“التيار” يستثمر في إشكال ميرنا الشالوحي لمهاجمة “مليشيا” القوات

لم تنته فصول الاشكال الذي وقع بين مناصري القوات اللبنانية ومناصري التيار الوطني الحر قبل أيام أمام المقر العام للتيار في ميرنا الشالوحي لدى مرور موكب ضخم للقواتيين على الطريق العام المحاذي للمقر، مطلقين الأناشيد الوطنية ورافعين الأعلام في ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميّل ، حيث اعتبر حرس المقر هذا الموكب استفزازياً وبادروا بـ إطلاق النار في الهواء ترهيباً، فما كان من مناصري القوات إلا الترجّل من السيارات والتقدّم نحو المقر ورشق عناصر الحرس بالحجارة.

واذا كانت قيادة القوات تعاملت مع هذا الإشكال على أنه محدود يمكن أن يقع بين أي طرفين وانتهت ذيوله، إلا أن قيادة التيار يبدو أنها تريد الاستثمار على هذا الأمر لتشويه صورة القوات وإطلاق حملة نعوت في حقّها وتذكير المجتمع المسيحي بأن القوات هي ” ميليشيا ” و”مجموعة زعران “، بهدف شدّ العصب في لحظة تمر فيها شعبية الرئيس ميشال عون والتيار بأسوأ أيامها من حيث التراجع منذ اندلاع ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر وبسبب سياسات العهد والتحالف مع حزب الله.

وفي هذا الإطار، تقدّم التيار الوطني الحر بحسب بيان اللجنة المركزية للإعلام ” بشكوى لجانب النيابة العامة التمييزية في بيروت بحق حزب القوات اللبنانية والسيد سمير جعجع وعدد من الناشطين والملتزمين في الحزب المذكور، وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو محرّضاً، لإقدامهم بتوجيهات وأوامر من الحزب المدّعى عليه، على مهاجمة المقر المركزي للتيار الوطني الحر على شكل جماعات مسلحة، بناء على اتفاق مسبق يهدف إلى ارتكاب الجنايات على الأشخاص والأموال المتواجدين في المقر المذكور والتعرّض للدولة اللبنانية وهيبتها وسلطتها عبر تأليف تجمعات شغب والحض على النزاع بين عناصر الأمة، طالباً التحقيق معهم والادعاء عليهم بالجرائم المذكورة وإنزال أشد العقوبات بحقهم، وقد تسجّلت الشكوى تحت رقم 5387/م/2020″.

واللافت أن الشكوى جاءت بعد بيان منحاز لقيادة الجيش – مديرية التوجيه حمّل فيه القوات مسؤولية البدء بالاشكال من دون الإشارة إلى إطلاق حرس المقر النار في الهواء، ومما جاء في البيان ” تطوّر إشكال بين مناصرين حزبيين إلى إطلاق نار في الهواء على خلفية قيام عدد من مناصري حزب القوات اللبنانية بالتجمّع قرب مركز التيار الوطني الحر في منطقة ميرنا الشالوحي ورشقه بالحجارة، وإطلاق الهتافات والشعارات الاستفزازية. وعلى الفور تدخّلت وحدة من الجيش وعملت على ضبط الوضع وإعادته إلى طبيعته.تنبّه قيادة الجيش إلى ضرورة الالتزام بالتعبير السّلمي عن الرأي وعدم القيام بكل ما من شأنه زعزعة الاستقرار والأمن”.

وكان رئيس القوات سمير جعجع وفور تبلغّه بالحادثة، دعا جميع المشاركين في الموكب إلى مغادرة المكان، وطلب ‏من الأجهزة الأمنية تحديد هوية مطلقي النار من قبل التيار الوطني الحر وإجراء ‏المقتضى القانوني تجاه أشخاص كانوا يمرون بشكل قانوني.

أما عضو ” تكتل الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص فردّ على طريقته على الحملة الواسعة التي شنّها نواب و مسؤولو التيار البرتقالي على القوات والتي نبشوا خلالها ملفات الحرب، ليخلص الإشكال إلى 3 أمثولات هي:

١- لا عودة إطلاقاً إلى أدبيات الحرب أو سلوكياتها أو عبثيّتها. وإذا لم يكن للعقل صوت في المقلب الآخر، فلا حرج عندنا من إطلاق صوت العقل، والتنبيه من أن التحريض لا يربح شارع، ولا يزيد شعبية.وإذا كان من بوجهنا يقع أو يهتزّ، فلا داعي لأن نسمح للمتهاوي أن يشدّنا بأرجلنا لنقع معه.

٢- إن معزوفة ” الزعران” لا يجب أن تستفزّنا بعد اليوم. في الحرب كنّا مقاومين وشهداء، وفي السلم خيرة الأوادم نحن، لا بل حزب الأوادم نحن. وسوانا في الحرب كان خائناً، عميلاً، وفي السلم فاسداً عميلاً.ليس لدينا شيء لدحضه أو إثباته، ولسوانا الكثير من الشبهات لدحضها والادعاءات لإثباتها.

٣- إن تمسّكنا بالدولة والمؤسسات ثابت ونهائي ولا عودة عنه. بالمقابل على مؤسسات الدولة وأجهزتها أن تتمسك بكل شرائح النسيج اللبناني واطيافه، لا أن تتسخّر لتبرير تصرفات البعض أو تلويث تصرفات البعض الآخر. حياد الدولة مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، لأن جلّ ما وصلنا إليه اليوم كان نتيجة “الدولة الطرف”.

وأضاف عقيص” للرفاق أقول، إن كَثُرَ خصومكم في الزمن البائس فهذا دليل على صحة موقفكم. خافوا من العكس لو صار، لكان دليلاً على انكم من معجن الزمن البائس. فاثبتوا ولا تجزعوا…يريدون لكم البقاء في موقع الدفاع الدائم خوفاً من هجومكم. فلا تدافعوا عن ذنوب لم ترتكبوها ولا تهجموا إلا بالحق وللحق”.

المصدر:
القدس العربي

خبر عاجل