لا نخاف أحداً

 

يصح التعبير في أهل السلطة اليوم، لا بل أقل ما يقال فيهم أنهم “وحوش متناهشة”. انفجار بيروت قض عواصم العالم، ولم يقض حائطًا صغيرًا بين هؤلاء. عدد الضحايا يلامس المائتي ضحية، بينما تجاوز عدد المصابين 6500، وملف المفقودين لم يتم إقفاله بعد، وأكثر من 300 ألف شخص بلا مأوى، بينما قدر محافظ بيروت الخسائر المادية الناجمة عن الانفجار ما بين 10 إلى 15 مليار دولار أميركي. وهم لا يزالون يتناهشون على المراكز في صلب الدولة لتمتين مخالبهم السياسية أكثر فأكثر في جسد الدولة الذي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة. فهل من سبيل إلى إعادة إحياء هذا الجسد؟ أم على لبنان السلام؟

لا يخافن أحد على بلد ذكره الرب الإله في كتابه 72 مرة. ولا يرتعدن أحد من أي تهويل أو تهديد يُطلَق من خلف البحار على خلفيات أيديولوجية لا تقرب الكيانية اللبنانية بشيء من الكيان الانساني الحر؛ أرضنا أرض قديسين وشهداء. ولا نقول شعرًا إذا صرحنا بذلك. فهذه الحقيقة ومن لا يريد أن يراها أو يعترف بها فيكون هو الغريب عن هذه الحقيقة. ونحن مستعدون في أي لحظة لنشهد لهذه الحقيقة حتى الاستشهاد. فلا يحاول أحد إخافتنا لا بسلاح، شرعي مُهيمَنٌ عليه بالتحايل على الدستور والقوانين، أو غير شرعي مفروض بقوة أمر واقع مجترح لم يعد صالحًا اليوم لا سيما بعدما تشهده المنطقة، وما ستشهده من اتفاقيات مزدوجة ستبطل ذرائع الحروب وعبثيتها من كل حدب وصوب.

من هنا، نفهم اليوم هذا التناهش لوحوش السلطة على المراكز، بغض النظر عن أن ولي الأمر السياسي اليوم، أي الايراني عبر ممثله في لبنان، أي حزب الله، ليس مهتما بإعادة تكوين أي سلطة، لأنه ينتظر نتائج الانتخابات الأميركية التي يعول على خسارة ترمب ونهجه فيها، عساه قد يتحرر وأزلامه اللبنانيين معه من سيف العقوبات المسلط على رؤوسهم. إلا أن هذه النفسية قد أضحت ثقافة سياسية لدى بعض اللبنانيين حتى صارت تعرف بثقافة “التناهش السياسي”. جل هم هؤلاء تحصيل المكاسب من الدولة التي يرون فيها مصدرًا لرزقهم. في حين أن العمل في الشأن العام هو للخدمة.

لذلك، لطالما نادينا بثورة بيضاء قيمية – كيانية تتمة للثورة التي أطلقها فخامة الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل في تلك الـ21 يومًا التي كان فيها للبنان رئيس قوي بكل ما للكلمة من معنى، ويوم كانت الجمهورية قوية. لقد أعلنها ثورة الرئيس بشير الجميل على العقلية اللبنانية والذهنية السياسية التي حكمت لبنان منذ زمن الاستقلال وحتى عهد البشير. للأسف بعد استشهاد الحلم استشهدت معه هذه الثورة. لذلك نعود ونطلقها اليوم من جديد في حزب البشير، حزب القضية، حزب القوات اللبنانية، ثورة بيضاء لنبيد ذهنية التناهش التي أنجبت وحوشًا في السلطة عوض أن يكونوا خدمًا حقيقيين لقضايا الناس.

لا، لن نبيع أرضنا ونهاجر فأرضنا ليست للبيه. وهذه الذهنية سنقتلعها من جذورها لأننا أصحاب إيمان وأبناء الرجاء؛ ولا مكان لليأس في قلوبنا. فالشجاعة وحدها تسكن وجداننا وقلبنا. ولن نتخلى عن لبناننا لو نخر السوس جسده. نحن مستعدون في كل لحظة لإعادة الحياة إليه حتى لو اقتضى الأمر بالقوة. لبناننا وجد ليبقى لا ليزيله مرتزقة الفقيه الذين منحتهم بكركي شرف أن يكونوا لبنانيين أحرارا. فلبنان ليس للمسيحيين أو للمسلمين، بل المسلمون والمسيحيون هم للبنان. ومن لا يريد أن يكون للبنان وحده، سواء أكان مسيحيا أم مسلمًا، فما عليه إلا الالتحاق بما يريده أن يكون ولن يلومه أحد. ماذا وإلا ستضطرنا كيانيتنا وحريتنا وتاريخنا الشريف في هذه الأرض لاقتلاعه، ولن يكلفنا أي نقطة عرق أو جهد لأن جذوره في هذه الأرض ما زالت هوائية دعامية يُستغنى عنها في أي لحظة، ليس كجذور الأرز الضاربة في عمق هذه الأرض التي امتزجت برفات الآباء والأجداد.

لا … لم نخف أحدًا، وأحدٌ لن يخيفَنا، ولا نخاف أحدًا، لا وحوش السلطة، ولا حمَلَة السلاح، ولا أولئك الذين يستقوون بما لا يملكونه. ولبنان وطننا وفي هذه الأرض باقون، ومن يريد أن يبني معنا فسيجد يدنا ممتدة قبل يده للبناء، وعدا ذلك فالسلام معه وأصقاع العالم تتسع ليشيد ولاية فقيهه عليها لكن ليس هنا في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل