
الدراجة النارية تتعدى كونها وسيلة نقل لشخص أو شخصين في الحد الأقصى، فهي انطلاق حر للأدرينالين بعد أن يشق السائق عباب الهواء في الطرقات، ولطالما اعتبر الناس سائقيها ذوي جرأة ومحبي مغامرة. هذا في الجانب الرياضي أو ممارسة هواية التجول والسباقات بالدراجة النارية.
جانب آخر للدراجة النارية يندرج في خانة الاقتصاد المادي والزمني، ما جعل كثيرين يقتنونها لاستخدامها في تنقلاتهم العملية.
وتقول المواطنة اللبنانية إينا جبيلي (40 عاماً) التي تعمل في باريس في إحدى الشركات العالمية كمديرة تسويق، إنها استغنت كلياً عن السيارة في أيام الأسبوع حيث الزحمة الخانقة، وجحيم التنقل من اجتماع إلى آخر، “فإما أن أتأخر على الاجتماع، أو أخرج باكراً واضطر لترك أعمال مكتبية ليوم آخر”.
وتعلمت إينا كيف تقود الدراجة النارية واستحصلت على رخصة، واشترت ما يسمى “السكوتر بايك” scooter bike، وبدأت باستخدام هذه الدراجة في كل ما يتعلق بالعمل، والتسوق. وهي تقود يومياً دراجتها لإنجاز ما تحتاج خارج المكتب، متخذةً كافة إجراءات السلامة الشخصية. وتخبر أنها أصبحت قادرة على تنظيم وقتها أكثر إضافة إلى توفير ثمن الوقود والموقف.
لم ترد اللبنانية رنا كرزي (39 عاماً) وهي أم لولدين أن تحتاج لأحد بعد أن توقف عملها في آخر السنة الماضية. فقررت أن تستخدم دراجتها النارية لنقل الركاب والطلبيات.
وروت رنا لـ”اندبندنت عربية” أن “الفكرة أتت بالصدفة، عندما طلبت منها إحدى صديقاتها إحضار ابنها قائلةً، إنها ستدفع لها بدل التاكسي. لمعت هذه الفكرة برأس رنا المتوقفة عن العمل، بأن تنقل الركاب من السيدات فقط، موضحةً “أنا سيدة محجبة، ولا يجوز لي دينياً أو شرعاً أن أنقل رجلاً ورائي على الدراجة”. وترفض نقل الأطفال لما في ذلك من مسؤولية، قائلةً “لا أعرف كيف قد يتحرك الطفل، ومدى انضباطه”، حتى أنها تعتذر عن نقل سيدات يحملن أطفالاً صغاراً جداً لسلامتهم.
ووضعت رنا إعلاناً على تطبيق واتساب، ثم على حسابها في موقع فيسبوك لمدة شهرين، أنها تنقل الراكبات بدراجتها تحت شعار توفير الوقت والمال، ثم طلبت من أصدقائها مشاركة الإعلان على المجموعات التي يشاركون فيها. ومن يومها لم تعد تعرف من أين يأتي العمل.
وتنشط رنا في نطاق بيروت وضواحيها من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثامنة مساءً. كما علمت ابنتها كارين قيادة الدراجة واشترت لها واحدة لتستخدمها في تنقلاتها إلى الجامعة. وساعدت كارين أمها في نقل الراكبات والدليفري في الفترة الأولى إلى أن أصبح عملها مقتصراً على الحجوزات، وأتت صبية أخرى تملك دراجة لتعمل مع رنا، وباتت الآن بحاجة إلى فتاتين إضافيتين على الأقل كي تستطيع تلبية حاجة المتنقلات.
ولدى رنا زبونات ثابتات كالموظفات، كما تتعرف يومياً إلى سيدات جديدات يردن اختبار التجربة وأخريات يحتجن إلى وسيلة للتنقل.
