في تهافت نظرية الفصل بين سلاح حزب اللّه وسياسته

إن أشدّ المنظّرين اشتباهاً وتوهّماً هم المبشّرون في هذه الأيام بنظرية الفصل بين “المشروع السياسي” لـ”حزب اللّه” و”المقاومة”، أي سلاحه!

هؤلاء يجهلون أن المشروع والسلاح حالة واحدة، بتخطيط ورعاية و”تكليف شرعي” من “ولاية الفقيه”، وليس بقرار بلدي في حارة حريك.

بل هم يروّجون لنظرية الفصل الوهمي بين الجناحين العسكري والسياسي، وهو فصل غير ممكن تحت مقولة “توحيد الميادين” والوظيفة الإقليمية والدولية للذراع الإيرانية. وقد كانت صدمة مبادرة ماكرون الأخيرة خير إثبات على استحالة الفصل، وسبقت دول كثيرة فرنسا على الدمج بين الجناحين في جسم واحد لمنظمة واحدة.

وجرّبت الحكومات الأخيرة في لبنان هذا الفصل الافتراضي تحت شعار “ربط النزاع”، وفشلت فشلاً ذريعاً أنتج هذه الحال المتردية على كل المستويات، بما جوّف الدولة من معناها، واسترهن السيادة لسطو “حزب اللّه” على قرار السلم والحرب، وأطلق يده في حروب المنطقة من سوريا إلى العراق واليمن… إلى ديار اللّه الواسعة.

ويزداد اشتباههم وتوهّمهم في طرح هذه النظرية الخاوية، حين يفترضون أن الوحيد القادر على إقناع حسن نصراللّه بفصل مشروعه السياسي عن سلاحه هو الرئيس عون، ويطالبونه بأن يختم “إنجازات عهده” بهذا النجاح التاريخي الاستثنائي”، بما له من دالّة على حليفه.

وغاب عن بالهم أيضاً أن عون الذي وقّع على “وثيقة التفاهم” مع “حزب اللّه” في ٦ شباط ٢٠٠٦، ألقى مسحة “قداسة” على سلاحه في بندها العاشر، وكرّس الربط بين هذا السلاح ومشروع صاحبه السياسي، على مدى مفتوح في الزمن، تحت مقولة “زوال الخطر الإسرائيلي وتوافر الظروف المناسبة” لانتفاء الحاجة إلى سلاحه!

كما أن عون مرتبط بـ”فضل” نصراللّه عليه في إيصاله إلى سدّة الرئاسة، ولم يعد في موقع التأثير والمونة على صاحب الفضل.

ثمّ إن الأهم في هذه المسألة أن قراراً على هذا المستوى الاستراتيجي يتطلب إقناع المتروبول، أي طهران، التي تقرر دور “حزب اللّه” ووظيفته وفقاً لمصالحها العميقة في الإقليم والعالم، وعلى أساس توازن القوى المتحرّك. وبالطبع لم يكن انخراط “حزب اللّه” في الحرب السورية بقرار ذاتي صُنع في الضاحية، بل بقرار استراتيجي إيراني حاسم.
يبقى أن التحوّلات الكبرى لا تنتظر التنظيرات الصغرى، ولا يصحّ الطلب من عون ونصراللّه البت في مسألة جيوسياسية أعلى بكثير من طاقتهما، وأوسع بكثير من الهامش الضيق لحركتهما.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل