#dfp #adsense

قانون العفو العام… مناورة “مطّاطة” مشبعة بالعيوب

حجم الخط

كم من استغلال يُرتكب باسمك يا قانون العفو العام! وكم من محاولات استثمار سياسية وشعبوية ضيقة تمارس بحجة وباء كورونا والاكتظاظ في السجون، للقفز فوق الحقائق الدامغة بوجود الحلول لهذه الأزمة ضمن القوانين القائمة المرعية الإجراء، وما ينقص هو النية والجدية في التطبيق!

ولا يخفى أن إثارة مسألة العفو العام، التي لها شروطها وموجباتها الموضوعية المحددة، في غير مكانها وتوقيتها المناسبين، يغلب عليها في الظروف الحالية الكارثية طابع الاستغلال والمناورة، للهروب من تحمل المسؤولية في إنقاذ البلاد من أزمتها الأصلية المتمثلة في تحلل الدولة بفعل قوى الأمر الواقع القاهرة، والتي تمنع وضع اللبنة الأولى للإنقاذ بتشكيل حكومة مستقلين حياديين اختصاصيين غير حزبيين.

لا تخفي مصادر قضائية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عدم انزعاجها من تعثر إقرار اقتراح قانون العفو العام، بصيغته الحالية، في الجلسة التشريعية التي عقدت في الأونيسكو، الاثنين الماضي. بل تعبّر عن مقاربتها لعدم إقراره من زاوية إيجابية، نظراً للثغرات الكبيرة التي تعتريه، في العام والخاص.

وتوضح المصادر ذاتها، أنه “في الإطار العام، هذا القانون يجب أن يستجمع الشروط العامة التي يفترض أن تتوفر في أي قانون عفو. أولا الظرف، هل هو مؤاتٍ؟ ومتى تصدر عادة قوانين العفو العام؟ تصدر في أزمنة تكون أي دولة خارجة من حرب أو فتنة داخلية، أو من مرحلة تريد أن تطوي صفحة وتعفي عن الجرائم التي ارتُكبت فيها، خدمةً للسلم الأهلي وتحقيقاً لغاية أساسية هي محو آثار الجرائم من الذاكرة الجماعية. وهذا غير متوفر في لبنان حالياً”.

وتلفت، إلى أن “قوانين العفو يُفترض أن تصدر في زمن السلم، وأن تكون الدولة كرَّست أسس السلم الأهلي، لأن العفو عن الجريمة قد يعطي انطباعاً خاطئاً لدى الناس، بأن عدم العقاب أو الإفلات منه مسألة سهلة. وهذا أيضاً غير متوفر لأن في لبنان اليوم، إذ ليس فقط لا سلم لدينا، بل نحن مهددون بكل أنواع الحروب، الداخلية والخارجية، في وقت لا تبسط فيه الدولة سلطتها وسيادتها على كافة أراضيها. بالتالي، يأتي هذا القانون في غير محله وزمانه بشكل عام”.

وتشير، إلى أنه “في العناوين العامة أيضاً، أي قانون عفو يعفي عن جريمة معينة بشكل استثنائي، بحيث تبقى القاعدة هي العقاب والاستثناء هو العفو. أما اقتراح القانون هذا قلب المقاييس، وأصبح العفو هو القاعدة والعقاب الاستثناء”، معتبرة أن “هذا أخطر ما يمكن أن يقره أي مجلس نيابي حين يقول مثلاً، نحن نعفي عن جميع الجنح باستثناء كذا وكذا. حتى الصياغة غير مقبولة، لأن العفو يجب أن يتناول جرائم معينة لغرض معين وبأهداف محددة وأن يكون بصورة استثنائية وضيقة جداً، فيما اقتراح القانون الذي عُرض يخالف هذا المبدأ”.

أما لناحية التفاصيل الواردة في القانون المقترح، تشدد المصادر القضائية، على أن “أول مأخذ كبير عليه ما يتعلق بجريمة تجارة المخدرات، إذ أبقى على الجريمة معاقباً عليها في حال كانت تجارة مخدرات دولية واستيراد وتصدير، في حين أعفى عنها في حال كانت تجارة داخلية. وهذا أمر خطير جداً لأنه يقضي نهائياً على من تبقى من شبابنا وأجيالنا. فمن لم ندفع بهم للهجرة من شبابنا جراء الأفق المقفل أمامهم، نسهِّل لهم الوصول إلى المخدرات في الداخل فنقضي عليهم”.

وتلفت المصادر عينها، إلى “عيب آخر، إذ لا ذكر في القانون المقترح لجنح معينة تم الإعفاء عنها والأسباب الموجبة للعفو، بل جاء النص شاملاً يحتمل التأويل وإمكانية الاستغلال بحسب المقتضيات والأهواء والغايات والأهداف السياسية”.

وتعبّر، عن “الطريقة التي تناول بها القانون المقترح موضوع الجرائم الإرهابية، إذ لم يطاول قادة المجموعات الإرهابية، إذ إن قائد المجموعة لا يعاقَب أما المجنَّد فيعاقَب. وإذا كان بحوزة الإرهابي متفجرات يعاقَب، أما إذا حمل أسلحة عادية لا يعاقَب. وكأنهم أعدوا سلطة من الأحكام، بحيث كان يمكن للعديد من الإرهابيين أن ينفذوا من الثغرات الكثيرة وعدم التماسك في المواد الواردة في هذا الشأن، فيما لو أُقرَّ الاقتراح”.

وتضع المصادر القضائية الإصبع، على “المسألة الأخطر المتعلقة بتخفيض العقوبات، أو ما يعرف بالعفو المقنع. أي أن من تم استثناؤه من العفو، ذُكر في مكان آخر أن بإمكانه الاستفادة من تخفيض العقوبة بشروط معينة. الأمر الذي يعني أن الكثير من الإرهابيين سيخرجون من السجن، كما خرج بعضهم خلال السنة الماضية. وتابع الجميع، في الأيام القريبة الماضية، كيف أن هؤلاء أقاموا خلايا في الشمال، وكلَّفنا القضاء عليهم شهداء من الجيش اللبناني لم تجف دماؤهم حتى الساعة”.

وتضيف، “كل هذه الأسباب معطوفةً على أمور تقنية عدة أخرى، تجعل من قانون العفو المقترح مضراً جداً، وغير صالح، وفي غير زمانه ومكانه الصحيحين، وتشوبه شوائب وثغرات عدة”، رافضة “الحجج التي سيقت للإصرار على إقرار قانون العفو المقترح، مثل تخفيف الاكتظاظ في السجون مع تفشي كورونا”.

وتؤكد، أن “الحل لأزمة السجون بسيط جداً ويتمثل بتطبيق القوانين الموجودة أصلاً، وأهمها قانون أصول المحاكمات الجزائية، الذي لا يطبَّق نص المادتين 107 و108 منه لأن القضاة لا يلتزمون بالمهل والمدد القصوى للتوقيف الاحتياطي. بالإضافة إلى تطبيق قانون تخفيض العقوبة القائم”.

وتشير، إلى أن “هناك لجاناً محددة لدرس طلبات تخفيض مدة العقوبة. وإذا كانت الشروط التي يفرضها هذا القانون كي يستفيد السجين من التخفيض، قاسية، فليتم تفعيل هذا النص ومراجعته وتعديله بما يقتضي، ولا حاجة لإقرار قانون للعفو العام في هذه اللحظة المصيرية”، مشددة على أن “تطبيق القوانين، وتسريع المحاكمات، وإشراف مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي والضغط على القضاة الجزائيين في هذا السياق، هو الحل”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل