Site icon Lebanese Forces Official Website

جعجع: سمّوا وسمموا الوضع في البلد

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أنه إذا ما بقيت وزارة المال مع الثنائي الشيعي فإن ذلك سيعطّل تطبيق الإصلاحات لأنه إذا ما أراد “حزب الله” و”حركة أمل” التسمية سيطالب غيرهما بذلك أيضاً وفي هذه الحال إذا ما سمى كل فريق وزراء له في الحكومة فسنعود إلى نفس الدوامة التي رأينا إلى أين أوصلت البلاد”، وقال: “لو أعطوا نتيجة ليسموا من أرادوا تسميته ولكنهم قاموا بتسمية الوزراء على مدى السنوات وسمموا الوضع في البلاد فهل من الممكن أن يعودوا للتسمية من جديد”.

كلام جعجع جاء في مؤتمر صحافي عقده، في المقر العام لحزب “القوّات اللبنانيّة” في معراب، تناول فيه حصراً مسألتي تأليف الحكومة والمبادرة الفرنسيّة.

ولفت جعجع إلى أنه “إذا ما أردنا تقييم ما هو حاصل اليوم على صعيد تشكيل الحكومة بشكل دقيق علينا العودة قليلاً إلى المبادرة الفرنسيّة فقد وقع انفجار المرفأ في 4 آب الماضي وإلى جانب كل المصائب التي كان يعيشها الشعب اللبناني فقد تخطى هذا الانفجار كل شيء ووضع الشعب اللبناني وخصوصاً أهالي بيروت في مأساة إنسانيّة فعليّة. حينها هب الفرنسيون الذين هم أصدقاء لبنان التاريخيين وفي هذا الإطار أود أن أقول بين هلالين أن الدول تتحرّك وفقاً لمصالحها باستثناء عدد قليل من الدول في العالم التي لديها إلى جانب مصالحها ميل طبيعي إلى شعوب أخرى وفي هذا الإطار فنحن شئنا أم أبينا فرنسا صديقة تاريخية للبنان فصحيح أن الفرنسيين تحرّكهم مصالحهم في كل سياستهم الخارجيّة إلا أنه بما يتعلّق بلبنان فهم يحرّكهم شعور معيّن والسؤال عن سبب وجوده وكيف بحث آخر”.

وتابع جعجع: “تحرّك الفرنسيون عقب انفجار المرفأ وعلينا أن نتذكّر أن الرئيس الفرنسي زار لبنان مباشرةً في اليوم الثاني أو الثالث بعد الانفجار وقام بتفقد المناطق والشوارع والأحياء المتضرّرة وعلى أساس هذا التحرّك الذي بدأ على أساس إنساني فقط ومحدود ارتأوا أن يحاولوا القيام بأي شيء ممكن من أجل وقف التدهور الحاصل في لبنان، وفي هذا الإطار أيضاً أود أن أفتح هلالين صغيرين للرد على بعض المنظرين الفظيعين والذين يتزايد عددهم في هذه الأيام بدل أن يتناقص والذين يدعون أن المبادرة الفرنسيّة تخطّت جوهر الأزمة ولم تعترف به وهي لا تهاجم “حزب الله”: إن المبادرة الفرنسيّة لم تنوجد من أجل مهاجمة “حزب الله” وليس من أجل حل الأزمة اللبنانيّة ومن يريد توجيه الانتقادات والتعليق على مسار الأمور عليه على الأقل ان يكون متابعاً لهذا المسار. إن جوهر المبادرة الفرنسيّة هو ان نجد طريقة في هذا الوقت الضائع من أجل تخفيف الأعباء المعيشيّة والاجتماعية والماليّة عن الشعب اللبناني إذا ما استطعنا إيجاد هذه الطريقة من خلال حكومة أسموها الفرنسيون “حكومة مهمة” التي هي بالفعل “حكومة إنقاذ” تستطيع أن تقوم بالحد الأدنى المطلوب من الإصلاحات كي تقوم على أساس ذلك فرنسا بجمع ما يكفي من الأموال كي يتم تخفيف العبء في الأشهر القليلة القادمة عن الشعب اللبناني، هذا هو جوهر المبادرة الفرنسيّة التي هي ليست هنا لحل الأزمة اللبنانيّة وإنما من أجل أن تحاول التخفيف ما استطاعت عن الشعب اللبناني إلى حين وصولنا إلى حلول جديّة وفعليّة للأزمة اللبنانيّة ككل التي يجب على الشعب اللبناني استنباطها باعتبار أنه لا يمكن لأي دولة أن تجد حلول لأزمة “طويلة عريضة” وعن شعب بأكمله”.

وأشار جعجع إلى أنه “من هذا المنطلق قام الفرنسيون بطرح مبادرتهم من بعد زيارة الرئيس ماكرون وجولاته الميدانيّة وقيامه بالمداولات هنا وهناك وعاد لزيارة لبنان مرّة أخرى، وقد ارتأى الفرنسيون فكرة أننا بدل تضييع الوقت الراهن بانتظارنا لا أعرف ماذا بانتظارنا دعونا نذهب لتشكيل “حكومة إنقاذ” صغيرة مختلفة عن سابقاتها باعتبار أنه إذا ما كانت مشابهة لما سبق فسنصل حتماً إلى النتائج نفسها وهذه المعادلة بسيطة جداً. من هناك كان الطلب بحكومة مختلفة كلياً عن سابقاتها من أجل أن تحاول هذه الحكومة بالقيام بإصلاحات لكي تقوم انطلاقاً منها الحكومة الفرنسيّة بالدعوة لمؤتمر لأصدقاء لبنان والدول المعنيّة لمحاولة جمع مبالغ كبيرة من المال لمحاولة التخفيف قليلاً عن الشعب اللبناني، فهل هناك من سيء في هذا المنطق؟ من هنا كانت ورقة العمل التي وضعها الفرنسيون ومن هذا المنطلق تم الاتفاق على تأليف حكومة أسموها هم “Gouvernement de Mission” “حكومة مهمة” وهذه هي مهمتها تحديداً وليس أن تقوم بحل الأزمة أو أن “تشيل الزير من البير”.

وأكّد جعجع أن “السمة الأساسيّة للحكومة المرتقبة كانت أنها ستكون مختلفة عن كل ما رأيناه في السابق وفي هذا الإطار أود أن أذكر الجميع أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كل تصاريحه ولو أنه في بعض الأوقات خرج عن اللياقات كان يردّد “إن هذه الطبقة السياسيّة يجب أن تتنحى” أو “الحكام في لبنان يجب أن يتنحوا” باعتبار أنه تبين لنا ما يمكنهم أن يفعلوا وقد كرّر هذا الأمر أيضاً في وجههم عندما كان مجتمعاً معهم وقال لهم مباشرةً “أنتم من أوصل الوضع في البلاد إلى ما وصل إليه”، وبالتالي هذا هو جوهر المبادرة الفرنسيّة وهو تشكيل “حكومة إنقاذ” مختلفة كلياً عن كل ما كان يحصل في السابق كي لا نعود للوصول إلى النتائج نفسها التي وصلنا إليها اليوم، ومن هذا المنطلق قام الفرنسيون بجهود جبارة من بعد الزيارة الثانية للرئيس ماكرون من أجل أن يتمكن الأفرقاء اللبنانيون من الاتفاق على رئيس حكومة مكلّف ونحن كما الجميع سررنا وتفاءلنا عندما رأينا أنهم تمكنوا من جعل الجميع يتفقون على رئيس حكومة الذي هو الرئيس المكلف مصطفى أديب وفي هذا الإطار أيضاً أود أن أفتح هلالين صغيرين لبعض الأذكياء والذكيات الذين قالوا كيف لـ”القوّات” تأييد المبادرة الفرنسيّة في حين أن نوابها لم يصوتوا لصالح مصطفى أديب: “يا شاطرة أنت أو يا شاطر، يا حبوب” إن “القوّات اللبنانيّة” مؤيدة للمبادرة الفرنسيّة فهل المبادرة الفرنسيّة “مزروكة” بالتصويت لمصطفى أديب أو أنها بمواصفات معيّنة باننا نريد رئيس حكومة جديدة من طبقة جديدة ووجه جديد؟ فإذا لم يصوّت شخص ما لمصطفى أديب يصبح ضد المبادرة الفرنسيّة؟ إن المبادرة الفرنسيّة هي مبادرة مواصفات وليست مبادرة أشخاص بفلان أو فليتان. نحن كنا مع المبادرة الفرنسيّة وباقون معها بغض النظر عن رأينا بمن كان يجب أن يكون رئيس حكومة مكلّف وبمجرّد ما وصل الرئيس المكلّف مصطفى أديب باعتبار أن هناك أكثريّة نيابيّة تريده اعتبرنا أن الرئيس المكلّف أصبح مصطفى أديب إلا أن الغريب هو أن لدينا عدد من الصحافيين والصحافيات في لبنان السطحيين أو الذين يبقون دائماً أبداً مترقبين لانتهاز أي فرصة للانتقاد لمجرّد الانتقاد، المهم هذا هو موقفنا من المبادرة الفرنسيّة”.

واستطرد جعجع: “لقد حصل الاتفاق وأتت الأكثريّة بالرئيس مصطفى أديب على أساس ماذا؟ على أساس ان يرى الرئيس المكلّف ماذا يجب عليه أن يفعل ويستشير من يريد أن يستشيره المهم أن يقوم بتأليف حكومة بهذه المواصفات التي هي: ان يكون الوزراء تقنيون وليس فقط هذا باعتبار أننا رأينا ماذا فعل الوزراء التقنيون في حكومة الرئيس حسان دياب لذا الوزراء يجب أن يكون تقنيون ومستقلون وأهم ما في الأمر ألا تكون تسميتهم من قبل تكتلات وأحزاب لأنهم يصبحون مرتبطين بقرارها هي وإذا ما بقوا مرتبطين بقرار هذه التكتلات والأحزاب فعندها على الدنيا السلام سنبقى في نفس النتيجة الأمر الذي حصل مع حكومة الرئيس حسان دياب. وهنا أريد أيضاً أن أفتح هلالين صغيرين باعتبار أن هناك البعض يقول إن الرئيس المكلف مصطفى أديب يقوم باستشارة رؤساء الحكومة السابقين ولا يقوم باستشارتنا للقول: هناك بعض الناس في لبنان لا أدري أين يعيشون، ففي هذا الظرف الذي نعيشه اليوم ليستشر الرئيس المكلّف أياً كان فما يهمني أنا هو ما هي الحكومة التي سيقوم بتأليفها، فهل من يقولون هذا الكلام يقدرون ما هو الوضع الذي نعيش به في البلاد؟ وهل يرون أين هم الناس وأين نحن جميعاً؟ وهل يرون إلى أين نحن ذاهبون؟ وكم يتعذّب الناس ونتعذّب جميعاً في حياتنا اليوميّة وفي كل ما هو حاصل وفي سمعة لبنان وصورته وكل شيء؟ ليستشر الرئيس المكلّف من يريد. أنظروا أين هم وبماذا يفكرون. حقّهم هو أنه عندما يقوم الرئيس المكلّف بطرح تشكيلته أن يعترضون على الأسماء التي لا تتطبق عليها المواصفات ونحن من الممكن أن نقوم بذلك إذا ما وجدنا أن هناك أسماء في التشكيلة لا تتطابق مع المواصفات وليسوا مستقلين. وسنقول لهم قلتم لنا أنكم تعزمون تشكيل حكومة مستقلين و”Gouvernement de Mission” وفي نهاية المطاف وصلنا إلى حكومة فيها أسماء غير مطابقة فهذا “عورته” هنا وذاك “عورته” هناك. هذا الكلام مقبول إلا أنه ان ينبري البعض ليعلّق على من استشار الرئيس المكلّف وكيف استشار هؤلاء ولم يستشرنا و”طلع ع الدرجة ونزل من الدرجة” قبل أن تبدأ عمليّة التشكيل فهذا غير مقبول”.

ولفت جعجع إلى أننا “وصلنا إلى وقت انبرى فيه الشباب في “حركة أمل” و”حزب الله” ليقولوا علناً وفي كان الأمر واضحاً في بيانات التكتلات النيابيّة وبيانات المسؤولين أنهم لا يقبلون بما هو حاصل وهم يريدون تسمية الوزراء الشيعة ويريدون أيضاً وزارة المال وهذا كلّه يضرب المبادرة الفرنسيّة بالصميم ويأتي بعكس ما كان قد حكي سابقاً، وبالتالي من المؤكد هذا الموقف أدى إلى تعطّل المبادرة وآمل أن أكون مخطئاً إلا أن المبادرة تعطّلت ولا أعرف ماذا يمكن أن ينقذها الآن. وفي هذا السياق لفتني جداً بعض الأسئلة التي طرحها الخليلان خلال اجتماعهما مع الرئيس المكلّف وهذه الأسئلة تدلّ على إما أننا لم نعد نفهم على بعضنا البعض كلبنانيين أو ان هناك أمر ما يحصل نحن لا نعرفه. الخليلان سألا: هل إبقاء وزارة الماليّة مع الثنائي الشيعي يعطّل الإصلاحات؟ طبعاً يعطّل الإصلاحات باعتبار أنه إذا ما أردنا الإبقاء على هذه الوزارة مع الثنائي الشيعي عندها ستبقى مع الوزير جبران باسيل وزارة الطاقة والمياه ووزارة الأشغال ستبقى حيث هي ووزارة الاتصالات أيضاً وصولاً إلى وزارتي الثقافة والشباب والرياضة وعندها ماذا نحن فاعلون؟ بالطبع هذا الأمر سيعطّل الإصلاحات، طبعاً طبعاً طبعاً ولا أريد أن أذهب أبعد من هذا القدر بالكلام. في السنوات الخمس الأخيرة مع من كانت وزارة المال وما هي النتائج التي وصلنا إليها؟ نحن وصلنا إلى وقت لا نريد فيه مسايرة بعضنا البعض ولا يمكننا القيام بذلك ويجب ألا نقوم بذلك أيضاً. أين كانت في السنوات الخمس الأخيرة وما هي النتيجة؟ ويعود اليوم ليسألنا إذا ما بقيت هذه الوزارة مع الثنائي الشيعي فهل تتعطّل الإصلاحات، بالطبع نعم فإذا بقيت هذه الوزارة مع فلان وتلك مع علتان بالطبع تتعطّل الإصلاحات لأنها تعطّلت حتى اليوم وهذا الأمر لا نفترضه إفتراضاً وإنما هذا ما حصل في السنوات الأربعة الأخيرة والسنوات العشر الأخيرة وفي السنوات الـ15 الأخيرة حيث كانت هذه الوزارة مع هذا وتلك الوزارة مع ذاك ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم”.

وتابع جعجع: “السؤال الثاني الذي طرح الخليلان: هل تشكيل حكومة من 14 وزيراً تحقق الإصلاحات؟ وهنا أسأل هل تشكيل حكومة من 24 أو 30 وزير تحقق الإصلاحات؟ لا يمكن لأحد أن يقدّر ذلك لان الأمور رهن طبيعة وزراء هذه الحكومة حيث من الممكن لعشرة وزراء جيدين تحقيق هذا الإصلاحات وأنا شخصياً في هذه الظروف مع أصغر حكومة ممكنة لأننا بحاجة لـ5000 قرار يومياً من أجل التمكن من إخراج البلاد من المكان الذي تقبع فيه اليوم، ومن أجل أن نتمكن من القيام بذلك واتخاذ هذا الكم من القرارات وبهذه السرعة نحن بحاجة لحكومة صغيرة ليس أن تمضي الوقت وأنت “تتشوطح وناتعلي وزارة من 30 وزير” وكأن الدنيا بألف خير. وهنا أسأل من سيعمل اليوم في الشباب والرياضة؟ أين هناك شباب وأين هناك رياضة للعمل عليها؟ ومن سيقوم بالعمل على الثقافة اليوم؟ قبل العمل على هذه الأمور قم بإيقاف الناس عن الموت جوعاً وأمّن لهم الأدوية فنحن على قاب شهر أو شهرين من توقيف الدعم على مواد أساسيّة جداً ومن الممكن ألا تكون مادة البنزين متوافرة لديكم للقدوم إلى هكذا مؤتمر صحافي أو أن نذهب نحن إلى مكان آخر. لا أعرف عن ماذا يتكلمون وأين يعيشون”.

وقال جعجع: “السؤال الثالث الذي طرحه الخليلان على الرئيس المكلّف هو: هل تطبيق الإصلاحات يعني فرض رأيك؟ يا شباب أين أنتم اليوم؟ لا يمكن لأحد أن يقبل أن يقوم أي شخص بفرض رأيه على الآخرين ولكن أصلاً هذا هو جوهر المبادرة الفرنسيّة وهو أن نتفق على رئيس مكلّف وندعه وشأنه ليقوم بتشكيل الحكومة، وفي هذا الإطار ولو أنني سأخرج عن اللياقات أريد أن أقول ليشكّلها أياً كان اللهم أن يتم تشكيل حكومة كما يجب لو كنا اليوم في وضع “يا لطيف” جيّد جداً ولدينا نمو في السنة مقداره 12 أو 13 أو 15% ولدينا احتياطات في مصرف لبنان تقارب الـ100 مليار دولار من الممكن أن يسمح لنفسه الإنسان أن يقف عند الشكليات والدخول في التفاصيل للسؤال عمن سمى هذه النقطة ومن استشار بتلك ولكن في هذه الظروف التي نعيشها اليوم ليقم أياً كان بتشكيل الحكومة اللهم أن تكون حكومة ونحن كنا في انتظار تشكيل الحكومة من أجل تقييم أعضائها وإعطاء رأينا فيها ولكن قبل التشكيل المساءلة عمن شكّل وكيف ومع من اجتمع ومع من لم يجتمع ولماذا اجتمع بهذا ولم يجتمع بذاك فهذا يعني أننا ضيّعنا البوصلة تماماً”.

وشدد جعجع على أنني “أحببت أن أقوم بهذا المؤتمر الصحافي الصغير للقول إننا مرّة جديدة نقوم بتضييع فرصة ليست بقليلة أبداً، والفرنسيون كانوا جديين جداً ومتحمسون جداً وكانوا يحضرون لعقد مؤتمر كبير جداً في 15 تشرين الأول أي بعد أقل من شهر لجمع مساعدات إضافيّة للبنان من جهة، وإعادة المباشرة بـ”مؤتمر سيدر” من جهة أخرى، وجل ما كانوا يريدونه هو أن يتم تشكيل الحكومة البارحة وليس اليوم لكي تقوم خلال شهر بإقرار الإصلاحات. لنتخايل “المعترين” أين هم بالتفكير لمصلحة لبنان وأين هم جماعتنا من هذا الأمر، فهم يعتقدون أنه سيتم تشكيل الحكومة سريعاً وخلال شهر واحد من الممكن لها أن تتخذ قرابة الـ50 قرار إصلاحي ليأخذوهم الفرنسيون والقول لبقيّة الدول أنظروا لقد تعقّل اللبنانيون وهم جديون وقد قاموا بالإصلاحات لذا تفضّلوا لنصرف أموال “مؤتمر سيدر” وبعض الأموال الجديدة بالرغم من سوء الأوضاع في العالم أجمع وذلك من أجل مساعدتهم في الظروف الطارئة التي يمرّون بها خصوصاً لجهة إعادة إعمار بيروت، إلا أن كل هذا ذهب مع الريح لماذا؟ لأننا نريد الاحتفاظ بوزارة المال ونريد تسمية وزرائنا. “ولك يا قلبي” بقيت في وزارة المال لسنوات عدّة، واليوم سينبرون ليقول هذا عرف في حين أنه لا عرف ولا شيء، وكنت تسمي وزراءك خلال السنوات الـ15 المنصرمة ورأينا ما كانت النتيجة من تسميتك وزرائك ومن كل الأعراف ومن كل شيء، كان الأجدى على الأقل ترك هذه المبادرة تأخذ مداها ولن يخرب أي شيء فأنتم تمتلكون الأكثريّة النيابيّة في مجلس النواب وخلال ثانيتين يمكنكم إسقاط أكبر حكومة!! هناك بعض الأمور التي يقومون بها لا يمكنني أن أفهمها صراحةً!! لقد عطّلنا مبادرة بهذا الحجم من أجل ماذا؟ من أجل تثبيت  كلامنا فقط وهذا الأمر يعدّ عمليّة تخريب مباشرة بوضعيّة البلاد ومع الناس كامل الحق في أن تكفر لأننا جميعاً نكفر جراء ما نراه من تصرفات غير مسؤولة عل الإطلاق ولا علاقة لها بالواقع الذي يعيشه الشعب اللبناني”.

وكان قد استهل جعجع مؤتمره بالتطرّق إلى مسألة استدعاء السيد علي الأمين إلى الاستجواب أمام القضاء، وقال: “بغض النظر عن أي شيء، وإذا ما أردت أن أضع كل شيء جانباً فإن طلب استدعاء السيد علي الأمين للاستجواب أمر غير مقبول من جهة كما أن هذه التهم التي نسمع بها “المطاطة والطويلة عريضة” كالفتنة غير مقبولة أيضاً باعتبار أنه ليس كل من لديه رأياً مخالفاً لرأي “حزب الله” في الطائفة الشيعيّة الكريمة يكون يقوم ببث الفتنة في هذه الطائفة فهذا المنطق غير مقبول أيضاً وإذا ما تم تعميمه على باقي الطوائف فعندها على الدنيا السلام”.

ولفت جعجع إلى أنني “ما بقى عندي نفس” لمهاجمة أو الطلب من أي مسؤول في الدولة أي شيء باعتبار أنه أصبح واضحاً للجميع أنهم لا يتمتعون بالمسؤوليّة وغير موجودين أيضاً فهم تخطوا كل الحدود في كل المجالات، فإذا كانت ردّة فعلهم إزاء انفجار كالذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب كالتي رأيناها فهل سينتبهون أو يلتفتوا أو “تفرق معهم” إذا ما قام قضاؤهم باستدعاء السيد علي الأمين أم لا؟ ولكن بالرغم من كل ذلك، يجب ان نتوقف جميعاً كلبنانيين عند هذه النقطة باعتبار أننا وصلنا إلى وقت في لبنان يتم استدعاء شخص كالسيد علي الأمين إلى الاستجواب ليس لأنه لا سمح الله قد الحق الأذية بجاره أو أنه ارتكب أي جنحة أو جناية وإنما تحت عنوان غامض جداً وهو اثارة الفتنة في الطائفة الشيعيّة او الفتنة الطائفيّة في لبنان بشكل عام”.

ورداً على سؤال عما يقصد بكلامه ليشكّل الحكومة أياً كان وهل “أياً كان” أفضل من الذين يعملون على تشكيل الحكومة اليوم، قال جعجع: “ليس هذا بيت القصيد وسأقول موقفنا بكل صراحة ليشكل الحكومة من أراد تشكيلها وإن كان من ألد أخصامنا ولكن شرط أن تكون بنفس المواصفات التي تتناسب مع جوهر المبادرة الفرنسيّة”.

ورداً على سؤال عن أنه تطرّق خلال كلامه إلى أنه لا يعرف أين يعيشون من أفشلوا المبادرة الفرنسيّة في حين أن هناك عدد من الناس يتساءلون أيضاً عن أين يعيش شباب “القوّات اللبنانيّة” و”التيار الوطني الحر” خصوصاً بعد حادث ميرنا الشالوحي الذي ذكّر العالم بمآسي الحرب، قال جعجع: “هذا ليس موضوعنا اليوم، والصحافة الصحيحة هي الصحافة الصحيحة إلا أن الصحافة النكديّة فهي صحافة نكديّة أنا أقولها في وجهك، ما حصل هو مجرّد حادث وكل مواطن معرّض يومياً وهو يقود سيارته على الطريق لاحتمال وقوع حادث معه وهذا ما يسمونه بالفرنسيّة “Accident de parcours” ويجب ألا نأخذ حادث ما لتصويره وكانه يحصل في كل يوم. وفي هذا الإطار أسأل أين تضعون الحادثة التي حصلت في لوبية الجنوبيّة بين “حزب الله” و”حركة أمل” وأسفرت عن قتيل وأين هما “حزب الله” و”أمل”؟ تفضلوا جاوبونا، فهل تريدون منا التكلّم بهذه الطريقة؟ في كل يوم هناك مئات الحوادث بين الطرفين ونراها ونسمعها عبر الـ”Social Media” وإذا ما أردتم الذهاب باتجاه النكد الصغير فنحن جاهزون للذهاب معكم حتى النهاية به. أقول لك في ذاك الحادث وقع قتيل، أين هما اليوم؟ نشكر الله على أنه لم يسقط أي قتيل ونحن نعمل كل ما يجب أن نقوم به لكي لا يحصل حتى حادث سير لكي لا يأتينا أناس سمجون للقول “أين هو البلد اليوم وماذا أنتم فاعلون” في حين أن الاشقاء يختلفون وهم يخرجون من باب المنزل في بعض الأحيان والأمور لا تستأهل هذا القدر من التعظيم”.

ورداً على سؤال عن ان الأجواء شاعت الأمس بأن الرئيس المكلف زار بعبدا البارحة من أجل تقديم اعتذاره إلا أننا رأيناه يتريث فهل هذا تمديد للمبادرة أم ماذا، قال جعجع: “إن الرئيس المكلّف بحسب معلوماتي الشخصيّة كان عازم على الاعتذار منذ اللحظة الأولى التي بيّنت فيها حقيقة المواقف باعتبار أنه يريد تشكيل حكومة تبعاً للمواصفات وهو أمضى في أوروبا كسفير مدّة طويلة وقد أصبح قليلاً يفكّر بالطريقة الأوروبيّة وهو عندما رأى ان الأمور تجنح بهذا المنحى عزم على الاعتذار إلا أن باقي الأفرقاء يعملون على إقناعه بعدم القيام بذلك الآن لسبب وحيد وهو اننا إذا ما اعتذر سندخل في “دهليز” إضافيّ “طويل عريض” غير “الدهاليز” التي نحن فيها أصلاً اليوم. ونحن كشعب لبنان سنبقى في مرحلة التخدير لأنه ما من شيء يمكننا القيام به في ظل تعنتهم عل تسمية وزرائهم ووزارة المال”.

ورداً على سؤال عما إذا كان بالإمكان الاستمرار بالمبادرة الفرنسيّة، قال جعجع: “لا أعرف إلا أنني لو كنت مكان الفرنسيين لكان “طلع ديني” فمن بعد أن تواصلوا مع جميع الأفرقاء أن نصل إلى هنا أمر غير مقبول. فماذا يعني أن يأتي رئيس جمهوريّة للكلام مع كل فريق بشكل مباشر وبوجودنا على أننا يجب أن نشكّل حكومة إنقاذ صغيرة، مختلفة عن كل سابقاتها من اجل محاولة مساعدة الشعب اللبناني والتخفيف عنه وإقرار عدد من الإصلاحات التي من دونها لا يمكننا الإتيان بالمساعدات وقد كرّر الرئيس الفرنسي مرّات عدّة ان “هذه بلادكم وليست بلادي أنا” وأنظروا ما كانت نتيجة ذلك”.

أما بالنسبة لما يمنع رئيس الجمهوريّة عن توقيع أي حكومة يعرضها عليه الرئيس المكلّف، قال جعجع: “لو كنت مكان الرئيس لوقعت عليها ثلاث مرّات ولكن ماذا يمكننا أن نفعل”.

ورداً على سؤال عما إذا كانت هذه الفرصة الأخيرة والتي سنفوتها في حال اعتذار الرئيس المكلّف وماذا سيكون مصيرنا بعد تفويتها، قال جعجع: “أنا لا أؤمن بمسألة الفرص الأخيرة إلا أن الحقيقة أن هذا الأمر سيفوّت علينا فرصة كبيرة جداً ومصيرنا سيكون المزيد من الانهيار ولكن بسرعة أكبر وفي هذا الإطار أريد أن أوضح أنه بمجرّد ظهور المبادرة الفرنسيّة وتكليف الرئيس مصطفى أديب هناك بعض الأسهم في بورصة بيروت التي ارتفعت بشكل تلقائي لننظر إلى هذه الأسهم اليوم أو البارحة، لماذا كل هذا؟ فقط لأننا نريد أن نسمي وزير. يا أخي إذا ما أردت أن تسمي سيطالب غيرك بالتسمية أيضاً وفي هذه الحال إذا ما سمى كل فريق وزراء فسنعود إلى نفس الدوامة التي رأينا إلى أين أوصلت البلاد. لو أعطوا نتيجة ليسموا من أرادوا تسميته ولكنهم قاموا بتسمية الوزراء على مدى السنوات وسمموا الوضع في البلاد فهل من الممكن أن يعودوا للتسمية من جديد؟”.

وعما إذا كان هناك من مطلب آخر للثنائي الشيعي غير معلن، قال جعجع: “هلقد وبكفي خربوا الدني” فهل نحن بحاجة لمطلب آخر؟ إلا أنه جواباً على السؤال أنا لا أدخل في علم الغيب وأجيب فقط على ما هو معلن والذي هو غير مقبول للأسباب التي ذكرتها”.

ورداً على سؤال عما إذا كانت تتدخّل المملكة العربيّة السعوديّة في ملف تشكيل الحكومة، نفى جعجع تدخل المملكة لا من قريب ولا من بعيد.

Exit mobile version