السلاح مقابل تعديل النظام و”المال” البداية

“الويل والثبور وعظائم الأمور”، في حال لم تُسفر مهلة التمديد الأخيرة التي أعلن عنها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة مصطفى أديب إثر لقاء التشاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون، عصر أمس الخميس، عن النتيجة المأمولة بولادة الحكومة المنتظرة. وبدت لافتة إشارته إلى أنه “يعوّل على الجميع لتشكيل حكومة جديدة تتمتع بالصفات التي اتفقنا عليها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. واتفقنا على التريث قليلاً لإعطاء مزيد من الوقت للمشاورات إلى عطلة نهاية الأسبوع الحالي”.

فشلت كل المحاولات، حتى الآن، بإزالة العقبة التي وضعها “الثنائي الشيعي”، بإصراره على الاحتفاظ بوزارة المال لشيعي يسمّيه تحت حجة الميثاقية الملتبسة. وذلك، على الرغم من التعهدات التي أغدقها الثنائي بتسهيل التشكيل وعدم العرقلة، إلى جانب التيار الوطني والمردة وسائر الحلفاء، وكذلك تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي ورؤساء الحكومات السابقين، لماكرون في 1 أيلول في قصر الصنوبر.

القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “عرقلة تشكيل الحكومة إيرانية بامتياز. فإيران كانت تنتظر أن يشكل التفاهم مع فرنسا مقدمة، على الأقل، لجعل الولايات المتحدة أكثر مهادنة لطهران في هذه الفترة”.

ويضيف، “إيران كانت تراهن مثلاً على ألا يواصل وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو تهديداته وتصعيد الموقف تجاه إيران، وألا تصدر عقوبات على وزيرين من مؤيدي حزب الله. لكن هذا الأمر لم يحصل، ما جعل الإيرانيين وحزب الله يتصلّبون أكثر. وبالفعل أدرجت الخزانة الأميركية، أمس الخميس، اللبناني سلطان خليفة أسعد على قائمة العقوبات لعلاقته بحزب الله، كما فرضت عقوبات على شركتي (أرش) و(معمار) اللبنانيتين لارتباطهما بحزب الله والمخابرات الإيرانية، بالإضافة إلى عقوبات على 47 فرداً وكياناً إيرانياً”.

وإذ يشير علوش، إلى أن “الإصرار على الاحتفاظ بوزارة المال من قبل الثنائي، دفع أيضاً النائب جبران باسيل إلى التصلب والتمسك بالوزارات التي كانت بين يديه وتسمية الوزراء”، يلفت إلى أن “رؤساء الحكومات السابقين يعتبرون من جهتهم أن البحث في تأمين موقع ثابت للشيعة، مرتبط بما يسمى المؤتمر الوطني، في حال كان سيحصل، وغير مرتبط بأخذ شيء الآن ومن ثم يعودوا للمطالبة بالحصول على أكثر في حينه”.

ويوضح، أنه “إذا كانوا مقابل سلاح حزب الله يريدون إحداث تعديل في النظام فليُطرح الموضوع للبحث، لكن أن يأخذوا من النظام القائم ويبقى الحال على ما هو عليه، فهذا غير وارد. لذلك، تصلُّب رؤساء الحكومات الأربعة في موقفهم مبني على هذه النقطة، فما هو المقابل؟ هل يريدونهم أن يأخذوا شيكاً من دون رصيد؟”.

ويشدد على أن “الثنائي الشيعي يريد أن يفرض عُرفاً ليصبح أمراً واقعاً، ومن ثم يفاوض للحصول على أكثر. ربما مداورة في الرئاسات، أو استحداث منصب نائب رئيس شيعي للجمهورية مثلاً، وغير ذلك”.

ويخشى علوش، من أنه “في حال فشل المبادرة الفرنسية سيدخل لبنان في دورة من الفوضى المحلية، ومن بعدها احتمال سقوط دماء كثيرة. وأن يتظهر الحل على الساخن لا على البارد، مع عمليات ترانسفير وانتقال جماعات من منطقة إلى أخرى وبالعكس، أي أشبه بما يحدث في الحروب. علماً أن هذا ما حذر منه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان بقوله إن لبنان يتجه إلى الزوال في حال لم يلتقط هذه الفرصة. وبعد ذلك، يأتي من يقول إن سوريا ولبنان باتا جاهزين لحلول جديدة، إذ لا أعتقد أن الحل في لبنان سيكون بمعزل عن الحل في سوريا، بل هما مرتبطان”.

ويعتبر، أن “اتفاقيات السلام التي تشهدها المنطقة بين بعض الدول العربية وإسرائيل، حوَّلت الأنظار عن لبنان وسوريا. بشكل أن دول الخليج مثلاً لم تعد بحاجة إلينا ويئست منا بعد الخيبات المتتالية، وبات لديها خيارات أخرى لتأمين مصالحها التجارية والاقتصادية والإنمائية والصناعية، وغيرها، بعيداً عن لبنان والشعارات الزائفة”.

من جهتها، تؤكد مصادر دبلوماسية مواكبة، لموقع “القوات”، أن “أسود الأيام في انتظار اللبنانيين”، معربة عن اعتقادها أن “ما يقاسيه الشعب اللبناني اليوم من مآسٍ مالية واقتصادية ومعيشية وصحية على الرغم من فظاعته، لا يقاس بالآتي الأعظم الذي سيواجهه إلى حدود الانسحاق التام والجوع والموت، في حال نعي مبادرة الفرصة الأخيرة الفرنسية”.

وتستغرب المصادر ذاتها، “إصرار بعض الأطراف على مواقفها في التشبث بمواقع وزارية بأي ثمن، خصوصاً في ظل الأوضاع الكارثية التي يعانيها لبنان، وكأن لديهم حسابات أخرى، تتخطى مصالح وطنهم ومواطنيه”. ولا تستبعد، “دخول عامل ضغط خارجي بقوة على خط تشكيل الحكومة، والمقصود تحدبداً العامل الإيراني، بل إن هذا الأمر هو الأكثر ترجيحاً”.

وتضيف، “من السذاجة إلصاق المسألة بمطالب وطموحات داخلية فقط. فلو كانت القصة أهلية بمحلية فعلاً، كما تقولون في لبنان، لما شاهدنا هذا التصلب ولكانت وُجدت الحلول”، معتبرة أن “إيران رأت الفرصة سانحة لابتزاز فرنسا والمجتمع الدولي الراغب في مساعدة لبنان، ربما لاعتقادها أنها تستطيع جرّ الجميع للتفاوض معها على الاعتراف بدور إقليمي وازن لها وتخفيف الضغوط والعقوبات عنها”.

وتتأسف المصادر الدبلوماسية، لأن “الشعب اللبناني يدفع ثمن سياسات الطبقة السياسية الحاكمة”، معربة عن خشيتها من أن “شبح الجوع والانحلال سيخيّم على لبنان في حال إسقاط فرصة الإنقاذ الأخيرة”.

وتحذر من أن “هذا الانكشاف سيجلب المزيد من العقوبات الأميركية والفرنسية والأوروبية، ما يضيّق الخناق أكثر فأكثر على أعناق اللبنانيين. وإن كانوا يظنون أنهم يعانون اليوم فسيترحمون في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة على أوضاعهم الراهنة، مع ما نسمعه من بعض المسؤولين عن إمكان توقف الدعم عن السلع والمواد الأساسية، من قمح ومحروقات وأدوية وغيرها. وهذا ما يدعو إلى اللوعة والحزن على لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل