“حرب لاءات” متبادلة بين طرفي الاشتباك على حلبة التأليف

كشفت معلومات “الجمهورية”، أنّ الحضور الفرنسي على خط التأليف كان في ذروته، والهواتف الفرنسية اشتغلت في الساعات الماضية في كلّ الاتجاهات الداخلية، في محاولة حثيثة لإنضاج ظروف التأليف، ولكن من دون ان تسفر عن تبدّل في الصورة، ما خلا تأكيدات تبدو مفتعلة واقرب ما تكون من باب رفع العتب، تنهمر على الفرنسيين بالالتزام بمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحرص على انجاحها.

وفي موازاة ما تبدو أنّها “حرب لاءات” متبادلة ومحتدمة بين طرفي الاشتباك على حلبة التأليف، اكّدت المعلومات، وبناءً على ما نقلته الهواتف الفرنسية الى كبار المسؤولين، انّ باريس مدركة أن لا عنوان جامعاً بين الاطراف حتى الآن، وعنصر التباعد هو القائم، الّا انّها مصممة على تحقيق اختراق ايجابي، يفضي الى ولادة سريعة للحكومة في غضون ايام قليلة.

وسألت “الجمهورية” معنيين بحركة الاتصالات الفرنسية، فأكّدوا انّ الجهد الفرنسي قائم، وإن حصل هذا الاختراق، فالحكومة قد تولد خلال ساعات، وعلى ابعد تقدير مطلع الاسبوع المقبل.

يتلخص المشهد الداخلي كما يلي:

فريق التأليف الذي يقوده الرئيس سعد الحريري، ووفق المعلومات، ما زال متمترساً عند ما يعتبرها مسلّمة ثابتة غير قابلة للتعديل: تشكيل حكومة اختصاصيّين يسمّي وزراءها، مع إجراء المداورة الشاملة في الوزارات، ورفض اي محاولة لفرض اعراف جديدة، أو إسقاط أيّ هوية طائفية او مذهبية على اي حقيبة وزارية.

ويدعم هذا الفريق تلك المسلّمة الثابتة لديه بمجموعة لاءات:

– لا عودة الى الحكومات السابقة، والنمط الذي كانت تدار فيه، والتدخلات التي كانت تتحكّم بها.

– لا شراكة سياسية على الاطلاق في حكومة الاختصاصيين.

– لا قبول لأيّ مسّ بالدستور أو بالطائف.

– لا قبول بمحاولة فرض أعراف جديدة خارج منطق الدستور والطائف، وذلك عبر محاولة جعل أيّ حقيبة وزارية حقًّا حصريًّا لطائفة بعينها.

– لا تنازل عن الحق بتسمية وزراء هذه الحكومة، طالما انّ الجميع مسلّمون بأنّها حكومة لمهمّة محدّدة، اي انقاذ البلد.

وتقترن هذه اللاءات، باتهام “الثنائي الشيعي” بافتعال العراقيل ومحاولة التحكّم بمسار التأليف، وأخذه في الإتجاه الذي يريده.

الثنائي الشيعي

توازي ذلك مجموعة “لاءات” مقابلة لدى الثنائي الشيعي:

– لا لأي محاولة لتحويل المبادرة الفرنسية جسراً للعبور نحو تصفية الحسابات السياسية وتحقيق المكاسب.

– لا قبول على الاطلاق بانتزاع وزارة المالية من الحصّة الشيعيّة. فهي كما سبق ان ابلغنا الفرنسيين وفريق التأليف، بأنّها خط احمر وخارج دائرة النقاش حولها.- لا قبول على الاطلاق بمصادرة حق المكوّن االشيعي في تسمية وزراء الطائفة الذين سيمثلونه في الحكومة.

– لا قبول على الاطلاق بأي محاولة او اي اجراء او اي فكرة، يشتّم منها رائحة المسّ بالطائفة الشيعية او رغبة بعزلها، كما هو حاصل اليوم.

– لا قبول بتمرير أي محاولة لإحداث انقلاب في الواقع اللبناني، يجعل الحكم في لبنان ملكاً لطرف سياسي بعينه. والمنحى الذي يسلكه فريق التأليف، الذي يحاول من خلاله ان يفرض طرفاً بعينه حاكماً بأمره، متجاوزاً نتائج الانتخابات النيابية والأحجام التمثيلية التي افرزتها، ما هي الاّ محاولة انقلاب موصوفة.

– لا قبول بأي مطلب من شأنه ان يسمح لأحد بالتفرّد بالحكم والقرار، وبالإخلال بالتوازنات الداخلية، وباستغلال فرصة المبادرة الفرنسية ليحصّل من خلالها، ما لم يستطع أن يحصّله في فترات سابقة. فالحريري نفسه عندما استقال في 2019، اشترط لعودته الى الحكومة آنذاك، تشكيل حكومة اختصاصيين يسمّي وزراءها وحده، مع صلاحيات استثنائية، ورُفِض طلبه بشكل قاطع، وها هو اليوم يحاول ان يتسلّل لتحقيق مطلبه هذا عبر المبادرة الفرنسية.

وتقترن لاءات الثنائي، باتهامات مباشرة لفريق التأليف بالانصياع لرغبات خارجية، والسير بالتأليف وفق اجندة مرسومة له. على انّ اللافت للانتباه هو السقف العالي جداً في الاجواء المحيطة بالثنائي الشيعي، التي ذهبت فيها بعض المستويات الشيعية الى القول صراحة: “إن كنتم تلوّحون باعتذار الرئيس المكلّف، وكانّكم بذلك تضغطون علينا، فليعتذر، فالمشكلة ليست عندنا، بل انتم افتعلتموها، وبالتالي هي عندكم”.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل