كورونا “back to school”… العدوى ليست كارثية

ينطلق العام الدراسي 2020-2021، مختلفاً عما كان عليه في السنوات الماضية، وسط إجراءات صحية مشددة. ففي ظل الارتفاع الهستيري لعداد الإصابات بفيروس كورونا، تستعد المدارس لاستقبال تلاميذها هذه السنة، بعدما توقف العام الدراسي المنصرم، بشكله التقليدي اعتباراً من منتصف شباط الماضي.

حتى الساعة، وبما أن اي قرار بإقفال البلد لم يصدر، ستفتح المدارس بعد أسبوعين وفقاً لخطة وزارة التربية بالتعلم عن بعد لأيام وحضور الصفوف اياماً أخرى.

الطلاب اشتاقوا الى مدارسهم وروتينهم اليومي، على الرغم من أن معظمهم يرى في المدارس “ضغطاً نفسياً” هائلاً، والاساتذة كما الإدارات، بحاجة الى التواصل المباشر مع طلابهم بعدما جرّعهم كورونا كأس البعد والتعليم Online المحفوف بالمشاكل “اللبنانية اللوجستية”، المترافقة مع اختناق اقتصادي وارتفاع مرعب في اسعار الكتب والقرطاسية. يبقى الأهل الذين يستعدون لهذه المرحلة، تحت سقف “الأمر الواقع” المحفوف بالقلق.

فما هي التوقّعات بشأن العام الدراسي الطالع، كيف يتلقف اولياء الأمور هذا القرار، وهل سيكون الطلاب وفرق العمل التربويّة، بمنأى عن اجتياح الوباء؟

يقول طوني نصار، (أب لطفلة) انه من غير الجائز ان يبقى الأولاد من دون تعلم، وأن ينتهي جيل بكامله، لكن يجب أن تكون هذه الخطوة من خلال التعلم عن بُعد فقط، لافتاً الى أنه ضد حضور التلامذة إلى الصفوف، لان اولادنا ليسوا حقل تجارب، أكانوا يحملون الفيروس أو ناقلين له. يشير الى أن الأولاد سيخرقون اجراءات الوقاية في المدارس، كما أن الإدارات لن تكون قادرة على ضبط كل طالب على حدة، مشدداً على أن العودة المدرسية حضوراً، لن تكون ابداً آمنة.

نتاليا، (أم لطفلتين)، تخالف طوني الرأي، وتنوه بالإجراءات الوقائية التي اتخذتها مدرسة أولادها، لافتة الى أنها مع عودة الحضور الطالبي ليومين والتعلم عن بعد في الايام الأخرى، كي يتمكن الطفل من تثبيت المعلومات التي يتلقاها، وإذ تذكّر بأن الحياة طبيعية و”البلد كلو فاتح” تبدي اعتقادها بأن المدرسة ستكون اكثر اماناً من المنتجعات التجارية الكبيرة والمسابح.

وليد لم يقتنع بكل هذه الخطة، برأيه، إما حضور يومي تقليدي، وإما تعلم عن بعد وفق خطة علمية منتجة، لافتاً الى أن الذهاب ليومين أو اثنين هو كالذهاب يومياً وبدوام كامل، لأن من التقط الفيروس سينقل العدوى الى جميع افراد عائلته. يشير الى أن “النص – نص ما الو عازي”، كما أن المدارس، أربكت بهذه الخطوة الأهل لا سيما العاملين منهم، الذين باتوا ملزمين بمتابعة أولادهم online أو الاستعانة بمن يتابع الأولاد عندما يكونون في العمل، وهذا غير منطقي.

يولا قررت عدم ارسال اولادها الثلاثة الى المدرسة، حفاظاً على صحتهم وصحة أفراد العائلة، “بضحي بسنة بس ما راح ضحي بحياتهم”، مؤكدة انها غير مطمئنة لكل الإجراءات المتخذة.

وبين قلق الأهل ومسؤولية أولادهم v/s كورونا، ما رأي الطب في الخطة التعليمية المزدوجة؟

يؤكد رئيس مجلس إدارة مستشفى بشري الحكومي الدكتور انطوان جعجع أن فيروس كورونا لن ينتهي في وقت قريب أو خلال شهر أو اثنين، جازماً بأن قرار عودة الطلاب الى الصفوف، حتى ليومين أو ثلاثة بغاية الصعوبة، إذ لا توجد دراسات واضحة ودقيقة، عما اذا كان قرار الدمج في التعليم صحيحاً ام لا. يلفت الى أن الآراء الطبية في هذا الملف متضاربة، لكن المنطق يحتم علينا الاستمرارية، مشدداً على أن العودة ليست سهلة لكنها ضرورية.

يعيد التذكير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأن كورونا شبيه بباقي الفيروسات، لكن ما يميزه نسبة الوفيات التي إن قارناها بنسبة وفيات الـH1N1، سنلاحظ انه اقلّ، مؤكداً أن الأولاد لا يمكن أن يبقوا في المنازل، لأن الحياة لا يمكن ان تتوقف، وواجبنا أن نحافظ على هذه الاستمرارية. ويشير الى أن تجربة التعلم عن بعد، لم تعطِ النتيجة المرجوة، ويسأل، “كيف يمكن لطفل بين الـ5 و10 سنوات، أن يتعلم online، كيف وماذا سيتعلم… لا شيء”!.

لا يخفي جعجع فرضية أن ينقل الأطفال الفيروس الى أهلهم، وبالتالي الى عائلتهم الصغيرة، لكنه يشدد في المقابل على ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة مع العائلة الكبيرة، “اذا الناس منتبهة ما راح يصير شي”، ويطمئن الأهل لأن التقاط العدوى ليس بالكارثة، جازماً بضرورة حجر كبار السن ومن يعانون من مشاكل صحية، لأنه إذا أصيب الشباب بالعدوى، نكون وصلنا بعد سنة تقريباً الى ما يعرف بالمناعة الجماعية أو مناعة القطيع… وتنتهي المشكلة.

يفضل أن يكون النقل من المدرسة وإليها عائلياً، وفي حال تعذر ذلك، يتوجب على الباصات المدرسية أن تتخذ كل اجراءات الوقائية اللازمة، من خطة التباعد الاجتماعي الى ضرورة عدم نزع الكمامات داخل الباصات، مهما كان الثمن، مع إبقاء جزء من النوافذ مفتوحاً، حتى في عزّ الشتاء.

ويوضح جعجع أنه من الضروري الغاء الفرص اليومية بين الحصص، على الا يتعدى عدد الطلاب في الصف الواحد الـ15 كحد أقصى، مضيفاً، “ليس ضرورياً وضع الكمامات طوال الوقت داخل الصف، لا سيما اذا كانت معايير التباعد الاجتماعي محترمة، لكن على الرغم من ذلك، يبقى خطر 5% لانتقال العدوى، عندما لا نرتدي الكمامة، موجوداً”، مشدداً على ضرورة أن يفصل متران بين طالب وآخر، مع الإبقاء على متنفس هواء من الشباك، واستعمال الصفوف التي يتلقى فيها الطلاب التعلم عن بعد يومياً، لصفوف الحضور، على الرغم من أن ذلك قد يشكل عبئاً على المدرسة.

ويشدد على ضرورة أن يتنبه الأهل لأي عوارض أو حرارة يعاني منها ولدهم، فيمتنعوا عن ارساله الى المدرسة.

يؤكد جعجع أن الخطورة بكل هذه الخطة تكمن في ان تصبح قدرة المستشفيات الاستيعابية ضئيلة او معدومة، مشيراً الى أن قرار الإقفال المدرسي يؤخذ عند امتلاء المستشفيات كي يتمكن القطاع الاستشفائي من التقاط انفاسه، ويسأل، “ما نفع الـLockdown إذا لم نرتدي الكمامات ونحافظ على التباعد الاجتماعي ونحترم الإجراءات”؟، رافضاً إقفال البلد من جهة والتراخي في الالتزام بالإجراءات او تطبيق القانون، من جهة ثانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل