#dfp #adsense

شو بيشبهك تشرين يا هالسلطة!

حجم الخط

في ليلة تشرينية حزينة كتب جيلبير قرعان، خطيب سحر فارس، احدى بطلات فوج اطفاء بيروت التي قتلها تفجير المرفأ الارهابي: “انت ما تركتيني وانت ما كان بدك تفلّي لأنك بتحبي الحياة والفرحة مش سايعتك. انت انقتلتي ببلدك يللي كنتِ عم تحمي املاكو. ما تزعلي يا قلبي لان حقك وحق رفقاتك الابطال برقبتي ورقبة كل بيت لبناني حبّك. وعدي الك قدام الله انو ما وقّف الا ما جبلك حقك بالحلال او بالحرام.

كوني معي كل دقيقة انا بحاجة الك كتير. ما تتركيني، من فوق اعطيني القوة حتى كفي مشوارك وجبلك حقك وحق رفقاتك يللي اهلن واخواتن نشّفوا دموعن. وإذا انت ورفاقك الابطال صرتو عيلة وحدة فوق، نحنا الأرض صرنا عيلة وحدة نحنا واهلن. خلّوا عينكن علينا ما تتركونا وصلولنا وصلوا لكل بيت صرتوا جوّاتو”…

منذ أقل من أسبوعين، تلقى اهل البطل الشهيد الاخر لرجال الاطفاء، جو نون، اتصالا بان يذهبوا الى المستشفى لتسلّم “القسم” الثاني من اشلاء ابنهم، بعدما كانوا دفنوا “القسم” الاول! يا إلهي كيف نكتب كلاما مماثلا؟! يا دولة بلا قلب بلا رحمة، يا دولة جعلت منا اشلاء ندفنها بالتقسيط، وكل يوم نفتح مقابرنا على جروحنا وآلامنا المروعة لندفن عن جديد شقفة منا. هل من كلام بعد يُقال او يكتب؟ هل من تعبير يمكنه توصيف ما جرى ويجري؟! بالأمس اقفلوا تابوته الابيض على بقاياه، واذ بهم من جديد، من جديد ربي، يشترون تابوتا ابيض ليقفلوا على اشلائه الاخرى التي كانت مرمية تحت ركام الجريمة المدوية. كم تابوت نحتاج بعد لنعلن لكم موتنا غير الرحيم يا وحوش الانسانية؟ أي بشر انتم الذين تحكمون هذه الارض؟! اي مجرمون أنتم تحتلون تتحكّمون تعبثون بالأرض والناس ولا من يحاسب؟! اي جلجلة هذه ربي، اسمع النداء، تأخرت علينا كثيرا ربي، تأخرت عليهم كثيرا بالعقاب فاستباحوا واستراحوا…

شهران عبرا. هي دهور وليس اقل على قلوب ادمتها الفاجعة غير الموصوفة في مرفأ بيروت. لم تنته حتى اللحظة، الايام الخمسة التي “كانت” موعودة للانتهاء من تحقيق جريمة المرفأ الارهابية في 4 آب الماضي. نحن في تشرين، والموت الذي شلّع لبنان حصل في آب ومذ تلك اللحظة اختفى كل شيء في دوائر الدولة اللادولة. دولة اللا انسان، اللا حياة، اللا كرامة. دولة الذل والانكسار والاستسلام المطلق لارهاب الاحتلال وازلامه الصغار. شو بيشبهك تشرين يا هالسلطة المشرفة مباشرة على موتنا، التي تصنع عارنا لحظة بلحظة. تحيّك من آلامنا ايامها الرامشة على الجحيم المفتوح اللامتناهي.

ماذا يفعل اهالي الضحايا، غير الصلاة لأمواتهم، غير البكاء حتى نشفت الدمعة؟ لا يجدون سوى الاحتجاج في ساحة الارهاب اياها، حيث تفجّر الموت بأحبائهم. يحتجون، يرفعون اليافطات يطلقون الصرخات، ولا من مجيب. لا تسمع تلك الدولة المزرعة الا نقيق ضفادعها، لا ترى الا مياهها الاسنة الملوثة من جرائمها، ولا تشم الا رائحة المزابل العفنة العابقة من قصورها واروقتها ووزاراتها ومؤسساتها والاهم حجورها، حجورها التي تصرخ احتلالا وكراهية وذلا من تحت الارض الى من هم فوقها.

شهران والفضائح في الوزارات تتوالى كمطر كوانين، وزارة الطاقة، وزارة التربية، وزارة الاشغال، فضيحة الفضائح في المرفأ، ووزارات ووزارارات… وكأن شيئا لم يحصل! نحن نغرق نغرق في العوز، وهم يُغرقون لبنان في احتلال ايراني بدائي عنصري متطرف مجرم…

والحال اننا في سوق عمومية للمتاجرة العلنة بالوطن، و”السلعة” المعروضة للبيع والشراء، هم الناس، نحن. نحن صارت “اسعارنا” بخسة، ومستعدة الدولة ومحتلها، ان تقترع حتى على ثيابنا الرثة لتنال حصتها الوازنة من “الحلوى” الموعودة. والحلوى هي اطالة عمر ذاك الاحتلال فوق ارض لبنان، ومنح تلك السلطة سك ملكية بالارض والناس بلكي، لتبقى صالحة الى ما بعد بعد الاجيال اللاحقة!!

شهران عبرا بنا جحيما كاملا متكاملا فيه كل مواصفات الموت والذل، وها هي السلطة تقدم لنا المزيد من الاشلاء والنكران، ونحن من جديد نفتح مقابرنا ونشقع توابيت بيضاء جديدة، والسلطة والاحتلال على دموعنا يقترعون. لا تقفوا في الجماد عند ابواب المقابر، اذهبوا الى النضال والعناد، ولنواجه عيونهم المبللة بدمائنا، هيم وجها لوجه، ولنقتلع منها حقنا في الحياة والكرامة، ولنسترد بلادنا، ولنقفل ابواب المقابر، نحن ابناء الحياة يا وحوش…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل