#dfp #adsense

ارفعوا اياديكم عن اعناقنا

حجم الخط

لم يكن الوضع يوماً كما هو اليوم، حتى انه لم يطلبوا اولادنا الذين نحيا ونعمل لتعليمهم وتأمين اساسيات نموّهم الجسدي والفكري شيئاً ولم نستطع تلبيته، تأخّرنا احياناً وبدّينا اموراً عن غيرها، لكننا لم نقصّر يوماً، إلا أن الوضع لم يكن يوماً كما هو عليه اليوم.

أصبحنا اليوم بلا وظائف اي بلا مدخول بعدما اقفلت معظم المؤسسات الخاصة، بلا تعويضات وكيف نطلب تعويضاً ممن خسر كل ما وضعه من سنين وتعب ومجهود على مؤسسته ليس لأنه قامر بل لأن مصارفه قامرت بأمواله وراهنت على مسؤولين بلا مسؤولية اخذت اخذت اخذت ولم تعطِ، بل اخذت، اخذت من جيوبنا فموّلت خططاً للكهرباء بلا كهرباء، اخذت من جيوبنا فموّلت سدوداً بلا مياه، اخذت من جيوبنا فموّلت اجهزةً لم تستطع ان تحمي المواطن ولا حتى عيونه، اخذت من جيوبنا لتؤمّن حياةً كريمةً لأبنائها وكأننا وابناءنا ابناء غير هذا الوطن. اخذت من جيوبنا لتسدّد ديون تقصيرها سنوات وفشلها سنوات وسرقات فاسديها سنوات ولم تسدّد ديونها بل أصبحنا مع ديونها نتديّن لنبقى على قيد الحياة.

وجاء يوم 4 آب اليوم الذي فقد فيه كل مواطن ابن او اخ او زوجة او اب او ام او صديق وفقد معه اي امل بهذه السلطة التي اخذت كل شيء حتى الأرواح ومعها املنا بالمحاسبة التي وعدتنا بها السلطة بعد خمسة ايام على وقوع الانفجار الخمسة ايام التي لم تنتهِ بالرغم من مرور شهر ونصف على الانفجار، والتي ربما لن تنتهي.

بقي الأمل والرجاء بأن الله لن يتركنا لن يترك لبنان حتى اليوم. فلم يكن الوضع يوماً كما هو عليه اليوم، رفض المبادرة الفرنسية التي سبقها الشعب اللبناني وقدّم مبادرة 17 تشرين التي دفعنا ثمنها شهداء وشباب أصبحوا بلا عيون وبلا شعور بالأمان في ارض الوطن، مبادرة تسليم شؤوننا لاختصاصيين يعيدون الأوكسيجين لروايا الوطن التي اسودّت من دخان فسادهم، ولا تزال السلطة ذاتها وحتى اللحظة تتكابر وتتناتش المزيد من اعمارنا مرةً تحت غطاء التوازن الطائفي ومرة بحجة الأعراف، اما الحقيقة التي يشعر بها كل مواطن والتي لا غطاء يستطيع اخفاءها بأنهم مسؤولين ضدّ الشعب وليس عنه.

نصرخ اليوم بصوت مخنوق من الفقر والتلوث والموت والتشرد والهجرة… “ارفعوا اياديكم عن اعناقنا”، فلم يكن الوضع يوماً معتماً لا بصيص نور فيه كما هو عليه اليوم.

خبر عاجل