#dfp #adsense

عندما يستفيق جورج بشير متأخراً

حجم الخط

 

في استفاقة متأخرة على حادث “البنت ساعته”، على طريق ميرنا الشالوحي، كتب اليوم في 18 أيلول، الزميل المفترض أن يكون مخضرماً، جورج بشير، مقالة في “الجمهورية”، “مغلوطة” العنوان والمضمون. وما يزيد في مأساة المقالة، أن صاحبها الساعي إلى دور سياسي أحياناً، افتقد إلى الموضوعية في طرح الوقائع، فأسقط الجانب المهني بصفته صحافياً، وسقط في امتحان المسؤولية المفترضة برجل الشأن العام.

فبينما يعاني اللبنانيون مصاعب مصيرية من جراء انفجار المرفأ، وما حصل طوال شهور قبله، من أزمات اقتصادية وسياسية، وما يحصل بعده، من أزمة حكم وحكومة، أدخل الزميل جورج بشير قلمه في أضيق زاوية لهموم الناس، فافتعل حرباً بين الأخوة، غافلاً عن القضايا الكبيرة التي يشكو منها الناس. هذا الحرف للأنظار عن صلب المشاكل، إن أخذناه على محمل البراءة يدل إلى أن الزميل يعيش في غربة عن الواقع، وإن أخذناه على محمل الاستهداف السياسي للقوات اللبنانية، يدل إلى معركة بين الزميل وطواحين الهواء. الزميل تخيل اشتباكاً مسلحاً بين طرفين وأورد مثلاً الآتي:

“(…) وان لم يصيبوا برصاصهم بعضهم البعض، والحمدلله، بل أصابوا أبنية وحيطان الباطون التي يتألّف منها مجمّع ميرنا الشالوحي”، بينما يعرف القاصي والداني أن إطلاق النار حصل من طرف واحد لا غير، وهم العناصر الذين تمترسوا بمجمع ميرنا الشالوحي، ولم تُطلق أي أعيرة نارية، لا من قريب ولا من بعيد، من قبل موكب القوات السلمي. والزميل أو “الشاهد الزائر”، لموقع المعركة الوهمية، يبدو كان في بلد آخر، عندما توالت حوادث الاشتباكات بين عونيين، وأفراد من المجتمع المدني، وعندما، وقبل ساعات على “ميرنا الشالوحي”، اعتدوا على الناس العُزَّل في الحدث، وحصل “إطلاق نار عصبي” على طريق القصر الجمهوري، وكيف أن هذه الطريق ذاتها شهدت حوادث اصطدام في فترات ليست ببعيدة عن الذاكرة لمن يتذكر. وكيف أطلقت رشقات الرصاص “الترهيبي” قبل مدة في جل الديب…الخ. مما لا شك فيه أن حادثاً بين العونيين والقوات، ليس كحادث بين جورج بشير ومواطن من غادير، ولكن تضخيم الحوادث بغية إيجاد دور أو معزوفة للردح عليها، يكشف أن بعض الصحافيين يريدون أن يقولوا إنهم اكتشفوا البارود، فيشعلوا البارود!

أما أسوأ ما جاء في مقالة “المخضرم”، محاولته “حشر قلمه” بين القوات كمؤسسة، وعائلة الشهيد الرئيس بشير الجميل. وفي حين أن العلاقة بين القوات وعائلة مؤسس القوات على أفضل حال، حاول القلم المريب أن يوحي بأن القداس الحقيقي لذكرى 14 أيلول، هو قداس العائلة، وبقية القداديس اصطناعية ولمجرد الوهاجة. هل كان الزميل يغط في نوم عميق طوال 38 سنة، وفجأة استيقظ وسمع جرس كنيسة واحدة؟ وكشف نيات آلاف المناضلين الذين يصلون سنوياً على نية قائدهم الشهيد ورفاقه؟ وجاهة؟ والقوات استمرت قوافل الشهداء فيها إلى يوم أمس في انفجار المرفأ؟ الوجاهة المصطنعة هي نصيب من كان يأكل من خبز بشير والقوات، ثم ينتقل بفعل الظروف إلى معاجن السياسيين بحسب الجوع إلى المال والوجاهة. من تخلوا عن مغريات السلطة واختاروا الاعتقالات والسجون، لا يحق لمن يلهث وراء كل لقمة سياسية أن يُصنفهم. الأجدر به أن يسكت، ولا يفتح أبواباً، وينكأ جراحاً.

فالقداديس التي تقيمها القوات لراحة أنفس الشهداء، والرئيس الشهيد الجميل في الطليعة تنطلق من مكون وجداني، وعرفان تاريخي حيال الذي أطلق شرارة المقاومة اللبنانية الحديثة. ومن يغيب عن وعيه السياسي الوجدان والعرفان يمكنه أن يغير حبر قلمه بحسب الحاجة، من دون أن يشعر بحياء!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل