عقدة المال بين أروقة عين التينة وباريس

 

لا تزال الأبواب موصدة أمام أي انفراج في الأزمة الحكومية، والشلل يخيّم على محاولات إخراج الاستحقاق الحكومي من عنق الزجاجة المتمثل بوزارة المال، في ظل تصلُّب الأطراف المختلفة المعنية على مواقفهم المتقابلة، من دون إبداء أي ليونة حتى الساعة لفكفكة هذه العقدة. في حين تكبر المخاطر على المصير الأسود المقبل في حال لم يتلقف الأطراف قبل فوات الأوان فرصة المبادرة الفرنسية التي لا تزال متاحة، لكن المهلة تشارف على النفاد.

الأجواء المحيطة بعين التينة، تعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “أزمة وزارة المال مفتعلة والحاجب الذي يضعه البعض وهمي”، لافتة إلى أن “الإصرار والتهويل من قبل البعض جعلاها أزمة، بينما لم تكن مطروحة أساساً بالشكل الذي وصلت إليه”.

وتشدد المصادر ذاتها، على أن “هناك أموراً أساسية يجب توضيحها في هذا الإطار. فرئيس الحكومة من الطائفة السنية الكريمة وبإمكانه أن يوقف جلسة مجلس الوزراء بمجرد خروجه من القاعة، وإن استقال تعتبر الحكومة مستقيلة، وهو من يدعو مجلس الوزراء للاجتماع ويضع جدول الأعمال بالتشاور مع رئيس الجمهورية، وفي حال لم يوقّع ولم يدعُ لجلسة مجلس وزراء يتوقف البلد، وإن اعتكف يشل البلد.

كما أن رئيس الجمهورية من الطائفة المارونية الكريمة، إذا حضر جلسة مجلس الوزراء يترأسها، ويناقش جدول الأعمال مع رئيس الحكومة ويستطيع أن يطلب حذف أي موضوع من الجدول، ويمكنه أن يطرح في جلسات مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال أي قضية أو مسألة على البحث والنقاش، وهي صلاحية لا يتمتع بها حتى رئيس الحكومة. كما أنه في حال لم يوقّع رئيس الجمهورية لا شيء يمشي”.

وتلفت المصادر المحيطة بأجواء عين التينة، إلى أن “المطالبة بوزارة المالية ليست حديثة العهد بل هي سابقة لاتفاق الطائف، وطُرحت في المداولات يومها. وهي كانت من حصة الشيعة بعد الطائف مباشرة في الحكومات الثلاث الأولى، وبعدها تناوب عليها وزراء آخرين في حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري بفعل التدخلات المعروفة في فترة الوجود السوري في لبنان”.

وتؤكد، أنه “لم يتم الحديث مرة عن مثالثة أو مرابعة أم مخامسة، لكن هذا الفريق لديه حضور ومشاركة في مجلس الوزراء، إنما تبقى مشاركته بفعالية غير ممكنة إذا لم تكن وزارة المال معه. والحديث هنا من ناحية وطنية لاستقرار البلد لا من زاوية طائفية. وهذا ينسحب على مواقع أخرى، فمثلاً نائب رئيس مجلس الوزراء من دون صلاحيات فعلية، حتى أنه لا يمتلك مكتباً في السرايا الحكومية يداوم فيه”.

وتشير، إلى أن “أمور البلاد تتعرقل دائماً بذريعة عدم وجود مسائل معينة في النصوص، فلتوضع إذاً لتستقر البلاد، إلام تُترك؟”. وترى، أن “الأزمة في لبنان هي فعلياً أزمة سياسية وأزمة النظام السياسي، قبل أن تكون اقتصادية ومالية. وإذا كانت البوسطة تتجه نحو جهنم فلا وقت لدينا بل علينا القيام بشيء ما لإيقافها، هل نستسلم ونتركها تسير بنا إلى جهنم؟”.

وتعتبر، أن “المبادرات المطروحة، الفرنسية وغيرها، مشكورة، لكنها في حال بقيت في إطار الحلول التقنية والإصلاحية الاقتصادية والمالية للأزمة الحالية ولم تترافق مع حوار جدي لمعالجة الأسباب السياسية، ستبقى تعالج النتائج وتضع حلولاً آنية لا دائمة، وستمنحنا بعض الأوكسيجين مؤقتاً ومن ثم نعود إلى الدوامة ذاتها خلال سنوات قليلة”.

وتضيف، “لأن الوضع مأزوم إلى هذه الدرجة هناك إصرار على المطالبة بوزارة المال. فالجميع عليه تحمُّل المسؤولية في هذا الظرف، والمسألة ليست أبداً من باب الابتزاز، بل في إطار المشاركة الفعلية بتحمُّل المسؤولية”. مفضّلةً عدم الإفصاح عما جرى في الاتصال الهاتفي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

من ناحيته، يؤكد عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، لموقع “القوات”، أن “جنبلاط لم ينقل رسائل من باريس، إنما هو يراقب كل التطورات وما يجري، وينطلق من منظار وطني ويتحدث بقناعاته ويعطي رأيه بصراحة بعيداً عن التكتكات والحسابات الصغيرة”.

ويشدد أبو الحسن، على أن “لبنان اليوم في أزمة مستفحلة، ولا يوجد أمامنا سوى خيارين: إما نشكل حكومة وننجز إصلاحات ونفتح الباب إلى الخارج من أجل كسب الدعم بعد الاحتضان الفرنسي والمؤتمر الذي وعدت به باريس، أو نقول لا نريد حكومة ونذهب إلى المجهول”.

ويضيف، “في حال كانت المسألة عالقة على مقعد وزاري، فلنحسبها بكل وضوح وصراحة. هل نذهب إلى المجهول وتنسحب باريس مع مبادرتها ويتنصل أصدقاء لبنان نتيجة تعنت اللبنانيين وبالتالي يصيح لبنان أمام ممر إجباري واحد لا قدرة له على تحمله؟ أم نعقد تسوية ما ونمرر هذه المرحلة وبعدها نناقش جنس الملائكة؟”.

ويوضح، أن “جنبلاط تحدث بواقعية حين قال، تستطيع أن تتشبث وتقتلعك الرياح أو تنحني قليلاً”، مشدداً على أن “هذا الكلام موجَّه إلى كل الأطراف من دون استثناء، إلى من يتشبَّث وإلى من يواجه التشبُّث”، لافتاً إلى أن “المطلوب قليل من المرونة من قبل الجميع، وليس فقط من رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري”.

ويشير، إلى أن “بري يعبّر عن موقف شريحة واسعة وراءه، وإن كان هناك من يعرقل لحسابات إقليمية ودولية، هل نفتح الباب لهذه التمريرة أم نفوّت الفرصة عليها؟”. ويضيف، “نحتاج إلى حكمة في مكان ما، والكل قدَّم تنازلات وتضحيات، ألم يعد بإمكاننا أن نقدِّم تنازلاً من أجل لبنان واللبنانيين اليوم؟”.

ويرى أبو الحسن، أن “الجميع يعمل من منطلقات سياسية ولا ملائكة في البلاد. ونحن نحتاج إلى تضحية وتنازل وتراجع وتسوية من الجميع، فهل يجوز أن نخرب البلد من أجل حقيبة؟ ألا نضحّي لأجل البلد؟”، يجب إعطاء المجال للمواطن اللبناني كي يتنفس قليلاً ونعيد الأمل بإعادة بناء الدولة ودعم لبنان.

من جهتها، تؤكد مصادر تيار المستقبل، لموقع “القوات”، أن “الحريري لا يعرقل ولا يتدخل، ويترك الأمور لتسير بسلاسة، لأنه من أشد الحريصين على تأليف الحكومة وإنقاذ البلد”.

وتتحفظ المصادر ذاتها، عن التعليق على ما ورد في كلام جنبلاط بأن اتصاله بالحريري من باريس لم يكن إيجابياً، وتقول إن “الحريري، ونواب التيار، لا يريدون إبداء أي ملاحظات تجنباً لزيادة التشنج والزكزكات في هذه الظروف”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل