خشبة المعطى الأميركي

إذا ارتكزنا على القاعدة المعروفة: “المعطيات نفسها تؤدي إلى النتائج نفسها”، نستطيع القول بكل اقتناع: إن مبادرة الرئيس ماكرون ستصل بعد ستة أسابيع إلى الانسداد نفسه، فتصطدم بشروط “حزب اللّه” القائمة والدائمة، لأن “من يستخدم سلاحه لترهيب اللبنانيين” لن يكفّ في مهلة شهر ونصف عن إحساسه بالتفوّق والغلبة.

إذاً، من البديهي أن يكون ماكرون مدركاً سلفاً المصير المحتوم لمبادرته، إلّا إذا طرأ معطى جديد من شأنه تغيير المسار المكشوف.

هذا المعطى لا يمكن أن يكون داخلياً، لأن المواقع المسؤولة، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة مجلس النواب إلى رئاسة الحكومة بشقَّيها المكلَّف والمصرِّف، والأحزاب والتيارات الحاكمة، جميعها لا تغيّر “ما في نفوسها” وما في مصالحها وفسادها، ولا يمكن أن نجني “التين من العوسج”.

لذلك، فإن الرهان على التبدّل في المعطيات هو خارجي حتماً، وليس من باب الصدفة أن يكون التمديد لمبادرة ماكرون ستة أسابيع متزامناً مع انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وهذا لا يعني أن ماكرون سيلهو عن الوضع اللبناني في الوقت الضائع، وكذلك “الطبقة السياسية التي يخجل بها”، وستحصل محاولات لملء الفراغ باقتراح من هنا أو هناك، أو بخدعة إيجابية قد يلجأ إليها زعيم “حزب اللّه” حسن نصراللّه في خطابه مساء غد، تحت غطاء من وابل الردود والهجمات على اتهامات الرئيس الفرنسي.

ولا يمكن استبعاد الرد بكيد سياسي يتمثّل بتفعيل حكومة دياب وإنعاشها من موتها السريري. وهذا يتطلّب عودة “التحالف” إلى سابق عهده بين نصراللّه وعون على قاعدة ذاك “التفاهم” الاستراتيجي الخطير.

غير أن حسابات قصر بعبدا و”تيّاره” تتمايز عن أجندا “حزب اللّه” في هذه الفترة تحت ضغط العقوبات الأميركية، بينما تتماهى حسابات “نادي الرؤساء السابقين” أكثر فاكثر مع السياسة السعودية، والأميركية استطراداً، خصوصاً بعد سقوط نظرية “ربط النزاع” مع سلاح “حزب اللّه” بالضربة الأميركية السعودية القاضية.

ولم يعد موقف ماكرون بعيداً عن الحزم العربي الأميركي، ولو احتفظ بحد أدنى من التمايز في انتقاده سياسة العقوبات على إيران وذراعها في لبنان.

ففي انتظار المعطى الأميركي، يتم تعليق لبنان على خشبة جلجلته،

… على أمل قيامته في الأسبوع الثالث أو الشهر الثالث أو السنة الثالثة!

المصدر:
وكالات

خبر عاجل