية بأنه يؤيّد من حيث المبدأ إجراءها، إنما شرط التوافق الوطني عليها. فيما برز موقف مغاير لـ«الثنائي الشيعي» الذي ذهب الى بعبدا بوفدين منفصلين؛ أي النائب علي حسن خليل باسم كتلة الرئيس نبيه بري، والنائب محمد رعد باسم كتلة «حزب الله»، إنما بِنصّ موحّد يعبّران فيه عن الرفض النهائي للتخلّي عن وزارة المالية وكذلك رفض مصادرة حقهما في تسمية الوزراء.

 

وبحسب المصادر فإنه «ليس لدى الجانب الفرنسي حتى الآن ما قد يجعله يعتبر انّ المبادرة الفرنسية قد فشلت، بل بالعكس فإنّ باريس أرسلت في الساعات الاخيرة إشارات الى كل الاطراف، بأنّها ماضية في مبادرتها، وانّ الرئيس ايمانويل ماكرون شخصياً كان على متابعة حثيثة ومباشرة لدقائق وتفاصيل ما استجدّ على خط تأليف الحكومة، وقد جرى تقييم لأسباب تعثّر هذا التأليف. وتِبعاً لذلك، كانت باريس حاضرة بزَخم خلال الساعات الماضية عبر مروحة اتصالات واسعة، قيل انّ رئيس الاستخبارات الفرنسية برنار ايميه كان حاضراً فيها، وشملت الاطراف المعنية بملف تأليف الحكومة، وكذلك الرئيس المكلف».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ حركة الاتصالات الفرنسية توازَت مع حركة اتصالات داخلية في هذا الاتجاه، تحرّك فيها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على خطوط مختلفة بين الثنائي الشيعي وسائر الاطراف.

 

وأكدت المصادر نفسها «انّ باريس ليست بصَدد الانكفاء عن لبنان كما بدأ الترويج الى ذلك من قبل بعض المستويات اللبنانية، مذكّرة بما قاله الرئيس ماكرون خلال زيارته الاخيرة الى بيروت من «اننا إذا تخلّينا عن لبنان، فستندلع حرب أهلية».

 

وتبعاً لذلك، تحدثت المصادر عن نصائح أُسديَت للبنانيين بعدم إقفال الباب على إمكانية التفاهم، وعدم الذهاب الى خطوات متسرّعة، مشيرة في هذا السياق الى انّ باريس ليست في أجواء تفيد بأنّ الرئيس المكلف مصطفى اديب قد يعلن اعتذاره عن تشكيل الحكومة، علماً انّ باريس لا تحبّذ هذه الفكرة على الاطلاق، ذلك انّ خطوة من هذا النوع، لن تشكّل عاملاً مساعداً على إيجاد حلول ومخارج، بل على العكس من ذلك، فإنّها قد تكون عاملاً تعقيدياً يزيد من صعوبة الأزمة ويأخذها الى نقطة اللاعودة.

 

وبناء على ما سبق، قالت المصادر «انّ الاجواء الفرنسية ليست مقفلة، وباريس على تأكيدها انّ الحل اللبناني ممكن بالعودة الى جوهر المبادرة الفرنسية، وهي بناء على ذلك لا تعتبر انّ الباب قد أقفل نهائياً امام تمكُّن اللبنانيين من الوصول الى قواسم مشتركة من شأنها ان تنقل مسار التأليف إلى نقطة التفاهم، والرئيس الفرنسي ما زال يأمل في تأليف حكومة في لبنان في وقت قريب، ومن غير المستبعد هنا ان يصل موفد فرنسي الى بيروت في وقت قريب».

 

قصف سياسي

 

وعلى رغم التعقيدات العلنية، فإنّ الجو الداخلي العام أوحَى في الساعات الماضية أنّ الأمور ليست مقفلة بالكامل، وانها تنحى في اتجاه إعادة تصويب مسار التأليف في الإتجاه الذي يخرج حكومة مصطفى اديب من عنق الزجاجة العالق فيها. الّا انّ مواقف الأطراف المعنية بَدت ثابتة عن نقطة الاشتباك. وتجلّى ذلك في القصف السياسي المتبادل بين الرئيس سعد الحريري والثنائي الشيعي.

 

الحريري

 

فالرئيس الحريري، وفي موقف علني هو الأول منذ انطلاق عملية التأليف التي قادها بنفسه، ناقَض مطلب الثنائي الشيعي، وقال في تغريدة له أمس: «وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصريّاً لأيّ طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الاخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين».

 

الثنائي

 

أمّا بالنسبة الى موقف الثنائي الشيعي، فتؤكد أوساطه لـ«الجمهورية» انه «ما زال على استغرابه للمنحى التصعيدي المفاجىء، الذي يسلكه الرئيس الحريري، ويحيطه بالكثير من علامات الاستفهام». وتؤكد الاوساط نفسها انّ هذا «الثنائي» متمسّك بالمبادرة الفرنسية ويعتبرها الفرصة الوحيدة المتاحة لإنقاذ لبنان، وهو على أتمّ الإستعداد للتعاون وتقديم كل ما من شأنه أن يؤدي الى إنجاح هذه المبادرة التي وُضعت في الاساس على قاعدة الشراكة والتفاهم، ومراعاة التوازنات الداخلية، وهذا ما اكد عليه الرئيس ماكرون، وليس على قاعدة تغليب فريق على فريق، أو منح الحق لفريق لكي يقرّر ويشترط على سائر الفرقاء.

 

وعلمت «الجمهورية»، في هذا السياق ايضاً، انّ أحد المراجع الشيعية أبلغ المعنيين بالمبادرة الفرنسية، الفرنسيين وغير الفرنسيين، ما مفاده «انّ الحكومة كان يمكن لها ان تتشكّل في فترة قياسية، وخلال الاسبوع الأول من المهلة التي حددها الرئيس ماكرون، ذلك اننا سلّمنا والتزمنا من البداية بالمبادرة، ومن هنا جاءت موافقتنا على حكومة اختصاصيين بالكامل، مع اننا كنّا نفضّل الذهاب الى حكومة «تكنوسياسية»، ومن باب التسهيل وافقنا على حكومة الاختصاصيين، لكنّ الطرف الذي كان يؤلّف الحكومة، والمقصود هنا الرئيس سعد الحريري، هو الذي بنى حائطاً أمام التأليف بإصراره على تشكيل الحكومة منفرداً وتشبّثه بما اعتبره حقّه في تسمية الوزراء بمعزل عن رأي مرجعيات الطائفة كلها، وانتزاع وزارة المالية من الحصة الشيعية، ولولا ذلك لكانت الحكومة مشكّلة اليوم وكنّا نناقش بيانها الوزاري لنمنحها الثقة على أساسه في مجلس النواب».

 

ولفت المرجع عينه الى «انّ المنحى الذي سلكه الحريري لم يُثر الاستغراب والدهشة فحسب، بل قرىء على انه إهانة للطائفة الشيعية. وهو أمر كان محلّ نقاش غاضب لدى كل مستويات الطائفة السياسية والدينية، خصوصاً انّ هذا المنحى ينكأ كل المواجع التاريخية للطائفة عندما كانت تهمّش، فهل المطلوب ان يعودوا بنا الى هذا الوضع، من خلال ان يعيّنوا لنا وزراءنا او أن يخرجونا من الشراكة في السلطة الاجرائية بإخراج وزارة المالية من الحصة الشيعية في الحكومة، هذا ليس امراً خطراً فحسب، بل هو أسوأ من الفتنة».

 

بري

 

في هذا الوقت، نقل عن الرئيس نبيه بري قوله: نحن مع إنجاح المبادرة الفرنسية ومصرّون على ذلك، وفي الوقت نفسه نحن لدينا مسلمات وطنية، وما طالبنا به هو اننا كلنا شركاء في ادارة هذا البلد، ولن نقبل بالتأكيد ان يكون هناك من هو ابن سِت وهنالك ابن جارية.

 

واشار الى «اننا لم نسمع بأنّ المبادرة الفرنسية قد اشارت من قريب او بعيد الى المداورة في وزارة المالية، وبالتأكيد انّ هذه المداورة لو كانت قد طُرحت، لكان التكليف قد سلك مساراً آخر غير المسار الحالي».

 

رؤساء الحكومات

 

واذا كان موقف الرئيس الحريري متناغماً بالكامل مع موقف رؤساء الحكومات – الذين اجتمعوا في بيت الوسط أمس عشيّة زيارة الرئيس المكلف الى بعبدا – والذين يعتبرون انّ حكومة الاختصاصيين تعد الوصفة الملائمة لإنقاذ الوضع اللبناني، كما انهم يتبنّون موقف الحريري لناحية اختيار الوزراء وكذلك الامر بالنسبة الى المداورة، التي باتت مطلباً شاملاً، والى وزارة المالية، خصوصاً انه لا يوجد نص يقول بحصر وزارة المالية من حصة الطائفة الشيعية. أكّد أحد رؤساء الحكومات لـ«الجمهورية»: انّ اي كلام عن محاولة استئثار او تفرد او إقصاء لأيّ طائفة هو كلام غير صحيح، والموقف المتّسِم بحدة مفاجئة، الذي عبّر عنه الثنائي الشيعي، ذهب الى تكبير الأمور وأخذها على غير وجهتها».

 

وقال: «ليس الهدف أبداً الانتقاص من الطائفة الشيعية او استهدافها وهو ما نرفضه قولاً وفعلاً، بل انّ الهدف تحدد مع تكليف الرئيس مصطفى اديب وهو تشكيل حكومة إنقاذية بمنأى عن التدخلات السياسية. وبالتالي، كل كلام عن استئثار ليس في مكانه على الاطلاق، فالهدف الاول والاخير الذي نسعى إليه هو اننا نريد أن نَلمّ البلد، لا ان نخلق تشنّجات من اي نوع مع أيّ كان، لا مع الطائفة الشيعية الكريمة ولا مع غيرها من الطوائف.

 

الرئيس المكلف

 

واللافت في هذا السياق، انّ الرئيس المكلّف قد نأى بنفسه عن هذا الإشتباك الدائر على خط التأليف، بحيث لم يتخذ أيّ موقف يجاري فيه الحريري او يناقض فيه الثنائي.

 

وقالت مصادر مقرّبة من الرئيس المكلّف لـ«الجمهورية» انّ أديب «مدرك لحساسية الوضع، وما زال يراهن على تعاون الجميع لتجاوز التأزّم الحاصل، وهو من اللحظة الاولى لتكليفه تشكيل الحكومة قد بادر الى مَدّ اليد في اتجاه الجميع من دون ان يستثني أي طرف، حتى أولئك الذين لم يسمّوه في استشارات التكليف».

 

ولفتت المصادر الى «انّ الرئيس المكلف، أكد لكلّ المعنيين انفتاحه على كلّ الاطراف والتعاون معهم. وأنه من موقعه الوسطي لن يكون أبداً في موقع الصدام او المواجهة لا مع الطائفة الشيعية ولا مع غيرها، فهذا ليس في قاموسه، بل انّ الأساس لديه هو إتمام مهمّته بتشكيل حكومة بالتعاون مع الجميع، وبمهمة محددة لإنقاذ البلد».

 

ورداً على سؤال عمّا تردّد بأنّ الرئيس المكلف يوشِك أن يعلن اعتذاره عن إكمال مهمّته، قالت المصادر: نسمع كلاماً من هنا وهناك عن اعتذار او اعتكاف او ما شابه، علماً انه لم يصدر عن الرئيس المكلف ايّ كلام من هذا النوع، فالرئيس اديب ما زال يأمل بتعاون كل الاطراف، وهذا هو المطلوب في هذه اللحظة اللبنانية الحرجة، خصوصاً انّ لبنان لا يحتمل مزيداً من هدر الوقت او الفرَص. ولكن بطبيعة الحال، فإنه في حال اصطدم بمحاولات تعطيل لمهمته التي قبل ان يتصدى لها، فبالتأكد كل الامور واردة في هذه الحالة، ذلك انّ الرئيس المكلّف لا يقبل ان يكون شاهداً على هذا التعطيل. وبالتالي في ضوء التعطيل، لن يتأخّر في اتخاذ الموقف والقرار الذي يراه مناسباً».

 

الى ذلك، كان من المقرر ان يزور الرئيس المكلف القصر الجمهوري يوم أمس الاربعاء، الّا انه اتصل صباح أمس برئيس الجمهورية وطلب تأجيل اللقاء الى اليوم بانتظار ان تُثمر بعض الإتصالات الجارية لمعالجة آخر العقد المتصلة بعملية التشكيل، فوافقه عون متمنياً له التوفيق.

 

واشنطن

 

وفيما اكدت مصادر سياسية انّ تعطيل التأليف مردّه الى عوامل داخلية وخارجية، جزمت أوساط الثنائي الشيعي بأنّ واشنطن هي في قلب عملية تعطيل المبادرة الفرنسية، ذلك أنها دأبت على «التشويش» على هذه المبادرة من لحظة إعلانها، سواء عبر التحفظات العلنية التي أبدتها على ما سمّتها «مسايرة» ماكرون لـ»حزب الله»، او عبر دايفيد شينكر ولقاءاته التحريضية مع بعض حلفاء واشنطن، وكذلك بالعقوبات التي أعلنتها وزارة الخارجية وطالت الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس. إضافة الى العقوبات الجديدة، التي توعّدت واشنطن بالاعلان عنها في وقت قريب (البعض يقول خلال ايام قليلة).

 

الى ذلك، برز موقف أميركي لافت في مضمونه، جاء على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية مورغان اورتاغوس، حيث قالت: «إنّ فرنسا دولة حليفة للولايات المتحدة الأميركية، وكانت معها في العراق وأفغانستان وستبقى كذلك، ولكن هناك اختلافات في السياسات الخارجية ولا سيما في لبنان وإيران».

 

ولفتت الى «انه من المهم للشعب الفرنسي أن يفهم الموقف الأميركي من لبنان وإيران»، وقالت: «على الفرنسيين أن يفهموا بأنّ «حزب الله» منظمة إرهابية، ولا يمكنه أبداً تحقيق الإصلاحات التي طالب بها الشعب اللبناني حينما خرج في احتجاجات 17 تشرين السابقة».

 

حراك مصري

 

الى ذلك، لوحِظت أمس حركة لافتة قام بها السفير المصري في لبنان ياسر علوي، حيث التقى رئيس الجمهورية امس الاول، ورئيس مجلس النواب والسفير السعودي في لبنان امس.

 

وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» انّ السفير المصري يسعى بتكليف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي الى تزخيم المشاورات بشأن تأليف الحكومة بعد التفاهم على إجراء بعض الاتصالات في أعقاب الاتصال الذي جرى بين الرئيسين االفرنسي ايمانيول ماكرون والسيسي الإثنين الماضي، تناولا فيه الجهود التي يمكن أن يبذلانها لتسهيل الولادة الحكومية في لبنان.

 

وعُلم انّ السفير المصري حذّر من تداعيات انهيار المبادرة الفرنسية، داعياً الى اعتبارها الفرصة الاخيرة التي لا يمكن تفويتها للخروج من الأزمة من الباب الحكومي الذي يفتح الطريق واسعاً امام حلول لعقد أخرى مالية ونقدية وسياسية واقتصادية.

 

ماذا يعني الفشل؟

 

في موازاة المشهد السياسي والحكومي المشحون والمعقّد، يبرز السؤال التالي: ماذا لو فشلت المبادرة الفرنسية؟

 

يرى البعض انّ لبنان قد يواجه خطر الزوال، في حال فشل المبادرة الفرنسية. وقد يعتبر هذا الأمر نوعاً من المبالغة، لكنّ الاحتمالات الواردة على المستويين المالي والاقتصادي تبدو مرعبة، ولا تقل خطورة عن المسألة الوجودية.

 

ماذا يعني أن تفشل المبادرة الفرنسية، وما هو السيناريو المطروح بالنسبة الى الوضع الاقتصادي؟

 

في هذا السياق، يمكن رسم خارطة طريق للتطورات المتوقعة على الشكل التالي:

 

– أولاً، تستمر حكومة تصريف الاعمال، بما يعني استمرار الانفاق بلا موازنة، وبلا أرقام، وسيكون الوضع المالي في المجهول.

– ثانياً، ستضطرّ المصارف تباعاً الى وقف الاعمال البسيطة التي تقوم بها اليوم، ومنها دفع أموال للطلاب. وذلك بسبب نفاد الاموال لدى المصارف المراسلة، أو لتوقّف المصارف المراسلة عن التعاون مع المصارف اللبنانية جرّاء ارتفاع المخاطر الى مستويات مرهقة لهذه المصارف.

– ثالثاً، سيكون مصرف لبنان امام احتمالين: امّا وقف الدعم عن كل السلع بما يعني إدخال لبنان في مرحلة التضخّم الهائل والفقر المدقع، وامّا الاستمرار في استخدام ما تبقّى من ودائع لمواصلة الدعم، وهذا يعني فقدان الامل بأن يأخذ أيّ مودع أمواله، بمَن فيهم صغار المودعين.

– رابعاً، سيتم عزل لبنان كليّاً عن العالم، وقد يستمر مسلسل العقوبات، بما يعني المزيد من التضييق المالي.

– خامساً، سيواصل الاقتصاد انكماشه بحيث يصبح حجم الدين العام الى الاقتصاد اكثر من 400%، بما يعني انّ البلد دخل مرحلة الانهيار الشامل، والذي يصعب الخروج منه بكلفة مقبولة.

 

هذا المشهد القاتم يهدد وجود لبنان، خصوصاً انه قد يترافق مع اضطرابات اجتماعية لطالما شَهدتها الدول التي عانت هذا النوع من الانهيارات. وسيكون المستقبل غامضاً، ولن يكون من المبالغة القول انّ لبنان سيواجه فعلاً خطراً وجودياً داهماً.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

«عرقنة» تأليف الحكومة .. اتهامات في الداخل وتجاذبات في الخارج!

تمديد المهلة الفرنسية يسابق حزمة العقوبات الأميركية.. و«الثنائي» يهدِّد بالشارع

 

من المكابرة بمكان عدم الاعتراف بأن تأليف الحكومة يمر بأزمة، وهذه الازمة غير مسبوقة، حتى في خضم الأحداث الكبرى، التي عصفت بالبلد منذ العام 2005 مروراً بالعام 2006 إلى فترة اتفاق الدوحة، والفراغ الرئاسي بعد العام 2014، والأزمة هذه تتجاوز الحقائب والوزارات والتسميات، ومَنْ يسمون إلى انعدام الثقة بين مكونات التسوية التي اوصلت الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى.

 

وبعبارة صريحة بين تيّار المستقبل الذي يقوده الرئيس سعد الحريري وكتلته النيابية والتيار الوطني الحر الذي يقف على رأسه النائب جبران باسيل، وصولاً إلى الثنائي الشيعي: حزب الله، حليف التيار الحر، وحركة «أمل» همزة الوصل مع تيّار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي، ومكونات أخرى في معسكر 14 آذار «القديم».

 

المشهد الحكومي في لبنان، اقترب من مشهد تأليف الحكومات في العراق، سواء على مستوى من يؤلف الحكومة، أو اختيار الوزراء أو الثقة وسحب الثقة، فضلاً إلى الحركة الاحتجاجية في الشارع.

 

وانعدام الثقة بين المكونات، استند إلى تداعيات 17 ت1، والكورونا، واخفاق حكومة حسان دياب، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت، وحجم الهريان والفساد الذي كشفه واكتشفه على أرض الواقع الرئيس ايمانويل ماكرون، واطلق مبادرة لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وصولاً إلى تسمية السفير اللبناني في المانيا مصطفى أديب لتأليف «حكومة مهمة» من اخصائيين.

 

وأمس غرد الرئيس الحريري إن وزارة المال وغيرها من الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لأي طائفة في البلاد، في إشارة إلى قضية تمثل جوهر خلاف حول تشكيل الحكومة الجديدة.

 

وذكر الحريري على تويتر أن رفض فكرة تداول السيطرة على الوزارات يحبط «الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين»، في إشارة إلى مساع فرنسية لحمل الزعماء اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة وتبني إصلاحات.

 

وكشفت هذه «التغريدة» عن خلاف مستحكم مع الفريق الذي يتمسك بإبقاء حقيبة المال من حصته، أي فريق «الثنائي الشيعي»، وتتهمه التغريدة بأنه «يحبط الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين».

 

لكن «الثنائي» الذي لم يذهب إلى «التغريدة» بنشط في الاتصالات وما وراءها، إلى تحميل الرئيس الحريري بصورة شخصية بعرقلة المبادرة الفرنسية «والساعي إلى تخريب البلد» والمغرد خارج المبادرة الفرنسية لمصلحة «تنفيذ تعالمي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو».. (راجع ص 2)

 

يتهم الثنائي، حسب قيادي بارز فيه الحريري بأنه يتحرك إلى «الانتقام من جبران باسيل والعهد» غير عابئ بالعلاقة مع الرئيس نبيه برّي.

 

ويلوح الثنائي باللجوء إلى الشارع، رفضاً لما يسميه فرض خيارات عليه، ويكشف القيادي ان الرئيس عون كان يتجه للذهاب باتجاه «البصم» على التشكيلة، لو لم يُبادر أحد لتنبيهه إلى خطورة التوقيع هذا.

 

الأليزيه: الوقت لم يفت

 

والثابت، ان الاليزيه لم يسلم بالوقائع اللبنانية، التي رست على اعتبار المبادرة الفرنسية بحكم الميتة، واعتذار أديب يعني ان الوقت حان لدفنها.

 

فبعد اجتماع خلية الأزمة الذي رأسه الرئيس ماكرون شخصياً تقرر: الاتصال بالرئيس اللبناني المكلف تشكيل الحكومة، وثنيه عن الذهاب إلى خيار الاعتذار، وإطلاق دفعة جديدة من الاتصالات، بالتفاهم مع الأطراف المعنية، ومنها اتصالات تجريها باريس مباشرة مع الأطراف اللبنانية، ومنها الاجتماع، الذي عقد بين مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله النائب السابق عمار الموسوي والسفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، والذي لم ينتهِ لما يريده الجانب الفرنسي.، من نظرية موقف الثنائي الشيعي، مع ان الاجتماع عقد بناءً لطلب فوشيه، وعلى الارجح بناءً لجهة رسمية شيعية.

 

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية أمس «لم يفت الأوان. على الجميع الاضطلاع بالمسؤولية والتصرف في النهاية بما يخدم مصلحة لبنان وحده»، مضيفا أنه يتعين على الساسة دعم جهود رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب.

 

ويسعى أديب لتشكيل حكومة للبدء في تنفيذ خارطة طريق فرنسية. وقالت مصادر إنه سعى لتغيير السيطرة على الوزارات، وكثير منها تتولاها نفس الفصائل منذ سنوات.

 

وقال النائب السابق وليد جنبلاط على «تويتر» «يبدو أن البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح».

 

وكان جنبلاط يشير إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي قال الشهر الماضي إن لبنان قد يكون مآله الزوال إذا لم تنفذ الإصلاحات اللازمة.

 

وقال سيمون أبي رميا النائب عن التيار الوطني الحر على تويتر «لدينا فرصة تاريخية من خلال المبادرة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون، ونحن أمام 24 ساعة مفصلية فإما ينتصر منطق العقل ونتجه إلى تشكيل حكومة جديدة، وإما ينتصر منطق التعنت والتصلّب ويعتذر الرئيس أديب وندخل بعدها في مرحلة جديدة».

 

إصرار على الخرق

 

ولاحظت مصادر سياسية متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة ان هناك اصرارا من الجانب الفرنسي على تحقيق اختراق جدي في مسار عملية التشكيل العالقة بمطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المال مقابل رفض معظم الاطراف السياسية الاخرى هذا الاستثناء الذي يطيح اعتماد مبدا المداورة في توزيع الحقائب الوزارية الذي يشكل الركيزة الأساس وعنوان الحكومة العتيدة ويفتح الباب لمطالبة باقي الاطراف بوزارات اخرى كوزارة الطاقة وغيرها، مايؤدي حتما الى ولادة حكومة محاصصة مستنسخة عن الحكومات السابقة وتحديدا الحكومة المستقيلة تفتقر الى القدرة على القيام بالاصلاحات المطلوبة او كسب الثقة الشعبية المفقودة واعادة الانفتاح على العب والمجتمع الدولي. واشارت إلى ان تمديد مهلة تشكيل الحكومة لفترة محدودة، يدل على إعطاء كل الاطراف مهلة جديدة للاتفاق فيما بينهم،بالرغم من السقوف المرتفعة التي تبناها البعض، باعتبار ان الهدف النهائي هو التوصل الى تشكيل حكومة جديدة تتولى القيام بالمهمات الجسيمة التي تتراكم يوما بعد يوم وتثقل حياة المواطن اللبناني وتؤشر لمخاطر غير محمودة وتداعيات سلبية خطيرة في حال لم يتم التوصل الى تشكيل الحكومة العتيدة.

 

واستغربت المصادر كيفية تحول الالتزام والاتفاق الذي تعهد به جميع الاطراف امام الرئيس الفرنسي لتشكيل حكومة انقاذ مصغرة من اخصائيين استنادا إلى الورقة الفرنسية، تتولى القيام بالاصلاحات المطلوبة بين ليلة وضحاها إلى حكومة محاصصة ومطالب تخالف كليا التعهدات المقطوعة وتنقلب على وعود التسهيلات لاجراء الاصلاحات البنيوية والهيكلية المطلوبة وتعيد تكريس الأمر الواقع، بما يعطي انطباعا بأن هناك محاولة مكشوفة لتوظيف مسار تشكيل الحكومة الجديدةوتسهيل ولادتها على أساس المبادرة الفرنسية في حصول الراعي الايراني لحزب الله على الأثمان السياسية من الجانب الفرنسي ولا سيما بالملفات الاستراتيجية التي تهم ايران مع الغرب وباستطاعة فرنسا القيام بدور مساعد فيها بالرغم من الموقف الاميركي المعادي لطهران بهذا الخصوص. وتعتقد المصادر ان رفع سقف مطلب الثنائي الشيعي بتشكيل الحكومة على هذا النحو قد دخل عمليا في هذا المنحى الاقليمي بالرغم من محاولات اظهاره تحت مسميات وعناوين تتعلق بالتركيبة الطائفية والمذهبية الداخلية، وهو ماكان يمكن تخطيه بسهولة لو كان كذلك، في حين يلاحظ ان التشدد بالشروط والمطالب هدفه افتعال مشكلة بوجه المبادرة الفرنسية تتجاوز لبنان والهدف فتح باب التفاوض الفرنسي مع الجانب الايراني لاطلاق سراح تشكيل الحكومة اللبنانية،ويبقى تقدير الاثمان التي يرغب الايرانيون بتحصيلها مقابل ذلك.

 

*****************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

الفرصة الفرنسية للحسم: معجزة تأليف الحكومة ام اعتذار الرئيس المكلف ؟

الثنائي الشيعي : حريصون على انجاح المبادرة والتمسّـك بالمسلّمات الوطنية

واشنطن تخرّب على جهود فرنسا وتحرّضها على حزب الله

كتب محمد بلوط

 

هل تنجح الاتصالات والجهود التي تكثفت في الساعات الماضية بفتح منفذ لتأليف الحكومة بعد الفرصة الاضافية على مهلة الاسبوعين التي اعطتها  باريس للمسؤولين والقيادات اللبنانية، ام يعتذر رئيس الحكومة المكلف بعد زيارة متوقعة الى قصر بعبدا اليوم؟ المعطيات التي توافرت لـ«الديار» مساء أمس لم تحمل مؤشرات واضحة، خصوصا ان مصادر الجهات المعنية بقيت متحفظة على كل ما دار ويدور حول الحكومة.

 

ووفقا للمعلومات، فان ما جعل الاتصالات ترتفع وتيرتها الى جانب توجس الجميع من الوصول الى طريق مسدود وسقوط المبادرة الفرنسية هو  بيان الاليزيه المقتضب الذي صدر بعد ظهر امس والذي قال انه «لم يفت الاوان لتشكيل الحكومة والعمل لمصلحة لبنان»، مشيرا الى «ان فرنسا تأسف لعدم تمكن الزعماء السياسيين اللبنانيين من الالتزام بتعهداتهم للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون».

 

وقال مصدر بارز لـ«الديار»، ان بيان الرئاسة الفرنسية يتضمن اكثر من اشارة، فهو يشير الى اعطاء باريس فرصة قصيرة للمعنيين اللبنانيين من اجل العمل بسرعة على تجاوز العقبات واستيلاد الحكومة. وهو يستخدم لغة دبلوماسية تجاه عدم التزام القيادات السياسية بتعدهم في تأليف الحكومة خلال الاسبوعين مكتفيا بالاعراب عن الاسف، الى جانب تذكيره العمل لمصلحة لبنان.

 

واضاف المصدر انه سبق هذا الموقف اجراء فريق عمل الرئيس الفرنسي ورئيس المخابرات برنار ايميه اتصالات مع مسؤولين لبنانيين للعمل على تجاوز الخلافات وتأليف الحكومة. وترافق ذلك مع دخول المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على خط التحركات بتوجيه من رئيس الجمهورية ميشال عون على ضوء المشاورات التي اجراها.

 

وكانت المصادر نقلت ان عون مع المداورة في الوزارات شرط التوافق الوطني عليها.

 

وحسب المصدر فان الاتصالات تكثفت عصراً ومساء امس ،كما قام ابراهيم بحركة ناشطة في اكثر من اتجاه.

 

واضاف ان الاقتراحات او الافكار التي طرحت بقيت طي الكتمان، مشيرا الى ان الكلام عن عرض وزارة الداخلية للشيعة بدلا من «المال» هو مجرد تكهنات واخبار اعلامية، لا بل ان الوزير علي حسن خليل قال نهار امس انه لم يجر معنا اي تواصل او حديث في هذا الشأن.

 

واوضح المصدر ان كل ما يمكن قوله هو ان الجهود نشطت ابتداء من بعد ظهر امس من دون ان يتضح اي شيء بخصوص النتائج.

 

وقال مصدر مطلع لـ«الديار» ان محاولات جرت لفتح ثغرة في جدار الازمة بعد ان مددت مهلة الاسبوعين التي اعطتها باريس الى يوم غد .

 

وقال المصدر ان الجهود تركزت على حل الخلافات حول ثلاث نقاط رئيسية هي:

 

1- مشكلة حقيبة المال حيث ابلغ الثنائي الشيعي ما كان اكده لرئيس الحكومة تمسكه باسناد هذه الحقيبة الى الشيعة وفتح المجال امام البحث في اسم الوزير الذي سيتم اختياره.

 

2- اختيار الوزراء الشيعة حيث اكد الثنائي الشيعي على اختيار هؤلاء الوزراء والاستعداد للتعاون مع الرئيس المكلف بهذا الامر.

 

3-حجم الحكومة حيث يفضل رئيس الجمهورية واطراف عديدة ان تكون متوسطة وليست مصغرة اي بين 20 و24 بدلا من 14.

 

 موقف الثنائي الشيعي

 

وفي غمرة هذه الاتصالات وردا على تصوير موقف الثنائي الشيعي بانه عرقلة للمبادرة الفرنسية قالت مصادر الثنائي لـ«الديار» مساء امس «ان موقفنا واضح منذ اللحظة الاولى وقد رحبنا بمبادرة الرئيس ماكرون وكنا واضحين في هذا الموقف، ويجب الا ينظر لتمسكنا بالمسلمات الوطنية والميثاقية على انها عرقلة للمبادرة الفرنسية، فالثنائي كان ولا يزال حريصا على المبادرة الفرنسية، وهذا الحرص لا يتعارض مع تمسكنا بالمسلمات الوطنية والحفاظ عليها وعدم مسّها».

 

ولفتت المصادر الى مواقف داخلية اخرى ارادت وتريد حرف المبادرة واستثمارها لاهدافها السياسية، والى الموقف الاميركي الذي ينكشف اكثر فاكثر  بالضغط على هذه المبادرة والتأثير عليها.

 

 الحريري وجنبلاط

 

ولوحظ امس الموقف المتشدد للرئيس سعد الحريري من موضوع وزارة المال ورفضه بقائها بيد طائفة معينة حيث غرد قائلا «ان وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لاي طائفة»، معتبرا ان «رفض المداورة احباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الاخيرة لانقاذ لبنان واللبنانيين».

 

وسبقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتغريدة قال فيها «يبدو ان البعض لم يفهم او لا يريد ان يفهم بان المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لانقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بكل وضوح .وعاد كبار الفرقاء الى لعبة المحاصصة مع ادخال اعراف جديدة دون الاتصال باحد يقودها جدد على الساحة».

 

 التشويش الاميركي

 

ووفقاً للتطورات والوقائع التي سجلت اخيراً، فان البصمة الاميركية تبدو واضحة واخذت تتضح اكثر فاكثر في محاولة للضغط على المبادرة الفرنسية وعرقلتها واجهاضها، خصوصا مع تصريح وزير الخارجية مايك بومبيو لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية الذي ركز فيه على الخلاف بين واشنطن وباريس حول النظرة الى حزب الله وتحريض فرنسا على التخلي عن موقفها وقال «ان فرنسا ترفض تصنيف حزب الله كمنظمة ارهابية كما فعلت دول اوروبية اخرى، وانه بدلا من ذلك تحافظ على الوهم القائل بوجود جناح سياسي لحزب الله».

 

كذلك ركزت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية مورغان اورناغوس على الاختلافات في السياسات الخارجية بين الولايات المتحدة وفرنسا لا سيما في لبنان وايران. واضافت «ان على الفرنسيين ان يدركوا ان حزب الله منظمة ارهابية ولا يمكنه ابدا تحقيق الاصلاحات التي طالب بها الشعب اللبناني».

 

 تحذير فرنسي  ومصير الودائع

 

على صعيد آخر، وفي ظل الوضع المالي والاقتصادي المتدهور لفت امس ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤول فرنسي كبير بانه «قد يكون من الصعب على البنوك في لبنان التمسك بمبدأ ضرورة الا يخسر المودعون ايا من ودائعهم، وذلك حسبما جاء في محضر اجتماع حصل في 10 ايلول الجاري بين مسؤولين فرنسيين كبار ووفد جمعية المصارف اللبنانية».

 

وفي محضر الاجتماع الذي يحمل صفة السرية، والذي اطلعت رويترز عليه تصدرت فرنسا جهودا دولية لدفع السياسيين المتشبثين بمواقفهم في لبنان لتنفيذ اصلاحات ضرورية.

 

واكد مبعوث الرئيس الفرنسي لتنسيق الدعم الدولي للبنان بيير دوكين خلال الاجتماع على انه «بينما هي مسألة مبدأ بالنسبة لجمعية المصارف في لبنان انه يجب الا يتكبد المودعون اي خسائر، فانه قد يكون من الصعب الدفاع عن هذا حتى النهاية، لكنها مسألة  تفاوض».

 

ولفتت رويترز الى ان محضر الاجتماع يظهر ان ممثلي جمعية المصارف ومنهم رئيسها سليم صفير اشاروا الى ان البنوك مستعدة للانضمام الى جهود جماعية لحل الازمة، وحددوا اقتراحات شملت تأييد انشاء صندوق لحشد اصول الدولة.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

هل تُحلّ عقدة الثنائي الشيعي وتتشكّل حكومة الإنقاذ ؟  

 

ساعات حاسمة تفصل لبنان عن مصير المبادرة الفرنسية او بالأحرى عن مصيره، انقاذا ام سقوطا. هي مجرد حقيبة وزارية يصرّ فريق سياسي على ابقائها في عهدته حفاظا على مكتسب التوقيع الثالث للطائفة الشيعية، خلافا للدستور، ورغما عن أنف سائر اللبنانيين. المنازلة الايرانية- الفرنسية او في شكل أدقّ، الايرانية- الاميركية التي يخوضها في لبنان «الثنائي الشيعي» في وجه الرئيس المكلف مصطفى اديب ورؤساء الحكومة السابقين وكل من يريد تلقف المبادرة حرصا على المصلحة الوطنية، لا بد الا ان تحسم نتائجها سريعا، فإما ينتصر لبنان او تنتصر «سطوة السلاح».

 

فرنسا التي اسفت امس» لعدم تمكن الزعماء السياسيين اللبنانيين من الالتزام بتعهداتهم لماكرون، لافتة الى أن الأوان لم يفت لتشكيل حكومة والعمل لمصلحة لبنان»، لم تعدم وسيلة الا واستخدمتها في سبيل انتشال لبنان من قعر الهاوية التي اسقطتها فيه هذه السطوة ورضوخ معظم القوى السياسية لها حتى تحكمت بالبلاد ومؤسساتها الدستورية كافة، وباتت الآمر الناهي من دون جدل. فهل يستعيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يؤيد مبدأ المداورة في الحقائب زمام الامور متظللا بالمبادرة الفرنسية وينقذ لبنان وما تبقى من رصيد عهده فيوقع تشكيلة اديب أم يسلّم بالامر الواقع وبما يريده حليف «مار مخايل» تحت ستار عدم منح الثقة النيابية؟

 

زيارة اديب الى بعبدا ارجئت الى اليوم، لمزيد من الاتصالات، فأبواب تحقيق الخرق في جدار الازمة لم تقفل بالكامل،  والعمل جار على فتحها، في الداخل عبر حركة الموفدين وفي مقدمهم «حلّال العقد» مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، وخارجيا باتصالات رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية برنار إيمييه، التي اعطت 24 ساعة اضافية لاستكمال المشاورات بهدف الوصول الى مخرج للملف الحكومي.

 

لم يفت الاوان

 

وازاء اصطدام الجهود المبذولة بجدار الممانعة «الثنائية»،  أعلن مسؤول في الرئاسة الفرنسية أسف فرنسا لفشل السياسيين اللبنانيين في تشكيل حكومة بعد أسبوعين من تحديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موعدا نهائيا لذلك في 15 أيلول، مشيرا الى أن الوقت لم يفت بعد لتشكيل حكومة. وأكد المسؤول أسف فرنسا لفشل الزعماء السياسيين اللبنانيين في الالتزام بتعهداتهم التي قطعوها للرئيس ماكرون في الأول من ايلول 2020 وفقا للإطار الزمني المعلن. وقال: «لم يفت الأوان بعد: على الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الأمر بما يصب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع».

 

التواصل مطلوب

 

الثنائي الشيعي يأخذ على الرئيس المكلف عدم التواصل المباشر معه لتقديم ما لديه من عروض، في ضوء الحديث عن مداورة بين الحقائب السيادية للتشاور وأخذ الرأي. هو يريد بحسب ما تفيد اوساط سياسية مطلعة  ان تكون له الكلمة في المالية ولمن تؤول وبما تستبدل، لتثبيتها حقا له يمنحها لمن يريد عند تشكيل الحكومات. كل ذلك يصب في خانة الكباش السني- الشيعي المحتدم في المنطقة وانعكاسه على الداخل.

 

وفي ما يعزز هذا الاعتقاد، اعلن الوزير السابق النائب علي حسن خليل من عين التينة ان «لم يتواصل معنا أحد حتى الساعة ولم تطرح علينا  حقيبة «الداخلية». وذلك بعدما تردد ان عرض اديب يشمل استبدال المالية بالداخلية للشيعة فتسند الى مسؤول امني، على ان تؤول الاولى الى السنّة ويُعين المدير العام من الطائفة الشيعية. واذا ما نجح هذا المخرج تتحدث المعلومات عن ان الرئيس المكلف قد يزور رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضعه في الصورة قبل ان يقدم تشكيلته الى الرئيس عون لتبصر الحكومة النور، بمباركة «الثنائي».

 

الحريري

 

وفي موقف يعكس التشدد السني عموما ورؤساء الحكومة السابقين في شكل خاص ازاء مطالب «الثنائي»، غرد الرئيس سعد الحريري عبر حسابه على «تويتر»: «وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لاي طائفة، ورفض المداورة احباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الاخيرة لانقاذ لبنان واللبنانيين».

 

… وجنبلاط

 

في هذا الموقف لاقاه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط  الموجود في باريس بتغريدة في حسابه الخاص عبر موقع تويتر كاتبا: يبدو ان البعض لم يفهم او لا يريد ان يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لانقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح .وعاد كبار الفرقاء الى لعبة المحاصصة مع ادخال اعراف جديدة دون الاتصال باحد يقودها هواة جدد على الساحة .وشكرا للسيد بومبيو على لزوم ما لا يلزم.

 

اموال المودعين

 

من جهة ثانية، وفيما اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة  في اجتماع محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ان مصرف لبنان اتّخذ تدابير لمساعدة الاقتصاد وحماية أموال المودِعين، أفادت وكالة رويترز أن السفير بيار دوكين أشار في محضر الاجتماعات المالية التي انعقدت في باريس مع جمعية المصارف، الى ان المودعين اللبنانيين قد لا يحصلون على كل اموالهم المودعة في المصارف. في المقابل، اشارت المعلومات الى ان المصرف المركزي الفرنسي تلقف بإيجابيّة تعميم الحاكم سلامة الذي يحمل الرقم ١٥٤، وهو يستعدّ للتدقيق في أموال مصرف لبنان ومالية الدولة والإدارات الأخرى بهدف إعادة هيكلة مالية الدولة والقطاع المصرفي.

 

استماع وادعاء

 

قضائيا، استمع المحقق العدلي القاضي فادي صوان الى وزير الأشغال السابق النائب غازي زعيتر في ملف تفجير مرفأ بيروت.

 

وليس بعيدا، ادعى النائب العام الاستئنافي  لدى محكمة بيروت على شركة «بزنس باي» ومديرها أكرم الخشن والعمال بجرم الإهمال وقلة الاحتراز في حريق المرفأ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل