.jpg)
سأل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في عظة اليوم الأحد، “هل يـتـقـاتـل زعـماؤكم من أجلـكم؟ وإنْ تحاربوا كلاميا، أليس من أجـل مصالحهم وجيوبهم؟ وفي النهاية تـكون آخـرتـكم أنتم في القــبـور، وهم يبقـون متربعين على عـروشهم، يحصون أرباحهم، فيما تــتـشح أمهاتــكم وأخواتـكـم بالسواد، وتـنهمر دموعـهـن أنهاراً لا تنضب. ألـم تـتعظوا من سنوات الحـرب الطوال؟ لـقـد تخلى المسيحيون عـن المسيح وآن أوان العودة إليه لكي يمد لنا يد العون. هل الزعـيم هــو الذي صلب لـيـخـلـصكم من الموت؟ هل يـفــكـر الزعـيم في أن يتألـم ولـو قـليلاً من أجل أتباعه؟ حتى الآن لم نـر هـذا، وطبعاً لن نعاين كهذه الأعجوبة في بلدنا الحبيب. جـل ما يشاؤه الزعـيم أنْ يحافظ على منصبه وحصته، أمـا البلد المفجـر والمحترق والمشرذم فلا يعنيه”.
وأضاف المطران عودة، “لقد شخصت أعـيـن اللبنانيين إلى زعماء بلادنا، عـلهم يـبـدلون نهجهم ويخرجون بحكومة تحاكي تطـلعات أبناء هذا البلد المـنكوب، بحسب الوعـد الذي قطعوه، لكـن أمراء السلطة والمال في بلدنا المسكين فـضلوا المضي في نهجهم المعـوج، وعــدم الإصغاء إلى النصائح التي قـد تـنـتشل لبنان من الهاوية، وتابعوا النهش في ما تبقى منه، بغية الحصول على ما يشبع جشعهم، ويخفي فشلهم، ويطمس اختلاسهم، ويخدم مآربهم”.
وأردف، “هل توجد إرادة حقيقية للعمل والإصلاح والإنقاذ؟ هل توجد رغبة حقيقية في تغيير النهج والسلوك؟ أقول هذا لأننا نلمس تشبثاً بالعادات القديمة وما يرافقها من مطالب ومطبات وعراقيل. فلا تزال حسابات الثلث ورفض المداورة والتشبث بالمشاركة في التوقيع قضايا مستعصيةً تـتـقدم على حياة الشعب الذي لا يكاد يتخلص من مأساة حتى تحل به أخرى تزيده بؤساً وفـقـراً ويأساً، فـيما المسؤولون يتلهون بقضاياهم بذريعة الحقـوق أحياناً والميثاقية أحياناً أخرى، متجاهلين أن لبنان يحتـضر، وشعبه يكفـر بهم وبجشعـهم وتخطيهم للدستور والأعـراف والمواثيق. لقد فــقــد المواطنون ثـقـتهم بالدولة إلى حد المطالبة بانتداب جديد حيناً، وبعدم تسليمها المساعدات حيناً آخر. هل هذا طموح أي مسؤول يتبوأ مركز عام من أجل الخدمة؟”.
وقال “يا أيها الـزعـماء تـذكـروا قـول الـرب، (قايين ماذا فعلت؟ صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض) (تك 4: 10). أنتم تختبرون طول أناة الله، ولا زلتم تنهشون لحم إخوتـكم الذين أوكلكـم الـرب مسؤولية رعايـتهم. اسمعوا جيدًا ما يقـوله الرسول بولس: “لكنك من أجل قساوتك وقـلبك غيْر التائب تـدخـر لنفسك غضبًا في يوْم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة” (رو 2: 5)”، متوجهاً إلى أبناء لبنان بالقول، خصوصاً المسيحيين، “لا تهلكوا أنفـسكم من أجل زعيم، كائناً من كان، يغدق عليكم الوعود قـبـل الانتخابات، وينساكم بعدها. لا تهلكوا أنـفسكم منْ أجل من يحيـط ذاته بحـراس ومرافـقـين كي لا يصاب بأذى، وتدغدغ كبرياؤه بمشاهدة مناصريه يحملون الأسلحة ويهتفـون باسمه ويقاتلون مواطنيهم، أما أمنـكـم فلا يعنيـه.
وأضاف، “لـقـد سئمت أنـفـسنا مشاهـد الاقتتال، وصمت آذاننا من سماع الشعارات والاتهامات والشتائم، فهلا أحببتم بعضكم بعضاً كما أحبنا المسيح باذلاً نفسه على الصليب؟! أنبذوا الدمار والسلاح والموت وأبعدوها عن أبنائكم، الذين نعول عليهم لبناء الدولة. ارحموا أولادكم وهذا البلد! يقـول الرب في إنجيـل اليوم، “ماذا يـنـتـفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ أم ماذا يعطي الإنسان فداءً عـنْ نفسه؟”. ألا يخسر المـقـتـتـلـون أنـفسهم وأحباءهم ووطـنهم؟ فماذا يـنـتـفـعون إنْ ربحوا حربًا دمـويةً وخسروا فيها أعـزاءهم ومستــقـبـلـهم؟”.
وتابع، “الناس بحاجة إلى من يحبهم مجاناً، لا إلى من يتصيدهم ويستعبدهم ويكذب عليهم من أجل مصلحته الشخصية. دعوتـنا اليوم أن نحب الجميع، مهما كان انتماؤهم، لأنه بالمحبة تبنى الأوطان. أحبوا بعضكم بعضاً، كونوا إخوةً، هـكـذا تـفـرح بكم كـل ملائكة السماء، وهكذا لا يستحي بكم ابن البشر في ملكوته، آمين”.