#adsense

نعم لإسرائيل و”الشيطان الأكبر” ولا للبنان؟

حجم الخط

 

كريمٌ الثنائي الشيعي، وخصوصاً حزب الله، متى تعلَّق الأمر بتقديم الهدايا للخارج وطلب مودته. لا حرج لديه متى كان مأزوماً، في التنازل والتراجع والتواصل والتفاوض والاتفاق مع إسرائيل العدوة وواشنطن “الشيطان الأكبر” كما يدّعي، على اتفاق إطار لترسيم الحدود في هذه اللحظة بالذات، إن كان في الأمر مصلحة له، استراتيجية أو سياسية أو سلطوية فئوية. لكن الثنائي ذاته يصبح بخيلاً إلى أقصى الحدود حين يتعلق الأمر بالتنازل لمصلحة لبنان والدولة وتشكيل حكومة إنقاذية مستقلة، ولمصلحة الشعب البائس المسحوق نتيجة سياسات الهيمنة والاستئثار والاستكبار والتعطيل التي يمارسها مع حلفائه، والتي أودت إلى الكارثة والانهيار الشامل القائم.

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر، يشير، إلى أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري كان يسير من الأساس بإيجاد حل، عندما كان الموفد الأميركي السفير فريدريك هوف يتولى الوساطة بين لبنان وإسرائيل من العام 2011 إلى العام 2013”.

ويكشف عبد القادر، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “بري كاد يقبل بما طرحه هوف بتقاسم المنطقة البحرية موضع الخلاف، بين ما يقارب الثلثين للبنان والثلث لإسرائيل. لكن تدخلت السفيرة الأميركية يومها مورا كونيلي مع واشنطن، بعدما علمت أن هوف يقوم بمهمة سرية في لبنان في حين هي السفيرة المعتمدة لبلادها. فقامت واشنطن بسحب السفير هوف وكلّفت كونيلي بالمتابعة. لكن في أول اجتماع لكونيلي مع بري حصل خلاف بينهما، وأبلغها بري بالتوجه للتفاوض مع وزير الطاقة في حينه جبران باسيل، وتوقف الموضوع عند هذا الحد”.

ويقول، “بري كان مرناً في الأساس، بناء على الآراء الإيجابية التي أبداها له اللواء عبد الرحمن شحيتلي الذي كان يتولى التفاوض مع هوف، حين كان ممثلاً للدولة اللبنانية في اجتماعات الناقورة الثلاثية العسكرية في مقر اليونيفيل بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة. وحين نقل شحيتلي لبري مضمون الحل الذي أتى به هوف من إسرائيل وعُرف لاحقاً بـ(خط هوف)، سأله بري عن رأيه، فأجاب شحيتلي بأنه حل معقول ومن الصعب التوصل إلى أفضل منه مع الإسرائيليين، فأجاب بري: نمشي ـ بمعنى في هذا المسار. لكن حصلت الخربطة مع السفيرة كونيلي وانقطعت الوساطة”.

ويلفت عبد القادر، إلى أن “كل الوساطات اللاحقة لوساطة هوف لم يسعفها عامل الزمن والظروف. فمعلوم أن الدولة اللبنانية كانت إما في حالة فراغ أو ضياع، بلا حكومة أو بلا رئيس للجمهورية وما شابه. لذلك تأجل الموضوع إلى هذا الوقت”، موضحاً أن “الأميركي أعاد تحريك الموضوع في الفترة الأخيرة، لا لأن هناك عاملاً ضاغطاً وخطر نشوب حرب بين حزب الله وإسرائيل حول منصات النفط وغيرها، إنما هناك ضغوط إسرائيلية على الجانب الأميركي لحل هذه المسألة”.

ويكشف، عن أن “إدارة الطاقة في إسرائيل، وفقاً لمعلومات خاصة، وأيضاً وفقاً لمصادر إسرائيلية عبَّرت عن ذلك في أحد المؤتمرات في براغ عاصمة تشيكيا، تشير إلى أن الشركات التي تعمل في الجانب الإسرائيلي تضغط على إسرائيل للسماح لها بالعمل au voisinage بالقرب من خط الحدود المختلف عليه، لأنها متأكدة من وجود غاز ونفط، وهي تطالب بالسماح لها بحفر آبار تجريبية في هذه المنطقة، وإسرائيل تستمهلهم لحل الخلاف مع لبنان، إذ لا تريد الدخول في مأزق واحتمال وقوع حرب أو اشتباك كبير في البحر. لذلك طلب الإسرائيليون من الأميركيين تسريع حل الموضوع”.

ويشير، إلى أن “الحل الذي يعرضه الأميركيون يقوم على أن يأخذ لبنان 500 كيلومتر مربع المعروضة عليه، وتكون الـ 360 كيلومتراً مربعاً المتبقية منطقة يتشارك فيها بشكل ما لبنان وإسرائيل. على أساس أنه في حال وُجد غاز أو نفط في هذه المنطقة، توضع العائدات في صندوق خاص، وتشرف لجنة تحكيم دولية على تقاسمها لاحقاً. أي القبول في النهاية بمنطق التحكيم الدولي”.

ويرى، أن “هذا هو الإطار الجديد الذي سيجري بحثه بين لبنان وإسرائيل”، معرباً عن اعتقاده بأن “هذا ما جعل بري يقول، طالما قبلنا بهذا الإطار الذي يحفظ إلى حد كبير مصلحة لبنان، لذلك أتنازل عن هذا الدور لرئيس الجمهورية لمتابعة الموضوع بصورة قانونية وفقاً لأحكام الدستور”.

وعما إذا كان بري موافقاً على هذا الحل منذ زمن السفير هوف، يقول، “تقريباً، أو لنقُل كان لديه ميل للموافقة، لم يقل وافقت، لكن كان لديه ميل للقبول بما يعرضه فريديريك هوف من حلول”. ويعتبر، أن “هناك قبولاً مبدئياً بحل الإطار المبدئي الذي طرحته الإدارة الأميركية”.

أما عن مصير سلاح حزب الله في حال التوصل إلى اتفاق نهائي حول ترسيم الحدود، يلفت عبد القادر، إلى أن “لبنان كان يصر دائماً على حل مسألة الحدود بين لبنان وإسرائيل دفعة واحدة، بما فيها الحدود البرية. وإصرار لبنان على إيجاد حل للنقاط المختلف عليها على الخط الأزرق، والاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بموافقة الأميركي، وتسهيلاً لاستكمال هذا الموضوع والوصول إلى حل نهائي ونزع كل الأسباب التي يمكن أن تتسبب بمشاكل عبر الحدود وتؤدي إلى حرب قد تدمر لبنان، المنطق يقول إنه لا بد من استحضار الترسيم في مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا”.

ويعتبر، أن “التوصل إلى اتفاق في هذا الإطار يعني نزع هذه الذريعة التي استخدمها نظام الوصاية السورية وحزب الله على مدى سنوات طويلة، من أجل الإبقاء على سلاح حزب الله في لبنان”. ويرى، أن “الإسرائيلي والأميركي سيعملان خلال المفاوضات المقبلة على استحضار الترسيم في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، لإنهاء هذه العقدة التي يستعملها حزب الله كشمّاعة من أجل الإبقاء على سلاحه والاحتفاظ بقرار السلم والحرب بين لبنان وإسرائيل”.

لكن عبد القادر يستبعد أن يظهر حزب الله ليونة في هذا السياق، ويشدد، على أن “قرار حزب الله لا يتعلق بترسيم الحدود أو بوجود لبنان. هو وحدة النخبة في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وله أدوار تتعدى لبنان والحدود اللبنانية. وهو قوة إقليمية تستعملها إيران لتحقيق مصالح استراتيجية على مستوى الإقليم، لا على مستوى لبنان”.

وعن تنسيق الموقف البديهي بين بري وحزب الله، يقول، “عوَّدنا الثنائي الشيعي، وخصوصاً حزب الله، عند الاستحقاقات الضاغطة عليه وعندما يفقد حرية الخيار والحركة، أن يقول نعم ولكن. والمضمون ليس في الـ(نعم)، إنما في الـ(ولكن)، وهكذا فَعَلا في كل المحطات”، معتبراً أن “إقرار بري بالذهاب إلى الحل هو (نعم)، لكن خلفها هناك الـ(ولكن) التي يحتفظ بها السيد حسن نصرالله لنفسه للمرحلة المقبلة، بمعنى أنه ينحني اليوم نتيجة الضغوط ليقول لا حين يقرر، كما فعل بالنسبة للمبادرة الفرنسية وسابقاً لإعلان بعبدا وفي محطات عدة”.

ويرى عبد القادر، أن “الثنائي الشيعي يريد تفادي المزيد من العقوبات المؤلمة في المرحلة الراهنة، وكي لا يُتَّهم كلياً بالتخريب على كل الحلول لإنقاذ لبنان، سواء أميركياً أو فرنسياً أو عربياً. يقولان من جهة نعم، لكن السر يبقى في الـ(ولكن)”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل