حزب الله يحرم لبنان مليارات الدولارات

 

من دون قفازات ولا تجميل كلمات، أقفل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الطريق على المساعدات السعودية والخليجية للبنان في المدى المنظور. وذلك في كلمة عبر تقنية الفيديو أمام الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد فيها أن “حزب الله التابع لإيران يهيمن على اتخاذ القرار في لبنان بقوة السلاح”، ومشدداً على أن “تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء يتطلب تجريد هذا الحزب من السلاح”.

وليس بعيداً من الموقف السعودي الشديد اللهجة، جاء موقف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، في كلمة ألقاها أمام أعضاء مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة. وشدد لو دريان، على أن “القوى السياسية لم تنجح بعد في الاتفاق على تشكيل الحكومة، لذلك فإن الضغوط القوية والمتحدة من جانبنا ضرورية لدفع المسؤولين اللبنانيين إلى احترام التزاماتهم”، منبّهاً من أن “مستقبل لبنان على المحك، ومن دون إصلاحات لن تكون هناك مساعدات مالية دولية”.

رئيس هيئة تنمية العلاقات اللبنانية الخليجية إيلي رزق، يشير، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “لبنان بدأ ينزف نتيجة سوء علاقاته بدول الخليج منذ الانقلاب على حكومة الرئيس السابق سعد الحريري في العام 2010، إذ كانت أرقام الإيرادات الناتجة عن السياحة الخليجية فقط في لبنان في العامين 2009 ـ 2010 تناهز 8 مليار و200 مليون دولار، وتراجع هذا الرقم في العام 2019 ليصبح نحو 3 مليار و800 مليون دولار”.

ويلفت، إلى أن “ما نراه اليوم من مواقف متشددة، إن كان من المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة وغيرهما من دول الخليج، هي مواقف تحرص على سلامة لبنان وإصرار على تحييده وإخراجه من المحور الذي يحاول البعض إقحامه به. لأن لبنان لا يحتمل، لا على مستوى الشعب أو الاقتصاد أو وحدة الكيان، أن يكون جزءاً من محور ممانع في المنطقة يستجرّ عليه كل أنواع العقوبات والعزلة والمقاطعة الدولية”.

ويعتبر أن “صرخة الملك سلمان تأتي من معرفته الجيدة بلبنان الذي ترعرع فيه ويكنّ المحبة لكل اللبنانيين. وهي صرخة في الأساس تعكس رغبة غالبية الشعب اللبناني، بأن على حزب الله أن يتخلى عن سلاحه وأن يعود إلى لبنانيته والامتناع عن أيرنة لبنان”.

ويؤكد رزق، أنه “من خلال الجولات التي كنا نقوم بها كهيئات اقتصادية أو برفقة رئيس الحكومة أو الوزراء المعنيين إلى دول أوروبية عدة، لبنان كان يتجه نحو مرحلة ازدهار ونمو وتطور، مع مؤتمر سيدر وغيره. لكن العقوبات الدولية وعدم انصياع حزب الله للمصلحة اللبنانية ولرغبة الشعب اللبناني والتجاوب مع المطالب الدولية، وإصراره على إقحام لبنان في أتون الصراعات الإقليمية الدائرة في المنطقة، هي التي جعلت دول العالم تضع العقوبات تلو العقوبات على المصارف اللبنانية والتحويلات النقدية مما أدى إلى انهيار الوضع الاقتصادي والمالي”.

ويضيف، “نعم هناك فساد في الإدارة ويجب مكافحته ومعالجته، وكنا نتجه في سيدر إلى إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام لوضع حد لهذا الفساد. لكن لم يكن الفساد لوحده السبب الرئيسي لانهيار القطاع المالي والنقدي والاقتصادي في لبنان، إنما إصرار حزب الله على إقحام لبنان وإدخاله في محور الممانعة، وبالتالي تعريضه لشتى أنواع العقوبات”.

ويذكّر، بـ”الحملات التي شنّها حزب الله على القطاع المصرفي، واستغلاله ثورة 17 تشرين مباشرة بشعار (يسقط حكم المصرف) وقام بتظاهرات مع التيار الوطني الحر ضد مصرف لبنان، فيما كانوا يسحبون الدولارات نقداً من الـATM قبلها ويهرّبون المازوت المدعوم إلى سوريا، والجميع أيضاً يتذكر المتفجرة على بنك لبنان والمهجر”، معتبراً أن “السبب وراء ذلك وغيره، هو أن المصارف كانت تحاول تطبيق القوانين اللبنانية والدولية لمكافحة تبييض وغسل الأموال ودعم الإرهاب لتجنيب لبنان العقوبات. لكن تم إدخال لبنان قسراً بالصراع الأميركي الإيراني والخليجي الإيراني القائم في المنطقة”.

من جهته، يعتبر الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان، عبر موقع “القوات”، أن “المعالجات التقنية للأزمة المالية والاقتصادية التي يتخبط فيها لبنان لم تعد تنفع لوحدها، لأن الحل بات سياسياً نظراً للتأزم السياسي القائم المنعكس في تعثر الاستحقاق الحكومي”.

وإذ يوافق، على أن “موقفي الملك سلمان ووزير الخارجية الفرنسي، يؤكدان بوضوح ألا استثمارات في ظل الوضع القائم”، يشدد أبو سليمان، على أن “مشكلتنا أسوأ بكثير من مسألة الاستثمارات، إذ باتت في كيفية تأمين أبسط مقومات الحياة حيث أصبح الأمن الصحي والأمن الغذائي والأمن الاجتماعي في خطر، مع الكلام عن رفع الدعم ونفاد الاحتياطي من العملات الصعبة، ما يعني أننا نتجه إلى فوضى صحية وغذائية واجتماعية”.

ويقول، “لا شك أن هناك صراعاً محتدماً في المنطقة ينعكس سلباً على لبنان، لأن جزءاً من اللبنانيين يتمثل في حزب الله يأخذ طرفاً في هذا الصراع. إنما المتقدمة على أرض الواقع اليوم بالنسبة للمساعدات هي بالدرجة الأولى فرنسا التي تلعب دوراً محورياً. ومن ثم هناك صندوق النقد الدولي الذي نسعى لتوقيع اتفاق معه والقبول بشروطه، والصندوق موجود في واشنطن التي تملك حق الفيتو على قراراته. بالتالي حين قبلت حكومة تصريف الأعمال بالمفاوضات، بالتأكيد حصل رضوخ ما لشروط الصندوق”.

ويضيف، “طبعاً سلاح حزب الله أصبح عبئاً ثقيلاً على لبنان، لكن في حال قررت الولايات المتحدة وفرنسا مساعدة لبنان، من المرجح أن تتماشى السعودية مع هذا الموقف. ونحن اليوم في إطار مساعدات عاجلة للصمود بالحد الأدنى، خصوصاً بعد تفجير المرفأ حيث تعدّت الخسائر 8 مليار دولار بأقل تقدير، لذلك نحتاج إلى نحو 700 مليون دولار بشكل فوري لنتمكن من الصمود وإسعاف المتضررين والمشردين من منازلهم بمئات الآلاف”.

ويلفت أبو سليمان، إلى أن “السعوديين والخليجيين عامة جمّدوا بعد العام 2011 كل استثماراتهم في لبنان، بل بدأوا يخرجون من الأسواق اللبنانية وخصوصاً السوق العقاري حيث كانت تتركز استثماراتهم. أما الودائع الخليجية فلم تكن تشكل سوى نحو 20% من الودائع الإجمالية”، لافتاً إلى أن الوديعة السعودية في مصرف لبنان تم سحبها تدريجياً جراء الأزمات السياسية في علاقة لبنان مع هذه البلدان”.

ويوضح، أن “الاستثمارات الخارجية المباشرة كانت تأتي بنسبة 90% منها من بلدان الخليج، وآخر استثمارات مسجلة في القطاع العقاري كانت تصل إلى نحو مليارين ونصف دولار. إنما كل ذلك توقف بعد العام 2011 بل وصلنا إلى فترة وضع حظر ومنع السفر إلى لبنان، ما قوَّض هذه الاستثمارات. وأسباب الحظر تدخل في الشق السياسي لأن لبنان اتخذ موقفاً في الصراع الإقليمي وبات طرفاً فيه، بحيث اتهمت الرياض حزب الله بتهديد أمنها القومي سواء بضرب منشآت النفط أو بدعم الحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى مهاجمة السعودية وقياداتها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل