لبنان رهينة إيران… الثنائي الشيعي: “ما في حكي اليوم”

حرّك رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الجمود الحاصل على صعيد الاستحقاق الحكومي العالق عند عقدة وزارة المالية، بقراره “تجرع السم، مع علمه بأنه قرار قد يصفه البعض بالانتحار السياسي”. وأعلن عن أنه قرر “مساعدة رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب على إيجاد مخرج بتسمية وزير مالية مستقل من الطائفة الشيعية يختاره هو، على أن يكون واضحاً أن هذا القرار هو لمرة واحدة ولا يشكل عرفاً يبنى عليه لتشكيل حكومات في المستقبل”، كما قال.

مصادر سياسية متابعة لمجريات تشكيل الحكومة، تعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ثمة تساؤلات كثيرة تُطرح حول هذا التنازل الكبير الذي قدَّمه الحريري، على الرغم من تبريره أنه (لمحاولة إنقاذ المبادرة الفرنسية باعتبارها آخر فرصة لمنع سقوط لبنان في المجهول)”.

وترى أن “المبادرة أتت كطوق نجاة في لحظة الحشرة القصوى التي يعانيها الثنائي الشيعي بمواجهة سائر شرائح المجتمع اللبناني على اختلافها، بالإضافة إلى المجتمعين العربي والدولي. واللافت، أن تنازل الحريري لم يقابَل، حتى الآن، من قبل الثنائي بما كان يتأمله من تجاوب علني صريح، علماً أن رؤساء الحكومات السابقين سارعوا إلى التأكيد أن مبادرته (شخصية، وإننا نعتبر أنفسنا غير ملزمين بها)”.

من جهته، يؤكد القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، لموقع “القوات”، أن “الحريري، مثل كثير من اللبنانيين، يرى أن المبادرة الفرنسية هي النافذة الوحيدة التي تطل على لبنان، ولو مؤقتاً. كما اعتبر أن الاستفادة من هذه المبادرة والسير بها هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من البلد”.

ويرى علوش، أن “حشر الثنائي الشيعي في الزاوية لن يفيد بشيء، لأنه حتى ولو وصل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى حد الاختناق، سيبقى متطلعاً إلى إيران بغض النظر عما يحصل في لبنان”، مشدداً على أنه “لهذا السبب بالذات، الحريصون على بقاء لبنان يواصلون دائماً البحث عن مخارج”.

ويكشف، عن أن “هذا الاقتراح لم يأت بمعزل عن المبادرة الفرنسية والتنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبالتشاور مع رؤساء الحكومات السابقين، على الرغم من اعتبارهم أنهم غير معنيين بالمبادرة. لكن الجميع يعلم أن المبادرة هي محاولة إضافية لإعطاء كل ما يمكن أن يسهِّل الطريق لتشكيل الحكومة، مع المعرفة المسبقة عند الحريري، من خلال دواخل الأمور والحوار مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه حتى وإن كان بري يريد تسهيل الأمور فحزب الله لن يسهِّل”.

أما عن اتجاهات الأمور وإمكان أن يظهر حزب الله ليونة معينة، فيلفت علوش، إلى أنه “إذا اعتبرنا أن قرار حزب الله إيراني والأخيرة هي التي طلبت عرقلة التشكيل، فلم يحدث أي تطور يغيّر موقف طهران”.

ويحذر علوش، من أنه “في حال وصلت المبادرة الفرنسية إلى لحظة الانهيار والفشل الكامل، فمن مصلحة اللبنانيين أن يسمِّي صاحب المبادرة الفرنسي المعرقلين”. ويقول، “لا أعتقد أن إمكانية إعادة البلد إلى وحدته، إن كان على المدى المتوسط أو الطويل، ممكنة بظل هذا الواقع، إلا إذا حصل شيء عظيم مثل انهيار معسكر إيران أو قبولها الذهاب إلى تسويات”.

ويشير، إلى أن “تصلب الثنائي الشيعي من شقين: لبناني، يتمثل بمحاولة بري الاستفادة من الاندفاعة الشيعية من خلال إيران لتحصيل مكاسب سلطوية وغيرها لشيعة لبنان. أما حزب الله، فيستفيد من الاندفاعة الشيعية في لبنان كي يحقق مكاسب أكثر لإيران”.

أما مصادر “الثنائي الشيعي”، فتتحفظ في حديث لموقع “القوات”، عن الكلام المباح، إلى درجة تشبه “التعميم” بعدم تناول الموضوع قبل انتهاء تقييم الموقف. وتكتفي بالقول “انشالله خير، وتكون الأمور جيدة، وما في حكي اليوم”.

من جهتها، تؤكد مصادر رؤساء الحكومات السابقين، لموقع “القوات”، أن “موقفهم لم يكن موجهاً بالتأكيد ضد الحريري الذي بحث مبادرته الشخصية معهم، لكن وجهات النظر كانت متباينة بين الطرفين”. وتشير إلى أن موقف رؤساء الحكومات السابقين “منسجم مع موقفهم المبدئي الذي أكدوا عليه في بيانهم، من أن (الدستور شديد الوضوح لناحية أن ليس هناك من حقيبة وزارية يمكن ان تكون حكراً أو حقاً حصرياً على وزراء ممّن ينتمون الى طائفة أو مذهب معيّن بعينه)”.

من ناحيتها، ترى مصادر مطلعة على خط المفاوضات القائمة، أننا “أمام سيناريوين إزاء مبادرة الحريري، انطلاقاً مما سيكون عليه موقف الثنائي الشيعي. ففي حال عدم تجاوب هذا الثنائي مع المبادرة يكون قد فتح على نفسه أبواباً لن تُقفل، ويكون قد خسر الجانب الفرنسي الذي يواصل حتى اللحظة الأخيرة الدفاع عن إيران وحزب الله وعن إبقاء قنوات التواصل وعدم قطع العلاقة معهما، بالإضافة إلى بري. بالتالي سيعاني الثنائي مشكلة كبيرة”.

وتضيف، “أما في حال قبول الثنائي الشيعي السير بالمبادرة، لا يمكن عندها القول إن الحريري أخطأ، بل يكون نجح في إعطاء فسحة أمل لفرصة الإنقاذ الفرنسية الأخيرة. وبالتأكيد، لم يطلق الحريري مبادرته من دون التنسيق مع ماكرون، وفي حال إفشال مبادرة الأخير ستكون ردة الفعل الفرنسية المرجحة قاسية ومن غير المستبعد أن يدفع الثنائي الشيعي ثمناً باهظاً”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل