حسن لموقعنا: “الله ينجينا… لازم افتح speaker للمساعدة؟”

لأول مرة منذ شباط الماضي، وفي أعلى حصيلة يومية، تخطى عداد كورونا الألف مع تسجيل 11 حالة وفاة ليتجاوز العدد الإجمالي الـ29300 حالة.

من الخطورة ان تكون أرقام كورونا قد ارتفعت بهذا الشكل الجنوني في بلد كلبنان، بينما العالم بكل اقتصاداته وطاقاته مستنفر بوجه الفيروس الذي غير مفاهيم الحياة وبدّلها.

لبنان الذي نجح خلال فترة قصيرة، في المرحلة الأولى في احتواء الوباء، بات اليوم في مرحلة الخطر من تفاقم الإصابات وازديادها. لم يتردد وزير الصحة حمد حسن، من رفع التوصية بالإقفال اسبوعين، تجنباً للأسوأ. فالوزير الذي نجح في ادارة هذا الملف لم ينزلق الى تصريف الأعمال واكتفى بتقطيع المرحلة، متجاهلا القرارات المصيرية، علماً أن ارقام أمس الأحد الصادمة أربكت وزارة الصحة التي وجدت نفسها عاجزة عن ضبط الأمور لجملة اعتبارات.

وما كان ينقص فعلاً، أن يخوض بعض من السلطة سجالاً من جهة واحدة، لا طعم فيه ولا رائحة، كأن الخيارات أمام اللبنانيين الذين يعانون من كم هائل من المصائب المعيشية والاقتصادية والصحية، كثيرة ومتعددة، والتوصية بالإقفال جريمة دولية، بدل أن يكون التراخي والإهمال في تطبيق القانون هو موضوع المساءلة.

إذاً، استنفر وزير الصحة حمد حسن في الساعات الماضية، وأمضى ليله متابعاً مع المستشفيات تطور الأرقام الدراماتيكي. رفع اليوم المسؤولية عن كاهله، وأوصى بالإقفال لأسبوعين، سائلاً الله النجاة مما نحن فيه.

يؤكد حسن أن الوضع صعب للغاية، ويبدي خشيته من أن يجنح لبنان باتجاه أي سيناريو أجنبي ـ أوروبي، لأننا نكون قضينا بذلك على كل الجهود التي بُذلت، إن من قبل المواطنين الذين كانوا شركاء حقيقيين في بداية التصدي للوباء والذين حجروا أنفسهم وعانوا وخافوا على افراد عائلاتهم لأشهر، وإن من قبل وزارة الصحة وكل الجهات الرسمية الأخرى والحكومة والهيئات الصحية والمجتمعية.

ويلفت حسن في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن المستشفيات التي تعاني تاريخياً من أزمات مالية متراكمة، تعاني اليوم أكثر واكثر من تقلص قدرتها الاستيعابية، ومن عدم تجاوب مستشفيات خاصة مع دعوات وزارة الصحة لفتح اقسام كورونا، على الرغم من أنها ملزمة بتنفيذ ما تطلبه الوزارة عند وقوع تحدٍ مماثل او وباء مثل كورونا، وفق القوانين المرعية الإجراء.

يقرأ حسن بهدوء وموضوعية، أرقام الأحد الصادمة التي لامست الـ1006 إصابات، متمنياً أن يكون المواطنون شعروا بأن حاجتنا الى الحياة والسعي اليها توازي خوفنا من الموت وفقدان من نحب، ويسأل، “كيف لي كوزير صحة أن اتفاعل مع الرقم الذي سجل؟”.

يؤكد ان الرقم تخطى قدرة “الصحة” الميدانية في أكثر من اتجاه، أولاً من خلال تقصي الحالات الإيجابية، ثانياً من خلال تقصي المخالطين، وثالثاً من خلال قدرة المستشفيات عن استيعاب الحالات.

يتأسف حسن لأن يكون من عليه أن يتحمل المسؤولية معك، غير قادر على تحسس الجهود المبذولة، وإذ يتوقف عند المهام الكثيرة الملقاة على عاتق وزارة الداخلية، يسأل، “لازم افتح speaker وأطلب المساعدة مثلاً، لأني غير قادر على إدخال المصابين الى المستشفيات؟”.

يجزم بأنه لم يأخذ قراراً اعتباطياً او ارتجالياً، إنما بناء على الخطر الذي نعيشه، وهو لا يستطيع الا اتخاذ القرار المناسب، موضحاً أن وزارة الصحة رفعت توصية بالإقفال الى لجنة كورونا الحكومية، حتى تقرر ما إذا كانت ستسير بالإقفال أم لا، وما إذا كانت الوزارات المعنية والقوى الأمنية قادرة على مواكبة هذا القرار، وفي حال عجزت عن ذلك على اللجنة ايجاد صيغة مواءمة بين الإثنين.

يتأسف مجدداً لأن الناس لم تعد ملتزمة بإجراءات الوقاية حتى مع صدمتي ارتفاع الإصابات والانفجار المشؤوم في المرفأ، ويشدد على ضرورة تطبيق القانون، الذي لا يكون بالتراضي، جازماً بأننا في مرحلة خطيرة وعلى القرارات المتخذة أن تكون على مستوى الحدث والتحدي الذي نعيشهما، كما شدد على مسؤولية الفرد والمجتمع اللذين أصبحا غير مباليين.

يوضح حسن بأن القرار الذي سيتخذه يرتب عليه مسؤولية المساءلة كوزير للصحة أمام اللجان الحقوقية والنيابية، وبالتالي، “قمت بواجبي ورفعت توصيتي الى اللجنة التي عليها أن تقييم الإقفال مع التحديات الاقتصادية والمعيشية والتربوية”.

ويلفت الى ضرورة أن تعمد وزارة الصحة الى تحويل بعض المستشفيات الحكومية الى مراكز متخصصة بكورونا فقط، كما مراجعة السلطات القضائية والأمنية بإلزامية المستشفيات الخاصة بفتح اقسام للوباء. ويضيف، “المستشفيات ليست بمعامل صناعية انما مؤسسات انسانية تحتمل الربح والخسارة. المعمل هدفه الربح أما المستشفى فهي مؤسسة انسانية”.

يتوقف عند بعض المستشفيات التي فتحت اقساماً لكورونا او تحولت لمعالجة مصابي الفيروس، منوهاً بمبادرتهم الجريئة، لكنه يتأسف في المقابل لوجود مؤسسات خاصة لا تطبق إلا شعار الاستثمار الرابح والآمن.

أما عن إعادة فتح المدارس، فيختم حسن، “حرام ما نعيشه اليوم، وقرار وزير التربية أصعب من قرار وزير الصحة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل