Site icon Lebanese Forces Official Website

بري يرمي كرة الترسيم لعون… حكومة لبنان اليوم منسيّة

 

فيما عجلة المشاورات والتكليف والتشكيل متوقفة لأسباب معلومة، طغى “اتفاق الإطار” الذي أعلن أمس الخميس بملف ترسيم الحدود مع إسرائيل على المشهدين السياسي والمعيشي، محلياً.

نقاط عدة كانت لافتة خلال الإعلان، أولها غسل رئيس مجلس النواب نبيه بري يديه من مرحلة “ما بعد اتفاق الإطار”، ثانيها تجنّب نعت إسرائيل بالعدو، ثالثها التهرب من توضيح مسألة ترسيم الحدود مع سوريا، وآخرها الترحيب المتأخر لرئيس الجمهورية ميشال عون بالإعلان الأميركي للاتفاق متجاهلاً إعلان بري له، ما يعكس امتعاضاً دفيناً.

عون تسلّم الشعلة من بري. اتفاق لبناني ـ إسرائيلي بوساطة أميركية، وبرعاية أممية وبمواقفة ثنائية شيعية. وفي حين تحدد الاجتماع الأول في منتصف الشهر الحالي، ينكب رئيس الجمهورية على تشكيل الوفد المفاوض، بينما البلاد تقف على “كفّ عفريت”، اذ يواصل الدولار ارتفاعه، و”كورونا” انتشاره، والاقتصاد انحداره.

إذاً، الاجتماع الاول لتنسيق الترسيم سيعقد في منتصف الشهر الحالي في الناقورة، بحسب مصادر مطلعة، وسيحضره مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر، ويتألف الوفد اللبناني من ضباط من الجيش اللبناني، وخبراء في القانون الدولي، وقوانين المياه، لا سيما قوانين البحار، والحدود الاقليمية.

وفهم من المصادر لـ”اللواء”، ان الاتفاق يفتح افاقا كثيرة وهناك صلابة ومرونة في أي تفاوض غير مباشر برعاية الأمم المتحدة وبوساطة اميركية. وقالت ان الأميركيين أصبحوا في قلب المعادلة السياسية التفاوضية ذات اهمية سيادية.

واشارت الى انه يؤمل الكثير من هذه الخطوة وأدركت الولايات المتحدة انه لا بد من التفاوض. وتحدث الاميركيون عن الخط الازرق والخلاف على النقاط 13 وذكر وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو انه يؤمل من هذا التفاوض الاستقرار في لبنان والمقصود بذلك التقيد التام بـ1701 ولبنان ينتظر ويأمل ان تكون الوعود صادقة في ما خص الترسيم والانقاذ الاقتصادي، وان تحفز الاتصالات الاسبوع المقبل لتسريع تشكيل الحكومة لتواكب ملف التفاوض حول الحدود البحرية والبرية.

بالمقابل، سارع عون إلى استنفار صلاحياته المنصوص عنها في أحكام المادة 52 من الدستور، فتعمدّ الترحيب بالإعلان الصادر عن بومبيو لا عن بري حول التوصل إلى اتفاق إطار للتفاوض على ترسيم الحدود بوساطة الولايات المتحدة، تعبيراً عن “امتعاض دفين” من مصادرة الرئاسة الثانية دور الرئاسة الأولى في عملية التفاوض الخارجي، وفق ما لاحظت مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن”.

وأشارت المصادر إلى أنّ “إعلان بري سحب يده من الملف بعد التوصل إلى اتفاق إطار أتى بدفع من حزب الله حفظاً لماء وجه عون، وتمهيداً للإعلان عن أن رئيس الجمهورية من الآن فصاعداً هو من سيتولى المفاوضة بدءاً من تأليف الوفد اللبناني المفاوض ومواكبة مراحل التفاوض”.

غير أنّ مصادر مقربة من “التيار الوطني الحر” لم تخفِ استياءها من النهج الذي اتُّبع في “إدارة ملف التفاوض الحدودي بعيداً عن الأصول الدستورية”، مشددة لـ”نداء الوطن” على أنّ “العودة إلى الفضيلة لا تلغي فعل ارتكاب الرذيلة بحق الدستور وصلاحيات رئاسة الجمهورية”.

وأردفت، “على أي حال الملف التفاوضي أصبح اليوم في عهدة الرئيس عون وكما قال رئيس التيار النائب جبران باسيل، علينا الآن البدء بمرحلة جديدة من التفاوض على الطريقة اللبنانية لا الفارسية ولا العربية”.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”اللواء” عن ان الموقف الذي صدر في ما خص ترسيم الحدود منسق بين عون وبري وجرى اتصال بينهما اول من امس والاتفاق على جميع النقاط التي وردت كما حصل تواصل مع الفريق الأميركي.

إلى ذلك، تصدّر ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وإسرائيل الواجهة السياسية على حساب “الترسيم الحكومي” الذي دخل على ما يبدو في غيبوبة طويلة، وغاب عن مجموعة اتصالات جرت طوال يومين بين بعبدا وعين التينة تركّزت فقط على “الاتفاق الإطار” للمفاوضات الخاصة بالترسيم.

وفي انتظار هذا الموعد “ما حدا بالو بالحكومة”، بحسب قول مصدر سياسي لـ”الجمهورية”، كاشفاً ان “لا استشارات في وقت قريب، وانّ الاسابيع الستة التي حددها الفرنسي إيمانويل ماكرون ستكون فترة انتظار دخل فيها ملف الحكومة في سبات عميق، فلا احد يتحدث مع احد ولا احد أصلاً لديه تصور لا لمرشح لرئاسة الحكومة ولا لاتفاق على حكومة، فلبنان سياسيّاً سيكون في الثلاجة ضمن المرحلة المقبلة. أمّا اقتصادياً وأمنياً فإنّ الامور مفتوحة، لكن تحت سقف الحد الادنى من الاستقرار”.

Exit mobile version