
حسمتها الرياض بعدما ضاقت ذرعاً من تصرفات محور الممانعة في لبنان وكيل الشتائم الموجهة إلى المملكة، ووضع الملك سلمان بن عبد العزيز إصبعه على الجرح الذي تسبب بنزيف لبنان، معتبراً ان حزب الله يهيمن على اتخاذ القرار، وبالتالي تسبب بتدميره ومؤسسات الدولة الدستورية، لينتهي إلى التشديد على خلاصة سعودية حاسمة، “الشعب اللبناني الشقيق لن ينعم بالاستقرار والرخاء إلا بتجريد حزب الله من السلاح”.
حكومياً، يبدو ان العهد عاد إلى شهيته المعهودة في الطلبات التعجيزية، وفي ذلك رد مباشر على مبادرة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري التي عادت واعطت للثنائي الشيعي وزارة المال، الامر الذي أزعج أروقة القصر الجمهوري.
وفي السياق، أكدت مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية لـ”نداء الوطن” أنّ الجانب الفرنسي كثف خلال الساعات الأخيرة اتصالاته مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وأبدى تصميمه على وجوب إيجاد حل سريع لعقدة وزارة المالية.
غير أنّ المصادر لفتت في المقابل الانتباه إلى أنّ بوادر امتعاض رئاسي رصدت في أروقة قصر بعبدا أمس على خلفية ما اعتبره رئيس الجمهورية ميشال عون تهميشاً لدوره في مستجدات الملف الحكومي، ولذلك سارع إلى “التكشير” عن صلاحيته في التوقيع على مرسوم تأليف الحكومة عبر بيانات وتسريبات إعلامية، بينما دفعت مبادرة الحريري رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى استنفار توقيع الرئاسة الأولى في معركة الحقائب والتسميات على قاعدة “التساوي مسيحياً مع المكون الشيعي وضرورة تسمية رئيس الجمهورية الوزراء المحسوبين عليه”، كاشفةً في هذا الإطار أنّ عون “سيصرّ على تسمية وزرائه في الحكومة العتيدة وسيطالب بأن تكون حقيبة الدفاع من حصته، ولن يرضى بأن تخضع التسمية في الحقائب المسيحية إلى مشيئة الرئيس المكلف”.
وفي الغضون، اعتبرت مصادر سياسية متابعة لمجريات تشكيل الحكومة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ثمة تساؤلات كثيرة تُطرح حول هذا التنازل الكبير الذي قدَّمه الحريري، على الرغم من تبريره أنه (لمحاولة إنقاذ المبادرة الفرنسية باعتبارها آخر فرصة لمنع سقوط لبنان في المجهول)”.
ورأت أن “المبادرة أتت كطوق نجاة في لحظة الحشرة القصوى التي يعانيها الثنائي الشيعي بمواجهة سائر شرائح المجتمع اللبناني على اختلافها، بالإضافة إلى المجتمعين العربي والدولي. واللافت، أن تنازل الحريري لم يقابَل، حتى الآن، من قبل الثنائي بما كان يتأمله من تجاوب علني صريح، علماً أن رؤساء الحكومات السابقين سارعوا إلى التأكيد أن مبادرته (شخصية، وإننا نعتبر أنفسنا غير ملزمين بها)”.
من جهته، يؤكد القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، لموقع “القوات”، أن “الحريري، مثل كثير من اللبنانيين، يرى أن المبادرة الفرنسية هي النافذة الوحيدة التي تطل على لبنان، ولو مؤقتاً. كما اعتبر أن الاستفادة من هذه المبادرة والسير بها هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من البلد”.
ويرى علوش، أن “حشر الثنائي الشيعي في الزاوية لن يفيد بشيء، لأنه حتى ولو وصل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى حد الاختناق، سيبقى متطلعاً إلى إيران بغض النظر عما يحصل في لبنان”، مشدداً على أنه “لهذا السبب بالذات، الحريصون على بقاء لبنان يواصلون دائماً البحث عن مخارج”.
ويكشف، عن أن “هذا الاقتراح لم يأت بمعزل عن المبادرة الفرنسية والتنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبالتشاور مع رؤساء الحكومات السابقين، لقراءة الخبر كاملاً اضغط على هذا الرابط: لبنان رهينة إيران… الثنائي الشيعي: “ما في حكي اليوم”
من جهته، ابدى الثنائي الشيعي ملاحظاته على مبادرة بيت الوسط، إذ علمت “الجمهورية”، انّ “الثنائي” توقفا عند ما اعتبراه التبنّي الفرنسي لطرح الحريري بأنّ يسمّي الرئيس المكلّف الوزراء بنفسه، فهذا الأمر، بحسب مصادرهما، يدفع الى طرح علامات ريبة واستفهام، ويتطلّب تفسيراً من الجانب الفرنسي، الذي سبق واكّد لهما انّ هذا الامر ليس من مندرجات المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون، فإذا كان المقصود أن يسمّي الوزراء بناء على لوائح نقدّمها للاختيار منها، فلا مشكلة على الاطلاق، بل هذا هو الحل الطبيعي، أما اذا كان القصد أن يسمّي الوزراء الشيعة بمعزل عنا، فمعنى ذلك أنّ الأمور ما زالت عند نقطة الصفر.
ومن أبرز الملاحظات التي سجّلها الثنائي على المبادرة، فتتلخّص بألا جديد في مبادرة الحريري، حيث انّها لم تتضمن اي حلّ، بل انّ ما تضمنته ليس سوى تظهير الى العلن لما كان قد تمّ نقاشه معهما بعيداً من الاعلام. فهذا العرض سبق ان نوقش معنا ورُفض.
كما ان قول الحريري أن تُسند المالية لوزير شيعي لمرة واحدة، فهذا كلام مرفوض بشكل قاطع، فضلاً عن انّ الحريري لا يملك الحق في أن يمنع او يجيز. كما ليس مقبولاً ابداً ان يُظهر في موافقته على ان تُسند وزارة المالية لشيعي على انّها منّة منه لنا، ثم اذا كان يقول انّه في هذا الأمر كمن يتجرّع السمّ، لمصلحة لبنان، فقد يكون بذلك يخاطب جمهوره، الّا أنّ احداً لم يطلب منه ذلك على الاطلاق، فضلاً عن انّ هذا الكلام مهين لمكون اساسي في لبنان، لا يمكن قبوله او تجاوزه.
