#dfp #adsense

شجاعة الحريري ضرْبةَ سيفٍ في الماء؟

حجم الخط

أكدت أوساط رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أن “الأخير أراد كسْر حلقة دوران ملفّ التشكيل منذ 23 يوماً في مكانه عبر حلٍّ وسط يقوم نصفه الأول على أن يتراجع خطوةً إلى مربّع القبول بأن تبقى وزارة المال لمرة واحدة (جديدة) مع المكّون الشيعي الذي يمثّله ثنائي حزب الله رئيس البرلمان نبيه بري، على أن يشكّل نصفه الثاني ملاقاة هذا الثنائي تَنازُله بقبوله أن يتولى رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب تسمية مَن سيتولى هذه الحقيبة وفق المعيار نفسه الذي يَسْري على سائر وزراء حكومة المهمة المؤلفة من اختصاصيين مستقلّين”.

واعتبرت الأوساط لـ”الراي” أن “الحريري الذي لم يتوانَ عن الإفصاح بأن ثمة مَن سيعتبر طرْحه بمثابة انتحار سياسي لعب ورقةً من شأنها حشْر الآخرين في زاوية الكشف عن القطب المَخْفية الحقيقية في الملف الحكومي والتي تراوح بين حديْن: الأول رغبة الثنائي الشيعي في انتزاع تسليم داخلي بأحقية المكوّن الشيعي في وزارة التوقيع الثالث في السلطة التنفيذية تحت عنوانٍ ميثاقي يغلّف تعديلاً يُكتب بلا حِبْر في النظام، والثاني استرهانِ الواقع اللبناني برمّته لأجندةِ إيران ومقتضيات المواجهة الكبرى مع الولايات المتحدة”.

ورأتْ الأوساطُ أن “الحريري، الذي يُدْرِك تماماً وقْع مبادرته على حلفاء إقليميين ودوليين وخصوصاً بحال أي تَنازُل إضافي تحت سقف أن يسمّي أديب وزير المال المستقلّ كما الأعضاء الآخَرين في حكومته، يجد نفسه محاطاً بخطيْ دفاع يمنعان ذهابه أبعد في مسار التراجع الشائك الذي كُشف أن زعيم المستقبل أطلقه بالتنسيق وحتى بتشجيع من ماكرون لرمي كرة التعطيل في ملعب الآخَرين: خط الدفاع الأول شكّله موقف الخارجية الفرنسية التي أصدرت بياناً رحّبت فيه “بالإعلان الشجاع” للحريري “الذي برهن عن إحساسه بالمسؤولية والمصلحة الوطنية للبنان”، معتبرة أن مبادرته تمّثل “نافذة على الجميع إدراك أهميتها من اجل تشكيل حكومة مَهمة الآن”، معاودةً رسْم “المعادلة الثلاثية” لمعايير التأليف التي يُراد لأديب اتباعها والقائمة على: توزير شخصيات مستقلة، متخصصة، يختارها الرئيس المكلف بنفسه، والخط الثاني وفّره رؤساء الحكومة السابقون الآخرون فؤاد السنيورة، تمام سلام ونجيب ميقاتي الذين ورغم تعاطي البعض مع تبرئهم السريع من مبادرة الحريري التي نعتبر أنفسنا غير ملزمين بها، وتبقى القضية الأساس بالنسبة لنا الثبات على مبدأ الحفاظ على الدستور على أنها في سياقِ اشتباكي معه، إلا أن بعض العارفين أشاروا إلى أن موقفهم المبدئي بدا على طريقة توزيع الأدوار وهو يرسم لزعيم المستقبل طريق العودة على رِجليْن إلى كَنَف الخيار الأصلي القائم على المداورة الشاملة ومن دون أي استثناء بحال أظْهر الثنائي الشيعي تَمَسُّكه بالإصرار على لائحة من 10 أسماء ليختار بينها أديب، وبتسمية الثنائي وزرائه الآخَرين، وهو ما سيفتح الباب لسائر الأطراف السياسيين بالمطالبة بالمعاملة بالمثل وتالياً نسْف معايير التأليف الأساسية”.

المصدر:
الراي

خبر عاجل