“القوات” و”الثورة”

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1710

 

يوم الخميس 17 تشرين الأول 2019، عاد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من كندا إلى لبنان. قبل عودته لم يكن هناك معنى لهذا التاريخ إلا أنه مجرد يوم من أيام السنة. بعدما وصل إلى معراب بدأت محطات التلفزة مع ساعات الليل الأولى تنقل مباشرة على الهواء مشاهد التظاهرات الشعبية في بعض شوارع بيروت إحتجاجا على قرار فرض رسم مالي على خدمة «الواتس أب» المجانية. خلال الساعات الأولى لم يكن من الممكن تقدير حجم ما يحصل. في اليوم التالي صار يوم 17 تشرين يوماً مجيداً في تاريخ لبنان. حراك الشارع إزداد وتحول ثورة. في البداية لم يكن هناك موقف لـ»القوات» من هذه التحركات التي انطلقت عفويًا. كانت الصورة لا تزال ضبابية ولكن بعد ذلك صارت «القوات» في قلب الحدث. الشعارات التي تُرفع تشبه ما كانت تطالب به من أجل أن تكون هناك دولة قوية سيدة قرارها تحارب الفساد والفاسدين وتعيد القيمة إلى المواطن الفرد والإنسان وإلى الإدارة والمؤسسات بعيدًا من تقاسم الحصص والصفقات. ولكن في المقابل كان هناك من يريد أن يتهمها بالتآمر وركب موجة الثورة. تلك التهم بدل أن تؤذي «القوات» كانت تزيد من رصيدها. بدا واضحًا أن ثورة «القوات» كانت قد سبقت هذه الثورة وأن هذه الثورة في حد ذاتها توسعت لتصير أكبر من «القوات». أدركت «القوات» هذه الحقيقة وتركت الثورة المتجددة تأخذ مداها.

 

عادة ما يحيط الدكتور سمير جعجع تحركاته بسرية تامة وإن كان بعض الأحيان يغامر بزيارات محددة في أوقات محددة ومفاجئة. هكذا فعل مثلاً عند اغتيال اللواء وسام الحسن في 19 تشرين الأول 2012 عندما حضر إلى مسرح الجريمة في الأشرفية. أو عندما حضر إلى السراي الحكومي أيام كانت محاصرة لدعم الرئيس فؤاد السنيورة. فهو دائمًا يضع في حساباته أنه قد يكون هدفاً لعملية إغتيال، خصوصًا في ظل سقف المواقف الذي لا يتنازل عنه. في 30 أيلول 2019 كان البعض يعتقد أنه لا يزال في معراب عندما تم الإعلان أنه وصل إلى كندا مع زوجته النائب ستريدا جعجع في جولة تشمل عدداً من المقاطعات الكندية يلتقي في خلالها القواعد القواتية واللبنانيين هناك.

في كندا كما في لبنان لم يتغيّر خطاب جعجع. في أول أيلول 2019 في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في معراب كان له خطاب إعتبره كثيرون ناريًا لأنه سمّى فيه الأشياء بأسمائها. بعدما وصف تحركات بعض «أرانب السياسة الذين يركضون من منطقة إلى أخرى ويثيرون الغبار ويخلّفون الحصى ويعتقدون أنهم يسابقون القوات»، وبعدما أشار إلى «التنكر لاتفاق معراب وكأن الطرف الآخر أراده لمجرد الوصول إلى الرئاسة ومن بعدها الطوفان»، قال إنه «من المؤسف أشد الأسف أن العهد الذي أردناه وما زلنا عهد إستعادة الدولة من الدويلة عهد بحبوحة وازدهار لم يكن حتى اليوم على قدر هذه الآمال أن لم نقل أكثر»، معتبراً أن «الدولة القوية التي أردنا قيامها من خلال هذا العهد باتت اليوم تخسر أكثر فأكثر من رصيدها ومقوّمات وجودها في شتى المجالات والميادين»… مضيفاً أن «من أسباب التدهور هو القصور في إدارة الدولة والعقلية الزبائنية التي تحكمت بها فتحولت مؤسسات الدولة وإداراتها إلى مكاتب انتخابية للبعض، كما أن بعض الجماعات التي كانت تنتقد كل الممارسات الشاذة داخل الدولة من سرقة وهدر وفساد ومحسوبية وتوريث وعائلية أصبحت هي نفسها عندما وصلت إلى السلطة الشريك الأساسي والمضارب في هذه الممارسات كلها». هذه الصورة التي رسمها جعجع قبل أن يأتي موعد 17 تشرين هي التي كانت الإنتفاضة الشعبية ضدها. وإذا كان جعجع قال كل ذلك وحذّر منه فهذا لا يعني أنه، أو أن «القوات»، هم الذين حركوا هذا الشارع الكبير المتعدد الولاءات والإنتماءات والمناطق من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. لم تكن «القوات» تريد أن تكون هي في الصورة ولكنها كانت تريد أن تتحقق مطالبها وأن تتحول فعلاً إلى موجة كبيرة لا يمكن أن تقف السلطة المتمثلة بتحالف التيار الوطني الحر و»حزب الله» ومن معهما في وجهها. ولذلك كانت «القوات» في قلب الحدث من دون أن تكون تحت راياتها وأعلامها.

في 2 أيلول 2019 كانت هناك دعوة للإجتماع الإقتصادي في قصر بعبدا لإعلان ما يشبه حالة الطوارئ الإقتصادية. البعض اعتبر أن جعجع لن يحضر إلى القصر ولن يشارك في هذا اللقاء الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد الكلام الكبير الذي قاله في معراب واعتبر كثيرون أنه موجه إلى العهد، لأن هناك مخاطر أمنية لا يمكن إلا أن يأخذها في الإعتبار على أساس أن الوقت المحدد للقاء معلن ومكانه أيضًا والطريق إليه طويلة ومكشوفة. ولكن على رغم كل ذلك غامر جعجع وحضر. حضوره كان مفاجئاً للمشاركين أولاً وللبنانيين، كما أن كلامه كان أكثر مفاجأة عندما طلب من المشاركين الذهاب إلى حكومة جديدة توحي بالثقة والتخلي عن السلطة ودعم هذه الحكومة الجديدة التي يمكنها وحدها أن تنقذ لبنان من الإنهيار الإقتصادي، الذي كانت بشائره قد بدأت بالظهور منذ بدأ الإعداد لموازنة العام 2019 ثم لموازنة 2020 التي كانت تبحثها حكومة الرئيس سعد الحريري قبل ثورة 17 تشرين، في ظل التشكيك الدولي بقدرة لبنان على الخروج من هذه الأزمة في ظل الحكومة الموجودة برئاسة الرئيس سعد الحريري، وفي ظل تمنّع الدول التي وافقت على المساهمة في دعم لبنان في مؤتمر «سيدر» عن البدء بتنفيذ إلتزاماتها ما لم يكن هناك حكم رشيد يدير المرحلة السياسية ويبدأ بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة سياسيًا واقتصاديًا وماليًا.

لم تكن تلك المرة الأولى التي يطالب فيها جعجع بحكومة جديدة. إعتراضه على طريقة إدارة الدولة كان سياسة ثابتة اعتمدتها «القوات» منذ ما بعد الطائف في العام 1990 وقد دفعت الثمن غاليًا بسبب رفضها واستمرت على هذه السياسة منذ بدأت المشاركة في الحكومة بشكل فاعل بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية قبل أربعة أعوام في 13 تشرين الأول 2016. هذه الرؤية هي التي كانت في أساس تفاهم معراب في شق النقاط العشر التي تليت علناً وفي الإتفاق السياسي الذي تم توقيعه من دون الإعلان عنه. محاولة رئيس التيار الوطني الحر المهندس جبران باسيل نقض هذا الإتفاق جعل الدكتور جعجع يكشف عن البند المتعلق بالتوزير وتعيينات الموظفين، فسارع بعدها باسيل في محاولة للخروج من هذا التفاهم إلى نشره. مضمون التفاهم لا يخرج عن منطق «القوات» في إدارة الدولة واعتماد الكفاءات قبل الولاءات السياسية. بينما أراد باسيل، بعد وصول عون إلى قصر بعبدا وبعد نتائج الإنتخابات النيابية التي رفعت كتلة «القوات اللبنانية» إلى 15 نائباً، التنصل منه محاولاً تحديد حصة «القوات» في الحكومة ومنع حصولها على حقائب أساسية، بينما كان في المقابل يعتمد الطريقة التي تحدث عنها جعجع في قداس الشهداء وتتعلق بالمحسوبيات والزبائنية. وعلى رغم ذلك فقد شاركت «القوات» في الحكومة وقدمت المثل الأنجح للتجربة الوزارية وللمشاركة في السلطة ولطريقة إدارة المؤسسات.

في 9 تشرين الأول 2019 أعلن الدكتور جعجع من كندا أن «خيار الخروج من الأزمة في المدى المباشر هو أن نبدّل الحكومة الحالية بحكومة أخرى مختلفة، فمنذ عشر سنوات حتى اليوم نرى الأكثرية الوزارية نفسها. تتغيّر بعض الوجوه ولكن القوى الفعلية هي نفسها، طبعًا ليست قادرة على فعل شيء، وقد طرحت شخصيًا هذا الأمر خلال الإجتماع المالي الإقتصادي لإعلان حالة طوارئ اقتصادية في بعبدا بحيث طالبت بإفساح المجال لتشكيل حكومة من أخصائيين وتقنيين من أحجام كبيرة ولندعها تعمل لإنقاذ الوضع»… كان ذلك قبل عام وقبل أن تبدأ الثورة. ما طالب به جعجع و»القوات» قبل أن تكون ثورة 17 تشرين هو ما حملته المبادرة الفرنسية وما تبناه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد إنفجار المرفأ في 4 آب الماضي.

في «القوات» كان هناك تساؤل: ما ذنب «القوات» والدكتور جعجع إذا تحوّل هذا المطلب إلى أول مطالب ثورة 17 تشرين؟ لقد حاولت القوى المعارضة للثورة في تحالف «التيار الوطني الحر» و»حزب الله» التصويب على «القوات». قالوا إنها تريد أن تركب موجة الثورة واستغلالها وإنها تقطع الطرقات في الشفروليه وجل الديب وزوق مصبح وجونيه وجبيل وشكا والبترون، وأنها عادت إلى الحواجز، تفرض الخوات، تقوم بمحاولة إنقلاب على العهد وتحرك التظاهرات من وراء الستار، وقد اعتبروا أن إستقالة وزراء «القوات» ليل السبت 19 تشرين الأول 2019 لم تكن إلا من ضمن هذه الخطة. ولكن كل هذه الإتهامات لم تفسر كيف أن «القوات» يمكن أن تؤثر أيضاً في طرابلس والنبطية وصور وبعلبك وصيدا… أكثر من ذلك بعد استقالة الرئيس سعد الحريري جرت محاولات لربط استقالته، ولو أتت متأخرة، باستقالة «القوات» وبـ»الحزب التقدمي الإشتراكي» الذي اتُهم أيضًا بأنه يغطي قطع الطرق في خلده والناعمة وبرجا وعاليه وصوفر…

ولكن بعدما نفذ الجيش عملية فتح الطرق لم تتوقف الثورة. نزل التلامذة والطلاب إلى الشوارع وانتفضت الساحات بطاقات متجددة. ولكن إتهام «القوات» لم يتوقف. إعتبروا أنها تحرّك الطلاب. هذه التهم لم ترد عليها «القوات» إلا لمامًا. تكبير الإتهامات ساهم في تكبير صورة «القوات». فالشارع لم يصدقها طبعًا حتى أن بعض الذين استُقدِموا لشتم «القوات» ظهر أن حضورهم مفتعل واتهاماتهم أيضًا. فـ»القوات» لم تصوّت مع موازنة 2019. وقدمت ورقة للإصلاحات الإقتصادية التي ترى أنها بداية الطريق نحو الخروج من الأزمة بدل الذهاب إلى موازنة حسابات دفترية، أظهرت الوقائع أنها هي التي فجرت ثورة 17 تشرين.

صحيح أن «القوات» خرجت من الحكومة وحذرت من الغرق ولكن يبدو أن البعض بقي يُصرّ على الإسراع نحو الغرق والإنهيار متمسكاً بالقيادة التي يمسك بها أكثر من شخص وأكثر من طرف. ولذلك عارضت «القوات» تجربة تشكيل حكومة الطرف الواحد برئاسة الدكتور حسان دياب لأنها كانت تدرك قبل أن تبدأ الثورة أن للحل طريق واحد يجب عبوره وأن خيار دياب ليس إلا الطريق نحو الغرق.

تجربة دياب أتت في سياق محاولة «حزب الله» مع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ميشال عون التعامي عن حقيقة الوضع. عندما سقط خيار الإستعانة بالرئيس سعد الحريري الذي كان أعلن عدم رغبته بالعودة إلى رئاسة الحكومة اختاروا التحدي بدل الذهاب نحو حكومة مستقلة فعلاً لا قولاً. سمّوا دياب وكلّفوه وشكلوا له الحكومة ولكن كل ذلك لم يؤدِّ إلا إلى مزيد من الفشل والأزمات. على رغم أنها كانت حكومة من لون واحد فقد اختلفوا على الحصص فأتت النتيجة باهتة وكان من الطبيعي أن تصل إلى خاتمتها التعيسة. لم تكن هناك استراتيجية لهذه الحكومة سوى الغرق في المستنقع. بدل البحث عن حلول مالية واقتصادية معيشية إتجه رئيس الحكومة إلى بيانات مكتوبة يقرأها في مجلس الوزراء يحمّل فيها المسؤولية إلى من يريدون تفشيله مع أنه في تركيبة الحكومة كانت لديهم القدرة على إتخاذ القرارات ولكن لم تكن لديهم قرارات.

تجربة حكومة دياب حاكت تجربة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تشكلت في العام 2011 بعد فرض إستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري باستقالة الثلث المعطل من مقر العماد عون في الرابية بينما كان الحريري يستعد لدخول البيت الأبيض للقاء الرئيس باراك أوباما. يومها كان ما حصل عملية إنقلاب واضحة على الأكثرية النيابية التي نتجت عن انتخابات 2009. قبل تلك الإنتخابات وبعد غزوة 7 أيار 2008 وتسوية الدوحة كان خطاب «حزب الله» والعماد ميشال عون يتركز على أن تكون تلك الإنتخابات في موعدها وعلى أن تحكم الأكثرية النيابية الجديدة إعتقادًا منهم أنهم سيحصلون على تلك الأكثرية. ولكن النتيجة لم تكن على قدر آمالهم. فانقلبوا عليها وعلى الأكثرية النيابية. لماذا كان الإنقلاب جائزًا لهم في العام 2011 بينما يتحدثون اليوم عن رفض ما يسمّونه الإنقلاب على الأكثرية النيابية التي نتجت عن انتاخابات 2018، مع أن ما يُطرح لتشكيل الحكومة المطلوبة دوليًا وفرنسيًا ليس عملية إنقلاب بل حلاً وسطاً يشكل إنقاذا للبنان من الإنهيار ومخرجًا للجميع. الأمر نفسه مثلاً حصل مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في نيسان 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يومها كانت التسوية تقتضي ذلك مع أن الأكثرية النيابية كانت في يد النظام السوري و»حزب الله» وكان الرئيس إميل لحود في بعبدا ومع ذلك وافقوا على تلك الحكومة ولم يمتنع لحود عن توقيع المراسيم ولا امتنع لاحقاً بعد الإنتخابات عن توقيع مراسيم تشكيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي عكست فعلاً تبدل الأكثرية في مجلس النواب لمصلحة قوى 14 آذار.

صحيح أن حكومة الرئيس ميقاتي في العام 2011  كانت حكومة اللون الواحد أو حكومة «حزب الله» ولكنها انتهت إلى فشل ذريع وإلى سقوط كبير وإلى العودة إلى مربع التسوية مع التوافق على أن يتولى الرئيس تمام سلام هذه المسؤولية في المرحلة الإنتقالية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. إسم الرئيس سلام إنطلق من بيت الوسط ومن لقائه مع الرئيس سعد الحريري في الرياض بعدما كان غادر لبنان تحت حجة أنه كان سيتعرض لمحاولة إغتيال لم تحصل. ومثله خرج إسم الرئيس المكلف مصطفى أديب من بيت الوسط. سمّاه رؤساء الحكومة السابقون سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام بناء على المبادرة الفرنسية للحل.

لم يكن ينقص اللبنانيين مصائب جديدة حتى كان إنفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت في 4 آب 2020. هذا الإنفجار الذي دمر المرفأ ومحيطه ومنطقة مار مخايل والجميزة وبعض أحياء الأشرفية وقتل أكثر من مئتي شخص وجرح أكثر من خمسة آلاف وشرد أكثر من مئتي ألف شكل ذروة تراكم الفشل وسوء الإدارة والصفقات والمحاصصة وانهيار الدولة والمؤسسات. منذ العام 2013 نامت شحنة ال2750 طناً من نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 لتنفجر مرة واحدة من دون أن يكون هناك أي شعور بالذنب وبالمسؤولية. تحت هول الكارثة وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت ليبدأ رسم خارطة الخروج من الأزمة ومنع موت لبنان. الإنفجار قضى حكمًا على حكومة حسان دياب الذي سارع تحت ضغط الشارع إلى تقديم إستقالته. لقد ضحى به من سمّوه وكلّفوه. كأن العهد كله كان ينهار تحت عصف الإنفجار ومعه «حزب الله». لذلك نجح الرئيس ماكرون في شق الطريق نحو الحل المطلوب. عادت اللعبة إلى مربع الحكومة المستقلة التي طالما نادى بها الدكتور سمير جعجع و»القوات اللبنانية». من هذا المنطلق عاد ماكرون إلى بيروت في أول أيلول وجمع القيادات اللبنانية في قصر الصنوبر وحصل على تعهدات بتشكيل مثل هذه الحكومة التي تمثل الجميع من دون أن يتمثل فيها أي طرف. حكومة تحاكي تطلعات الشارع وثورة 17 تشرين وتلبي مطلب الخروج من الأزمة ومنع لبنان من الزوال. صحيح أن «القوات» شاركت في الإستشارات ولكنها لم تسمِّ أديب. بقي موقفها معلقاً على التشكيلة وما إذا كانت مستقلة فعلاً تستطيع أن تتخذ القرارات المناسبة ومتحررة من قبضة التركيبة السياسية الحاكمة.

في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في 6 أيلول 2020 إستعاد الدكتور سمير جعجع المفاصل الأساسية التي حكى عنها في أول أيلول 2019. منذ ذلك التاريخ لم يغادر مقره في معراب إلا نادرًا داخل لبنان. كانت كلمته واضحة ومباشرة لترسم خارطة طريق «القوات» في هذه المرحلة المصيرية وفيها رسالة لمن يهمه الأمر وتأكيد على ما راكمته «القوات» في كل مسيرتها العسكرية والسياسية حيث كانت فعلاً ثورة قبل الثورة. قبل 17 تشرين بكثير من السنين. هي وعد من أجل لبنان. وعلى هذا الوعد «باقيين».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل