.jpg)
لا تزال عقدة حكومة “المهمة المستحيلة” في لبنان اليوم على حالها، إذ كل من المؤتمنين على البلاد والعباد يغني على جثث الأحياء الأموات الذين فقدوا كل ما يملكون بكل ما للكلمة من معنى.
لا يشعر المؤتمنون على حماية الدولة بأن المواطن فقد كل ما لديه وهرب من هذا الواقع المرير بـ”الفلوكا”. ولا يشعر حتى المسؤول بوجع الأم التي رمت بابنها في البحر لأنها لم تعد تحتمل جثته بالقرب منها، بل كل همهم توزيع الحصص وتمديد النفوذ اينما وكيفما تمكنوا، ومن هو الشعب أساساً بالنسبة لهم؟
وفي جديد الوضع الحكومي، كشفت مصادر “اللواء” ان اتصالات على ارفع المستويات جرت خلال الساعات الماضية بين مبعوث الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف والمسؤولين الايرانيين تناولت الأوضاع في لبنان وضرورة تدخل الجانب الايراني من خلال حليفه حزب الله لتسهيل وتسريع عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.
ومع ان المسؤول الروسي لاحظ خلال هذه الاتصالات بمحاولات ايرانية بإدخال الوضع في لبنان ضمن حسابات الصراع الدائر على نطاق واسع بين طهران وواشنطن وان تعقيدات تشكيل الحكومة اللبنانية تنطلق من هذا الواقع، أصر على محدثه الايراني بضرورة اخراج لبنان من حلقة هذا الصراع بأسرع وقت ممكن لأنه لا مصلحة لاي طرف بالداخل اللبناني او بدول الجوار في تعطيل مسار تشكيل الحكومة الجديدة أن كان من حزب الله او غيره، ولان هذا التعطيل على الشكل الحالي سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل مريع لا يمكن احتساب تداعياته الخطيرة.
واشارت المصادر إلى ان المسؤول الروسي ابدى تقديراً وتأييد بلاده للمواقف المسؤولة التي انتهجها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أخيراً واسفرت عن تكليف مصطفى اديب بتشكيل الحكومة الجديدة مشددا على موقف موسكو الداعم لتشكيل حكومة من حياديين غير الحزبيين في هذه المرحلة بالذات، لانها الحكومة الوحيدة القادرة على القيام بالاصلاحات الضرورية وإعادة ثقة الداخل والعالم الخارجي بلبنان والحصول على الاموال والمساعدات الدولية لحل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.
توازياً، اكدت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ”اللواء” ان الطروحات لإيجاد الحل لملف تشكيل الحكومة يتوقع لها ان تتكثف لكن من دون معرفة مصيرها، وبالتالي امام هذا الملف ساعات ليست بقليلة لتبيان الصورة.
ولفتت المصادر الى ان العمل جار من اجل اقتراح وسطي يقضي بالعودة الى طرح شخصية شيعية لوزارة المال لا فيتو عليها من رؤساء الحكومات السابقين من دون الأغفال انه عند التسوية يمكن تبدل كل شيء.
توازياً، وفي تقييم مصادر سياسية مواكبة لهذا الملف، انّ “المعركة المحتدمة على خط التأليف صارت اشبه ما تكون بمعركة تكسير رؤوس، بين منطقين متناقضين يبدو انّهما قرّرا الاّ يلتقيا على قواسم مشتركة”.
وقالت المصادر لـ”الجمهورية”، انّ الطرفين محشوران، اولاً بسقفيهما العاليين اللذين صعدا اليهما، واصرارهما على المضي في هذه المعركة المفتوحة بينهما. ومحشوران ثانياً بمسألة اساسية، انّ البديل لمصطفى اديب في ما لو اعتذر، غير موجود. علماً انّ اعتذاره معناه اعادة خلط اوراق التكليف من جديد والدخول في فترة لن تكون قصيرة، في محاولة البحث عن شخصية سنّية تحظى بغطاء سنّي كامل، او عن “الفدائي الجديد” الذي سيجازف في تولّي هذه المهمة من دون تغطية سنيّة، وفي جو اشتباكي بلغ حدوداً عالية جداً.
المصادر نفسها، تشير الى سبب اساسي كامن خلف تصلّب كل الاطراف، وهي العقوبات التي لوّحت بها الادارة الاميركية على السياسيين في لبنان، وترافقت مع تسريبات بأنّها ستطاول شخصيات رفيعة المستوى واسماء صادمة.
ومع إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون بأنّه لن ينتظر ملف تأليف الحكومة الى ما لا نهاية، تحدثت مصادر مواكبة للملف الحكومي عبر “الجمهورية” عن سيناريوهين:
– الاول، في ظلّ عدم التوافق على التأليف، يبادر الرئيس المكلّف مصطفى أديب الى الاعتذار عن اكمال مهمّته. وهنا ستبرز عقدتان الاولى، اصطدام الجميع بعقدة الإستشارات الملزمة لتكليف شخصيّة جديدة لتشكيل الحكومة، اذ انّ ايجاد هذه الشخصية قد لا يتطلب اياماً بل ربما اسابيع وأكثر. واما العقدة الثانية، فهي انّه بعد العثور على تلك الشخصية، ايّ حكومة ستتشكّل؟ وكيف؟ وعلى اي اسس؟ ووفق اي آلية؟ وبناء على اي معايير؟
– الثاني، ان يبادر الرئيس المكلّف الى تقديم مسودة الى رئيس الجمهورية فيرفضها بكونها مسودة خلافية لا توافقية، تتطلب مزيداً من التشاور، او يقبلها بالنظر الى انّ البلد في امسّ الحاجة الى حكومة. فيبدأ المشكل على الحكومة من لحظة اصدار مراسيمها، وسيرفضها الشيعة، على مستوياتهم الرئاسية والسياسية والنيابية والدينية. وفي هذه الحالة سيعلق البلد في اشتباك كبير على حلبة الحكومة اللاميثاقية، وقد يكون مفتوحاً على كل الاحتمالات السلبية.
في سياق متصل، وأمام تحكم الستاتيكو الحكومي بمفاصل المبادرة الفرنسية، طارد الرئيس إيمانويل ماكرون المسؤولين بسلسلة من الاتصالات الهاتفية طالباً “إيجاد حل سريع لتشكيل حكومة المهمة من دون أن يغوص في أي تفصيل أو طرح يتعلق بوزارة المالية أو بسواها”، وفق ما أكدت مصادر مطلعة على الجهد الفرنسي لـ”نداء الوطن”.
وأوضحت أنّها من خلال تواصلها مع الفرنسيين تبيّن لها أنّ “ماكرون عازم على الاستمرار بالضغط بمختلف الوسائل لإنجاح مبادرته ولن يتراجع حتى تحقيق هدفه مهما استغرق ذلك من جهود ووقت”.
