Site icon Lebanese Forces Official Website

جبهة عريضة مؤيدة للمداورة مقابل “الثنائي”

تواصلت المواقف المعلنة نفسها التي لم تتبدّل قيد أنملة، فيما اللافت في هذه المواقف، التمايز إلى حدود الخلاف بين رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، مع تمسّك الفريق الأوُل بالمداورة من دون استثناء اي حقيبة لأي طائفة، خلافاً لموقف “الثنائي الشيعي” من هذه النقطة تحديداً. حيث انّ الفريق الثاني يخوض مواجهته هذه المرة، والتي يعتبرها مصيرية، من دون حليفه المسيحي، الأمر الذي لا بدّ من ان ينعكس لاحقاً على طبيعة العلاقة بين الطرفين، في ظلّ اختلاف الحسابات بين العهد، الذي يعتبر انّ المبادرة الفرنسية تشكّل فرصة إنقاذية للعهد من الأزمة المالية الحادة، فيما حسابات الثنائي مختلفة تماماً عن حسابات العهد وتتصل بالنزاع الأكبر المتصل بالمنطقة وامتداداتها.

وقد جاءت مواقف البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس، بعد مواقف رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ومواقف رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، لتشكّل مساحة التقاء مع مواقف رؤساء الحكومات السابقين، المضاف إليها تقاطع اللحظة مع العهد والتيار الوطني الحر، لتظهر وجود جبهة عريضة تؤيّد المداورة الشاملة مقابل موقف “الثنائي” الذي بدا وكأنّه يغرِّد وحيداً في هذا المجال.

وتردّدت معلومات انّ رئيس الجمهورية التقى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد خلال عطلة نهاية الأسبوع وناقش معه آخر التطورات، في الوقت الذي لم تنف مصادر قصر بعبدا او تؤكّد لـ”الجمهورية” حصول مثل هذا اللقاء.

وذكر مصدر معني بالتأليف، انّ عون اقترح على المعنيين امكان اسناد وزارة المال الى الطائفة المارونية، علّ هذا الامر يفتح الباب لحل الازمة، لكن تبين للمعنيين انّه اراد من هذا الطرح ان يحدث “زحزحة” في المواقف بين المعنيين المتمسّكين منهم بهذه الحقيبة الوزارية والمعارضين لهم.

وتحدثت معلومات، عن أنّ مبادرة عون لم تأتِ بأي جديد ايجابي، لا بل فقد أُهملت على خلفية ما هو سائد من تصلّب قد يودي بالوضع السياسي والاقتصادي الى ما لا يحمد عقباه، خصوصاً في حال اعتذر الرئيس المكلّف عن التأليف خلال الساعات المقبلة، ما لم تجترح الوساطات الجارية مفاجأة “نادرة” من اي نوع كانت، تؤدي الى فكّ هذه العقدة التي باتت تخفي وراءها كمّاً آخر من الشروط والشروط المضادة، بما لا يبقيها مجرد “تعنت” الطرفين، حسب إعتقاد متعاطين مع الملف.

وفي الوقت الذي غابت فيه المواقف المعلنة من الأزمة الحكومية ومعها حركة الاتصالات التي تجري في الخارج أكثر مما هي في الداخل، لم تسجّل المعلومات المتوافرة من المقار الرسمية المعنية اي جديد يضيء على حصيلة المساعي الجارية لتشكيل «حكومة المهمة» التي تحدثت عنها المبادرة الفرنسية.

وعلى وقع المعلومات التي تحدثت عن فشل الاتصالات التي اجرتها باريس مع كل من طهران وموسكو وواشنطن، لتسهيل عملية التأليف التي كُلّف بها الرئيس مصطفى اديب، قالت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية”، انّ طهران جددت مواقفها السابقة من اي طلب مماثل، وردّت القضية الى قيادة “حزب الله” التي لها وحدها حق اتخاذ القرار الذي ترتئيه في لبنان والمنطقة، وان ثقتها بما تقرّره لا ينازعها احد عليه ولا يخضع لأي نقاش.

وجاءت هذه المعلومات لتضاف الى تجاوب القيادة الروسية مع الطلب الفرنسي، فتحدثت المعلومات الواردة من موسكو عن اتصالات اجراها مسؤولون من وزارة الخارجية مع اكثر من طرف، لاقتناعها بأنّ المبادرة الفرنسية بما حملته من مخارج ممكنة شكّلت متنفساً للأزمة التي يعاني منها لبنان، ولكنها للأسف لم تؤد الى اي نتيجة ايجابية.

وحملت هذه المعلومات تحذيرات روسية جدّية من النتائج المترتبة على استمرار الأزمة على اكثر من مستوى وخصوصاً على المستوى اللبناني الداخلي الاقتصادي كما الأمني.

Exit mobile version