كم عمر ايمانويل ماكرون؟ شاب في اربعينياته ويرأس أعرق دول اوروبا. فرنسا تلك العظيمة بحضارتها. بمعنى آخر عمر ماكرون من عمر احفاد من يتولون السلطة في لبنان وعاملين علينا ريّاس، ويحتلون لبنان بعناصرهم المتفلتة وبالفساد. وقف رئيس جمهورية فرنسا العريقة، على عيون العالم كله، وبالفم الملآن الذي كاد ان يتقيأ المسؤولين عن السلطة، “انا بالنيابة عنكم اخجل من مسؤوليكم”! يا ويلي ع الجرصة.
شاب يوبّخ امة بكاملها وبشيب وشبيب من يتولى السلطة فيها، كلن يعني كلن، وهذه المرة صائبة تلك العبارة، كل مسؤولي السلطة قشّة لفّة.
اي ذل بعد يا لبنان. اي عار بعد سيلحق بتلك السلطة لتخجل من حالها وتعود الى صوابها، الى انسانيتها، الى واجبها الوطني في الحفاظ على ما تبقى من تلك الدولة؟! نسأل ونعرف الجواب مسبقا، لكن ونحن نستمع الى رئيس فرنسا، بدا لنا وكأنه شيخ معتّق في عمره وخبرته، وهم مراهقون صغار صغار في ادائهم الوطني.
كان هو اللبناني الصميم وهم الدخلاء الخونة الغرباء عن لبنان. كان هو المواطن الذي يتعذب ويتفلفل ويموت ويُقتل، يقتل وليس اقل، وكانوا هم القتلة العملاء الذين يحملون الخناجر وينحرون الوطن وريدا وريدا ومن دون رحمة.
خجلنا من حالنا امام ما قاله الرجل الفرنسي؟ اقصد اللبناني الذي لبس همومنا، لا شخصيا لم اخجل، فهؤلاء لا يمثلون لبنان ولا شعبه ولا قيمه ولا شهدائه ولا معاناتنا. هؤلاء لا يمتّون الينا بصلة لا المواطنة ولا حتى بالإنسانية، هؤلاء زمرة رعاع غرباء، ولو كانوا لبنانيين بالجنسية، عن ارضنا وهوانا وحتى دمائنا “مجموعة من عشرات الاشخاص تقتل وطنا”، قال ماكرون بغضب مكتوم “انا لم افشل في لبنان، فرنسا لم تفشل لكن انتم فشلتم في انقاذ بلدكم” صرخ بوجههم، عرّاهم مثل ريح الخريف حين تعري الاشجار من اوراقها ومن دون رحمة. اصلا كانوا عراة وصاروا اكثر، عراة من الكرامة والشرف الوطني فجاء توبيخ ماكرون ليزيد المؤكد.
“حزب الله كاذب، كذب علي، حزب الله لا يحترم احدا”، هكذا ومن دون اي دبلوماسية رئاسية منمقة تلعب على الحروف والمعاني. “السلطة في لبنان لا تريد الحل، القوى السياسية اللبنانية لم يكونوا على قدر المسؤولية بعد الذي حصل في 4 اب ولم يأخذوا في الاعتبار غضب الشعب اللبناني”. لم يقل مسؤول أجنبي عن السلطة في لبنان ما قاله ماكرون. هم يقولون في كواليسهم ويخبرون عنا العالم كله، اذ لم يجدوا دولة في العالم اسوأ من الدولة اللبنانية المحكومة من الفساد والاحتلال. “ما لم تجدوا الحل سيكون الوضع سيء جدا على الارض” قالها بصريح العبارة، وأمهل السلطة بضعة ايام اضافية علها، علها ترتدع!!
يعرف ماكرون انها لن ترتدع، لان شياطين الفساد والاحتلال ينهبون لبنان وكرامته، لكن كان حسبه ان يعلن الحقيقة كما هي، هو ضميره الوطني، بغض النظر عن اي خلفيات سياسية وما شابه. تصوروا ذاك الفرنسي الشاب الذي يملك حسا لبنانيا وطنيا أكثر من هؤلاء المتربعين على عروش الدماء في لبنان، وجّه انذاره الاخير وبدا وكأنه على شفير اليأس من سلطة بلا ضمير، على شفير الهلع الفعلي على وطن كان وطن الرسالة قبل ان تنحره تلك السلطة وتمزّقه اشلاء اشلاء.
وسط كل ذاك العار المدوي فينا، بدت “القوات اللبنانية” الوحيدة المغرّدة خارج كل تلك المنظومة المجرمة “ما بحياتي حسيت بالفخر بالقوات على قد ما حاسّة هلأ رغم كل المصايب لـ محاصرتنا. انا فخورة بالقوات اللبنانية وبحكمة سمير جعجع لـ وحدو بين الاحزاب عم يصرّخ ويشتغل فعليا كرمال لبنان للأسف، ومنشان هيك عندي شوية امل”، قالت لي زميلة صديقة. وحده سمير جعجع لم يوافق على تسمية مصطفى اديب ومع ذلك تواصل معه الحكيم وتمنى عليه الاعتذار اذا لمس انهم يريدون عرقلة المبادرة الفرنسية وهذا ما حصل. وحدها القوات اللبنانية كانت الشفافة ومنذ البداية في حوارها مع الرئيس الفرنسي وفي تحذيراتها المجنونة، المجنونة نعم، مما سيصل اليه الوضع اذا بقي العهد والحزب على تعنتهما، وحصل.
وحده سمير جعجع رفض الغوغائيات المعتمدة والشعبوية القاتلة من هناك وهنالك، كي يكون صادقا مع الناس الى اي فئة انتموا، وصدق. وحدها القوات اللبنانية مع بعض من تلك الجمعيات المحترمة، لا تزال تعمل بجهد استثنائي على ارض المصيبة بعد انفجار 4 آب من دون طنطنة اجراس واستعراضات وعراضات وهدفها لملمة جراح الناس قدر الامكانيات، والكل شاهد على ما يحصل هناك.
وقف رئيس فرنسي شاب يؤنّب رجال سلطة على مشارف تسعينياتهم، وقف يؤنب حزبا جعل من لبنان ارض التخلف والموت والقتل المتعمّد، حذّرهم هو الاجنبي من قلّة وطنيتهم، وبّخهم على قلة لبنانيتهم ليبدو هو الفرنسي اللبناني الصميم وهم… وهم لا جنسية لهم الا الخيانة. اي عار بعد يا ربي افقع من هذا؟ لا، هذا ليس عارنا ولا ذلنا، هؤلاء لا يمثلون لبنان، هؤلاء ليسوا نحن، شعب لبنان كبير مناضل معذّب مقاوم وهؤلاء لا يمثّلون الا القلة القليلة من اناس اعتنقوا ذهب الجرار المنهوبة وتراب الغريب على تراب الوطن، ونحن، القوات اللبنانية اولا وكل من يعتنق لبنان مثلنا، سنقاوم.
