باريس تعتقل 4 ناشطين على صلة بحزب الله

في تطور قد يكون متصلاً بمصير المبادرة الفرنسية في لبنان، نشرت وسائل إعلام فرنسية، أمس الأربعاء، نقلاً عن مصدر قضائي، خبراً مفاده أنّ “أربعة مسؤولين سابقين في مركز الزهراء فرنسا، في منطقة غراند سانت يخضعون للتحقيق لدى الشرطة منذ الثلاثاء، للاشتباه في استمرارهم في ممارسة نشاط هذه المنظمة رغم حلّها”.

وقبل أيام كانت دعوة أميركية لباريس لتبنّي موقف واشنطن ولندن وبرلين تجاه حزب الله. صنّفت الدول الثلاث حزب الله، بكل أجنحته ومؤسساته، منظمة أرهابية. لحق بريطانيا الموقف الأميركي مطلع عام 2020، وتلتها ألمانيا أواخر نيسان العام الحالي. فكتب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أنّ فرنسا تمنع تصنيف الحزب إرهابياً في الاتحاد الأوروبي، وعليها الخيار بين الحرية والديموقراطية أو إيران والطغاة. فلا يزال الموقف الأوروبي الجامع يقف عند عتبة تصنيف الجناح العسكري لحزب الله على لوائح الإرهاب، مع التأكيد على مبدأ الفصيل بينه وبين جناحه السياسي والاجتماعي. وهو ما أكد عليه أساساً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت.

بين الاتفاق النووي المترنّح والعقوبات الأميركية المتشدّدة من جهة، والدور الفرنسي في المتوسط من اليونان إلى تركيا، وصولاً إلى مبادرة باريس في لبنان، يقترب ماكرون من حائط مسدود. غربياً، مطلوب من ماكرون موقف واضح تجاه حزب الله وإيران. ولحينه، على ما يبدو، حرّكت الأجهزة الفرنسية ماكيناتها داخلياً وأعادت التصويب على مراكز وشخصيات شيعية محسوبة بالكامل على النظام الإيراني وحزب الله. فكان توقيف 4 أشخاص من “مركز الزهراء فرنسا”، يوم الثلاثاء الماضي، الجمعية الشيعية التي تتبنّى خطاب طهران وحزب الله.

حلّ الجمعية

سبق للدولة الفرنسية أن أصدرت قراراً بحلّ “مركز الزهراء فرنسا”، وثلاثة جمعيات أخرى منها “اتحاد الشيعة في فرنسا” و”حزب ضد الصهيونية”. صدر القرار بحلّ المركز وإغلاقه نهائياً في حزيران 2019، وسبقه، في تشرين الأول 2018 مداهمة أمنية للمركز في “غراند سانت” (شمالي فرنسا) تحت عنوان مكافحة الأنشطة الإرهابية واتهامات نشر خطاب العنف والكراهية وتمجيد الكفاح المسلّح. فنفّذ أكثر من 200 عنصر من الأمن الفرنسي المداهمة، مدعّمين بآلياتهم وأسلحتهم، حيث صادروا الأجهزة الإلكترونية الموجودة في المركز واعتقلوا عدداً من الحرّاس بتهم حيازة أسلحة غير مرخّصة. وتم الأمر بناءً على تهمة الحض على أعمال عنف وبث خطاب الكراهية والمعاداة للسامية. وبعد ما يقارب عامين، عاد الأمن الفرنسي وأوقف عدداً من الأشخاص التابعين للمركز، والمسؤولين عنه، بتهمة الاستمرار في هذا النهج والنشاط على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. بين “مركز الزهراء فرنسا” و”حزب ضد الصهيونية” و”اتحاد الشيعة في فرنسا”، اسم واحد على الأقل يرتبط بالجهات الثالث، الشيخ يحيى القواسمي.

رجل إيران

يمكن القول إنّ يحيى القواسمي، هو رجل إيران في باريس. وهكذا وصفته بعض وسائل الإعلام الفرنسية أصلاً لدى تأسيس المركز مطلع الألفية، وحتى بعد حلّه. القواسمي، رجل دين شيعي فرنسي، من أصل جزائري، التقى بمرشد الثورة الإسلامية في إيران، روح الله الخميني، في باريس عام 1978. وتلقى القواسمي تعاليمه الدينية في حوزة الإمام المنتظر في بعلبك، ومنها عاد إلى فرنسا وأسس المركز وأكمل نشاطه الديني والسياسي لاحقاً. لكن قبل ذلك، تتّهم السلطات البريطانية القواسمي بالمشاركة مع اثنين آخرين بمحاولة اغتيال الصحفي الإيراني المعارض هادي خورساندي في لندن عام 1984. فتم ترحيله من بريطانيا إلى فرنسا، حيث قدّم نفسه “جندياً من جنود الإمام الخميني” وفي لغة واضحة أكثر “جندياً من جنود ولاية الفقيه”. كما أنّ الرجل، في مناسبات إعلامية مختلفة، لم يتردّد في التأكيد على أنه يدعم حزب الله وإيران ومشروع ولاية الفقيه.

حوزة الإمام المنتظر

إلى جانب مؤسس “مركز الزهراء باريس”، يحيى القواسمي، برز اسم مدير المركز الشيخ جمال طاهري. الأخير حكم عليه بالسجن لستة أشهر بسبب التحريض على العنف والحض على الكراهية. كما ينشط في المركز أيضاً الشيخ عبد الكريم خالد. بين الأسماء الثلاثة، القواسمي وطاهري وخالد، عامل مشترك إضافي غير الدعوة، وهو أنهم جميعاً تلقّوا علومهم الدينية في حوزة الإمام المنتظر في بعلبك. بقي طاهري في لبنان لسبع سنوات، أما خالد فخمس سنوات، انضمّا بعدها إلى القواسمي في مشروع “الزهراء”. وفي البحث عن حوزة الإمام المنتظر، فإنها تأسست أواخر سبعينيات القرن الماضي، على يدّ الأمين العام المؤسس لحزب الله السيد عباس الموسوي بدعم ومباركة من طهران. وعقدت فيها حلقات تأسيس الحزب مطلع الثمانينات، ولا يزال على رأسها إلى اليوم رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك.

قد تحمل إعادة تحريك ملف “مركز الزهراء باريس” على يد القضاء والأمن الفرنسي، رسائل داخلية لماكرون، وخارجية لإيران. والأكيد أنّ الجميع، شرقاً وغرباً، بانتظار موقف باريسي مستجدّ من إيران وحزب الله.

المصدر:
المدن

خبر عاجل