
يستفيق لبنان اليوم على وقع الفضائح المستمرة. يستفيق جريحاً والضربات تحل عليه من كل حدب وصوب، ولا يرى الا بالمبادرة الفرنسية خلاصه، فيما يرى حكامه في مصالحهم الأولوية. الوطن بحالة يرثى لها، فأمام فضيحة تشكيل الحكومة المتمثلة بمطالبات البعض الضيقة على الرغم من هشاشة الوضع وترديه الى مستويات لم يُشهد لها مثيل، وأمام مبدأ “إذا سموا وزير نحنا منسمي”، فضيحة جديدة من باب المركزي تطل في الأفق، مؤكدة للبنانيين الا خلاص لهم قبل التخلص من الزمرة الحاكمة من رأس الهرم حتى أسفله.
البداية من تطورات تشكيل الحكومة، إذ أكّدت معطيات “النهار” أنّ حركة مشاورات رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب مستمرّة على مقلبي الرئاسة الأولى من جهة والثنائي الشيعي من جهة ثانية، بغية الدفع في عملية التأليف وتذليل أي عقبات يمكن أن تظهر فجائيّاً بما يؤدي إلى ولادة حكومة في وقت قريب.
وأشارت المصادر إلى أنّ “الأربع والعشرين ساعة الماضية التي سبقت لقاء أديب مع موفدي الثنائي المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل وعضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل، شهدت تمايزاً واضحاً بين موقف حركة أمل التي أبدت ايجابية ملحوظة في موقفها، في وقت لم يعكس حزب الله أي معطى مرحّب بالمبادرة التي أطلقها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري”، مبدية خشيتها من أن “تشهد الساعات المقبلة بروز عراقيل جديدة أو دخول مزيد من اللاعبين على الخطّ”.
و”اجواء اللقاء كانت ايجابية لناحية انّ إسناد الحقيبة للثنائي الشيعي بات خارج النقاش، اما ما يتم البحث فيه حالياً فهو مَن هي الجهة التي ستسمّي الوزراء؟ الخليلان أبلغا اديب انهما سيقدمان له لائحة بالاسماء المرشحة للوزراء الثلاثة من الطائفة الشيعية ضمن حكومة الـ 14 وزيراً، وخصوصاً اسم لوزير المال من ضمن لائحة اسماء. فأجاب اديب، “انا حاضر اذا كان لديكم اسماء للاطلاع عليها، ويمكن ان اختار من ضمن اللائحة او من خارجها”. فأعاده الحاج حسين الخليل الى المبدأ قائلاً، “فلنتفق على المبدأ، نحن من نسمّي وانت سيكون لك حق الفيتو على الاسم”، وفقاً لـ”الجمهورية”.
على خط بعبدا، توقعت أوساط مواكبة أن “يسمع أديب من رئيس الجمهورية ميشال عون خلال الاجتماع الذي سيجمعهما، كلاماً مفاده أنّ سقوط مبدأ المداورة في حقيبة المالية ينبغي أن ينسحب على كافة الحقائب، وأنّ تسمية الثنائي الشيعي لوزرائه يجب أن تقابله تسمية أفرقاء آخرين لوزرائهم أيضاً على قاعدة وحدة المعايير في التشكيل، مع التأكيد على ضرورة تسمية رئيس الجمهورية وزراءه المسيحيين في الحكومة، وفقاً لـ”نداء الوطن”.
في السياق نفسه، أكدت مصادر بعبدا، عبر “النهار”، ان “رئيس الجمهورية ميشال عون لا يطالب بحصة ولا يدخل بمحاصصة، وعندما يعرض عليه الرئيس المكلف تشكيلته سيكون له رأي فيها وبوحدة المعايير في تأليفها لاسيما ما خص حقوق المكونات في التمثل في الحكومة”.
وقالت المصادر تعليقا على اتصال عون برئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب امس الخميس، وتحديد موعد للقاء يجمعهما اليوم الجمعة، ان “التواصل بينهما امر طبيعي خصوصاً انهما شريكان بتشكيل الحكومة، ووضع خلاله اديب الرئيس عون في اطار الاتصالات الحاصلة على صعيد التأليف”. ورأت المصادر ان هناك توجها الى المزيد من الحلحلة ولكن عمليا لم يستجد اي شيء ملموس.
في المقلب الآخر، وباعتقاد مصادر دبلوماسية نقلت ما دار بين وزيري خارجيتي روسيا وايران، عبر “اللواء”، “لا يبدو أن الجانب الايراني في موضع تسهيل تشكيل الحكومة اذا لم تكن موالية لطهران، ما يعني عمليا استمرار تعطيل حزب الله لعملية التشكيل ورهنها بدائرة الصراع والمصالح بين ايران والولايات المتحدة الأميركية”.
ومن تشكيل الحكومة المعطّل الى فضيحة مصرف لبنان، التي أكدت للبنانيين المؤكد وهو ألا تغير بالذهنية الحاكمة. الفضيحة جديدة تكمن بأنه وبينما يدور البحث في إلغاء الدعم عن بعض السلع الاساسية للمواطنين، أقرّ المجلس المركزي لمصرف لبنان علاوة 4 اشهر bonus للحاكم رياض سلامة ونوابه المعيّنين حديثاً، وكذلك لأعضاء لجنة الرقابة على المصارف (المعيّنين حديثاً ايضاً) اضافة الى جميع موظفي مصرف لبنان، وفقاً لـ”الجمهورية”.
وتضيف الصحيفة، “اللافت في هذا الصدد انّ مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان كريستيل واكيم (المعينة حديثاً) لم تعترض على هذا القرار، علماً أنّ قانون النقد والتسليف يمنحها هذا الحق، في وقت تساءل المراقبون عن الداعي لهذه العلاوة في هذه الظروف الحرجة مالياً، متسائلين هل انّ في الامر رشوة يُراد منها إسكات اي اعتراض على خطوات موجِعة سيتخذها المصرف المركزي في حق اموال اللبنانيين؟ وكذلك تساءلوا كيف لمصرف لبنان ان يتخذ إجراء من هذا النوع من دون ان يلتفت الى ودائع المواطنين التي لا يزال مصيرها مجهولاً؟”.
