يحلو لأزلام السلطة التلصص دائما على صفحات اللبنانيين الاحرار، وخصوصا على الاعلاميين! هذه هواية مستوحاة من زمن الاحتلال السوري، وبطل ذاك الزمن المعفّن، “العظيم” غازي كنعان وزميله عبد الحليم خدام وذاك المستنحر الاخير السيء الذكر رستم غزالي، وصغارهم هنا في الجهاز الامني السوري اللبناني طبعا. صحيح لم يكن يومها عهد فيسبوك ولا تويتر ليسهّل التربص بهم واقتيادهم هيك قشّة لفة ع النظارة، لشرب فنجان القهوة الشهير اياه، لكن كانت الصحافة الورقية في عز عزها، وكان تلفزيون المقاومة اللبنانية، هما الوسيلة الوحيدة للتعبير عن رفض الاحتلال والتصدي اعلاميا له.
في تلك الايام، ومنذ اغتيال سليم اللوزي وقطع اصابعه بوحشية موصوفة على يد مجرمي حافظ الاسد، لأنه تجرأ وتحدث عن حقيقة الاسد الاجرامية، سجلت الاقلام الحرة في الصحافة اللبنانية، بطولات لا تقل عن بطولة المقاومين عند الجبهات، كان المقاتل الى متراسه يزود عن الوطن، والصحافي الى قلمه يدعم نضال الابطال. كل اعلامي حر هو مقاتل، كل اعلامي شريف حبره من دم الوطن وعرقه، هو مناضل، كل صحافي نزيه حر في لبنان، هو مشروع شهيد واسألوا لـ راحوا. اسألوا جبرن تويني وسمير قصير ومي شدياق يطوّل بعمرها، وغيرهم وغيرهم.
راح الاحتلال السوري البغيض، بقيت له فلول رجال وهم ليسوا برجال. ليس رجلا من يلبس عباءة الغريب ليستبيح دماء الوطن الام. اقتبست السلطة اللبنانية “فضيلة” الارث السوري ومن ثم الايراني المستحدث. صارت مثلهم، غارقة في بدائيتها وفي تلك العباءة السوداء التي كلما فتحت ازرارها تطاير منها غربان الموت والتخلّف.
تتربص سلطتنا العليّة بالأحرار، ثوار واعلاميون. تقتنصهم واحدا واحدا، تتسلى بهم من وقت لآخر، تحكش اسنانها بصراخهم في وجهها، تفقّي البزر وهي تتباهى بجرجرتهم الى اوكارها الفاسدة لمحاولة الزامهم بتوقيع تعهدات تافهة مثلها، كعدم التعرض للسلطة او ما شابه، او حتى الامتناع عن اي نشاط سياسي!! تتسلى بهم من وقت لآخر اذ ما عندها هموم اخرى لتعالجها. الوطن بأحلا احلا حالاته، ولذلك لا يحق لاحد توجيه الانتقادات، فكل شيء مؤمّن، الاستقلال الحرية الكرامة الكهرباء الدولار المازوت البنزين الماء الدواء العيش الرغيد البسط الكيف الاحتفالات السياحة…. ولا يحق لاي اعلامي تحديدا، او اي مواطن لبناني الانتقاد!
لكثرة المصائب ما عدنا نعرف اي خنجر هو الاعنف حين يغرز في اجسادنا، السلطة في لبنان لا تتعذب في اختيار الخناجر، بل تتسلى بغرزها وكل يوم اعمق، وعندما نصرخ لما تستدعينا الى التحقيق “مش عيب عليكن تنتقدوا رجال السلطة لانن عم يكرموكن بالذل والعذاب؟!” هذا ما يحب ان يسأله “رجالات” السلطة الكبار عندما يستدعون الاحرار الى التحقيق. “مش عيب تصرخوا من الوجع بس نطعنكن بالسكين بدل ما تشكرونا اننا تكرمنا وبللنا السكاكين من دمائكم؟!”، وهذا نموذج آخر عن “البهدلة” التي يحبون توجيهها لهؤلاء “الخونة” الاحرار، ولكنهم والحق يقال انهم وبعد مازوخ البهدلة ومحاولة اجبار الاعلاميين والثوار التوقيع على تعهدات عدم التعرّض للسلطة يطلبون لهم القهوة! يسلمولي المضيافين المهذبين…
قهوتكم مشروبة يا جماعة من زمان وزمان، قهوتكم تلك المصنوعة من هال العمالة واستغلال السلطة والقضاء. ومع ذلك نقول عفوا، عفوا يا جماعة، اعذرونا وما تواخذونا لاننا صراحة مش رح نتربّى، وسنعيدها وسننتقد ونصرخ ونوجه اليكم كل عبارات الاستنكار وحتى الشتيمة حين نضطر ويوق فينا الالم اي صبر عليه، سنعيدها على مدار تويتر وفيسبوك والصحافة الالكترونية والورقية والتلفزيون والاذاعة، طالما فينا نبض كرامة، وطالما أننا صحافيون احرار مقاومون مناضلون، وعن جدّ وكما كتب احد الصحافيين الاحرار الكبار في لبنان “طق شلش الحيا فيكن”…
