مكانك راوح… وضع العصي في الدواليب مستمر

مكانك راوح. هذا ما هو عليه الوضع الراهن المتعلق بتشكيل الحكومة. مراوغة ومماطلة ووضع العصي في الدواليب، ناهيك عن تعنت أصحاب القرار وتشبثهم في مواقفهم، متناسين انّ ذلك من شأنه ان يفاقم تداعيات الجمود السياسي الحاصل على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي المريرين الذين تمر بهما البلاد. وقد جاء تصريح رئيس الجمهورية ميشال عون خلال مؤتمره الصحفي منذ عدة أيام ليؤكد اننا متجهون حتما نحو “جهنم” في حال بقي الوضع على ما هو عليه. ولم يأت قوله هذا بأي جديد، اذ انّ معظم اللبنانيين كانوا مدركين ان الأمور عاجلاً ام أجلاً ستسير في هذا الاتجاه.

ها هي عقدة وزارة المالية قد حلت بعد تأزم دام لأكثر من عشرة أيام. ولكن ما لبث المعنيون في عملية تأليف الحكومة ان تنفسوا الصعداء بعد تذليل العقبات التي كانت تحوم حول حقيبة وزارة المالية، حتى بدأت تظهر الى العلن عراقيل جديدة أدت الى تأخير وطأة التحرك في هذا الاتجاه. ورشحت المعطيات السياسية في نهاية الأسبوع الماضي انّ تريث رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب في تقديم اعتذاره عن تشكيل الحكومة، يصبّ في خانة اعطاء مهل اضافية للأطراف المعنية بالتشكيل للتفاوض في ما بينها ولحلحلة الأمور.

وكما هو معلوم، تخضع طبخة التشكيلة الحكومية كما جرت العادة منذ عهود لتدخلات خارجية، إذ لم يعهد من قبل ان تمّ تأليفها استناداً الى اختيار اعضائها محلياً بل كانت الأسماء ترسل دائماً من قبل جهاتٍ ممسكة بالقرار السياسي اللبناني. واليوم الجهة المتحكمة بمفاصل الحياة السياسية، اي حزب الله ومن خلفه ايران، قرر عدم تسيير مسار التشكيل معتبراً انّ الوقت لم يحن بعد لإعطاء التنازلات في هذا الصدد.

يعلم القاصي كما الداني ان إيران لا تريد ان تساهم في التسهيل للفرنسيين للسير في ورقتهم الاصلاحية التي وضعوها بهدف ايجاد مخرج للأزمة اللبنانية المتفاقمة. لذا قررت ارسال اشارات الى الجانب الأميركي مفادها انها لا تزال ممسكة وبقوة بالورقة اللبنانية بخلافٍ لما هو حاصل في ما يتعلق بالشأنين السوري والعراقي حيث بدأت زمام الأمور تفلت من بين يديها على صعدٍ مختلفة في هذين البلدين. وعليه، من الأرجح الا تظهر الى العلن اي امكانية للحل في القريب العاجل.

في هذه الحالة، سنكون اذاً امام سيناريو أسود للغاية لا سيما خلال الأشهر القليلة المقبلة عندما سيضطّر مصرف لبنان إلى رفع الدعم عن البنزين والقمح والدواء، عندها ستصل أسعار السلع الى ارقامٍ خيالية كأنّ تسعر صحيفة البنزين بـمئة الف ليرة وربط الخبز ترتفع لتناهز العشرين ألف وما الى ذلك من مخاطر جمة قد تتأتى من جراء اتخاذ مصرف لبنان خطوةً كهذه. ناهيك طبعاً عن انعكاسات هذه الأخيرة على الوضعين الاجتماعي والأمني، إذ ستتفاقم حدة الوضع الأمني في الشارع بكل تأكيد وسيكون العنف سيد الموقف، والأمثلة باتت كثيرة.

ربما يعول الثنائي الشيعي على تمسك الفرنسيين بمبادرتهم وغياب أي افتراض من قبلهم لفشلها، إذ انهم لن يقبلوا ان يظهروا امام المجتمع الدولي انهم خسروا في هذا الصدد، وانّ رهاناتهم جاءت خاطئة. ولكن ماذا لو خسر رهانه وانكفأت فرنسا عن القيام بدورها في هذا الاتجاه؟ هل يستطيع لبنان واللبنانيون تحمل تبعات ذلك؟ وهل نحن في وارد المخاطرة في الانزلاق العميق نحو جهنم كما بشرنا رئيس الجمهورية لا سيما انّ مكوثنا هناك واكتواءنا بلهيبها قد يستمر لسنوات طويلة؟

منذ سنة وأكثر ونحن خائفون من الأعظم ولا نزل حتى الآن نخشاه من دون أن يكون لدينا أدنى تخيل عن مدى حجمه وتفاصيل مجرياته. فهل بتنا على قاب قوسين او أدنى من هذا الأعظم وسنراه قريباً جداً بالعين المجردة ونلمسه في مفاصل حياتنا اليومية كافة خلال رحلتنا الى “جهنم”؟ ام ستحدث مجريات ايجابية لم تكن في الحسبان ستأخذنا نحو واقع ٍأفضل؟ الجواب ستحدده الساعات القليلة المقبلة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل